“وجبة ….. إبداع وابتكار (56) “اليقظة الاستراتيجية (6)”

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، خبير حوكمة معتمد، 13 يونيو 2021.

إن ملاحظة بيئة المنظمة بشكل مستمر يشكل دوراً أساسياً في بقاءها ونجاحها، فتحديد مستوى العلاقة بين المنظمة ومحيطها الخارجي يساعدها على الاندماج الحقيقي كنظام مفتوح يتفاعلان معاً، فمدخلاتها تتأتى من محيطها وبها تحدد مستوى تفوق مخرجاتها، فلا بد للمنظمات من أن تتهيأ وتستعد لدراستها لتقوية مدخلاتها وتشكل ملعباً أساسياً لذاتها كي لا تكون عبئاً وضغطاً عكسياً عليها ويكون التأثير أحادي الطرف، ومن خلال تموقعها الاستراتيجي الصحيح تحقق الدعائم الأساسية لغاياتها وتحليل ما ينتج من معلومات (اليقظة المعلوماتية) واستثمارها، فغاية اليقظة الاستراتيجية استثمار الفرص الآتية التي تلوح في الأفق وتبني عليها لتحقيق تميزها عن غيرها من المنظمات، بعد تشخيصها وتقييمها موضوعياً لدعم موقعها التنافسي، وتقديم قيمة مضافة استباقية.

أولاً: دور وغاية اليقظة الاستراتيجية:

تحقق اليقظة الاستراتيجية مجموعة من الغايات والأهداف للمنظمة في حال تحققها نذكر منها ما يلي(1):
1. التبنؤ بالفرص وحسن استغلالها وتجنب التهديدات وآثارها.
2. تشخيص وتحديد أفضل المماراسات التي تخدم المنظمة، واستراتيجياتها، وتضمن لها مواجهة المنافسة في مجال النشاط.
3. تحقيق الكفاءة الشاملة لنظام المعلومات الاستراتيجي في المجال التسويقي والتجاري.
4. تحليل البيئة العملية والتقنية والتكنولوجية للمنظمة.
5. مقارنة أداء المنظمة مع منافسيها، ومحاولة تطويره واكتسابها ميزة تنافسية.
6. التقييم الموضوعي لموقعها التنافسي الحالي والمستقبلي نحو المنافسين.
7. تحقيق رؤية واضحة للأعمال والممارسات الحالية والمرتقبة للمنافسين والتنبؤ بنواياهم وتوجهاتهم.
8. اختيار المشروع المناسب في قطاع النشاط الملائم والسوق المناسب.
9. الاهتمام المستمر بالتطوير والتحديد التكنولوجي، شراء وبيع براءات الاختراع.
10. تحقيق مستوى عالٍ لمعالجة المعلومات، ويمكن أن يختلف حسب الأوضاع والحالات وتوفير المعلومات الأولية الخام، والمعلومات الدقيقة بعد معالجتها وإلحاق بالتعليق، ووضعها في منظور خاص للمساعدة على اتخاذ القرار.
11. رفع أرباحها بزيادة حجم مبيعاتها، وتطوير منتجاتها، تحسين جودتها، التغلغل في أسواق جديدة لكسب زبائن جدد وضمان توسيع حصتها السوقية.
12. تحسين وتطوير وتوسيع نشاط المؤسسة(2).
13. مصدر للابتكارات من خلال تحفيز البحث عن أفكار جديدة وتطويرها(3).
14. فعل إداري جماعي يعتمد بالأساس على تبادل واقتسام المعلومات سواء على مستوى التحصيل أو التحليل.
15. تدفع المؤسسة إلى المساهمة في التغيير عوضاً عن الاقتصار على رد الفعل.

كما ونضيف عليها:
16. تمنح المنظمة الفرصة الحقيقية لاجراء التقييم الذاتي بشفافية والبناء على معلومات حقيقية وقرارات بناءة بشكل مستمر ومعرفة لموقعها في السوق وتقييم قدراتها التنافسية والعمل على تحسينها.
17. تحقيق قيمة مضافة والريادة في التميز المؤسسي بما يتوافق مع النماذج العالمية في السجل الاستباقي للتميز.

ثانياً: خصائص اليقظة الاستراتيجية:

اليقظة الاستراتيجية عمل جماعي يتمتع بالتكاتف وروح الفريق يمتلك المهارات والخبرات الخاصة في جميع المراحل بهدف تحليل البيئة الخارجية واكتشاف الأخطاء ومعالجتها بطريقة ابداعية بما يتم التحصل عليه من معلومات واستثمارها في بناء مستقبل للمنظمة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمنظمة، وتتميز اليقظة الاستراتيجية بعدة خصائص تعددت وتنوعت حسب توصيف الباحثين المختصين في علم الإدارة، ومن أهمها: (4).


الاستراتيجية: تتميز اليقظة الاستراتيجية بأن لها بُعد وطابع وبُعد استراتيجي من خلال مساهمتها في صنع القرارات غير المتكررة داخل المؤسسة، فهي تعالج الأخطاء في المعلومات والنقص فيها في بُعد ابداعي يساعد المنظمة على تحسين وضعها وتأثيرها على تنافسيتها واستمرارايتها.
الصفة الإرادية (تطوعية): جزء كبير من اليقظة الاستراتيجية يشمل العمل التطوعي من أفراد المنظمة لتكوين عمل إيجابي للمنظمة من خلال عمل الأفراد كممثل عن اليقظة في مجال تخصصه وتقديم المعلومات ذات العلاقة لتحقيق غاية المنظمة (5).
المحيط: والمقصود بأن محيط المنظمة يتكون من عدة عوامل ذات تأثيرات مختلفة (الزبائن، الموردون، المنافسون، القوانين، الحكومات، وغيرها)، فجميعهم لهم تأثير مباشر على المنظمة، وتفعيم اليقظة الاستراتيجية في المحيط يدعم ويساعد المنظمة في الوصول الاستباقي لأهدافها وتميزها (6).
الاستماع المسبق: أي تتيح تحديد المعلومات المطلوبة والتي تتصف بالنوعية والتطوعية، مؤكدة وغامضة، وهي مهمة من أجل التغييرات المستقبلية في بيئة الاعمال (7).
إنشاء الابداع: استثمار المعلومات المستقصاة في حل المشكلات والبناء على فرص التحسين ومعالجتها بأفكار ابداعية تحمل رؤية مستقبلية.
التوقع: من خلال هذه الخاصية يتم تحديد دورة الدقة والمصداقية في المعلومات التي تخدم مستقبل المؤسسة وليس فقط المعلومات التاريخية والتي تفيد الحاضر، سعياً لتحقيق التغيير الاستباقي للمنظمة.
الذكاء الجماعي: استثمار العمل الجماعي والفطنة بالملاحظة الدقيقة لأية إشارات في المحيط الخارجي ومعالجتها حسب الخبرة، وكيفية الاستفادة منها في المنظمة من خلال التواصل المستمر، حيث تعتبر هذه العملية جماعية حين تتضمن مراحل لتغيير المعلومات وأخرى لجمع التجارب المختلفة من خلال ملاحظة العلامات والإشارات في المحيط، ومن ثم اختبارها وتفعيلها ومقارنتها والإضافة عليها لإعطائها قيمة مضافة تستفيد منها المنظمة في تحقيق غايتها.
التعاون الجماعي: اليقظة الاستراتيجية تتطلب تعاون مجموعة من الأفراد كل منهم يملك مهارات خاصة وعند التقائهم سوف يحصل تبادل في المعلومات وتشكيل فرق العمل والالتزام بقواعد السلوك لعمل الفريق لتحقيق غايته (8)
ونضيف، التموقع الاستراتيجي: الذي يشكل دوراً أساسياً في تحديد اليقظة المعلوماتية التي تسعى إليها المنظمة في محيطها، من خلال تكوين ثروة معلوماتية برصيدها من رادار مفتوح الاتجاهات، (360) درجة، بواسطة ممثليها، تكسبها الخبرة في اختيار الاتجاه الصحيح وتحقق الدعم في تحقيق غايتها في التميز والريادة المستدامة.

 

المراجع:
1. عبد الفتاح بو خمخم، عائشة مصباح، دور اليقظة الاستراتيجية في تنمية التنافسية للمؤسسة الاقتصادية، الملتقى الدولي الرابع حول: المنافسة والاستراتيجيات التنافسية للمؤسسات الصناعية خارج قطاع المحروقات في الدول العربية، جامعة منتوري قسنطينية، ص11.
2. عبد الفتاح بوخمخم، عانشة مصباح، دور اليقظة الاستراتيجية في تنمية التنافسية للمؤسسة الاقتصادية، الملتقى الدولي الرابع حول: المنافسة والاستراتيجيات التنافسية للمؤسسات الصناعية خارج قطاع المحروقات في الدول العربية، جامعة منتوري قسنطينية، ص10.
3. بومدين، يوسف، آلية اليقظة والذكاء الاستراتيجية أداة لمواجهة التحديات المستقبلية وأحد عومل التنافسية، الملتقى الدولي الرابع حول المنافسة والاستراتيجيات التنافسية للمؤسسات الصناعية خارج قطاع المحروقات في الدول العربية، جامعة الجزائر، نوفمبر، 2010، ص17.
4. زيد خوام محمود، اليقظة الاستراتيجية وتأثيرها في النجاح التنظيمي: بحث استطلاعي في شركة الفارس العامة وزارة الصناعة، مجلة العلوم الاقتصادية والادارية، العدد 96، العدد 23، العراق، 2019، ص 210
5. حمو مريم، “أهمية اليقظة الإست ا رتيجية في الميزة التنافسية”، رسالة ماجستير في علوم التسير، إدارة أعمال المؤسسة، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسير، جامعة العربي بن مهيدي، أم البواقي، 2014، ص64
6. علاوي نصيرة، “اليقظة الإست ا رتيجية كعامل للتغير في المؤسسة”، دراسة حالة: مؤسسة موبيليس، رسالة ماجستير في تسير الموارد البشرية، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية، وعلوم التسير، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، (2010/2011) ص83
7. نهلة بوهالي، “أهمية اليقظة الإستراتيجية في إدارة التغير”، دارسة حالة: المؤسسة الوطنية للأملاح قسنطينة، رسالة ماجستير في علوم التسير، فرع: تسير المنظمات، تخصص: التسيير الاستراتيجي للمنظمات، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسير، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2014، ص37
8. زيد خوام محمود، مرجع سابق، ص 211.

عن الدكتور أنيس رزوق

شاهد أيضاً

“وجبة ….. إبداع وابتكار (55) “اليقظة الاستراتيجية (5)”

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، خبير حوكمة معتمد، …