“وجبة ….. إبداع وابتكار (4) ” .. خصائص المنظمة المتعلمة (4)

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، مقيم معتمد في التميز المؤسسي (EFQM)، خبير استراتيجيات القوة الناعمة، خبير ادارة مركز اسعاد المتعاملين، (7 STAR)، خبير حوكمة معتمد، خبير تصميم سيناريوهات المستقبل 6 فبراير 2017

خصائص المنظمة المتعلمة:
يجتمع معظم علماء الإدارة والباحثون بأنه يجب على المنظمات أن لا تكتفي بالتعلم، وإنما يجب ان تبحث عن الطرق التي تجعلها تحقق التعلم الأسرع والأعمق والأكثر قيمة في أعمالها، وتحويل ما تعلمه إلى خدمات ومنتجات تصل الى السوق بشكل أفضل من المنافسين لتحقيق نجاحات مستدامة ،مع أهمية العقول البشرية المتعلمة بشكل جيد ومسلحة بالقدرة على التكيف الناجح مع المتغيرات البيئية المستمرة، ويؤكد الباحثون على ضرورة امتلاك المنظمات المتعلمة خصائص تنطوي على بعد على المستوى الفردي، وبعد آخر على المستوى الهيكلي وهي كالتالي:

1. توفير فرص للتعلم المستمر.
2. تشجيع التعاون والتعلم من خلال فرق العمل وتشجيع التشاركية.
3. تمكين الأفراد اتجاه تحقيق الرؤية المشتركة والمشاركة في اتخاذ القرار.
4. ربط المنظمة مع بيئتها المحيطة.
5. ربط الأهداف الفردية بالأهداف التنظيمية.
6. استخدام التفكير النظمي في التعامل مع المواقف وحل المشكلات واتخاذ القرارات.
7. تطوير واستحداث اجراءات وعمليات وخدمات جديدة وسريعة تلبي تطلعات المتعاملين والبيئة المحيطة التنافسية.
8. نقل المعرفة بين أجزاء المنظمة وبيئاتها بشكل سريع.
9. استقطاب العقول البشرية المؤهلة والمبدعة.
10. التحسين المستمر في جميع جوانب المنظمة.
11. ايجاد آليات للتحفيز والتشجيع تجعل العقول البشرية مستمرة في العطاء والسعي للبقاء.
12. ايجاد نظم لاكتساب التعلم والمشاركة والتمتع بمشاركة الأفكار مع القيادة الاستراتيجية من أجل التعلم.

ويمكن القول أن المنظمة المتعلمة تتميز بسعيها الدائم للحصول على المعرفة وتأمين جميع الوسائل المادية اللازمة للتعلم، وتقديم التسهيلات كافة التي تسهم في توليد المعرفة، وتمتاز أيضا بتوزيع المعرفة، وإشاعة ثقافة تنظيمية تشجع على اكتساب المعرفة وتقاسمها، وتوزيعها، وتخزينها، وتوثيقها وتفسيرها، وتطبيقها ضمن عملياتها، ومتابعة ذلك لتصحيح المسار وتعزيزه، كما تتميز أيضا بهيكلها التنظيمي وأنظمتها الإدارية وقيادتها، وطاقاتها البشرية ونظم المعلومات واستخدام تقنية المعلومات، فإن ما يميز شخص عن آخر ومنظمة عن أخرى هو مقدار ما يمتلكه من معرفة، فالمعرفة هي الكنز الذي لا ينضب.

سمات المنظمة المتعلمة ؟
هنالك الكثير من النماذج التي وضعت سمات للمنظمة المتعلمة وسنورد السمات المشتركة :
1. التنمية الشخصية المستمرة : والتي تشجع المنظمة المتعلمة العاملين على التعلم وتنمية مهاراتهم، ومكافأتهم وتحفيزهم .
2. بناء فرق العمل : والتي تعتبر الأساس في عملية التعلم من خلال العمل بروح الفريق والتفاعل الإيجابي فيما بينهم
3. تمكين القيادة : من خلال تشجيع وتيسير وتوجيه عمليات التعلم في المنظمة وذلك بتمكين العاملين واشراكهم في عمليات صنع القرار.
4. وضع خطة منتظمة لعمليات المعرفة : بإتباع طرق عملية تحليلية لمعالجة المعلومات واتخاذ القرارات.
5. استخدام هياكل تنظيمية مرنة وأفقية وأقل هرمية ومتصلة عبر الوظائف وذلك لأن الهياكل البيروقراطية تعيق من تدفق التعلم والمعرفة.
6. إدراك متغيرات البيئة الداخلية والخارجية وتأثيرها على عمل المنظمة، وتشجيع الإتصال المفتوح والتشاركي وخاصة في البيئة الداخلية، وتوحيد القيم المؤسسية التي تساعد في ذلك .
7. وجود آليات داخلية فعالة لمشاركة المعرفة تسهم في تدفق المعلومات والمعرفة بسهولة في كافة أرجاء المنظمة كهدف من أهدافها الإستراتيجية .
8. التوجه بالتغيير والاستعداد والقدرة على تطبيق المعرفة وفتح قنوات أفقية للتواصل مع القيادة .
9. التركيز على العقول المبدعة وتنميتها واعتبارها أهم من المنظمة وربط أهدافها الشخصية بأهداف المنظمة.
10. الرؤية المشتركة والتي تمكن المنظمة من توجيه جميع أنشطة التعلم على كافة المستويات لتحقيق القيمة.

كيف نبني منظمة متعلمة ؟
أن ثمة هناك عناصر وأبعاد مهمة وضرورية لبناء منظمة متعلمة أو للتحول من المنظمة التقليدية الى المنظمة المتعلمة وتتمثل هذه العناصر فيما يلي:
1. ديناميكيات التعلم: وتكون على ثلاث مستويات وهي:
 التعلم الفردي : ويشير ذلك إلى احداث تغيير في مهارات الفرد وآرائه وأفكاره ومعرفته واتجاهاته.
 التعلم الجماعي أو من خلال الفريق مما يحدث توسيع في معارف الجماعة ومهاراتها وكفاءاتها.
 التعلم التنظيمي : وهو يشير إلى زيادة القدرات الفكرية والانتاجية التي تكتسب من خلال الذاكرة التنظيمية والمعرفة التنظيمية والتجارب التنظيمية، وذلك من خلال التعلم التكيفي

كخطوة أولى والذي يدور حول التقليد أو الإستنساخ من ممارسات وتجارب الأخرين ، وايضا من خلال التعلم التوليدي الذي يقوم على الإبداع والأفكار الجديدة في الشركة، لذا فهو يوسع قدراتها نحو الفرص المتاحة.
2. التحول في المنظمة وهو التغيير في أنماط التعلم التنظيمي من خلال أربع مكونات وهي : الرؤية المشتركة ، والاستراتيجية وخطط العمل، والهيكل التنظيمي، والثقافة التنظيمية.
3. تمكين العاملين والقادة والعملاء والموردين والشركاء التنظيميين وتحسين قدراتهم على التعلم واستخدام التفكير الابتكاري في حل المشكلات بشكل جماعي، وتوفير دعم قيادي لفرص التعلم وبرامج التعلم.
4. إدارة المعرفة واكتسابها وتحديثها ونشرها وتبادلها واستخدامها من خلال آليات تنظيمية وقنوات اتصال وتغذية راجعة وتعاون جماعي.
5. استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ما يميز المنظمة المتعلمة شعور العاملين فيها بأنهم يقدمون عملاً يحقق أهدافهم وأهداف المنظمة، وشعور كل فرد فيها بأنه معني بطريقة النمو والتقدم وتحسين قدراته الإبداعية، والتركيز على فرق العمل، لأن عمل الأفراد بمجموعهم أكثر فاعلية من عملهم منفصلين. وتعتمد المنظمة على قاعدة المعرفة من خلال تخزينها للمعارف، ويعامل كل فرد الآخرين معاملة الزملاء في إطار من الإحترام والثقة، ويمتلك الفرد الحرية لإجراء التجربة واتخاذ المخاطرة، وقد اختصر ذلك (Senge Peter) بقوله : “لا يكفي أن يتعلم شخص واحد ثم يقوم بتحديد ما تحتاجه المنظمة ويتبعه الباقون ، المنظمة التي ستنجح في المستقبل هي التي تستفيد من طاقة التعلم لدى جميع أفرادها”.

التعلم المتواصل هو المصدر الوحيد للميزة التنافسية المستدامة في بيئة سريعة التغيير من أجل زيادة أداء المنظمة المتعلمة والتي هي من أحدث الأنماط الإدارية التي تأكد على أهمية العاملين اضافة للإدارة في تطوير المنظمة، ومن ثم أهمية العميل في البيئة التنافسية التي تجعله الرقم الصعب خارج المنظمة، بإعتباره مصدر المعرفة، فهو الأكثرة معرفة بحاجاته ورغباته وهو مصدر التنبؤ الحقيقي بتغيرات السوق من خلال مقترحاته ومطالبه وشكاويه.

المراجع:
1. العلي ، عبد الستار وأخرون – المدخل إلى ادارة المعرفة – دار الميسرة للنشرو التوزيع والطباعة – عمان الأردن، 2006 .
2. دانيال اتش . بينك – عقل جديد كامل – مكتبة جرير – 2015
3. .الحواجره، كامل محمد. (2011). الاستعداد التنظيمى المدرك للتغير الاستراتيجى فى المنظمه المتعلمه. المجلة الاردنية فى إدارة الاعمال. الاردن.
4. سالم،مؤيد، 2005 ، منظمات التعلم، القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية.
5. سويدان، طارق .2001 ، المنظمة المتعلمة،الرياض:قرطبة للإنتاج الفني
6. مراد ، علة. التعلم التنظيمي في ظل الإدارة المعرفية : مدخل للمنظمة المتعلمة في عصر المعرفة،مجلة دراسات وأبحاث – جامعة الجلفة – الجزائر,ع 8, (2012), ص ص 49 – 62.
7. نجم، عبود، 2005، إدارة المعرفة: المفاهيم والاستراتيجيات والعمليات ، عمان: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

وجبة ….. إبداع وابتكار (37) “ أنواع السلاسل الزمنية (2)”

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، مقيم معتمد في …