6 أسباب لإلقاء اللوم بشأن تغير المناخ على التلوث بالمواد البلاستيكية

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم نينا تسيدينوفا – باوان باتيل، البنك الدولي 09 نوفمبر 2021

غالبًا ما تكون مساهمة النفايات البلاستيكية وصناعة البلاستيك في تغير المناخ أقل شهرة أو أسوأ، ويتم تجاهلها. 
ما الصلة بين البلاستيك وإعصاري ساندي وكاترينا في الولايات المتحدة، وذوبان الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، وموجات الحر في فصل الصيف، وتآكل المناطق الساحلية في أستراليا، وغيرها من الكوارث الطبيعية التي تصيبنا بوتيرة أكبر؟ نحن نلقي باللوم في كل ذلك على تغير المناخ. وعلى الرغم من ذلك، فإن دور النفايات البلاستيكية وصناعة البلاستيك في تغير المناخ لا يحظى غالباً بالقدر الكافي من الاهتمام، بل والأسوأ من ذلك أنه يتم تجاهله.

إن النفايات البلاستيكية تحيط بنا – فهي توجد في الهواء الذي نستنشقه، وفي الغطاء الجليدي على جبل إفرست، وفي المياه التي نشربها، وفي الأسماك التي نأكلها، بل واكتشفت مؤخراً في المشيمة البشرية. وعلى مدار دورة حياة البلاستيك، فإنه يسبب أيضاً تأثيرات سلبية غير مباشرة تكون عواقبها غير مرئية وغير واضحة.

بينما يجتمع قادة العالم والعلماء والمستثمرون والنشطاء في غلاسكو لحضور مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في دورته السادسة والعشرين (COP26)، توجد ست حقائق تربط دورة حياة البلاستيك بتغير المناخ يجب أن تؤخذ في الحسبان :

دورة حياة التلوث بالنفايات البلاستيكية

1- الاستخراج والإنتاج: لا يعلم معظم الناس أن البلاستيك يأتي من الوقود الأحفوري. في الواقع، تشكل صناعة البلاستيك نحو 6% من استهلاك النفط العالمي، ومن المتوقع أن تبلغ 20% بحلول عام 2050. ,نتيجة لذلك، فإنه بسبب العمليات الكثيفة الاستهلاك للطاقة اللازمة لاستخراج النفط وتكريره، فإن إنتاج البلاستيك يولد كميات هائلة من انبعاثات غازات الدفيئة.
2- الاستهلاك: يظن معظم الناس أنه عند التخلص من البلاستيك في صناديق إعادة التدوير، فإنه يذهب إلى غير رجعة. ولكن هذا الأمر غير صحيح؛ فما يُعاد تدويره لا يتجاوز 9% على مستوى العالم، ويتم التخلص من الباقي في البيئة الطبيعية. في الواقع، تُعد بلدان جنوب آسيا من أكبر مصادر النفايات البلاستيكية في العالم، إذ تتخلص مما يربو على 26 مليون طن من البلاستيك يومياً. وتُعد نسبة النفايات التي يتم التخلص منها في مكبات مكشوفة في منطقة جنوب آسيا الأعلى عالمياً، حيث تبلغ 75% من إجمالي حجم النفايات في العالم.
3- نهاية الحياة: عندما لا يُعاد تدوير النفايات البلاستيكية أو التخلص منها بطريقة خاضعة للرقابة، فإنها تولد انبعاثات غازات الدفيئة عند تعرضها لأشعة الشمس سواء في الهواء أو الماء. وفي واقع الأمر، يوجد سوء إدارة لنحو 18 مليون طن من المواد البلاستيكية التي منشؤها جنوب آسيا، ومن ثم، فإنها تنجرف إلى المحيط حيث تطلق غازي الميثان والإيثيلين بسبب تعرضها لأشعة الشمس. ويُعد البولي إيثيلين أكبر مصدر لهذين الغازين، وهو أكثر البوليمرات الصناعية التي يتم إنتاجها والتخلص منها على مستوى العالم.
4- إعادة التدوير وإغلاق هذه الحلقة: على الرغم من أن إعادة التدوير يمكن أن تقلل إلى حد كبير من تأثير التلوث بسبب النفايات البلاستيكية على البيئة ومساهمته في تغير المناخ، فإن ما تتم إعادة تدوير لا يتجاوز 5% من إجمالي النفايات في جنوب آسيا. ويمكن لمبادئ اقتصاد إعادة التدوير التجنب، الاعتراض، وإعادة التصميم المطبقة على الأسمنت، والألومنيوم، والصلب، والبلاستيك أن تقلل من الانبعاثات المجمعة لهذه الصناعات بنسبة 40%.

5- النفايات البحرية: في كل دقيقة، تُلقى في المحيط كمية من النفايات البلاستيكية تعادل حجم شاحنة قمامة. وهذا أمر يتجاوز كونه منظراً قبيحاً، إذ تتحلل النفايات البلاستيكية في المياه إلى جسيمات بلاستيكية دقيقة وتساهم بشكل مباشر في تغير المناخ عن طريق انبعاثات غازات الدفيئة، وأيضاً بشكل غير مباشر بسبب تأثيرها السلبي على الكائنات الحية في المحيطات . ومن المعروف أن العوالق تحتجز 30-50% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية. ولكن بعد أن تمتص هذه العوالق الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، تتضاءل قدرتها على إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
6- الحرق في الهواء الطلق: الحرق في الهواء الطلق هو ممارسة شائعة لمعالجة النفايات في جنوب آسيا وفي أنحاء بلدان العالم النامية. وتمثل كمية النفايات التي يجري حرقها في الهند ونيبال معاً 8.4% من مجموع النفايات التي يتم حرقها على مستوى العالم. ويؤدي حرق النفايات في أماكن مكشوفة إلى إنتاج أحد ملوثات الهواء الخطيرة، وهو الكربون الأسود الذي يسبب نصف الضباب الدخاني المرئي في مدن مثل نيودلهي. وتفوق قدرة الكربون الأسود على التسبب في الاحترار العالمي قدرة ثاني أكسيد الكربون بنحو 5 آلاف ضعف.

تأثيرات النفايات البلاستيكية التي تتم إدارتها على نحو سيء على المناخ وأيضاً على سبل كسب العيش والنظم البيئية تشكل تحدياً ملحاً للتنمية.

إن تأثيرات النفايات البلاستيكية التي تتم إدارتها على نحو سيء على المناخ وأيضاً على سبل كسب العيش والنظم البيئية تشكل تحدياً ملحاً للتنمية. ولحل هذه المشكلة، ثمة حاجة إلى تبني نُهج اقتصاد إعادة التدوير الموجهة والمبتكرة. يبدأ نهج اقتصاد إعادة التدوير في مرحلة تصميم المنتج واختيار المواد الخام بهدف تطوير منتجات مُحسَّنة من أجل إعادة الاستخدام، واستحداث “موارد متجددة” وتقليل الحاجة إلى التخلص النهائي من النفايات وتعدين المواد الخام.
ولعل ما يبعث على التفاؤل هو أن هناك عددا متزايدا من الأمثلة قيد التنفيذ في جنوب آسيا. ففي جميع محطات السكك الحديدية في الهند، سيتم تقديم الشاي قريباً في أكواب فخارية قابلة للتحلل بيولوجياً أو صديقة للبيئة تماماً بدلاً من الأكواب البلاستيكية. ويمكن أن تحل الأغلفة من حرير العنكبوت والأعشاب البحرية محل البلاستيك في تطبيقات متنوعة مثل الأكياس التي تستخدم مرة واحدة، التي تشكل نحو 50% من جميع النفايات البلاستيكية المنزلية. في ملديف، تعمل شراكة مبتكرة بين منظمة بارلي للمحيطات وشركة أديداس على جلب النفايات البلاستيكية البحرية المعاد تدويرها إلى منتجات أعلى قيمة إلى سلسلة توريد الملابس الرياضية العالمية. وتُظهر لنا هذه الأنواع من الابتكارات والشراكات أن الحلول الرائدة للنفايات البلاستيكية البحرية وتغير المناخ موجودة بالفعل وأنه يمكن توسيع نطاقها.

بقلم نينا تسيدينوفا، البيئة والموارد الطبيعية والاقتصاد الأزرق، البنك الدولي
بقلم باوان باتيل، مصرفي تنموي، بجامعة هارفارد وأكسفورد وكلية لندن للاقتصاد بتدريب اقتصادي ورجل أعمال اجتماعي

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

أصداء بي سي دبليو تطلق “ون بوينت فايف” الاستشارية

%60 من الشركات في الإمارات والسعودية تعمل دون أنظمة داخلية لضبط معايير الحوكمة والمسؤولية المجتمعية …