مجتمع أيون ومجتمع جميل تستعرضان نتائج تقييم تأثيرات تغيّر اﻟﻤﻨﺎخ على الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي

في إطار مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2021
●تطرقت الجلسة، التي نُظمت تحت عنوان “النتائج الأولية لتقرير المناخ والصحة في دول مجلس التعاون الخليجي”، إلى بحث المخاطر متعددة الأوجه التي تواجهها منطقة دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة تغيّر المناخ، بالإضافة إلى تدابير التخفيف من آثاره.
●من المقرر إصدار نشرة بحثية في الربع الأول من عام 2022 تضم جميع البيانات التي شارك في جمعها نخبة من الباحثين والعلماء من جميع أنحاء العالم.
شبكة بيئة ابوظبي، الرياض، المملكة العربية السعودية 14 نوفمبر 2021

جناح المملكة العربية السعودية، مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2021، غلاسكو، المملكة المتحدة: استعرضت منصة مجتمع أيون، بالتعاون مع مجتمع جميل، النتائج الرئيسية الأولية لمساعيهما البحثية المبتكرة والتعاونية الرامية إلى التوصل إلى تقييم علمي لتأثير تغير المناخ على الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي. جاء ذلك خلال جلسة عقدت تزامنا مع مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2021 في غلاسكو، استهلها فادي جميل، نائب رئيس مجتمع جميل، بإلقاء كلمة افتتاحية، وأدارتها الأميرة مشاعل الشعلان، الشريك المؤسس لمنصة مجتمع أيون. ومن المقرر نشر التقرير الكامل للنتائج في عام 2022.
وضمت الجلسة التي حملت عنوان “النتائج الأولية لتقرير المناخ والصحة في دول مجلس التعاون الخليجي” الدكتور الفاتح الطاهر، أستاذ الهيدرولوجيا والمناخ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومستشار مجتمع جميل؛ وآنا مارجريدا كوستا، رئيس قسم الاستدامة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست)؛ والدكتور جريجوري سيكست، مدير الأبحاث في معمل عبد اللطيف جميل للماء والغذاء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (J-WAFS)؛ وكلير والش، المديرة المساعدة للسياسات بمعمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر (J-PAL) ومدير مشروع مبادرة الملك للعمل المناخي التابعة لـمعمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر؛ والدكتورة ميمونة الخليل مديرة المرصد الوطني للمرأة بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن.
وناقش أعضاء الجلسة آثار تغير المناخ من جوانب عديدة بما فيها تأثير موجات الحر على الحج، والوفيات المبكرة المتوقعة بسبب تلوث الهواء والأضرار المادية للمناخ؛ وانعدام الأمن الغذائي؛ والآثار الاجتماعية والاقتصادية على الفئات الأكثر عرضة لهذه الاضرار وخاصة الأطفال والنساء. كما استعرض المشاركون أيضًا تدابير التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره على دول الخليج المعرضة بشكل خاص لزيادة كبيرة في درجات الحرارة من شأنها أن تؤثر سلبًا على الصحة والنشاط الاقتصادي والرفاهية البدنية، مما يلقي بتداعيات خطيرة على الشرائح الضعيفة من السكان.
وقالت الأميرة مشاعل الشعلان: “من السهل أن نضفي طابعًا إنسانيًا على ظاهرة تغير المناخ عندما ندرك آثارها الصحية، وقد بدأنا بالفعل نشعر به في منطقتنا. يسترشد تقريرنا ببيانات تعود إلى عام 1979 وحتى يومنا هذا، كاشفًا عن زيادة تدريجية في درجة حرارة المنطقة. يمكننا رؤية إنعكاسات هذه التأثيرات في معدلات هطول الأمطار، ولم يعد بوسعنا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما تزحف هذه التأثيرات على مدننا وحياتنا اليوم”.
وكشف التقرير عن أن دول مجلس التعاون الخليجي معرضة لأن تكون بؤرة ساخنة لموجات الحر الحادة التي ستحولها إلى واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بتغير المناخ في العالم. فيما أشار الدكتور الطاهر إلى أن بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه سيؤدي إلى مستويات حرارة مميتة وبصورة تؤثر على الأنشطة الجماعية مثل الحج، حيث سيؤدي التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة، خاصة خلال أيام الصيف، إلى آثار سلبية خطيرة على الحجاج، لا سيما تزايد خطر الأمراض المنقولة بواسطة النواقل مثل حمى الضنك وتفشي فيروس زيكا في المنطقة نتيجة لتغير المناخ.
وقال فادي جميل: “استشعرت دول مجلس التعاون الخليجي مع بقية دول العالم تأثير تغير المناخ على صحة سكانها، وقد كان ذلك من بين الأسباب التي دفعت مجتمع جميل و”أيون كوليكتيف” إلى عقد هذه الشراكة البحثية بهدف استقطاب مجموعة من الباحثين والعلماء الرائدين على مستوى العالم لدراسة كيفية تأثير تغير المناخ على دول مجلس التعاون الخليجي. وهذه الشراكة تجسد الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه منظمات مثلنا في مكافحة تغير المناخ عبر آليات عديدة ليس أقلها تمكين المجتمع من إنتاج توصيات علمية وقابلة للتنفيذ تسهم في توجيه العامة والخاصة في معالجة التحديات البيئية الملحة التي تواجه المنطقة.”
ومع وصول معدل الوفيات المبكرة في جميع أنحاء العالم إلى ما يقرب من سبعة ملايين سنويًا نتيجة للأمراض المرتبطة بالتلوث، حذرت الدكتورة كوستا من المخاطر الكامنة وراء مشكلة تلوث الهواء الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط نتيجة الزيادة المتوقعة في معدلات انبعاث غازات الاحتباس الحراري تزامنًا مع زيادة تركيز الناس في المناطق الحضرية وتصاعد مستوى الأنشطة الاقتصادية. كما شددت على ضرورة توفير مزيد من البيانات والإحصاءات القابلة للقياس لتغذية الجهود البحثية في القطاعات المتأثرة وتقديم توصيات تستند إلى البحث العملي.
وفي ظل التقارير التي تشير إلى ارتباط قطاع الأمن الغذائي بشكل وثيق بصحة الإنسان وتغير المناخ، أشار الدكتور سيكست إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تُعد من أكثر مناطق العالم تمتعًا بمستوى عال من الأمن الغذائي، إلا أنها أيضًا منطقة تعتمد على الاستيراد في تأمين احتياجاتها الغذائية، ما يعني أن المنطقة معرضة لآثار سلبية على المدى الطويل بسبب تراجع قدرات إنتاج الغذاء، وتحديات سلسلة التوريد، وتدهور المحاصيل، وتفشي الأمراض في البلدان المصدرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي معرض حديثها عن دور معمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر كشبكة أبحاث عالمية تسعى إلى الحد من الفقر ومكافحة تغير المناخ من خلال العمل على ضمان استناد السياسات إلى الأدلة العلمية، شددت الدكتورة والش على أهمية دور الحكومات في صياغة السياسات وطرحها للتنفيذ بدلاً من الاعتماد على السكان والشركات في جهود تكييف الممارسات والتكنولوجيا من تلقاء نفسها، لا سيما في المجتمعات منخفضة الدخل، مشيرةً إلى أن الحماية الصحية تأتي من خلال تعظيم الاستثمارات في هياكل شبكات الأمان المادية والمالية والاجتماعية قبل اندلاع الأزمات وبما يتيح للمجتمعات اتخاذ الإجراءات بنفسها حال تأزم الأوضاع، مستشهدة في ذلك بالاستجابات التي تلت الصدمات والتدخلات اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨقد كأمثلة.
وأشارت الدكتورة ميمونة الخليل إلى وجود فجوة كبيرة بسبب عدم توافر آلية منهجية لجمع وتحليل البيانات المتعلقة بالمناخ والبيانات المُجمَّعة حسب الجنس، لافتةً إلى النساء هن من أكثر الفئات عرضة للتأثر بتغير المناخ بسبب تأثيره على رفاههن العام، وصحتهن الإنجابية، وفرص عملهن.
ومن المقرر إصدار التقرير الكامل الذي يشتمل على نتائج المجموعة البحثية في الربع الأول من عام 2022. وفي غضون ذلك، ستستضيف المجموعة سلسلة من الأحداث والمعارض والجلسات التفاعلية لمناقشة تأثيرات تغيّر المناخ على المنطقة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإمارات تحفز الجهود الدولية بمبادرات عمليّة لمجابهة تغير المناخ

– أطلقت مشاريع ومبادرات وطنية – ضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة على السعيد المحلي …