“وجبة ….. إبداع وابتكار (66) “اليقظة واتخاذ القرارات الاستراتيجية (16)”

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، خبير حوكمة معتمد، 28 نوفمبر 2021

أهمية معلومات اليقظة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية
عُرفت عملية صنع القرار منذ قديم الزمان للإنسان الاول من خلال تطويع قدرته على ادماج حياته اليومية في البيئة التي يعيش فيها وما تحتوي من مخاطر وتهديدات، فتطوّر وتلائم معها بناءً على تقلباتها، واتخذ القرارات التي تلائم حياته من خلال مراقبتها من أجل البقاء، وتوقع المخاطر القادمة وتحسسها بناء على المعلومات التي استطاع قراءتها للاستعداد لها ومواجهتها، وأيضا المنظمات الواعية لتعقيدات البيئة المحيطة من الضروري أن تتغير وتستشعر القادم وتتلاءم مع بيئتها، ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، وإنما للتطوير والتحسين وتقديم قيمة مضافة جديدة، من خلال تشخيص البيئة المحيطة وجمع المعلومات ومعالجتها لاتخاذ القرارات الصحيحة، فالمعلومات أصبحت تشكل الاهمية العظمى للمنظمة في ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات.
أما متخذي القرارات فالصعوبة تكتنف صناعة القرار في ظل تعدد وتنوع البدائل في ظل التغييرات والتحديات في البيئة المحيطة التي تبدو واضحة وتدفعهم لاتخاذ القرارات، إلا أنها غير جلية وتتواطأ مع الغموض والبحث غير الجدي والسطحي، فالحاجة حثيثة لجمع المزيد من المعلومات للبناء عليها واختيار الأفضل والأنسب لتحقيق مصالح وأهداف المنظمة، فالتغذية المعلوماتية لمتخذي القرار، لها الدور الاساسي في كشف الغموض والاختيار المناسب من البدائل والسرعة في اتخاذ القرارات لتحقيق السبق في تنفيذها، فالمعلومات العصب الرئيس ومورد استراتيجي تنافسي يضاهي موارد المنظمة إن لم يكن الأهم وخاصة في تحديد رسالتها وأهدافها الاستراتيجية، فكلما توفرت المعلومات بالسرعة المناسبة، أتيحت فرص المفاضلة بين البدائل لاتخاذ القرار الصحيح، فعملية اتخاذ القرار تتابعية مترابطة بعمليات أخرى سابقة وقادمة، وعامل السرعة له دور في تحديد قيمة ونجاح القرار وتقليص الفجوة الزمنية بالتطبيق.

كما وتعتبر مهارة متخذ القرار اللبنة الاولى في تحقيق نجاح المنظمة، فكلما كانت المعلومات المتوفرة متنوعة وغزيرة تجعل متخذ القرار يوازن بشكل منطقي بين الخيارات بالاستعانة ببصيرته وخبرته، مما يدعم اصابة الحقيقة، كما وأن لقيمة المعلومة وأهميتها وسرعة الحصول إليها واستخدامها بالشكل الامثل السبق التنافسي، على الرغم من تعدد وتنوع مصادر المعلومات فمنها يعتمد على المعلومات الشخصية مثل المهارة والخبرة والتعلم، ومنها ينتج من خلال التفاعل والتواصل والعلاقات المهنية وما يرد من تقارير وملفات البيانات والتحليها ومعالجتها، وعدم استناد متخذ القرار على المعلومات الصحيحة والدقيقة يفقده ميزة تحقيق التنافسية وتشوب قراراته العيوب والتقديرات غير الموفقة، فهنا يأتي دور اليقظة التي تعمل في جو من الحيطة والترقب المستمر لما يحيط المنظمة من تقلبات أو تغييرات، ومتابعتها لاكتساب معلومات صحيحة ودقيقة تقدمها لصانعي القرار للتحرك السريع وولوج المستقبل واقتناص الفرص الممكنة واكتشاف المخاطر المتوقعة لتجنبها.

وتعتبر اليقظة وسيلة تنظيمية تفاعلية مع البيئة الخارجية من خلال تشخيصها ومراقبتها لما تحتويه من فرص وتهديدات وغموض وتعقيدات، فهي تعمل على تشخيص البيئة المحيطة وقراءة الجلي والخفي من فرص متاحة أو استشعار الاشارات الضعيفة للتهديدات والمخاطر المحتملة التي تلوح في الافق، وتقدمها بعد معالجتها لصانعي القرار لاستثمارها في قراءة المستقبل واستقدامه، سعياً لتحقيق الاستشراف للمستقبل والاستعداد له.
المعلومات التي توفرها اليقظة الاستراتيجية تعتبر مصدراً حيوياً وهاماً لبناء القرارات المتعلقة بمستقبل المنظمة، لدورها الحيوي في تحسين كفاءتها وفعاليتها ومساهمتها في وضع تصور استشرافي لمستقبلها تجنباً للمخاطر المحتملة واستثمار الفرص المتاحة ضمن الزمن المتاح استراتيجياً، بما يحقق المرونة والتكيف سعياً إلى الاستباقية، فدور اليقظة في جمع المعلومات وتحضيرها عامل محرك للتغيير ودور استشرافي، ينأى بها من الوقوف على الأطلال.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

“وجبة ….. إبداع وابتكار (70) “ عناصر عملية التغيير (4)”

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، خبير ادارة مركز …