التنوع البيولوجي وتغير المناخ: جهود دولية تشكل فرصة للتصالح مع الطبيعة

تحضيراً للمؤتمر الخامس عشر للأطراف (COP15) لاتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) والمؤتمر السادس والعشرون للأطراف (COP26) لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).
شبكة بيئة ابوظبي، بقلم، د. يوسف الكمري (المملكة المغربية) الشبكة العربية للنوع الاجتماعي والتنمية (ANGED)، شبكة العمل المناخي بالعالم العربي (CANAW)


خلال السنة المقبلة 2022، سيتعين على الدول في جميع أنحاء العالم تحديد أهداف جديدة للحفظ في مؤتمر الأطراف الخامس عشر (COP15) بشأن التنوع البيولوجي [1] الذي سيعقد في كونمينغ بالصين في الفترة من 25 أبريل/نيسان إلى 08 مايو/أيَّار 2022، وقد سبقه عقد اجتماع دولي افتراضي من 11 إلى 15 تشرين الأول/أكتوبر 2021، والذي يعتبر ضروريًا لحماية الطبيعة. وخلال الفترة من 01 إلى 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، سوف يجتمعون في غلاسكو، اسكتلندا (بريطانيا) لحضور مؤتمر الأطراف السادس والعشرين (COP26) بشأن المناخ [2] الذي يجب أن يكون بمثابة الجيل القادم من الطموح وفقًا لاتفاق باريس [3]. فخلال مؤتمر الأطراف الخامس والعشرين (COP25) بشأن المناخ في كانون الأول/ديسمبر 2019 [4]، ضمن “التنوع البيولوجي” مكاناً لنفسه مع العديد من الأحداث والأنشطة الرسمية حول هذا الموضوع كما أنه ذكر في الإعلان الختامي، وبالتالي تؤكد الدول “المساهمة الأساسية للطبيعة في مكافحة تغير المناخ وآثاره وكذلك الحاجة إلى التعامل مع فقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ بطريقة منسقة.” وعليه، ستكون الأعوام 2021 و2022 حاسمة لمستقبل المناخ والتنوع البيولوجي، وسيتعين على الدول في جميع أنحاء المعمورة تقديم التزاماتها الجديدة (Nationally Determined Contributions : NDCs) للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري [5]، قبل انعقاد مؤتمر الأطراف (COP26)، وأيضاً هناك استعداد الحكومات من جميع أنحاء العالم للمؤتمر الخامس عشر للأطراف (COP15) لاتفاقية التنوع البيولوجي (The Convention on Biological Diversity : CBD ) [6]، وهذا المؤتمر يهدف إلى إنشاء إطار لسياسة جديدة بشأن التنوع البيولوجي صالح لجميع الدول الأعضاء. وفي الوقت نفسه، سيتعين عليهم تحديد أهداف جديدة لحماية الطبيعة خلال العقد 2020-2030 خلال مؤتمر التنوع البيولوجي (COP15)، ويمثل هذان الحدثان الرئيسيان في الإدارة البيئية العالمية فرصة للمضي قدماً في قضايا تغير المناخ وتهديد التنوع البيولوجي، بينما يتعين معالجة الموضوعين دائما بشكل متوازي.
وقد أصدر الخبراء من الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، في أقل من عام، ثلاثة تقارير خاصة ترتبط مباشرة بقضايا التنوع البيولوجي (بشأن المحيطات، وتدهور الأراضي، وكذلك بشأن الهدف + 1.5 درجة مئوية الاحترار)، وفي الوقت نفسه، أبرز متخصصون من داخل “المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية” (IPBES) [7]، آثار تغير المناخ على التنوع البيولوجي في تقريرهم الأخير. وعلى الرغم من أن اتفاقية التنوع البيولوجي اعتمدت أهداف “أيشي للتنوع البيولوجي” في عام 2010 [8]، إلا أن المجتمع الدولي لم يكن فعالاً في تحقيق هذه الأهداف. بحيث نجد بعض الدول التي تضم امتدادات شاسعة من الغابات المطرية تنفق ما يصل إلى 100 مرة أكثر على الإعانات التي تتسبب في إزالة الغابات من الإنفاق على المساعدات لمنع حدوث ذلك. وسيُظهر لنا العقد القادم أنه لم يعد بإمكاننا التعامل مع تدمير الطبيعة على أنه “نوع من الأعمال كالمعتاد”. بحيث إننا نقترب بسرعة من نقاط التحول البيئية والمناخية التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج كارثية، مما يجعل عكس اتجاه تغير المناخ أمرا مستحيلاً. وقد أظهر تقرير رئيسي صادر عن المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية [7] في وقت سابق من هذا العام أن الأنشطة البشرية الحالية يمكن أن تؤدي إلى انقراض ما يصل إلى مليون نوع في العقود القليلة القادمة. ونظرا إلى أن هذه الخسائر في التنوع البيولوجي ستعرض مستقبل البشرية للخطر، فقد حان الوقت الآن لقيادة عامة وخاصة فعالة. ويجب التركيز، عند وضع إطار لملاءمة السياسات الدولية والممارسات الصناعية والزراعية، على الأولويات الرئيسية وتضمينها في أي إطار جديد لاتفاقية التنوع البيولوجي. وعند البحث عن إطار عالمي جديد للتنوع البيولوجي، ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار الدروس التي أسفرت عنها مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وقد لاحظنا كيف أصبح “اتفاق باريس” ممكنًا عندما أدركت جميع الدول أنه من مصلحتها الالتزام بالحد من انبعاثاتها الغازية. هذا الاتفاق الدولي لم يحصل بعد بين أطراف اتفاقية التنوع البيولوجي، وبالتالي يشكل لقاء كونمينغ بالصين 2022 فرصة مواتية لتحقيق هذا الهدف. لقد قدمت اتفاقية التنوع البيولوجي في تموز/يوليو 2021 مشروع نص ينبغي وضع اللمسات الأخيرة عليه خلال مفاوضات في كونمينغ بالصين الربيع المقبل. ويهدف النص إلى “العيش في وئام مع الطبيعة” بحلول العام 2050، مع أهداف متوسطة بحلول العام 2030. وعليه فالمجتمع المدني العربي مدعو إلى الحضور والمشاركة المكثفة في فعاليات مؤتمر القمة المعني بالمناخ في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، وكذا مؤتمر الأطراف الخامس عشر (COP15) بشأن التنوع البيولوجي في مايو/أيار 2022، فالمؤكد ان هناك حاجة ملحة لتضافر الجهود من أجل التصدي لتغير المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي في ظل أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030 المعلن عنها من طرف الأمم المتحدة خلال سنة 2015 [9]. فمكونات المجتمع المدني العربي تملك الآليات والسبل التي تمكنها من إحداث تحول في علاقة الإنسان بكوكب الأرض؛ وعلى الرغم من أن المصالح الخاصة لن تتوانى عن إعاقة مهمته، فيمكن للمجتمع المدني العربي استلهام الدروس المستمدة من أنشطة التوعية البيئية الممتدة على مدى العقود الأربعة الماضية، ومن الشعور بالطابع الاستعجالي للمسألة، استناداً إلى الحالة البيئية التي وصل إليها كوكب الأرض. ونؤكد على تثمين أدوار جميع المشاركين في الدورات السابقة لمؤتمرات الأطراف (المناخ والتنوع البيولوجي)، ونؤكد على أن الجهود المشتركة من شأنها أن تفضي إلى إيجاد عالم أفضل للجميع.

المصادر:
[1] الاجتماع الخامس عشر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي (COP15). الأمم المتحدة. https://www.un.org/ar/events/98318
[2] مؤتمر الأطراف في شأن تغير المناخ (COP26). الأمم المتحدة. https://ukcop26.org/
[3] اتفاق باريس. الأمم المتحدة. https://www.un.org/ar/climatechange/paris-agreement
[4] مؤتمر الأطراف في شأن تغير المناخ (COP25). الأمم المتحدة. https://unfccc.int/fr/cop25
[5] الالتزامات الوطنية المحددة. الأمم المتحدة. https://unfccc.int/
[6] اتفاقية التنوع البيولوجي. الأمم المتحدة. https://www.cbd.int/
[7] المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES). https://ipbes.net/sites/default/files/downloads/general_message_primer_ar.pdf
[8] أهداف “أيشي للتنوع البيولوجي” الأمم المتحدة. https://www.cbd.int/doc/decisions/cop-10/cop-10-dec-02-ar.pdf
[9] أجندة “أهداف التنمية المستدامة 2030. الأمم المتحدة. https://www.arabstates.undp.org/content/rbas/ar/home/sustainable-development-goals.html

عن عماد سعد

رئيس تحرير شبكة بيئة أبوظبي، عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب، والاتحاد الدولي للصحفيين، والرابطة العربية للإعلاميين العلميين. 1- مدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعية بيئية موجهة للأطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2021) 4- مؤسس ورئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي (أول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة باللغة العربية الأم في مجال البيئة والتنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2021)

شاهد أيضاً

50 طائراً يحمل حلقات مزينة بعلم الإمارات وشعار عام الخمسين

اطلها الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى احتفالاً باليوبيل الذهبي للدولة، وتحت شعار “البيت متوحد” شارك …