“وجبة ….. إبداع وابتكار (55) “اليقظة الاستراتيجية (5)”

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، خبير حوكمة معتمد، 5 يونيو 2021.

أنواع اليقظة الاستراتيجية:

تتطلب اليقظة الاستراتيجية مراقبة دائمة ومستمرة ومرنة لبيئتها الخارجية للبحث عن المعلومة نتيجة سرعة التغيير في المحيط والانتشار في معظم المجالات، ولتحقق المنظمات التحول الاقتصادي وخاصة في ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لا بد من الاندماج في الواقع والمنافسة بفعالية وإطلاق العنان لرؤيتها المنظمة، تمهيداً لخلق الفرص وتجنب التهديدات، مما يتطلب توفير المناخ المناسب والذي أهمه (اليقظة المعلوماتية) أو نظام المعلومات الذي يعتبر أهم مقوم للخروج من المحمية التي تعيش فيها المنظمات وتدخل ضمار المنافسة والمواجهة لضمان البقاء والاستمرارية، ونظام المعلومات يساعدها في تزويد متخذي القرار على جميع الأصعدة والمستويات، فحجم وقوة المعلومة وسلامتها في المصداقية للبناء عليها بما يحقق مصلحة المنظمة، وليس تخزينها لتبقى حبيسة المخزن والتباهي بها دون استغلالها بالشكل الأمثل، مما يشكل خطر عليها والمشاركة في افساد تحقيق أهدافها.

والنظام المعلوماتي لدى المنظمة يتناسب طرداً مع مصلحتها فإذ تم استثماره يحقق سلسلة متكاملة للمنظمة في توصيل القدرة لحقيق الفعالية وترشيد استخدام الموارد، وتحقيق الكفاءة، وحماية المعلومات والتروي في نشرها له تكلفة تضاهي تكلفة الفائدة من استثمارها.
ولليقظة الاستراتيجية أنواع متعددة تتصف جميعها بالأهمية النسبية للمنظمة، وقد اختلف الباحثين حول تصنيف أنواع اليقظة الاستراتيجية إلا انه تم الاتفاق على الأنواع الأربعة التي سيتم ذكرها لاحقاً والتي تشكل نموذج القوى التنافسية لمايكل بورتر، وتعتبر هي الشائعة ولها تأثير كبير ومباشر تشكل اليقظة الاستراتيجية، على الرغم من تعددها مثل، (اليقظة المعلوماتية والتي في نظرنا تعتبر من أهم الدعائم الأساسية في اليقظة الاستراتيجية، واليقظة القانونية، واليقظة الاجتماعية، اليقظة الثقافية، وغيرها)، وهي:

1. اليقظة التجارية (يقظة التسويق): هي اليقظة التي تهتم بالعلاقات التجارية والاساليب وآليات التسويق لها، من خلال معرفتها نقاط القوة وفرص التحسين في مراقبة الأسواق سعياً لتحسين أدائها، اضافة للمعطيات المؤثرة على سلوكيات المستهلكين والمنافسين الذي يشكل الحجم الأكبر(1)، من خلال معرفة قدرات الزبائن والموردين وحصصهم السوقية وقدراتهم الابداعية ونسب رضاهم، والاسعار قياساً لأسعار المنافسين، ومهارات اليد العاملة والاساليب الصناعية المستعملة في منتجاتها وتقييمها بناء على المعلومات المتوفرة ، وتعتبر اليقظة التجارية ” ذلك النشاط الذي تتمكن المؤسسة من خلاله من دراسة العلاقات بين الموردين و الزبائن، و المهارات الجديدة التي تظهر في السوق و معدل نمو السوق”

2. اليقظة التنافسية: من خلالها تتعرف المنظمة على منافسيها الحاليين والمحتملين والداخلين الجدد إلى السوق، كما تهتم وتراقب المحيط للمؤسسات المنافسة من خلال جمع المعلومات من تحليل الصناعة والمنافسة، وهدفها الرئيس التعرف على أداء المنافسين وحصصهم السوقية والاستراتيجية المتبعة من قبلهم في السوق، والبحث عن المهارات المستخدمة في الإنتاج والتكنولوجيا وبراءات الاختراع، بهدف إيجاد القدرة على تحقيق ميزة تنافسية للمنظمة في قطاع النشاط، وقد حدد (Michel Porter) المعلومات الواجب جمعها عن المنافسين في خمسة نقاط وهي: (الكفاءات الحالية للمنافسين، واستراتيجياتهم، وأهدافهم الجديدة في النشاط، وقدراتهم والفرضيات والقرارات التي يمكن اللجوء إليها) (2).

3. اليقظة التكنولوجية: والمقصود بها المعلومات الواجب على المنظمة جمعها عن البيئية العلمية والتكنولوجية ذات العلاقة، من خلال رصد الجديد في هذا الميدان والتقاط الإشارات لتستطيع المنظمة إجراء التغييرات والتطورات اللازمة لديها مستقبلاً، وتهتم بتأثيرات التطورات التكنولوجية على استراتيجيتها واستراتيجية المنافسين الحالية والمستقبلية(3)، ويمكن تعريف اليقظة التكنولوجية بأنها مجموعة التقنيات التي تقوم بتنظيم منجهي لعملية جمع، تحليل ونشر المعلومات التقنية لضمان بقاء المؤسسة ونموها، وتعتبر كوسيلة تمكن المؤسسة من متابعة التطورات التكنولوجية التي تؤثر على مستقبلها(4).

4. اليقظة البيئية: وتشمل هذه اليقظة جميع العناصر المتبقية من بيئة المنظمة الكلي، والتي لم يتم تناولها في الأنواع السابقة، ويتم ذلك من خلال دراسة كل المتغيرات والعناصر الأخر، مما يعطيها دوراً أساسياً ومهماً لترابطها مع باقي الأنواع (5)، واهمالها يؤدي لنفس النتائج السلبية لأي نوع منها، كما ويعتبر هذا النوع من اليقظة وكأنه تحليل البيئة الخارجية بشكل كامل، مثل (اليقظة القانونية، والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية).

ممثلو عملية اليقظة الاستراتيجية:


تتطلب اليقظة الاستراتيجية توفير ممثلو عملية اليقظة، ويعتبر المتيقظ أحد ممثلي عملية اليقظة، وهو شخص يجيد الاستماع لما هو حادث خارج مؤسسته، ومهمته الاساسية تتجلى في كشف الفرص، والتنبيه عن المخاطر المحدقة بالمؤسسة، والمتيقظ لا يعمل وحده، بل هو ينتمي لشبكة من المشاركين في هذه العملية، حيث تقوم عملية اليقظة على أساس العمل الجماعي، من خلال تدفق المعلومات لكل المعنيين والمشاركة بها لإمكانية التعامل معها ومعالجتها حسب الخبرات والمعطيات الخاصة بكل منظمة لتكون القرارات إيجابية وتحقق ميزة تنافسية للمنظمة، كون اليقظة الاستراتيجية عملية جماعية تشاركية تصب في مصلحة المنظمة، كما يمكن تقسيم جماعة اليقظة إلى ثلاث مستويات وهي(6)، مستوى لجمع المعلومات والبيانات، ومستوى التحليل والتركيب، ومستوى اتخاذ القرارات، أما ممثلو فريق اليقظة فلهم أدوار مترابطة ومتصلة على شكل حلقة تبدأ من خلال جمع المعلومات، من جميع الموظفين، والمتيقظون المشتركون، ومن ثم يتم تمرير المعلومات للمتيقظين الكبار للعمل على تحليل ومعالجة المعلومات، ومن ثم للمدير ومتخذي القرارات الاستراتيجية، لاتخاذ القرارات المناسبة في ضوء المعلومات المتوفرة ونشرها حسب الأصول، كما هو موضح بالشكل، وترتبط أدوار فريق اليقظة بخصائص لكل منهم تعبر عن أدوارهم وتتجسد أدوارهم كما يلي(7):

أدوار وخصائص فريق اليقظة الاستراتيجية:

سيتم ذكر أدوار وخصائص فريق اليقظة الاستراتيجية بشكل تفصيلي من خلال الخارطة الذهنية تالياً:

 

 

المراجع:
1.حيرش عيسى، محاضرات في اليقظة الاستراتيجية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، جوان 2003 ص4
2.بوبعابة، حسان، فعالية نظم المعلومات الاستراتيجية في ترشيد القرارات ودعم القدرة التنافسية للمؤسسات الاقتصادية الجزائرية، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة محمد بوضياف، المسيلة، 2014، ص 229
3.مجلة المعيار في الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية، المركز الجامعي تيسيلت، المجلد التاسع العدد 4، ديسمبر 2018، ص13.
4.أسماء كرغلي، اليقظة التكنلوجية كأداة لزيادة القدرة التنافسية للبنوك، رسالة ماجستير، تخصص تسويق، جامعة محمد بوقرة، بومدراس، 2014، ص67.
5.رملي، حمزة، دراسة استطلاعية حول واقع اليقظة الاستراتيجية في مؤسسات صناعة الادوية بقسطنطينية، مجلة البحوث والدراسات الاقتصادية والمالية،2014، ع2، ص253-275.
6.رتيبة وحديد، نوفل (2005)، اليقظة التنافسية وسلة تسييريه حديثة لتنافسية المؤسسة، من بحوث المؤتمر العلمي الدولي حول الاداء المتميز للمنظمات والحكومات، 8-9 مارس، كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية، قسم علوم التسيير، جامعة ورفلة. ص7
7.عباس فهيمة، أهمية اليقظة الاستراتيجية في تحقيق الميزة التنافسية، ماجستير في أدارة الاعمال، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة بن يوسف بن خدة، الجزائر، 2008/2009، ص 75-76
8.عمر، ولد عابد، لمين، علواطي، (2017)، آليات تطبيق اليقظة الاستراتيجية بالمؤسسات الاقتصادية الجزائرية “نموذج مقترح” الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية العدد (17) – جانفي 2017، ص 3-15.
9.عليوات رفيق، إرساء نظام اليقظة الاستراتيجية للتحسين من تنافسية مؤسسة الاتصالات الجزائر للهاتف النقال موبيليس، رسالة ماجستير، المدرسة العليا للتجارة، 2004، ص 166 .

عن عماد سعد

رئيس تحرير شبكة بيئة أبوظبي، عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب، والاتحاد الدولي للصحفيين، والرابطة العربية للإعلاميين العلميين. 1- مدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعية بيئية موجهة للأطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2021) 4- مؤسس ورئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي (أول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة باللغة العربية الأم في مجال البيئة والتنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2021)

شاهد أيضاً

“وجبة….. إبداع وابتكار (52) “اليقظة الاستراتيجية (2)”

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، خبير حوكمة معتمد، …