قمة اللغة العربية تخرج بـ21 توصية

نورة الكعبي: العمل على تحقيق مستهدفات القمة ومتابعة مخرجاتها
أطر قانونية تجعل اللغة العربية عنصراً رئيساً من عناصر الهوية الوطنية

خرجت الدورة الافتتاحية لقمة اللغة العربية، التي اختتمت أعمالها أمس، بـ21 توصية علمية جادة تشكّلُ تكليفاً بالعمل على تحقيق مستهدفاتها، ومتابعة مخرجاتها. «القمة»، أقيمت برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت شعار «حوار المجتمعات وتواصل الحضارات»، ونظمتها وزارة الثقافة والشباب بالشراكة مع مركز أبوظبي للغة العربية يومي 19 و20 ديسمبر الجاري، وحضرها نحو ألفي متخصص وخبير في مجالات اللغة العربية.

رؤية جديدة
إلى ذلك، قالت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، إن القمة مثّلت منصة تفاعل وحوار، بهدف الوصول إلى رؤى ومشاريع وتطلّعات مبتكرة ورصينة وجادّة لضمان تسهيل انتشار اللّغة العربيّة، وتعزيز استخدامها من قبل مختلف الأطياف في المجتمعات العربية كافة، والتي تضمنت أهم مخرجاتها، إعلانَ الإمارات للغة العربية، الذي أقر المشاركون في قمة اللغة العربية مبادئه تفعيلاً للعمل العربي المشترك في تمكين لغتنا وثقافتنا وهويتنا، من خلال تأكيد الإعلان على مكانة اللغة العربية كهوية مميزة للمجتمعات العربية، وأهمية تأسيس توجّه فعّال ورؤية جديدة في طرق تعليم اللغة العربية وتعلُّمها وتطوير برامج إعداد معلّميها وتعزيز معارفهم وقدراتهم، وأهمية تحسين المحتوى العربي على الإنترنت كمّاً ونوعّاً.
وأضافت معاليها أن دولة الإمارات سعت إلى وضع الأطر القانونية والمواثيق التي تنظم علاقة الفرد في المجتمع المحلي باللغة العربية، واعتبارها عنصراً رئيساً من عناصر الهوية الوطنية، حيث شكّلت رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، جوهر المبادرات والجهود الحثيثة التي تبذلها الإمارات حفاظاً على اللغة العربية، وجعلها في المكانة التي تليق بها بين اللغات العالمية. وأكدت: «قمة اللغة العربية لديها توصيات علمية جادة تشكّلُ تكليفاً بالعمل على تحقيق مستهدفاتها، ومتابعة مخرجاتها، وتشريفاً لنا جميعاً بخدمة لغة ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، علماً ومعارفَ، فنوناً وثقافةً واقتصاداً وتواصلاً واتصالاً، وهي لغة الأجداد والأحفاد، اللغة التي لأجلها تبنت قمة اللغة العربية طيفاً كبيراً من التوصيات، يُعمل بها تبعاً لظرف كل طرف بما يرتئيه وما يناسبه، وبما يخدم توجهاته الوطنية.

توصيات
قدمت الدورة الافتتاحية لقمة اللغة العربية 21 توصية هي:
1) وضع سياسات لغوية وتعيين مؤسسات مرجعية تسن التشريعات.
2) تطوير مجامع اللغة العربية، وتعزيز التنسيق بين الجوائز العربية.
3) إقرار ميثاق إعلامي عربي.
4) تأسيس وحدة حكومية لتعزيز المحتوى الإعلامي العربي.
5) إنشاء لجان استشارات تخصصية: لغوية، إعلامية، اقتصادية تعليمية.
6) تفعيل الشراكة بين الإعلام ومراكز البحث العلمي.
7) إقرار مقرر للغة العربية بكليات الإعلام في الجامعات العربية.
8) تفعيل التشريعات المتعلقة باستعمال «العربية» في الفضاء العام.
9) إنشاء مرصد عربي للكتاب، والتوعية بحقوق الملكية الفكرية.
10) صياغة قانون عربي لانتقال الكتب والمعرفة بين الدول العربية.
11) تشجيع الاستثمار في النشر الإلكتروني، والكتابة الإبداعية عبر المنصات الإلكترونية.
12) تطوير قواعد موحدة لكتابة المحكية في الحوارات الروائية.
13) استخدام الذكاء الاصطناعي في حوسبة اللغة العربية ومحركات البحث.
14) رقمنة المعاجم، والمخطوطات، والموسوعات العربية، والمكتبات.
15) تنظيم جهود الترجمة.
16) التشبيك مع الأطراف العالمية لتحقيق انتشار المحتوى العربي.
17) إنشاء بنك عربي للمعرفة ذي سيادة استراتيجية.
18) إنشاء مؤسسة لتعريب العلوم.
19) تطوير مناهج تدريس اللغة العربية.
20) تطوير اختبارات قياس المهارات اللغوية بالعربية.
21) إعداد متخصصين في تعليم العربية كلغة أجنبية.

من جلسات القمة
ناقشت قمة اللغة العربية خلال 13 جلسة، موضوعات مهمة، إذ سلطت جلسة «اللغة والثقافة ومسارات المستقبل» الضوء على واقع اللغة والثقافة العربية في عالم متغير، يتسارع فيه التحول الرقمي، وتتعاظم التحديات التي تواجهها لغتنا وثقافتنا، وناقشت أهم الجهود والخطوات التي يجب اتخاذها من أجل تصميم مستقبل جديد للغة العربية، وآليات التعاون بين الجهات المسؤولة في مختلف الدول من أجل رسم مسارات مستقبل اللغة العربية.
فيما سلطت جلسة «السياسات الوطنية للغة العربية» الضوء على ضرورة تجديد تشريعات اللغة العربية من سياسات وقوانين، واستقراء مدى تأثير التشريعات المعمول بها ونتائجها وأفضل ممارساتها عربياً، سعياً لتطوير البنى التشريعية والنصوص القانونية لتشمل جميع مجالات استخدامات اللغة وتطبيقاتها، في مواكبة مستجدات التقنية والتحول الرقمي، وصولاً إلى بلورة التشريعات الداعمة للغة العربية بوصفها لغة معارف وعلوم حديثة ومتطورة، وناقشت جلسة «الترجمة جسر للتواصل الحضاري» مواطن القوة والفرص التي تمنحها فرص التعمق في دراسة الأدب العربي وفنون اللغة وجمالياتها، إلى جانب الحديث عن الدور الكبير الذي تُؤدّيه الترجمة في تواصل الحضارات والثقافات.
أما جلسة «اللغة العربية والتعليم» فناقشت تقرير حال اللغة العربية ومستقبلها والمقاربات الجديدة التي رصدها لتطوير مناهج اللغة العربية وسبل تعزيز هذه المقاربات وترسيخها عبر مبادرات جديدة لتطوير مناهج العربية في أنحاء العالم العربي وربطها باحتياجات المتعلمين واهتماماتهم، وتدريب المعلمات والمعلمين سعياً للتأسيس لواقع مستقبلي يعزز مكانة اللغة العربية بوصفها لغة حاضنة للهوية والثقافة والعلوم.
وتناولت جلسة «اللغة العربية والتكنولوجيا» أهم قضايا التكنولوجيا في مجالات استخدام وتعليم اللغة العربية وبرمجتها، متناولةً رقمنة المحتوى العربي، في ظل تحدي تنافسية المحتوى في الفضاء الرقمي خاصةً، كما طرحت الجلسة رؤى المتخصصين في الاستخدام الأجدى للغة في التواصل الاجتماعي والإعلامي وصناعة المحتوى، بينما تناولت جلسة «المحتوى العربي على الإنترنت: التحديات والفرص» الفضاء الرقمي، الوسيط الأكثر تأثيراً والأسرع وصولاً للأفراد في مختلف المجتمعات، ومثلما استفادت اللغة العربية من الإمكانات التقنية الهائلة التي تتيحها شبكة الإنترنت بدرجة معينة في تعزيز مكانتها، فإنها تواجه تحديات تحد من استفادتها القصوى من قواعد البيانات المفتوحة ووسائط النشر الإلكترونية والأنماط التفاعلية، وهذه الجلسة سلطت الضوء على التحديات والفرص الكامنة في حضور المحتوى العربي على شبكة الإنترنت وفعاليته، وكيفية استغلالها لتعزيز انتشار اللغة العربية وتمكينها.
وأشارت جلسة «علاقة الشباب باللغة العربية» إلى ضعف علاقة الشباب العربي باللغة العربية، وسلطت الضوء على العلاقة بين الشباب العربي ولغته الأم، من حيث مناقشة واقع هذه العلاقة في سبيل التأسيس لعلاقة جديدة في المستقبل.
وللشعر مكان في جلسة «أصبوحة شعرية» حيث التقى شعراء في رحاب قمة اللغة العربية، ليعلنوا رسالتهم في حب اللغة والهوية، وليصيغوا مفرداتهم الخاصة المعبرة عن دورهم الملهم في تقدير اللغة والاحتفاء بمعانيها ومضامينها الشعورية.
كما استضافت القمة جلسة إطلاق «100 كتاب وكتاب» لمركز أبوظبي للغة العربية، مع نقاش التوأمة بين اللغة العربية والفنون، وحضور العربية في أصول معاجم عديد اللغات العالمية.
فيما التقى معلمو اللغة العربية في جلسة خاصة، تمحورت حول قضايا تعليم العربية في المجتمعات الناطقة بها وبغيرها، بحضور معلمين من عدد من الهيئات في الدولة، وسلطت الضوء على تجارب شخصية ملهمة للكوادر التعليمية في تعاطيهم مع أولويات وأنماط تفكير الطلبة، وما يطمحون إلى تحقيقه من أهداف في مضمار اللغة العربية التي ينخرطون في مساقاتها الأكاديمية، كما استعرضت أهم أساليب وطرق التدريس.

مرجعية دولية
تشكل قمة اللغة العربية مرجعية دولية للغة العربية، وتُعزز حضورها وثقافتها وآدابها وفنونها، وتقدم مقاربة جديدة تساعد في تطوير أساليب استخدام اللغة العربية وتمكينها كوسيلة للتواصل واكتساب المعرفة، كما تشكل حدثاً معرفياً وثقافياً يجمع تحت مظلة واحدة خبراء اللغة في جميع المجالات، لرسم مستقبل العربية بناء على القراءة الدقيقة للتحديات الحالية.
المصدر: جريدة الاتحاد: أبوظبي (الاتحاد) 22 ديسمبر 2021

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

«اللغة العربية».. المكوّن الجوهري للهوية

مبادرات إماراتية رائدة لدعم لغة الضاد جائزة “محمد بن راشد للغة العربية” من المبادرات الملهمة …