تونس: تحيين المساهمة المحددة وطنياً والانتقال الى الاقتصاد المستدام

موقع البيئة نيوز، تونس، بقلم سعيدة الزمزمي
ما الذي يقصد بالمساهمات المحددة وطنيا؟ كيف يمكن لبلادنا ان تفي بالتزاماتها الوطنية تجاه اتفاقية باريس لكي تنتقل الى اقتصاد مستدام انبعاثاته ضعيفة؟ كانت هذه ابرز الأسئلة التي طرحت في الورشة الأخيرة التي نظمتها وزارة الشؤون المحلية والبيئة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للتنمية قدمت خلالها وثيقة المساهمات المحددة وطنيا المحينة بموجب اتفاقية باريس بحضور سفارات المملكة البريطانية و الجمهورية الفيدرالية الألمانية بتونس الى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وخبراء مختصين في المجال.
يقصد بالمساهمات المحددة وطنيا الالية الرسمية المعتمدة من طرف امانة الاتفاقية الاطارية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية التي يتعين عل كل دولة اعدادها قصد تحديد التزاماتها وفقا لاتفاقية باريس التي تم إقرارها منذ عام 2015 في الدورة الحادية عشر لمؤتمر المناخ. حيث يفترض على كل دولة الحد من ارتفاع معدل درجات الحرارة ال 1،5 درجة مئوية من خلال التخفيف من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتحقيق التوازن بين كمية الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود الاحفوري والكمية المكافئة التي يتم امتصاصها او عزلها٬ والتأقلم مع تأثيرات التغير المناخي عبر تركيز منوال اقتصادي جديد.
ان المتأمل جيدا في اتفاقية باريس يدرك ان الأهداف التي جاءت من اجلها الاتفاقية لا يمكن ان تتحقق الا بتظافر كل الجهود الدولية لتعزيز استجابتهم لظاهرة التغير المناخي واثاره من خلال تحيين مساهمتهم المحددة وطنيا مرة كل خمس سنوات على الأقل لكي يبلغ الحياد الكربوني في افق 2050. وهذا ما سينبثق عنه مؤتمر المناخ في دورته السادسة والعشرين الذي سيلتئم بداية من 01 الى غاية 12 نوفمبر2021 بكلاسكو المملكة البريطانية.

ماذا عن تونس وعن مساهمتها المحددة وطنيا؟
مثلت التغيرات المناخية في بلادنا محور اهتمام السياسة الوطنية حيث تم العمل على التصدي لهذه الظاهرة منذ سنوات وخاصة بعد مصادقتها على الاتفاقية الاطارية المتحدة حول التغيرات المناخية واتفاقية باريس. ففي ٬2015 تولت بلادنا اعداد مساهمتها المحددة وطنيا تضمنت فيها أولا: التخفيف من كثافة الكربون على المستو الوطني ب41 بالمائة في افق 2030 مقارنة بسنة 2010 وذلك من خلال العمل على قطاع الطاقة عبر تعزيز النجاعة الطاقية واعتماد الطاقات المتجددة. ثانيا: التأقلم مع التغيرات المناخية وضبط برامج لقطاعات أكثر هشاشة للتغيرات المناخية على غرار الموارد المائية والفلاحة والمنظومات الايكولوجية والسياحة والصحة.
في السنوات الاخيرة وايفاءا بالتزاماتها تجاه اتفاقية باريس ولتعزيز انخراطها في المجهودات الدولية للانتقال تدريجيا نحو تنمية مستدامة واقتصاد اخضر٬ وضعت بلادنا خارطة طريق جديدة تنبني على اعتماد مقاربة تشاركية لجميع مكونات المجتمع من افراد ومنظمات وشباب ونساء من اجل التأقلم والتكيف مع التغير المناخي والتخفيف من اثاره على الامن الغذائي والمائي والتنمية الاقتصادية. وفي هذا الاطار تم الشروع في تحيين مسار المساهمة المحددة وطنيا حيث تم مراجعة النقائص التي أتت بها النسخة الاولى وتقييم الانجازات فضلا عن تحديد الاولويات في مجال التخفيف من الانبعاثات والتأقلم مع التغيرات المناخية.
ويشمل تحيين المساهمة المحددة وطنيا على مستوى التخفيف التشجيع على الاستثمار في الاقتصاد الأخضر في قطاعات استراتيجية على غرار القطاع الطاقي وتعزيز ودعم التخفيف من الانبعاثات في جميع القطاعات الاقتصادية الاخرى. وفي هذا الخصوص يتم توفير فرص تمويل لتنفيذ البرامج القطاعية الاستثمارية كالنقل وتكنولوجيا تقوية القدرات الوطنية في مجال السياسات والبرامج والتشريعات المناخية. الى جانب تقييم الاحتياجات التنموية سنويا بالنسبة لكل قطاع وتقسيم الكلفة الاجمالية لتمويل وتنفيذ المساهمات المحددة وطنيا بين الامكانيات الوطنية والامكانيات المتاحة عن طريق التعاون الدولي. اما على مستوى التأقلم٬ فقد شمل تحيين المساهمة المحددة وطنيا تحديد اهداف وطنية وقطاعية ومحلية مع الاخذ بعين الاعتبارات القطاعات الاستراتيجية التي اعتمدت عليها النسخة الاولى .
تعتبر النسخة الأخيرة للمساهمة المحددة وطنيا مسارا جديدا ذو طابع اقتصادي مستدام ويحمل نظرة الانتقال الى مناخ بيئي واقتصادي متعاف من انبعاثات الغازات الدفيئة. حيث يشمل تثمين كل الموارد الطبيعية والبشرية والطاقية٬ فضلا عن استعمالات التقنيات الحديثة المبتكرة٬ وهو ما من شانه ان يحقق العدالة الاجتماعية بين كل الافراد ويعزز انخراطهم في التنمية الاقتصادية الخضراء.
المصدر: http://www.albiaanews.com/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%af%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84/

عن عماد سعد

رئيس تحرير شبكة بيئة أبوظبي، عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب، والاتحاد الدولي للصحفيين، والرابطة العربية للإعلاميين العلميين. 1- مدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعية بيئية موجهة للأطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2021) 4- مؤسس ورئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي (أول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة باللغة العربية الأم في مجال البيئة والتنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2021)

شاهد أيضاً

غسالات “إل جي” للتحميل المزدوج تحدّ من استهلاك الطاقة وتنجز حملين من الغسيل في آنٍ واحدٍ

تجربة المنازل الذكية والاعتناء بالملابس أسهل من أي وقت مضى بفضل دورتي الغسيل المتزامنتين والذكاء …