ماذا بعد قمة العمل المناخي (COP26) (1)

عقب انتهاء أعمال قمة العمل المناخي (كوب26) في غلاسكو وما تمخض عنها من نتائج، فقد اختلفت الآراء حولها. شبكة بيئة أبوظبي التي واكبت مؤتمر دول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ السادس والعشرين (COP26) المنعقد في “غلاسكو” تعمل على عرض آراء المؤسسات والخبراء والجمعيات ذات العلاقة الذين تابعوا أعمال هذه القمة (حضورياً أو عن بُعد) من مختلف الجوانب.
شبكة بيئة ابوظبي، المهندس محمد بنعبو الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، رئيس المكتب الوطني لجمعية مغرب أصدقاء البيئة، 15 نوفمبر 2021

ما هو رأيك أو تقييمك للنتائج التي وصل إليها المشاركون في قمة العمل المناخي في (COP26) بغلاسكو؟
نجح مؤتمر غلاسكو في حفظ ماء الوجه لعتبة 1.5 درجة مئوية بينما فشل في الحفاظ على مصطلح الخروج التدريجي من الفحم الحجري ضمن نص البيان النهائي لقمة غلاسكو، في الوقت نفسه أكد نص البيان على أن عصر الفحم يقترب من نهايته، فلأول مرة تخرج قمة للمناخ ببيان ختامي غير مكتمل الملامح ومثير للشفقة، وتجدر الاشارة أنه علاقة باتفاقية باريس والتي تهدف إلى الحد من الارتفاع في متوسط درجة حرارة الكرة الأرضية مقارنة بفترة ما قبل الصناعة “أقل بكثير من 2 درجة مئوية”، إن أمكن 1.5 درجة مئوية، البيان النهائي لمؤتمر الأطراف غلاسكو يعيد التأكيد على هذا الهدف الأكثر طموحاً والمتمثل في “الحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية” مشدداً على أن “تأثيرات تغير المناخ ستكون أقل بكثير مع الاحترار بمقدار 1.5 درجة مئوية، مقارنة بـ 2 درجة مئوية مدركين تماما أنه لتحقيق ذلك أصبح من الضروري تسريع العمل خلال هذا العقد الحاسم 2021-2030، ولذلك يدعو نص البيان الختامي إلى “تخفيضات سريعة وقوية ومستدامة في انبعاثات غازات الدفيئة العالمية بما في ذلك تخفيضات انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 45٪ في عام 2030 مقارنة بمستوى عام 2010 وحياد الكربون بحلول منتصف القرن، فضلا عن خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بشكل قوي، مع تخفيضات في بعض الغازات الدفيئة الأخرى في إشارة خاصة إلى غاز الميثان باعتباره أحد الغازات الدفيئة الأقوى بكثير من ثاني أوكسيد الكربون على المدى القصير، بينما للأسف، أحدث التقديرات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، التي أكثر من مقلقة، إذا اتبعت جميع الدول خطط العمل المناخية لعام 2030 والمعروفة باسم المساهمات المحددة وطنيا فسيظل العالم يتجه نحو الاحترار “الكارثي” بمقدار + 2.7 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، هذا هو نفس مسار الحساب الذي أجراه برنامج الأمم المتحدة للبيئة في نهاية شهر أكتوبر الماضي، ونظرا لأن الميثاق ليس ملزما للدول فقد طلبت 55 دولة في منتدى هشاشة المناخ والتي تمثل ما يقرب من ملياري نسمة من سكان إفريقيا أو آسيا أو المحيط الهادئ أو منطقة البحر الكاريبي أن يطلب من الموقعين على اتفاقية باريس تقديم المزيد التزامات طموحة كل عام وليس كل خمس سنوات وبدون جدوى، في حين يدعو الإعلان الختامي الدول الأعضاء إلى زيادة التزاماتها بخفض الانبعاثات بشكل منتظم أكثر مما هو متوقع في اتفاقية باريس بدءاً من عام 2022 ولكن مع إمكانية إجراء تعديلات للمساهمات المحددة وطنيا للأطراف الموقعة على اتفاق باريس، بينما تم الإبقاء على ذكر الوقود الأحفوري، الذي يعتبر إلى حد بعيد السبب الرئيسي للاحترار العالمي في الإعلان إشارة غير مسبوقة في نص للأمم المتحدة لهذا المستوى، لكنها ضعيفة جداً ولا تغلق الباب في وجههم إطلاقاً، بعد الضغط المكثف وخاصة من الدول المنتجة تم تصغير الإعلان الختامي من نسخة واحدة من النص إلى أخرى، حتى اللحظة الأخيرة، وحصلت الهند التي تدافع عن حق الدول النامية في “الاستخدام المسؤول” للوقود الأحفوري مساء السبت على تعديل نص البيان الختامي بكل بساطة بإدخال عبارة “تقليل” الفحم عوض “التخلص التدريجي منه”، ومع ذلك حتى في الإصدارات السابقة لم يكن هناك بالفعل أي شك في الخروج من كل الفحم، لذلك يدعو النص الدول الأعضاء ببساطة إلى “تسريع الجهود لتقليل الطاقة التي تعمل بالفحم بدون نظام احتجاز لثاني أوكسيد الكربون ودعم الوقود الأحفوري غير الفعال.

هل ترى أن الجمعيات البيئية ومنظمات المجتمع المدني كان لها تأثير إيجابي في القمة وما هو؟
يمكن لمنظمات المجتمع المدني البيئي عادة حضور مؤتمرات المناخ كملاحظين للسماح بشفافية العملية، أما هذه السنة فلم يتمكن آلاف الخبراء من حضور مفاوضات المناخ في غلاسكو ، وفقا للعديد من المنظمات غير الحكومية التي نددت بقيود الوصول التي فرضها المنظمون وهو وضع هدد بالإضرار بمصداقية المؤتمر، وفقا لقواعد اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ يمكن لمنظمات المجتمع المدني حضور أشغال مؤتمرات المناخ العالمية هذه كمراقبين بما في ذلك داخل غرف التفاوض في المنطقة الزرقاء للسماح بالشفافية،أما بالنسبة لبدلن الجنوب فدور منظمات المجتمع المدني أصبح أساسيا بعد عقود من الوعد الكاذب، هذه السنة لم يسمح إلا لأربعة ممثلين عن آلاف المنظمات غير الحكومية المعتمدة لمؤتمر غلاسكو بمراقبة المفاوضات حيث منع المجتمع المدني من المراقبة ومساءلة الحكومات مما سيكون له عواقب حقيقية على المجتمعات التي تعاني من أزمة المناخ في الخطوط الأمامية، الواقع يختلف بالنسبة لآلاف الخبراء الذين قطع بعضهم الرحلة فقط لينتهي بهم الأمر بمشاهدة الاجتماعات والمؤتمرات الصحفية عبر الإنترنت. إنها كارثة أن نرى المجتمع المدني غير قادر على الوصول إلى الاجتماعات الحاسمة وأن العديد من ممثليه غير قادرين حتى على دخول موقع مؤتمر الأطراف فكيف له ان يقوم بالأدوار المنوطة به.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإمارات تحفز الجهود الدولية بمبادرات عمليّة لمجابهة تغير المناخ

– أطلقت مشاريع ومبادرات وطنية – ضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة على السعيد المحلي …