ندوة بعنوان “تطور الكلمة العربية: من النقش على الصخور إلى العصر الرقمي”

ضمن فعاليات الاحتفال باليوبيل الذهبي للإمارات بحضور سفيرة الثقافة العربية
شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الامارات العربية المتحدة، 22 ديسمبر 2021

في إطار أنشطة وفعاليات السفارة الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى لمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) التابعة لجامعة الدول العربية،نظمت أناسي للإعلام ،بالتعاون مع المركز الإسماعيلي،والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية مؤخراً ندوة بعنوان “تطور الكلمة العربية: من النقش على الصخور إلى العصر الرقمي”، بحضور الشيخة اليازية بنت نهيان آل نهيان سفيرة الثقافة العربية لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)،وعدد من المؤرخين وعلماء الآثار والمتخصصين في اللغة العربية، وممثلون من الهيئات والمؤسسات الأكاديمية والثقافية وأعضاء من الهيئات الدبلوماسية والآكاديمية بالدولة.
استهدفت الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات الاحتفال باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات العربية المتحدة التعريف بأصل وجذوراللغة العربية في التاريخ لتعزيز مكانتها وأهميتها.
وقد أسست الشيخة اليازية مطلع العام الحالي مبادرة موقع “بوابة النقوش العربية” (www.aip.ae) الذي يسلط الضوء على النقوش الكتابية العربية على الصخور في دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية، وتعرض البوابة حتى الآن نحو 170 نقشاً على الصخور المتناثرة بشكلٍ واسع في الوطن العربي.
ذكرت الشيخة اليازية بنت نهيان آل نهيان في كلمتها الاستهلالية: ” قد يقول البعض أن النقوش جزء من الثقافة أو التاريخ، ولكن كلما تناولنا عالم النقوش بمزيد من التدقيق، يمكننا أن ننظر فعلياً إلى أن الثقافة والتاريخ هما جزء من عالم النقوش وليس العكس؛ وذلك لأن اللغة تأتي أولاً وبعدها يأتي كل شيء.
في عام 2020، عندما شرعنا جميعاً في استخدام العالم الافتراضي ومع اتباع توجيهات حكومتنا التي تشجع على مواجهة التحديات التي يمكن أن تتحول إلى فرص، بدأنا في أناسي للإعلام في العمل مع فريق ضم 14 دكتور وباحث وخبيراً ووضعت اللبنة الأساسية مع الباحث الأستاذ عيسى يوسف كونه أحد المؤسسين الرئيسيين في الموقع الإلكتروني “بوابة النقوش العربية” (www.aip.ae)، ومع شركائنا في الألكسو ووزارة الثقافة والشباب وهيئة الشارقة للآثار ومركز أبوظبي للغة العربية ودائرة أبوظبي للثقافة والسياحة ومكتبة الإسكندرية وغيرها.

إننا نعرب عن امتنانا للمركز الإسماعيلي لتنظيم واستضافة هذه الندوة الناجحة، فالمركز مكان مثالي لتبادل الأفكار وهي مناسبة هادفة للاحتفال بيوم اللغة العربية واليوبيل الذهبي لدولة الإمارات العربية المتحدة”.
شارك في الندوة كلا من :الدكتور سليمان الطيب، أستاذ الكتابات والآثار العربية القديمة في جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية ،والدكتورة أليكس بيليم من معهد جامعة الآغا خان لدراسة الحضارات الإسلامية في لندن ، والباحث عيسى يوسف مدير إدارة الآثار في هيئة الشارقة للآثار،و البروفسيورة سارة بوين سافانت، أستاذ التاريخ في معهد جامعة الآغا خان لدراسة الحضارات الإسلامية،والدكتور أدريان دي مان، رئيس قسم السياحة والتراث في جامعة الإمارات العربية المتحدة في العين ، والدكتور زكي أصلان المدير الإقليمي للمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية ، وادارتها الإعلامية شروق زكريا.
ركزت مناقشات الندوة على عدة محاور : أهمية فهم التراث الثقافي للغة العربية من خلال النقوش وتطورها وجذورها والدليل المُتاح عبر بوابة النقوش العربية ، أهمية اللغة العربية ومعانيها وتنوعها، التراث الثقافي للتقاليد الأدبية بما في ذلك الكلمات المُعارة والهوية ، ضرورة تحسين طرق تدريس اللغة العربية، دور وسائل الإعلام في تعزيز اللغة العربية، الحاجة إلى تعزيز ودعم أوسع للغة العربية عن طريق توفير إمكانية الوصول للباحثين والطلاب وغيرهم من خلال أدوات رقمية، الحاجة إلى جعل المحتوى العربي سهل الفهم، دور الاحتفالات وبيناليات اللغة والتعاون الدولي لتعزيز المعرفة وتوظيف المنصات لتشجيع الحوار والتبادل مثل المركز الإسماعيلي في دبي وغيره.
قسمت الفعالية إلى جلستين الأولى ركزت على الأهمية التاريخية للنقوش الصخرية ودراسة التراث الثقافي للمنطقة، اما الثانية ناقشت المساهمات التي تقوم بها التكنولوجيا لعرض وشرح القطع التاريخية ونشرها.
في الجلسة الأولى، حلل المشاركون من جامعات الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية الإرث الثقافي للغة العربية.
حيث ذكر الدكتور سليمان الطيب، أستاذ الكتابات والآثار العربية القديمة في جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية قائلاً: “منذ العصور القديمة، كان النقش على الصخور هو طريقة لنقل الاتفاقات أو أي أنشطة بين القبائل موجودة، وأصبح بعد ذلك وسيلة التعبيرعبر العديد من الحضارات . وبشكلٍ مبدئي، قبل التطور إلى إشارات ورموز ومقاطع، كانت النصوص خطوطاً أو رسومات. وأكثر النصوص الموجودة تعكس مشاعر وأحاسيس الأفراد العاطفية والحياة الاجتماعية مثل السعادة والشوق والحب والصراع والحزن”.
وقد أشارت المُحاضِرة الدكتورة أليكس بيليم من معهد جامعة الآغا خان لدراسة الحضارات الإسلامية في لندن إلى الحاجة للمزيد من الأبحاث في اللغة العربية،فقالت: “تمثل اللغة العربية مركز اهتمام رئيسي للعالم ، وخاصة في الدول الناطقة باللغة العربية ، وتظل جوانب اللغة العربية غير مدروسة بشكلٍ كافٍ بسبب تعقيدها وتنوعها، وتبرز هذه الندوة بعض إمكانيات البحث بشأن الجزء المهم من التراث الثقافي”.
وفي الجلسة الثانية، تناول المشاركون التطور السريع للتكنولوجيا ودوره في إتاحة الفرصة لتقديم التراث الثقافي لجمهور أوسع عبر التحول الرقمي.

وقال الباحث عيسى يوسف مدير إدارة الآثار في هيئة الشارقة للآثار : “يعتبرموقع بوابة النقوش العربية خطوة في محاولة للوصول إلى الحلقات التاريخية المفقودة التي تربط بين تحول اللغة العربية من الكتابة بالحروف القديمة المنقوشة على الصخور إلى الحروف التي كتب بها العرب في العصر الحديث والتي نزل بها القرآن .
إذا ألقينا نظرة سريعة على رقمنة تعليم التراث من خلال مثال بوابة النقوش العربية. فإننا نأمل أن تساعد بوابتنا في رقمنة تراث أجدادنا والحفاظ عليه للأجيال القادمة. في الوقت نفسه، نأمل أن تكون مفيدًة في تعليم الأطفال والمراهقين والكبار، وكل من لديه اهتمام بتاريخنا وتراثنا”.
وأضاف عيسى:”مشروع بوابة النقوش العربية يهدف إلى تنشئة جيل جديد من الطلاب المهتمين بعلم الاثار، جيل يعتزويفتخر بماضيه وفي الوقت نفسه يسعى لمستقبل زاهر متسلح بما تعلمه “.
وتحدثت سارة بوين سافانت، أستاذ التاريخ في معهد جامعة الآغا خان لدراسة الحضارات الإسلامية عن مشروع كتاب بنى مجموعة من النصوص العربية التاريخية التي يصل عددها إلى نحو ملياري كلمة تقريباً . وقد عمل فريقها على الطرق الرقمية التي تساعد الباحثين في تتبع أصول التقاليد العربية المكتوبة وتطورها في الفترة ما بين عامي 700 إلى 1500،وقالت: “اللغة العربية هي أحد أكبر التقاليد المكتوبة والأوسع تشتتاً في التاريخ، نحن نساعد الباحثين عبر مدونات وأدوات لدراسة ما يعنيه مصطلح الكاتب في عصور ما قبل الحداثة، وقد جاء الإبداع بالعديد من الأشكال، ونود أن نلفت الانتباه إلى التنوع الكبير في الكتب التي تم نشرها في المخطوطات، ونود أن يتمكن القراء اليوم من قراءة هذه الكتب ومعرفة كيف ترتبط ببعضها بعضاً”.
وذكر الدكتور أدريان دي مان، رئيس قسم السياحة والتراث في جامعة الإمارات العربية المتحدة في العين: “تمثل هذه الندوة فرصة رائعة لمناقشة اللغة العربية في سياقاتها التاريخية المتنوعة مع العمل في نفس الوقت على معالجة سبل المضي قدماً من خلال التكنولوجيا الرقمية. وتشرف جامعة الإمارات العربية المتحدة بالمساهمة في الرؤى بشأن التراث والسياحة”.
وذكرالدكتور زكي أصلان، المدير الإقليمي للمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية وهي منظمة حكومية دولية مخصصة لصون التراث الثقافي حول العالم عبر برامج التدريب والبحث والتعاون والدعم ،أن الندوة أوضحت أهمية فهم تطور النص العربي عبر التاريخ، مع البحث اللغوي لـ “الكلمة العربية” واختلافاتها بالإشارة إلى اللغة العربية القديمة والذي يساعد بدوره في البحث عن الإمكانيات المتاحة في المتناول في العصر الرقمي لاستكشاف الطرق التي يمكن من خلالها حماية اللغة العربية من أجل أجيال المستقبل.
وقال عزيز ميرشانت، رئيس الجماعة الإسماعيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة: “لقد سعدنا حقاً بالشراكة مع هذه المؤسسات المرموقة والسفارة الثقافية للألكسو والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية والحديث عن هذه النقوش العربية، كما أود الترحيب بمشاركة معهد جامعة الآغا خان لدراسة الحضارات الإسلامية، وهي إحدى مؤسسات الإمامة الإسماعيلية الكائنة في لندن، ومن المهم دائماً لهذه المنظمات أن تجتمع للاحتفال بالثقافة العربية في هذه المنطقة والعمل على تعزيزها”.
وأضاف عزيز: في حفل وضع حجر الأساس للمركز الإسماعيلي في دبي بتاريخ 13 ديسمبر 2003 قال سمو الآغا خان:”أدعو الله أن يكون المركز الإسماعيلي في دبي مكاناً للتأمل والبحث عن التنوير، حيث يجتمع الناس معاً لتبادل المعرفة والحكمة”.
بوابة النقوش العربية
أُنشئت أناسي للإعلام بوابة النقوش العربية بالشراكة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) وهيئة الشارقة للآثار ووزارة الثقافة والشباب ومركز أبوظبي للغة العربية وفريق الوشق الإماراتي للمغامرات ومكتبة الإسكندرية ودائرة أبوظبي للثقافة والسياحة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

«اللغة العربية».. المكوّن الجوهري للهوية

مبادرات إماراتية رائدة لدعم لغة الضاد جائزة “محمد بن راشد للغة العربية” من المبادرات الملهمة …