“وجبة ….. إبداع وابتكار (30) – استشراف المستقبل “نبذة تاريخية عن أسلوب دلفي (1)”

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، مقيم معتمد في التميز المؤسسي (EFQM)، خبير استراتيجيات القوة الناعمة، خبير ادارة مركز اسعاد المتعاملين، (7 STAR)، خبير حوكمة معتمد، خبير صناعة سيناريوهات المستقبل، 20 مايو 2018

تتمة لمقالات استشراف المستقبل، وكما تمت الإشارة إليه في مقالاتنا السابقة، تناولنا في مقالات عدة سابقة أسلوب السيناريو بشكل تفصيلي، وسوف نورد في المقالات القادمة عن أسلوب دلفي، وسنتناوله بمقالات متتالية من خلال أربعة أقسام تم تصنيفها كما يلي:

القسم الأول: نبذة تاريخية وفكرة أسلوب دلفي.
1. نبذة تاريخية عن تقنية دلفي.
2. تعريف أسلوب دلفي.
3. فكرة أسلوب دلفي.

القسم الثاني: استخدام اسلوب دلفي وخصائصه ومزاياه
4. استخدام أسلوب دلفي
5. مبررات استخدام أسلوب دلفي في البحوث المستقبلية
6. خصائص أسلوب دلفي
7. مزايا أسلوب دلفي

القسم الثالث: خطوات استخدام اسلوب دلفي ومراحل تطبيقه
8. عيوب أسلوب دلفي
9. ضمانات نجاح أسلوب دلفي
10. أنواع النماذج المستخدمة مع أسلوب دلفي
11. استبيانات أسلوب دلفي
12. خطوات استخدام أسلوب دلفي
13. مراحل تطبيق تقنية دلفي في عملية التخطيط

القسم الرابع: تطبيق اسلوب دلفي عملياً
14. مثال تطبيقي لمراحل تطبيق اسلوب دلفي

مقدمة:
يرتبط التخطيط بالمستقبل ارتباطاً وثيقاً، فهو معني أساساً باستشراف معالم هذا المستقبل، والتأثير فيها بالشكل الذي يحقق أهداف الإنسان وطموحاته، ويرتبط التخطيط بالتنبؤ ارتباطاً أساسياً كونه يعنى بدراسة وفحص الاحداث المستقبلية، ويعتمد التنبؤ عموماً على عملية الاستقرار والاستنتاج من سلسلة من الملاحظات أو تصورات محتملة الوقوع مستقبلاُ ولكنها غير منظورة في الوقت الحاضر.

والإنسان بطبيعته يتطلع إلى المستقبل، فكما نعلم أن المجتمعات في عصرنا الحاضر مجتمعات تتسم بالتغير السريع وقد تبدو الطرق المتاحة لجمع المعلومات غير ملائمة للمشكلات المطروحة، كان لابد من وجود وسائل أخرى يتم من خلالها مشاركة المعلومات وتبادل الآراء وطرح الخيارات والبدائل وترتيب الأولويات وتحديد الأهداف وكان من ضمن هذه الأساليب أسلوب دلفي، حيث يعد هذا الأسلوب منهجا للوصول إلى رسم السياسات والبدائل لاستشراف المستقبل الاجتماعي والتكنولوجي وغيرها.
القسم الأول: نبذة تاريخية وفكرة أسلوب دلفي.

أولاً: نبذة تاريخية عن دلفي:
سميت تقنية دلفي نسبة إلى معبد في أحد مدن اليونان القديم (Delphi) به بعض الكهنة والحكماء يتنبؤون بالمستقبل ولقد كان اليونانيون يلجئون إلى ذلك المعبد للتنبؤ بمستقبلهم من خلال تفسير الكهنة بمختلف القضايا في الشؤون الشخصية والحربية وفي النهاية يتكون رأي عن الاحتمالات المتوقعة.

اسم “دلفي” مستمد من أوراكل من دلفي وهو شخصية من التراث الإغريقي، وكان واضعو طريقة دلفي غير راضين عن هذا الاسم، لأنه يعني “شيء نبوئي أو قليلا من السحر والتنجيم”، وتستند طريقة دلفي على افتراض أن الأحكام الجماعة سليمة أكثر من الأحكام الفردية(1).

الأوراكل (بالإنكليزية: Oracle) هو شخص أو مجموعة يعتبر “وسيط روحي” أو مصدرا للتكهنات أو الحكمة التنبئية واستبصار المستقبل المستوحاة من الآلهة وأيضاً كقارئ للبخت، عرف هذا النوع في مدينة دلفي الإغريقية وذكر الأوراكل في التراث والأساطير الإغريقية(2).

والأوراكل في اللاتينية تعني الفعل ōrāre أو “التحدّث”، ويمكن أن يشير بشكل صحيح إلى الكاهن أو الكاهنة الذي ينطق بالتنبؤ، وفي الاستخدام الموسّع، قد تشير أوراكل أيضا إلى موقع الأوراكل، أو إلى الكلام التنبئي نفسه الذي يدعى باليوناني “خرسموا” (khrēsmoi (χρησμοί. (3)

وكان يعتقد أن الأوراكل هم البوابات التي تتكلّم الآلهة من خلالها مباشرة إلى الناس، في هذا المعنى يكون الأوراكل مختلفاً عن العرافون (manteis، μάντεις) الذين يفسرون الإشارات التي تبعث بها الآلهة من خلال علامات الطيور، أحشاء الحيوانات، والطرق المختلفة الأخرى (4).

ديلفوي (Δελφοί) هي مدينة في فوكيس في مقاطعة كينتريكي إلادا في اليونان. يبلغ عدد سكانها حوالي 3,511 نسمة حسب تعداد 2001(5).

وقد تم تطوير طريقة دلفي في بداية الحرب الباردة لتوقع تأثير التكنولوجيا على الحرب في عام 1944، أمر الجنرال هنري ه. أرنولد بإنشاء تقرير لسلاح الجو الأميركي عن القدرات التكنولوجية في المستقبل التي قد تستخدم من قبل الجيش.

يعود توظيف أسلوب دلفي في التنبؤ، من قبل مشروع راند ( الذي تحول لاحقاً الى مؤسسة راند) خلال 1950 – 1960 وذلك من قبل مؤسسة تدعي (راند) بواسطة بواسطة أولاف هيلمر ونورمان دالكي ونيكولاس ريشر، وذلك بغية حل المشكلات التي واجهتها، فلجأت هذه المؤسسة إلى مجموعة من الخبراء ليسهموا في البحث وتقديم الحلول المناسبة لحل هذه المشكلات ولكن لم تكن هذه المؤسسة تستخدم هذا الأسلوب على اعتبار أنه أسلوب دلفي، ولكن قامت بذلك بشكل عشوائي، وقد استخدمت منذ ذلك الحين، جنبا إلى جنب مع مختلف التعديلات وإعادة الصياغة، مثل إجراء إيمن-دلفي (Imen-Delphi) (6).

في عام 1953 كان أول استخداماً علمياً منظماً وهادفاً للأسلوب على يد دالكي وهيلمر في سلاح البحرية الأمريكية عندما طلب من الخبراء إعطاء رأيهم في احتمالات، نسبة تردد، وكثافة هجمات محتملة من العدو. وكان بإمكان غيرهم من الخبراء إعطاء ردود فعل مغفلة على تلك الآراء، وتكررت هذه العملية عدة مرات حتى ظهر توافق في الآراء، ثم أخذ في الانتشار بصورته الحالية اليوم بين شتى المجالات غير العسكرية، كالمجالات التكنولوجية والصناعة، وتخطيط المجتمع وتقييم المشروعات والتربية.

ولقد استعملت هذه التقنية بكثرة من طرف المدرسة الامريكية للدراسات المستقبلية، وذلك لمجموعة من الاعتبارات منها قوة وتطور وسائل الاتصال الامريكية مما يسهل عملية الاعتماد على أكبر عدد من المختصين في مختلف مراكز البحث والجامعات الامريكية، ثم توفر العدد الكافي من الخبراء والامكانيات الكفيلة بتحقيق هذه التقنية، ويسعى الامريكيون خلال استعمال هذه التقنية الى استخراج وتحديد أقوى الاحتمالات والتوقعات من الآراء المتباينة حول موضوع معين في الشؤون الداخلية والخارجية(7).

المراجع:
1. هارولد لنستون وموراي توروف (1975)، طريقة دلفي: تقنيات وتطبيقات، بوسطن، ماساشوتس: أديسون-ويلسي، ISBN 9780201042948
2. رو ورايت (1999): طريقة دلفي كأداة للتوقع: قضايا وتحليل. المجلة الدولية للتوقع، المجلد 15، العدد 4، أكتوبر 1999.
3. موراي توروف، “تصميم سياسة دلفي”، التوقع التكنولوجي والتغير الاجتماعي 2, 2, 1970.
4. ميشال ألدر، إيريو زيغليو (محررون) (1996)، التحديق في أوراكل: أسلوب دلفي وتطبيقه على السياسة الاجتماعية والصحة العامة، لندن: الناشرون كينغسلي، ISBN 9781853021046
5. موريزيو بولونيني (2001)، الديمقراطية الإلكترونية. طريقة دلفي وصنع السياسات العامة (باللغة الإيطالية)، روما: كاروتشي للنشر، ISBN 8843020358
6. http://www.ypes.gr/UserFiles/f0ff9297-f516-40ff-a70e-eca84e2ec9b9/D_diairesi.xls
7. مارتن هيلبرت، إيان ميلز وجوليا أوثمر: ” أدوات الاستبصار لصنع السياسات التشاركية في العمليات الحكومية الدولية في البلدان النامية: الدروس المستفادة من eLAC دلفي أولويات السياسة ” التوقع التكنولوجي والتغير الاجتماعي، المجلد 76، العدد 7، سبتمبر 2009، الصفحات 880-896, المجلد 15 العدد 2، على شبكة الإنترنت

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

“وجبة ….. إبداع وابتكار (67) ” حاجة المنظمة للادارة الابداعية – 28 “

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، مقيم معتمد في …