#تحدي الاستشراف الاستراتيجي

أهم التحديات المستقبلية
شبكة بيئة ابوظبي، أمين سامي، خبير واستشاري في التخطيط الاستراتيجي للمنظمات غير الحكومية، المملكة المغربية، 28 فبراير 2022

أصبح اليوم الاستشراف مسألة أساسية ومصيرية للبشرية حيث تشكل رهان المستقبل الجديد الذي نريد الولوج إليه.
إن ما يعرفه العالم اليوم من انتشار التفاهة والترهات وتغييب القضايا الحقيقية الواجب نقاشها على أرض الواقع واستشراف الوضع المستقبلي وتسليط الضوء على التفاهات والترهات وتقليص دور المثقفين وتحجيم أدوارهم في المجتمع والسخرية منهم والتهليل والتكبير لأشباه المثقفين وأنصاف المعلمين وتسخير وسائل الإعلام الرسمية و مواقع التواصل الاجتماعي لبروزهم ماهو إلا سياسة إلهاء الشعوب كما وصفها نعوم تشمسوكي بالاستراتيجيات العشر للسيطرة على الشعوب وهذا موجود في كل دول العالم بدون استثناء المتقدمة والنامية.
إن الاستشراف الاستراتيجي يرصد العلامات الضعيفة التي يمكن أن تشكل مستقبلا بذور التغيير ويبحث فيها وفي آليات تطورها وكيف تطورت وماهي المخاطر مستقبلية و الفرص المستقبلية ومن هم اللاعبون الجدد في اللعبة الجديدة، وماهي المجالات المستقبلية الممكن الاستثمار فيها الى …. أبعد من ذلك بكثير.
إن الاستشراف الاستراتيجي هو بمثابة بوصلة القيادة بالنسبة لربان الطائرة او الباخرة وبالتالي فإذا فقد هذا الأخير بوصلة القيادة فقد التوجه بشكل صحيح ويمكن المحالة أن يدخل في متاهات تفقده السيطرة والتحكم في الطائرة وبالتالي التسبب في كوارث تكون آثارها مدمرة سواء بالنسبة للطائرة أو الركاب، وهذا ما يقع فإذا فقدنا الاستشراف فقد فقدنا بوصلة القيادة.

هناك من يعتقد أن الاستشراف الاستراتيجي هو التخطيط الاستراتيجي وهذا خطأ وسأوضحه بمثل حي:
إن وظيفة الخطة الاستراتيجية في المنظمة، كوظيفة غطاء عيون الحصان؛ يتم وضع هذا الغطاء على عيني الحصان لكي يركز نظره على الهدف فقط ولا يتشتت بصره. لكن أغطية عيون الحصان لا توضع لخيول السباق، وإنما توضع فقط للخيول التي تجر العربات؛ لأن خيول السباق تحتاج إلى الرؤية الواسعة، أما خيول العربات فتحتاج إلى التركيز.. هذا هو الفرق بين التخطيط الاستراتيجي والاستشراف الاستراتيجي.
إن الاستشراف الاستراتيجي يمكن تبسيطه واختزاله في أربع قواعد:
1- اُرْصُد العلامات الضعيفة.
2- مَيِّز في العلامات الضعيفة بذور التغيير.
3- راقب تطور بذور التغيير إلى محركات للتغيير.
4- احصر محركات التغيير الأكثر أهمية.

إن المستقبل تُغَيِّره ثلاثة أشياء: المشاعر، والأفكار، والمصالح. لذلك نحتاج إلى تربية عاطفية مستقبلية لنتعلم كيف نقلق بصدد المستقبل، وإلى تربية فكرية مستقبلية لنتعلم كيف نتوقع المستقبل، وإلى تربية عملية مستقبلية لنتعلم كيف نصنع المستقبل. في كلمة واحدة نحتاج إلى الاستشراف، لأن الاستشراف هو أن تقلق حول المستقبل وتتوقعه وتصنعه. ولا يمكن لهاته الأشياء الثلاث أن تعمل بشكل جيد إلا إذا قمنا بإعادة النظر في أنظمتنا التعليمية من خلال البرامج و المواد و المنهاج وأساليب التدريس و…. لأنها هي المدخل الوحيد على خلق جيل واعي وقادر على استشراف المستقبل.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

نخبة من الرؤساء التنفيذيين يناقشون بدبي سبل النهوض بالاستدامة في الشرق الأوسط وأفريقيا

الاجتماع الذي تستضيفه “جونسون كونترولز” يناقش المسؤولية الملقاة على الشركات في مكافحة التغير المناخي حول …