عصر تقنيات الهيدروجين في وسائل النقل

تقود ألستوم دفة تقنيات الهيدروجين في السكك الحديدية لترسم مستقبلاً مستداماً للنقل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
شبكة بيئة ابوظبي، الامارات العربية المتحدة، 29 أغسطس 2021

تتطلب معالجة تغير المناخ والحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة مراجعةً شاملة لطرق التنقل والعيش السائدة اليوم. وتُعد السكك الحديدية محور التنقل المستدام باعتبارها منظومة النقل الجماعي الأفضل من حيث مستوى الغازات الدفيئة التي تنتجها؛ إضافةً إلى أنها أكثر وسائل المواصلات العامة ترشيداً للطاقة من ناحية معدل المسافر الواحد في الكيلومتر، فهي أكثر وسائل النقل العام كفاءةً وفاعليةً. ولمواجهة التغير المناخي، يجب إقناع مزيد من الأشخاص باستعمال المواصلات العامة عوضاً عن سياراتهم الخاصة. ويمكن للسكك الحديدية تحقيق هذا الهدف، لا سيما وأنها الوحيدة من بين حلول التنقل الصديقة للبيئة التي تستطيع حل مشكلة الازدحام في المدن والبلدات في جميع أنحاء العالم.
كما أن إنشاء شبكة السكك الحديدية الصديقة للبيئة والأكثر استدامةً ليس إلا جزءاً من الحل، إذ يجب كذلك تشجيع المستخدمين المُحتملين على استخدامها. ولزيادة جاذبية السكك الحديدية، يجب العمل على تسريع الانتقال نحو النقل الموثوق والسلس بأسرع الطرق وأكثرها اقتصاداً. وهذا يشمل زيادة قدرتها الاستيعابية من أجل تلبية احتياجات المستخدمين الجدد المحتملين. وفي حين يتحمل قطاع النقل مسؤولية حوالي 25% من الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود في جميع أنحاء العالم، تمتلك السكك الحديدية أقل بصمةً كربونيةً بين وسائل النقل الميكانيكية، إذ تكون كمية ثاني أكسيد الكربون للمسافر الواحد في الكيلومتر أقل بعشر مرات مما هي عليه في الطائرة.

وسوف تلعب تقنيات الهيدروجين وحلوله دوراً شديد الأهمية في عملية الانتقال إلى مستقبل نظيف وأكثر استدامةً قادر على تحقيق رؤيةِ الاقتصاد الصديق للبيئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسرعة أكبر. وأعربت ألستوم عن ثقتها التامة بالنقلة النوعية التي سيحدثها القطار الهيدروجيني في مجال النقل بالسكك الحديدية، فهو يمثل بديلاً اقتصادياً ونظيفاً للديزل في الوقت الذي تمثل فيه البدائل الكهربائية استثماراً ضخماً بالنسبة إلى العملاء. وتعمل ألستوم، الشركة الرائدة عالمياً في مجال النقل بالسكك الحديدية والتنقل المستدام، عن كثب مع العديد من هيئات النقل الإقليمية لضمان تطبيق أحدث التقنيات المستدامة لتعزيز صحة ورفاهية وطرق تنقل الأفراد في مجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي إطار سعيها إلى إتاحة الانتقال العالمي نحو منظومة نقل منخفضة الانبعاثات الكربونية، دشنت ألستوم العديد من حلول التنقل المستدام، بما فيها قطار كوراديا إيلينت Coradia iLint™ ، الذي يعكس التزام الشركة بتصميم الحلول المبتكرة الصديقة للبيئة وتقديمها، مما يجعل ألستوم الشركة الأولى في العالم التي تطور القطارات الهيدروجينية وتضعها في الخدمة.
كما تتخذ حكومات المنطقة إجراءات واسعة النطاق للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وتخفيض استهلاك الوقود الأحفوري، وتقليل الانبعاثات الكربونية في وسائل النقل. وعلى سبيل المثال، تركز الأجندة الإماراتية الوطنية على تحسين جودة الهواء والحفاظ على الموارد المائية وزيادة الإسهام في توليد الطاقة النظيفة وتنفيذ خطط تنمية صديقة للبيئة، انسجاماً مع رؤية الإمارات 2021. وتعبيراً عن التزام دبي بالتحول إلى اقتصاد صديق للبيئة، دشنت شخصيات قيادية في الإمارة مشروع الهيدروجين الأخضر في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية؛ المشروع الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي يهدف إلى إنتاج هيدروجين صديق للبيئة باستخدام الطاقة المتجددة.
في حين تهدف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 إلى الانتقال نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النفط، من خلال إطلاق العديد من المشاريع والمبادرات التي تروج للطاقة النظيفة معقولة التكلفة، وتعتزم المملكة تطوير 10,000 كيلومتر إضافي من السكك الحديدية وخطوط المترو بحلول عام 2030، وفقاً للبرنامج الوطني للطاقة المتجددة ضمن قطاع النقل. وينصب تركيز ألستوم الوحيد في الوقت الحالي على قطاع النقل والتنقل، مستمرةً في دعم النمو والتطوير الاقتصادي للمملكة، من خلال تعزيز البنى التحتية وتقديم الحلول المستدامة مثل مترو الرياض. كما أصبحت المملكة العربية السعودية في سبتمبر 2020 أول دولة تُصدّر الهيدروجين الأزرق لاستخدامه في عملية توليد الطاقة الخالية من الكربون، إضافةً إلى توقيعها على اتفاقية لتطوير وتشغيل منشأة تمد العالم بالهيدروجين الأخضر، ما يؤكد على جهود المملكة الراسخة في وضع الإطار التنفيذي للاقتصاد الدائري للكربون ودعم التحول العالمي في مجال الطاقة.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال ماما سوجوفارا، المدير الإداري لمجموعة ألستوم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا: “نحن، في ألستوم، فخورون بمساهمتنا في الترويج لاستخدام الهيدروجين، ونسعى إلى ترسيخ سُبل استخدامه باعتباره عاملاً استراتيجياً في عملية التحول نحو استخدام الطاقة النظيفة. كما نثق بأهمية الهيدروجين في تمهيد الطريق للتغيير في مجال النقل البري والسكك الحديدية، للاعتماد على منظومة طاقة نظيفة وخالية من الانبعاثات بالمطلق. وتتمثل الميزة الأساسية لهذه التقنية في كونها عديمة الانبعاثات عند استخدامها لمد قطار بالطاقة، إذ أن الماء هو الناتج الوحيد عن التفاعلات طوال فترة استعمالها طالما يتم إنتاجها باستخدام الطاقة المتجددة. كما أن السكك الحديدية هي بالأساس أحد أنظف قطاعات مجال النقل؛ وبصفتها شريكاً راسخاً في تطوير قطاع النقل، ستواصل ألستوم تأدية دورها الرئيسي في تحسين الأداء البيئي للسكك الحديدية في جميع أنحاء المنطقة”.
وباعتبارها جهةً محفزةً للابتكارات التي تعزز الحياد الكربوني في قطاع النقل بالسكك الحديدية، تركز ألستوم بشكل رئيسي على حلول التنقل الأكثر استدامةً وذكاءً؛ كما تُعد أول شركة في العالم تقدم قطاراً جديداً على مستوى العالم يعتمد على خلايا وقود الهيدروجين والبطاريات والذي كشف الستار عنه في العام 2018. ومؤخراً، أتمت ألستوم عملية الاستحواذ على هليون هيدروجين باور، الشركة الرائدة في تطوير خلايا الوقود عالية الطاقة، والتابعة بالكامل لأريفا للطاقة المتجددة، ما سيزيد من خبرة ألستوم في مجال تقنيات الهيدروجين.
كما تواصل ألستوم متابعة آخر المستجدات فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية الناتجة من وسائل التنقل، وتلتزم بمرافقة عملائها يداً بيد في هذا التحول الكبير من خلال تقديم بدائل فعالة لقطارات الديزل. وجاء تطوير القطار المزود بخلايا وقود الهيدروجين ليعزز محفظة الشركة من الحلول المستدامة التي تهدف لحل جميع التحديات التي تواجه العملاء، وبما ينسجم مع الظروف المحلية في كل دولة من دول المنطقة. وتُعد نماذج السكك الحديدية ملائمةً بشكل مثالي لاستخدام الهيدروجين، فكميات الهيدروجين المطلوبة كبيرة وثابتة ويمكن توفيرها محلياً لفترة زمنية طويلة؛ وهذا يشمل سكك بطول 1,000 كيلومتر تقريباً. وتجدد ألستوم التزامها بخفض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير، وتقليل مساحة الأراضي المستعملة والحد من الانبعاثات الكربونية في قطاع السكك الحديدية وتخفيض بصمتها البيئية، تماشياً مع أهدافها الرامية إلى تحسين مستقبل النقل الجماعي والتنقل في المنطقة من خلال ابتكاراتها في مجال النقل الكهربائي واستعمال الوقود الهيدروجيني.

عن عماد سعد

رئيس تحرير شبكة بيئة أبوظبي، عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب، والاتحاد الدولي للصحفيين، والرابطة العربية للإعلاميين العلميين. 1- مدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعية بيئية موجهة للأطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2021) 4- مؤسس ورئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي (أول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة باللغة العربية الأم في مجال البيئة والتنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2021)

شاهد أيضاً

دائرة الطاقة في أبوظبي تطلق “خريطة كمية استخدام الطاقة والمياه في أبوظبي”

ضمن مشاركتها في أسبوع جيتكس 2021، بهدف تتبع مستويات الاستهلاك في الإمارة شبكة بيئة أبوظبي، …