هل بات العالم على أعتاب حروب جديدة وقودها الطاقة النظيفة؟

عبد العالي الطاهري، مدير البرنامج الوطنين الإعلام الايكولوجي، المملكة المغربية، 27 يناير 2022
بعد دخول مفاهيم « السيادة الطاقية » و« الاقتصاد الأخضر » و« الحكامة الإيكولوجية » قاموس العلاقات الدولية ومنظومة الدبلوماسية البيئية، بتنا أمام نظريات ورؤى بل وتوجهات عالمية جديدة، وحتى حروب من نوع وصيغة جديدتين، فمثلاً صارت حرب الطاقة العالمية حول الغاز الطبيعي، تُمثل خطاً مؤثراً في خريطة الصراع السياسي دوليا وإقليمياً، نظرا لأهمية الطاقة الغازية باعتبارها صديقة للبيئة قياساً بالنفط، وهي الأوفر من حيث الاحتياطي، خاصة أن البترول قد استنفدته عقود طويلة من الاستهلاك، وهو على وشك النفاد في ظل عقود خمسة أو سبعة على أقصى تقدير، ومن يراجع خريطة الاحتياطي الغازي في العالم يمكنه أن يفهم طبيعة الصراع الدائر منذ سنوات في أماكن متفرقة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل بؤرة الصراع الأكثر سخونة.
حيث يتوقع أغلب المحللين أن تكون للغاز الطبيعي أبعاد جيوسياسية خطيرة، فالمشكلة هي في الاقتصاد أيضاً وتقبع في قوانين العرض والطلب. فموارد الغاز في العالم محدودة ولا يمكن تجديدها حتى لو جرى ترشيد استهلاكها ببطء، فهي موارد مهددة بالنفاد نتيجة ارتفاع الطلب عليها، وهذا الطلب يحتم ندرتها واستنفادها يوماً ما، ما يجعل العامل الاقتصادي –الندرة – يوصلنا الى حروب الغاز حيث يفوق الطلب العالمي على الغاز الكميات المعروضة منه، وهذا الطلب الذي جعل حرب الغاز ركناً رئيسياً في التخطيط الاستراتيجي العسكري والاقتصادي والسياسي في العالم، ويقدم أنموذجاً لمعارك المستقبل.
فيما يرى آخرون، أنَّ ميزان القوى قد بدأ يتحول من الغرب الى الشرق ومن المحيط الأطلسي الى المحيط الهادئ، ما نبّه العالم الى أهمية طريق البحر المتوسط فهو أسرع كثيراً من المرور عبر قناة بنما في آخر الأرض أو الدوران عبر رأس الرجاء الصالح المحاذي لجنوب إفريقيا، وأي تهديد لطرق المتوسط سيرفع تكاليف الشحن.
حيث إنَّ إمدادات الغاز العالمية تتجاوز الطلب حاليا في وضع قد يفضي إلى”أزمة“ تراجع في الأسعار على غرار ما حدث بسوق النفط الخام، فقد هوت أسعار الغاز أكثر من 80 بالمئة في العشر سنوات الأخيرة ومازالت تحت ضغط من جراء تنامي إمدادات الغاز الصخري وتزايد الغاز الطبيعي المسال الذي يمكن شحنه بحرا، وزادت الولايات المتحدة إنتاجها من النفط الخام والغاز الطبيعي زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة مع تحسن تقنيات الحفر الذي أتاح استغلال احتياطيات لم تكن في المتناول من قبل.
على صعيد ذي صلة، لا تقتصر حروب الغاز على الدول المصدرة لها بل على الدول التي تعبرها خطوط نقله فتحولت الى شرايين حياة لدول وكيانات ووسائل ضغط ومساومة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية بحيث أصبحت هذه الخطوط أهدافاً رئيسية لقوى إقليمية وعالمية، ومن امثلة هذه الحروب والصراعات الغازية الحالية الصراع التركي القبرصي، حيث قالت قناة دويتشه فيله الألمانية عبر موقعها الإلكتروني إن تركيا أرسلت تحذير شديد اللهجة إلى قبرص حول عمليات التنقيب على الغاز بالبحر المتوسط.

وأشار تقرير القناة الألمانية إلى أنَّ تركيا لا ترغب في أن يتم استئناف عمليات التنقيب على الغاز بالبحر المتوسط قبل أن تصل إلى اتفاق يقضي بمنح قبرص التركية حصة مشتركة من أرباح التنقيب مع قبرص اليونانية.
يذكر أن جزيرة قبرص تم تقسيمها عام 1974 عندما غزت تركيا الجزيرة في أعقاب الانقلاب الذي قام به قوميون يدعمون الاتحاد مع اليونان، ومنذ هذا العام احتفظت أنقرة بـ30 ألف جندي دائم في الجزيرة، وفشلت العديد من مفاوضات توحيد شطري جزيرة قبرص بسبب التعنت التركي والتي كان آخرها العام الماضي.
وقبرص العضو في الاتحاد الأوروبي مقسمة منذ اجتياح تركيا للشطر الشمالي من الجزيرة عام 1974، وهي تبسط سلطتها على ثلثي الجزيرة جنوبا، وتحتل تركيا الجزء الشمالي منها، وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حذَّر الشركات النفطية العالمية بأن “لا تتخطى الحدود” في شرق المتوسط، معتبرا أنه يدافع بذلك عن الحقوق القبرصية التركية في الموارد الطبيعية للجزيرة، وهذه الأزمة التي وقعت سنة 2018 حول موارد الطاقة أدَّت إلى تعقيد جهود بدء جولة مباحثات جديدة بهدف إعادة توحيد الجزيرة بعد انهيارها العام الفائت، وتدافع أنقرة بصرامة عن مطالبة القبارصة الأتراك بحصة من موارد الطاقة رغم تطمينات القبارصة اليونانيين بأن الطرفين سيستفيدان، وتقول قبرص إنَّ الموارد الطبيعية غير المكتشفة في الجزيرة تعود إلى الدولة وإن الثروة سيتم تقاسمها مع الجانب القبرصي التركي حين تتم إعادة توحيد الجزيرة، في المقابل هدَّدت خمس بوارج حربية تركية بمواجهة سفينة حفر ايطالية الجمعة حاولت كسر الحظر المفروض عليها والتقدم للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص، بحسب ما أفاد مسؤولون قبارصة.
مثال آخر على استشراف حروب الغاز، ما تسعى إليه إسرائيل، حيث سبق لوزير الطاقة الإسرائيلي السابق يوفال شتاينتز أن أكد لوكالة رويترز أنَّ إسرائيل تتوقع أن يتم بحلول أوائل 2019 اتخاذ قرار بالمضي قدما في بناء خط أنابيب بطول 2000 كيلومتر يربط موارد الغاز الضخمة في شرق البحر المتوسط بأوروبا.
ويشكل خط الأنابيب، الذي سيمتد من إسرائيل وقبرص إلى اليونان وإيطاليا في المياه العميقة، علامة بارزة على سرعة تطور صناعة الغاز في حوض ليفانتاين بشرق البحر المتوسط، ما يتيح الدخول إلى سوق ضخمة.
من جهتها، أعلنت شركة غازبروم الروسية العملاقة أنها تنوي اللجوء إلى محكمة تحكيم دولية من أجل فسخ عقدها مع أوكرانيا، بعدما رفضت المجموعة استئناف إمدادات الغاز لهذا البلد في وسط موجة برد شديد.
فيما وقعت تيمور الشرقية وأستراليا معاهدة في الأمم المتحدة تُعيِّن حدودهما البحرية للمرة الأولى وتشمل اتفاقا بشأن تقاسم إيرادات، الى ذلك قالت رويال داتش شل، أكبر شركة في العالم لتجارة الغاز الطبيعي المُسال، إنَّ هناك حاجة إلى استثمارات تزيد عن 200 مليار دولار في الغاز الطبيعي المسال لتلبية طفرة في الطلب بحلول 2030.

الولايات المتحدة تدعم قبرص
وفي وقت سابق، أكد دبلوماسي أميركي رفيع المستوى أن واشنطن تدعم تنقيب قبرص عن الغاز والنفط في البحر المتوسط إثر خلاف مع تركيا، وقال ويس ميتشل مساعد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق للشؤون الأوروبية والأوراسية إن “الولايات المتحدة تدعم جمهورية قبرص في حقها تطوير الموارد الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة”.
وأدلى ميتشل بهذه التصريحات إثر لقائه بالرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس خلال مهمة تقصي حقائق في الجزيرة المتوسطية، وتابع “نحن داعمون جدا لجمهورية قبرص ونُقدِّر علاقة الصداقة الممتدة معها”، قبل أن يجري مباحثات منفصلة مع الزعيم القبرصي الشمالي مصطفى أكينجي.
وتأتي زيارة ميتشل بعد توتر شديد في شرق المتوسط بعد أن منعت بوارج حربية تركية حفارا تابعاً لمجموعة “إيني” الإيطالية من التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية في نهاية شباط/فبراير 2018، غادرت بعدها السفينة الإيطالية المياه القبرصية.
وواكبت زيارة الوفد الدبلوماسي الأمريكي وصول سفينتي استطلاع من عملاق النفط الأمريكي “إكسون موبيل” إلى سواحل قبرص لإجراء مسح مبدئي قبل بدء تنقيب في وقت لاحق من العام 2018 بحسب فرانس برس.
وقال ميتشل إنَّ واشنطن تود رؤية استئناف المفاوضات التي انهارت بين الطرفين في تموز/يوليو 2017، وبينما تحظى جمهورية قبرص اليونانية باعتراف دولي، فإنَّ “جمهورية شمال قبرص التركية” لا تعترف بها سوى أنقرة.

الاتحاد الأوروبي يصفع تركيا
وفي وقت لاحق عبَّر زعماء الاتحاد الأوروبي عن تضامنهم مع قبرص واليونان، بعدما اتهمت نيقوسيا تركيا بالتهديد باستخدام القوة ضد سفينة حفر استأجرتها شركة إيني، وقال دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، في حينه، للصحفيين إنَّ الاتحاد يدعو تركيا لوقف الأنشطة التي أدت إلى الحوادث التي وقعت في الآونة الأخيرة.
كان توسك يتحدث بعدما ألقى رئيس قبرص نيكوس أناستاسياديس كلمة أمام باقي زعماء الاتحاد في بروكسل حول المواجهة التي وقعت مؤخرا بسبب حقوق موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، وأكد توسك أن اليونان وقبرص لهما”الحق السيادي“ في التنقيب عن الموارد في شرق البحر المتوسط.
على صعيد ذي صلة، أعلن مسؤول في شركة النفط الإيطالية العملاقة « إيني »، أنَّ الشركة تدرس توسيع عملها في التنقيب عن الغاز أمام السواحل القبرصية، وذلك بعد مواجهة مع تركيا في مياه الجزيرة المتوسطية ذات الحساسية السياسية.
وقال لوكا بيرتيللي رئيس وحدة الاستكشاف في « إيني » خلال مؤتمر صحافي في قبرص، أنَّ الشركة تقوم بتقييم مزيد من عمليات التنقيب المحتملة في منطقتين بحريتين، والاستفادة من اكتشاف واعد تم إعلانه أوائل سنة 2018.
ولم يأت بارتيللي خلال مؤتمره على ذكر المواجهة مع تركيا التي استمرت لأسبوعين وأجبرت منصة التنقيب التابعة للشركة الإيطالية على التخلي عن خطط لاستكشاف في البلوك 3 محل النزاع، وقال أنَّ « إيني » تنظر في مزيد من عمليات الاستكشاف في البلوكين 6 و11 بعد إعلان اكتشاف حقل كاليبسو في شباط/فبراير2018، وقال بارتيللي أنَّ هذا الحقل يحتوي على “الميثاين الصافي بنسب كبيرة”، وتُقدِّر « إيني » أنَّ البئر يحتوي من 6 إلى 8 تريليون قدم مكعب من الغاز، وأشار إلى أنَّ شرق المتوسط يحمل احتمال أن يتحول إلى مركز للغاز لأوروبا، وقال “أعتقد أنَّ علينا التقدم خطوة خطوة، وأن نكون براغماتيين وواقعيين”، وأضاف “المنطقة معقدة جغرافيًا، وعلينا أن نجد حلولا بسيطة وبراغماتية للاستفادة من هذه الموارد”، وقال وزير الطاقة القبرصي جورج لاكوتريبيس، أنه بالرغم من الحادثة فإن الحكومة القبرصية بقيت ملتزمة باستغلال الاحتياطات الهيدروكربونية للبلاد.
وحذَّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشركات العالمية من التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية، وقال في خطاب عبر التلفزيون “لا تظنوا أننا غير منتبهين للمحاولات الانتهازية للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة قبرص”، وردَّت الشركة الإيطالية العملاقة «إيني» أنها تفضل الانتظار حتى تحل الدول المعنية خلافاتها.

إسرائيل تهمين في 2019
وسبق لوزير الطاقة الإسرائيلي الأسبق يوفال شتاينتز لرويترز إنَّ إسرائيل تتوقع أن يتم بحلول أوائل 2019 اتخاذ قرار بالمضي قدما في بناء خط أنابيب بطول 2000 كيلومتر يربط موارد الغاز الضخمة في شرق البحر المتوسط بأوروبا.
ويشكل خط الأنابيب، الذي سيمتد من إسرائيل وقبرص إلى اليونان وإيطاليا في المياه العميقة، علامة بارزة على سرعة تطور صناعة الغاز في حوض ليفانتاين بشرق البحر المتوسط، وهو ما يُتيح الدخول إلى سوق ضخمة.
وفي ذات السياق قال شتاينتز لوكالة رويترز، على هامش مؤتمر سيرا ويك للطاقة في هيوستون، إنَّ الاتحاد الأوروبي يعتبر خط الأنابيب، الذي تقدر تكلفته بنحو سبعة مليارات دولار، ”تنافسيا للغاية“، وأضاف قائلا ”سنتوصل إلى اتفاق تفصيلي بين الدول الأربع التي ستبني خط أنابيب شرق المتوسط.. ونأمل بأن نرى قرارا استثماريًا نهائيا في بداية 2019“.
وأضاف أن الخط، المعروف باسم إيست ميد، سيكون قادرا على نقل ما بين تسعة مليارات إلى 12 مليار متر مكعب من الغاز سنويا. ويملك المشروع آي.جي.آي بوسيدون، وهي مشروع مشترك بين ديبا اليونانية للغاز الطبيعي ومجموعة الطاقة الإيطالية إديسون، وتم اكتشاف أكثر من 900 مليار متر مكعب من الغاز في حقول بحرية قبالة إسرائيل بينما يحوي حقل الغاز القبرصي أفروديت 128 مليار متر مكعب إضافية، ومن المتوقع أنَّ يكون في كلتا المنطقتين المزيد من الاحتياطيات، بحسب رويترز.
وقال شتاينتز إنَّ إسرائيل، التي ارتفع استهلاك الغاز فيها بشكل حاد على مدار العقد الماضي، سيكون لديها ما بين 400 مليار إلى 500 مليار متر مكعب متاحة للتصدير، وتدرس إسرائيل أيضا بناء خط أنابيب إلى تركيا، حيث يشهد الطلب على الغاز نموا سريعا، رغم أن المشروع يبدو أنه تعثر في السنوات الماضية وسط توترات سياسية بين البلدين، وقال الوزير الإسرائيلي ”يمكننا التصدير إلى مصر والأردن وتركيا ويظل لدينا غاز إضافي كاف لخط الأنابيب“.

ما مصير حقل غزة مارين بعد خروج شل؟
في فترة سابقة من العام 2018، سبق لصندوق الاستثمار الفلسطيني أن ذكر في بيان، إنَّ تحالفًا جديدا يضم الصندوق سيحل محل شركة شل في حقل الغاز الطبيعي غزة مارين، والذي سيتم فيه تخصيص 45 بالمئة لشركة عالمية مطورة.
وأضاف البيان أنَّ التحالف الجديد” يتكون من صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة سي. سي. سي (اتحاد المقاولين) بنسبة 27.5 بالمئة لكل منهما… وتخصيص 45 بالمئة لشركة عالمية مطورة يتم المصادقة عليها من قبل مجلس الوزراء الفلسطيني“.
كانت شل تملك حصة نسبتها 55 بالمئة في الحقل، الذي يقع على مسافة نحو 30 كيلومترا قبالة ساحل غزة ويحوي ما يقدر بأكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز، بينما كان صندوق الاستثمار الفلسطيني يحوز 17.5 بالمئة قبل الترتيبات الجديدة.
وذكر الصندوق، الذراع الاستثمارية للسلطة الفلسطينية، في بيانه أنه تم” التوصل إلى اتفاق مع شركة شل حول خروجها من رخصة تطوير حقل الغاز الطبيعي“ضمن الترتيبات الجديدة، وأضاف أن المشروع” سيعمل على تلبية احتياجات السوق الفلسطينية من الغاز الطبيعي، بما يشمل تزويد محطات توليد الكهرباء في غزة وجنين بالغاز الطبيعي، وقد يجعل من فلسطين بلدا مصدرا للطاقة للدول العربية المجاورة“.
ويُنظَر إلى حقل الغاز منذ فترة طويلة على أنه فرصة ذهبية أمام السلطة الفلسطينية التي تعاني شحا في السيولة المالية للانضمام إلى المستفيدين من طفرة الغاز في البحر المتوسط، وهو ما يوفر لها مصدرا رئيسيا للدخل لتقليص اعتمادها على المساعدات الأجنبية.

“غازبروم” الروسية تعتزم إنهاء عقدها مع أوكرانيا
أعلنت شركة « غازبروم » الروسية العملاقة، أنها تنوي اللجوء إلى محكمة تحكيم دولية من أجل فسخ عقدها مع أوكرانيا، بعدما رفضت المجموعة استئناف إمدادات الغاز لهذا البلد في وسط موجة برد شديد.
وقال المدير العام لمجموعة الغاز ألكسي ميلر وفق ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية، إنَّ « غازبروم » مُلزَمة أن تباشر على الفور أمام محكمة التحكيم في ستوكهولم إجراءات فسخ عقودها مع نفتوغاز (الأوكرانية) التي تنظم تسليم ونقل الغاز معها.
وينظم العقد الموقع عام 2009 ولفترة امتدت حتى 2019، إمدادات الغاز الروسي لأوكرانيا ومرور إمدادات الغاز الروسي إلى الدول الأوروبية عبر الأراضي الأوكرانية، ومنذ وصول سلطات مؤيدة لأوروبا في كييف في مطلع 2014، كان العقد موضع آلية قضائية طويلة أمام محكمة ستوكهولم انتهت بمراجعة شروطه وإلزام غازبروم دفع مبلغ 2,5 مليار دولار لمجموعة نفتوغاز الأوكرانية، وقال ألكسي ميلر معلقا على الحكم “برر الحكام قرارهم بالتدهور الشديد للاقتصاد الأوكراني، إننا نعارض تسوية مشكلات أوكرانيا الاقتصادية على حسابنا”، وتابع “إنَّ تمديد العقود ليس بالتالي أمرا مناسبا ولا مفيدا ماليا لغازبروم”.
من جهتها، أفادت مجموعة نفتوغاز أنها لم تتسلم “أي وثيقة من غازبروم”، رافضة الإدلاء بأي تعليق آخر، وبعد بضع ساعات على صدور قرار محكمة التحكيم في ستوكهولم، ألغت غازبروم استئناف إمدادات الغاز لأوكرانيا التي كانت مقررة في الأول من آذار/مارس 2018 بعد توقف استمر أكثر من سنتين عملا بقرار مؤقت للهيئة ذاتها، وأعادت إلى نفتوغاز الدفعة المسبقة التي تقاضتها منها، وقررت أوكرانيا التي تواجه على غرار قسم من أوروبا موجة برد جليدي، إغلاق مدارسها وطلبت من الشركات إبطاء عملها لتفادي انقطاع موارد الطاقة.
ويمر قسم من إمدادات الغاز الروسي لأوروبا عبر الأراضي الأوكرانية وأدت بعض الخلافات حول الغاز في الماضي إلى بلبلة الإمدادات بالنسبة للعديد من دول الاتحاد الأوروبي، غير أن بروكسل أكدت أن وارداتها تصل بصورة طبيعية كما هي الحال منذ أن توقفت أوكرانيا عن استيراد الغاز من غازبروم في نهاية 2015.

معاهدة أستراليا وتيمور الشرقية
وقَّعت تيمور الشرقية وأستراليا معاهدة في الأمم المتحدة تُعيِّن حدودهما البحرية للمرة الأولى وتشمل اتفاقا بشأن تقاسم إيرادات محتملة تقدر بنحو 65 مليار دولار من حقول غاز ”الشروق الأعظم“ في بحر تيمور.
وتطوير تلك الحقول بالغ الأهمية لتيمور الشرقية التي تعاني من الفقر والبالغ عدد سكانها 1.3 مليون نسمة فقط، إذ إنَّ حقل بايو أوندان للغاز، يعتبر المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد منذ 2014، على وشك النضوب بحلول 2022.
وتوقيع المعاهدة في نيويورك هو أول تسوية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وهي عملية قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنها قد توفر لدول أخرى سبيلا إلى حل الخلافات ذات الصلة بالحدود البحرية المتنازع عليها، بحسب رويترز.
وبأسعار السوق الحالية، تعادل احتياطيات الشروق الأعظم أكثر من 23 مثل الناتج المحلي الإجمالي السنوي لتيمور الشرقية البالغ 2.8 مليار دولار، وظل تطوير تلك الاحتياطيات رهين النزاع الحدودي البحري بين أستراليا وتيمور الشرقية، وهي مستعمرة برتغالية سابقة حصلت على الاستقلال عن إندونيسيا في 2002.
وقالت وزيرة الخارجية الاسترالية جولي بيشوب التي وقَّعت المعاهدة في نيويورك مع هيرمينيجيلدو أوجاستو كابرال بيريرا الوزير المعني بترسيم الحدود بمكتب رئيس وزراء تيمور الشرقية ”المعاهدة خطوة مهمة تفتح الطريق أمام تطوير مورد ثري ومشترك، هو حقول الشروق الأعظم للغاز، نعرف أنَّ هذا المورد مهم للتنمية في تيمور الشرقية“.
بيد أنَّ شركة مشروع الشروق الأعظم المشترك الذي تقوده وودسايد بتروليوم الأسترالية، والتي كانت طرفا مهما في المفاوضات التي استمرت طويلا، قالت إنها أصيبت بخيبة أمل لأنَّ المعاهدة لم تتضمن خطة شاملة لتطوير احتياطيات الغاز.
وقالت شركة المشروع في بيان ”إنه لَأمر مخيب للآمال أنَّ هذه العملية لم تفرز اصطفافا حول مفهوم للتطوير“، ولم يحدد شركاء الشروق ما الذي يرون أنه ينقص الاتفاق لكن من المرجح أن تكون حكومة تيمور الشرقية قد أصرت على إنتاج الغاز داخل البلاد لبيعه في الخارج بينما يفضل المشروع المشترك ضخ الغاز عبر أنابيب إلى أستراليا، وبموجب شروط الاتفاق، ستحصل تيمور الشرقية على 70 بالمئة من الإيرادات إذا تمَّت عملية الإنتاج في البلاد بينما ستحصل على 80 بالمئة إذا جرى ضخ الغاز إلى أستراليا، وبالمقارنة كان توزيع الإيرادات مناصفة في اتفاق أبرمته تيمور الشرقية مع كانبيرا في 2006، ومن المتوقع أن تظل أسواق الغاز الطبيعي المسال الآسيوية، التي ستخدمها حقول الشروق الأعظم، متخمة حتى أوائل العشرينيات (مع بداية 2020) في ظل زيادة الإنتاج في أستراليا وأمريكا الشمالية وبابوا غينيا الجديدة وقطر أيضا، ومن المرجح أن شركاء الشروق سيتمهلون قبل رصد مليارات الدولارات لإقامة مثل ذلك المشروع الضخم.

سوق الغاز الطبيعي المسال تحتاج 200 مليار دولار استثمارات لتلبية الطلب
قالت رويال داتش شل، أكبر شركة في العالم لتجارة الغاز الطبيعي المسال، إن هناك حاجة إلى استثمارات تزيد عن 200 مليار دولار في الغاز الطبيعي المسال لتلبية طفرة في الطلب بحلول 2030.
ومن المنتظر أن تواصل سوق الغاز الطبيعي المسال نموها السريع حتى 2020 مع بدء تشغيل المنشآت التي حصلت على موافقات على البناء في النصف الأول من العقد، في تطور من المتوقع أن يلبي بسهولة نموا حادا في استهلاك الغاز الطبيعي المسال.
لكن شل تقول في توقعاتها للغاز الطبيعي المسال للعام 2018 إن انخفاضا في الإنفاق في القطاع منذ 2014 نتيجة لضعف أسعار الطاقة سيخلق فجوة في المعروض اعتبارا من منتصف العقد القادم ما لم تظهر استثمارات جديدة.
ومحطات الغاز الطبيعي المسال معقدة ومكلِّفة، وتتطلب وحدات معالجة كبيرة تقوم بخفض درجة حرارة الغاز الطبيعي إلى -160 درجة مئوية، ثم يُشحن الغاز المسال إلى مراكز الطلب حيث يجري تحويله مجددا إلى غاز، بحسب رويترز.
وقال مارتن ويتسلر رئيس الغاز المتكامل والطاقات الجديدة لدى شل إنه بينما من المتوقع أن ينمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال من 293 مليون طن سنويا في 2017 إلى نحو 500 مليون طن سنويا بحلول 2030، فإنه من المتوقع أن تنخفض الإمدادات إلى 300 مليون طن سنويا بسبب نقص في المشروعات الجديدة وانخفاضات طبيعية في الإنتاج القائم، وقال ويتسلر إنَّ تكلفة تطوير الطاقة المطلوبة تبلغ نحو مليار دولار لكل مليون طن سنويا. وأبلغ الصحفيين أنَّ ذلك لا يشمل الاستثمارات في تطوير حقول الغاز المرتبطة بمحطات للغاز الطبيعي المسال، وقال ”الصناعة ما زالت تواجه تحديا كبيرا لبناء إمدادات من أجل تلبية الطلب في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين“.
وفي تقريرها السنوي، توقعت شل أن ينمو الطلب العالمي على الغاز بنسبة 2 بالمئة سنويا في المتوسط حتى 2035. ومن شأن ذلك أن يجعل الغاز أسرع موارد الطاقة نموا خلال تلك الفترة، وقالت شل إنه من المنتظر أن ينمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال بنسبة 4 بالمئة بينما تتحول محطات الكهرباء في الصين وكوريا الجنوبية والهند إلى العمل بالغاز بدلا من الفحم، ومع تحرك الحكومات صوب خفض انبعاثات الكربون.

الكوكب على أعتاب تغييرات كبيرة
شكَّلت الصراعات بين القوى الكبرى على مكامن النفط والغاز طيلة عقود الوجه الظاهر فقط للمعادلات الجيوسياسية في العديد من مناطق العالم المليئة بالاضطرابات، لكنّ الباحثين وفي خضم المتغيرات المتسارعة رصدوا أثناء تتبعهم لما قد يكون الهدف القادم للنزاعات الإقليمية والدولية فوجدوا أن مصادر الطاقة النظيفة ستكون محور حروب المستقبل.
غذَّت دوافع السيطرة على مكامن الطاقة الأحفورية (النفط والغاز) في مناطق متفرقة من سطح الكوكب لسنوات طويلة الصراعات بين الدول، ولا تزال رغم الآثار السلبية، التي ترتبت عنها بسبب استخدامها كورقة ضغط جيواستراتيجية من بعض القوى، لكن هذا الوضع مُقبِل على انقلاب جذري تمامًا نتيجة ما يمكن تسميته بـ”حروب الشمس”.
ودخلت مراكز الأبحاث الدولية في سباق من أجل عقد مقارنات حول ما يمكن أن تسببه الطاقة النظيفة مستقبلا من حروب، وخاصة إذا ما تعلق الأمر بالقوى العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

أولافور غريمسون: نحتاج إلى نموذج جيوسياسي فيما يتعلق بالطاقة البديلة
حرب من نوع آخر

تقوم مؤسسة راند الأمريكية للأبحاث بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) منذ خمسينيات القرن الماضي بتصميم محاكاة لمناورات عسكرية وبوضع نماذج للسيناريوهات الأمنية العملية، التي يمكن أن تواجهها الولايات المتحدة مثل خوض حرب على جبهتين في وقت واحد ضد روسيا والصين.
والآن حولت هذه المؤسسة أدوات “سياسة الواقع” لديها للتعامل مع قضايا أكثر ارتباطا بمجالات البيئة. ومن هذا المنطلق تساءل مارك شامبيون كبير محرري الشؤون الدولية في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ عن الكيفية، التي ستغير بها الطاقة النظيفة العالم.
وباتت مؤسسة راند واحدة ضمن عدد قليل لكنه يتزايد من مؤسسات البحث والجامعات وحكومة أوروبية واحدة على الأقل أصبحت تضع سيناريوهات وتنظم المناورات التدريبية للتعامل مع التداعيات الجيوسياسية لسيطرة الطاقة النظيفة على العالم في المستقبل.
وهذا الاهتمام يمثل أحدث إشارة إلى أن فكرة استخدام مصادر الطاقة المتجددة كبديل للوقود الأحفوري تسود حاليا، فقد كان العام 2017 نقطة تحول عندما انضمت الصين، وهي أكبر مصدر لتلوث الهواء في العالم، إلى باقي الدول والشركات الكبرى في تحديد موعد مستهدف للتخلص تماما من الانبعاثات الكربونية.
كما أنتج الاتحاد الأوروبي لأول مرة كميات كهرباء من المصادر المتجددة تفوق الكميات المولدة من المصادر الكربونية، وأعاد الرئيس الأمريكي جو بادين قضية مكافحة التغير المناخي إلى جدول أعمال البيت الأبيض بعد أن كان سلفه دونالد ترامب قد تجاهلها.
ويرى أولافور راجنار غريمسون رئيس آيسلندا السابق الذي كان يرأس لجنة دولية لدراسة الجوانب الجيوسياسية للتحول في مجال الطاقة، أنَّ المستقبل للطاقة النظيفة، ويقول إن “أي شخص يمكن أن يكون لاعبا رئيسيا في مجال الطاقة، هذه هي طبيعة الطاقة المتجددة”.
وأصبحت آيسلندا تحصل على قرابة %85 من احتياجاتها من الطاقة من مصادر نظيفة، ويعتمد كامل إنتاجها من الكهرباء على مصادر متجددة، إذ كانت آخر مرة خاضت فيه نزاعا مع دولة أخرى حول موارد طبيعية، دارت حول مصائد الأسماك.
ومن هذا المنطلق يؤكد غريمسون أنَّ “العالم يحتاج إلى نموذج جيوسياسي جديد إذ لا يمكن وضع مصادر الطاقة المتجددة في إطار نفس النموذج القديم الخاص بطاقة الفحم والنفط”.

طريق الهيمنة معقد
حتى تفرض الطاقة المتجددة هيمنتها على العالم، يمكن أن يكون للنفط تأثيرات مدمرة طويلة المدى، فعلى مدى ثلاثة قرون تقريبًا، كان الوصول إلى الوقود الأحفوري يحدد صعود وسقوط القوى العظمى، حيث ساعدت مناجم الفحم الوفيرة والموجودة في مواقع جيدة على إطلاق الثورة الصناعية لبريطانيا وتوسيع إمبراطوريتها.
كما عزَّز النفط والغاز القوة العسكرية للاتحاد السوفياتي السابق وشكلت ثروة النفط والغاز ملامح “القرن الأمريكي”، بما في ذلك التحالفات الأمريكية وانتشار أساطيل الولايات المتحدة العسكرية حول العالم.
ويقول أندرياس غولدتو رئيس مشروع دراسة التأثيرات النظامية للتحول نحو الطاقة النظيفة الذي تديره جامعة إيرفورت الألمانية “نحن لم نقترب بعد من عالم تسيطر عليه الطاقة المتجددة”.

أندرياس غولدتو: لم نقترب بعد من عالم تسيطر عليه الطاقة المتجددة
ويرى شامبيون أنه يمكن أن يكون لهذا التحول الأساسي في النظام العالمي تداعيات عديدة، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكافح من أجل المحافظة على صعود روسيا “كقوة عظمى في مجال الطاقة”.
ويعتقد أن انهيار صناعة الزيت الصخري في الولايات المتحدة إلى جانب سيطرة الصين على صناعة مستلزمات الطاقة المتجددة يمكن أن يحددا خارطة القوى العظمى في القرن الحادي والعشرين.
كما أن مبررات التحالفات والقواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط قد تتراجع، وأيضا يمكن أن يؤدي اختفاء العائدات الضخمة لتصدير النفط والغاز إلى انتفاضات شعبية على غرار ثورات “الربيع العربي” في الدول النفطية بالشرق الأوسط.
ويقول الخبير الطاقي أندرياس غولدتو إن الشيء الوحيد الذي “نعرفه عن مراحل التحول هو أنها ليست خطا مستقيما أبدا فلننظر إلى الصراعات في يوغوسلافيا السابقة بعد انتهاء الحرب الباردة أو إلى التحول من الاقتصاد المخطط إلى الاقتصاد الحر، الذي بدأ في أواخر ثمانينيات القرن الماضي”.
ولا تزال الكثير من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق من أوكرانيا إلى تركمانستان تعاني من الاضطرابات وبعيدة جدا عن النظام الديمقراطي بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود.
ويقول إيريك وارنيس كبير خبراء الاقتصاد في شركة إيكوينور للطاقة النرويجية المملوكة للدولة، الذي شارك وارنيس في لجنة غريمسون ويتفق بشكل عام مع استنتاجاتها المتفائلة بشأن مستقبل الطاقة، إنه من الصعب رؤية انتقال سلس وسريع إلى الطاقة النظيفة في ظل البيئة التنافسية والنزعات القومية السائدة في العالم حاليا.
ويضيف وارنيس “لكي يحدث التحول الكامل في مجال الطاقة قد نحتاج إلى مناخ جيوسياسي معتدل نسبيا.. وبدرجة ما فإن هناك دائرة إيجابية علينا إنشاؤها” لتوفير هذا المناخ.

المعركة الحقيقية
يقول شامبيون إنه على الرغم من أن مصادر الطاقة النظيفة من الشمس إلى الرياح وأمواج البحر متاحة للجميع تقريبا، فإن المعركة ستكون حول من سيحقق أرباحا من المنتجات المستخدمة في إنتاجها.
ويرجح أن تكون هناك منافسة حامية بين دول العالم من أجل الحصول على احتياجاتها من ألواح الطاقة الشمسية وتوربينات طاقة الرياح، ما يعني أن الكثير من الدول الأقل حظا لن تحصل على نصيبها من هذه المنتجات.
وتنتج الشركات الصينية حاليا 60 في المئة من إجمالي إنتاج العالم من ألواح الطاقة الشمسية، وهو مستوى من السيطرة تحلم به منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عندما يتعلق الأمر بسوق النفط حاليا، وهذا الوضع يخلق ميزة تجارية كبيرة للصين، ولكن لا يمكن للرئيس الصيني شي جين بينغ الاستفادة منها بسهولة لتحقيق أهداف جيوسياسية.
ورغم ذلك فربما تتركز عدم المساواة والتنافسات العالمية على الوصول إلى التكنولوجيا والتمويل ووضع المعايير والسيطرة على التجارة في المواد الخام الأساسية المستخدمة في صناعة مستلزمات مشروعات الطاقة المتجددة، إذ تسيطر الصين على أكثر من 90 في المئة من بعض المعادن النادرة اللازمة لصناعة توربينات الطاقة والسيارات الكهربائية.
وقد استخدمت بكين بالفعل هذا الوضع الاحتكاري مرة واحدة، ما أدى إلى توقف إمدادات هذه المعادن إلى اليابان بعد نشوب نزاع بين البلدين عام 2010 بشأن السيادة على مجموعة من الجزر.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

أبوظبي تطلق مبادلة للطاقة

العلامة التجارية الجديدة لمبادلة للبترول تعكس”استراتيجية 2030″ الهادفة إلى لعب دور رئيسي وفعال في تحول …