المغرب ينتهج سياسة مائية استباقية واستشرافية ومتجددة

لمواجهة نُدرة المياه وتبعات التغيرات المناخية اعتمادًا على منظومة السدود
شبكة بيئة ابوظبي، عبد العالي الطاهري، مدير البرنامج الوطني، الإعلام الإيكولوجي، المملكة المغربية، 02 مارس 2022

استكمالاً لسياسته في تدبير الثروة المائية ومواجهة التقلبات المناخية، خاصة فيما يتعلق بندرة التساقطات المطرية مواجهة خطر الجفاف، انخرط المغرب خلال العقدين الأخيرين في سياسة ملكية متبصرة، تتمحور حول مواصلة وتحسين استراتيجية تشييد السدود، التي أطلقها الراحل الحسن الثاني مع مطلع الاستقلال وكان لها كبير الأثر الإيجابي على الفلاحة ومعها الاقتصاد الوطني، وتشجع على التدبير المعقلن للموارد المائية قصد تحقيق التنمية المستدامة، الاقتصادية والاجتماعية، المتوخاة.
وفي الواقع، فمنذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس سُدَّة الحكم، تم تشييد قرابة أربعين سدا، فيما توجد أخرى قيد الإنجاز، في إطار المشروع المجتمعي الرامي إلى بلورة نموذج تنموي متوازن ومتجانس تستفيد منه جميع شرائح المجتمع، وكذا في انسجام تام مع السياسة المتبصرة والاستباقية لجلالة الملك، التي مكَّنت من الاستجابة للاحتياجات المتزايدة لهذه الموارد في القطاعات المختلفة للاقتصاد المغربي، لاسيَّما الفلاحة والصناعة.
وساهمت هذه السدود، التي يتجاوز عددها حاليا 140، بطاقة إجمالية لحقينتها تتجاوز 18,6 مليار متر مكعب، في إنتاج الماء الصالح للشرب، والطاقة الكهرومائية، فضلا عن السقي والحماية من الفيضانات، كما تشكل مواقع متميزة للسياح المغاربة والأجانب من هواة المناظر الخلابة التي تجمع بين الطبيعة والماء.
وعزَّزت هذه البنيات التحتية ذات المنفعة الحيوية أيضا خلال أوقات الجفاف وندرة الماء المتكررة، الاستراتيجية الفلاحية لمخطط المغرب الأخضر، ودعَّمت موقع هذا القطاع كرافعة للتنمية الشاملة.
ويُعد سد سيدي معاشو، الذي تم تشييده سنة 1929 أقدم هذه السدود من حيث تاريخ الإنشاء، فيما تعد سدود الوحدة (3,8 مليار متر مكعب)، والمسيرة (2,76 مليار متر مكعب)، وبين الويدان (حوالي 1,4 مليار متر مكعب)، وإدريس الأول (حوالي 1,2 مليار متر مكعب)، وسيدي محمد بن عبد الله (1 مليار متر مكعب)، ووادي المخازن (773 مليون متر مكعب)، والمنصور الذهبي (529 مليون متر مكعب)، أكثر سدود المملكة أهمية من حيث الحقينة.
ورش آخر يحظى بأهمية استراتيجية، يتعلق الأمر بسد الحسن الثاني المتموقع على مستوى واد ملوية على بعد 20 كيلومترا من مدينة ميدلت، والذي تم إطلاقه في 2006، حيث يتوفر هذا السد الذي يبلغ طوله 115 مترا على قدرة تخزين تبلغ 400 مليون متر مكعب.
وبالموازاة مع ذلك، ورغم البنيات التحتية المائية المختلفة التي يتوفر عليها المغرب، يبقى العرض المائي مهددا نظرا للطلب القوي والمتزايد، وكذا بفعل التغيرات المناخية وتراجع الموارد التقليدية.
وفي هذا الإطار، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس في يونيو 2018، خلال اجتماع مخصص لإشكالية الماء، تعليماته السامية، من أجل تشييد عدة سدود بسعة مختلفة (كبيرة ومتوسطة وصغيرة)، في أقرب الآجال وبمناطق مختلفة من المملكة، وكذا سدود تلية، علاوة على احتمال إقامة محطات لتحلية المياه، مع السهر على مواصلة برنامج اقتصاد الماء في المجال الفلاحي.
وقد سبق وأن أكد جلالة الملك على مسألة التزود بالماء في المناطق التي تغطي شمال وشمال شرق المملكة، والتي تمتد من وجدة إلى طنجة، وهكذا، فإنَّ حاجيات هذه المناطق من الماء تتزايد خلال فصل الصيف، بأكثر من الضعف، وحاليا طوال السنة، نظرا لتطور السياحة وللدينامية الملحوظة الناجمة عن المشاريع الصناعية المهمة القائمة أو المشاريع ومناصب الشغل التي تمَّ إحداثها من طرف هذه القطاعات.
وستتم تلبية هذه الحاجيات بفضل تصاميم للربط والسدود الثلاثة الكبرى الجديدة التي سيتم تشييدها بهذه المنطقة، بما في ذلك سد بني منصور، الذي ستبلغ طاقته الاستيعابية أزيد من مليار متر مكعب.

تأطير وترشيد تدبير الموارد المائية
وعيًا منه بالندرة المتزايدة للموارد الطبيعية وإكراهات التنمية المستدامة، استثمر المغرب أيضا في بدائل أخرى مثل الموارد غير التقليدية، حيث تم اتخاذ العديد من الإجراءات على العديد من المستويات الوطنية، تُوِّجت بإنشاء مجموعة من محطات معالجة المياه العادمة، وتحلية مياه البحر، والمياه الجوفية الأجاج.
بالموازاة مع ذلك، أحدث المغرب منذ 1981، المجلس الأعلى للماء والمناخ، الذي يهدف إلى دراسة وإبداء الرأي في التوجهات العامة للسياسة الوطنية في مجال الماء والمناخ، لاسيَّما المخطط الوطني للماء والاستراتيجية الوطنية لتحسين المعرفة بالمناخ وبتغيراته وآثارها على الموارد المائية، والأخطار المتصلة بالماء.
وشكَّل المجلس الأعلى للماء موضوع مرسوم كان مجلس الحكومة المنعقد في 13 يونيو 2019 قد صادق عليه، بهدف تطبيق مقتضى المادة 79 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، تهم تركيبة المجلس الأعلى للماء والمناخ.

السدود.. استراتيجية وطنية ترتكز على الاستمرارية
جسَّدت سياسة السدود التي كان قد أطلقها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، منذ سنة 1967، تبصر الملك الراحل وأحدثت ثورة في تدبير الموارد المائية عبر تعبئة 1 مليار متر مكعب في مختلف جهات المملكة.
وكانت هذه السياسة الإرادية قد وضعت نصب أعينها هدف سقي 1 مليون هكتار في أفق سنة 2000، الشيء الذي تحقق سريعا وأعطى ثماره من خلال نمو عدد من القطاعات، لاسيما القطاع الفلاحي، عصب الاقتصاد المغربي.
وتحقق هذا الهدف سنة 1997، بعد تدشين سد الوحدة الذي خَوَّل تحقيق تطور كبير في الإنتاج الفلاحي في جهة الغرب، ومكَّن من تقليص الخسائر الناتجة عن الفيضانات، فضلا عن تثمين الطاقة الكهرومائية.
وقد مكنت هذه السياسة من تطوير الكفاءات المغربية في المجال، حيث أضحت تصدر خبرتها اليوم نحو دول أخرى ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية. ويهدف المغرب اليوم إلى بلوغ قدرة تخزين تبلغ 30 مليار متر مكعب من مياه الأمطار في السنوات القادمة والانتقال إلى 170 سدا في غضون 2030.

المغرب يواجه خطر ندرة المياه ببرنامج استعجالي.
الحكومة أقرَّت سابقا برنامجاً وطنياً للتزود بالمياه لأغراض الشرب والري للفترة 2027- 2020، باستثمارات بلغت نحو 12 مليار دولار.
في ظل معطيات رسمية تشير إلى تراجع مقلق في حصة الفرد السنوية من المياه في المغرب، تسعى المملكة إلى تحقيق «الأمن المائي»، ويحظى ملف تدبير الموارد المائية باهتمام خاص من الملك المغربي محمد السادس، الذي اجتمع أكثر من مرة خلال السنوات الأربع الماضية بمسؤولين كبار لبحث الأمر، كان آخرها في 7 يناير/ كانون الثاني 2020، بالقصر الملكي في مراكش (جنوب).
وأقرَّت الحكومة في وقت سابق برنامجا وطنيا للتزود بالمياه لأغراض الشرب والري للفترة 2020 ـ 2027، باستثمارات تبلغ 115 مليار درهم (حوالي 12 مليار دولار).

** نقص حاد
تراجعت حصة الفرد المغربي من الماء، إلى أقل من 650 مترا مكعبا سنويا، مقابل 2500 عام 1960، ومن المتوقع أن تقل هذه الكمية عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030، بحسب تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في المغرب (بلاغ حكومي).
وتقول السلطات إنَّ نسبة الأسر التي تملك ربطا بالشبكة المائية لا تتعدى 65 في المئة.
وفي 1 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال وزير التجهيز والماء نزار بركة، إنَّ المغرب من الدول التي تتسم بمحدودية الموارد المائية وهشاشتها، بسبب مناخه الجاف، وشبه الجاف، مع تباين كبير في التساقطات المائية في المكان والزمان.
ويصل تزويد السكان بالماء الصالح للشرب إلى 100 في المئة داخل المدن، و94 بالمئة في الأرياف.
والتوجه الذي سارت عليه السلطات في إطار “مخطط المغرب الأخضر” (برنامج لتطوير القطاع الزراعي أطلقته وزارة الفلاحة في أبريل/ نيسان 2008)، استنزف الموارد المائية.
وما عقَّد مشكلة ندرة المياه في البلد، تشجيع الزراعات التي تستهلك الماء بشكل كبير، خصوصا البطيخ الأحمر، إذ انتقلت المساحة المزروعة من 2000 هكتار عام 2008 إلى 10 آلاف هكتار حاليا.

** سدود وعطش
منذ سبعينيات القرن الماضي، اعتمد المغرب في سياسته المائية على إنشاء السدود، لضمان تزويد السكان وتلبية الحاجات الفلاحية.
ويوجد في المملكة 149 سدا كبيرا يمكنها الوصول إلى 19 مليار متر مكعب من الماء.
وبحسب تقرير موازنة وزارة التجهيز والماء لعام 2022، بلغ حجم المياه المخزنة في السدود حتى 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي 5.8 مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 36.1 بالمئة كنسبة ملء إجمالي صافي، مقابل 36.5 بالمئة في اليوم ذاته من العام الماضي.
وخلال 2021، أنهى المغرب أشغال بناء 4 سدود كبرى، بكلفة إجمالية بلغت 3 مليارات و580 مليون درهم 344 (مليون دولار).
وسيواصل تشييد 15 سدا كبيرا في 2022، بكلفة تصل إلى 21 مليارا و460 مليون درهم (2.07 مليار دولار)، بسعة تخزين تبلغ نحو 5 مليارات متر مكعب.
وبموازاة سياسة السدود، تَوجَّه المغرب في السنوات الأخيرة بقوة إلى البحر لتعزيز إمداداته المائية، خصوصا بعد اندلاع احتجاجات في مناطق تشهد نقصا حادا في المياه.
وفي أكتوبر 2017، شهدت مدينة زاكورة (جنوب شرق) احتجاجات للمطالبة بتزويد السكان بماء الشرب، عرفت إعلاميا بـ “احتجاجات العطش”.
وإثر ذلك، أمر العاهل المغربي بتشكيل لجنة يترأسها رئيس الحكومة، آنذاك، سعد الدين العثماني، لإيجاد حل لمشكلة ندرة الماء في عدد من مناطق البلد، وخصوصا في إقليم زاكورة.

** تحلية المياه
تضُمُّ المملكة المغربية تسع محطات تحلية لمياه البحر تنتج 147 مليون متر مكعب في السنة، وآلاف الآبار الجوفية، ما يضمن توفير مياه الشرب للمواطنين، وتلبية حاجات الفلاحة، والسقي، والصناعة، والطاقة.
وفي 8 نوفمبر 2019، أعلنت الرباط الشروع مطلع 2022، في استغلال محطة لتحلية المياه بمحافظة اشتوكة آيت بها” (وسط غرب)، وهي إحدى أكبر محطات تحلية مياه البحر في منطقة المتوسط وإفريقيا.
وقال وزير الفلاحة محمد الصديقي أمام لجنة برلمانية: “محطة تحلية مياه البحر التي انطلق تشييدها قبل نحو 4 سنوات، في محافظة اشتوكة آيت باها، سنشرع في استغلالها مطلع عام 2022”.
وتبلغ سعة محطة التحلية في المحافظة، في مرحلة أولى 275 ألف متر مكعب في اليوم، منها 150 ألفا موجهة للمياه الصالحة للشرب، ويمكن لمليون و600 ألف نسمة الحصول عليها في جهة أكادير.
وأضاف الوزير: “نتوقع زراعة 15 ألف هكتار بداية عام 2022، بمنطقة اشتوكة آيت بها، كما ستُستعمل مياه المحطة في تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب”.
وأنشأ المغرب أول محطة لتحلية مياه البحر عام 1976 بطرفاية (جنوب) بطاقة إنتاجية بلغت 70 مترا مكعبا في اليوم، أتبعها بمحطات في مدن أخرى بينها بوجدور وأگادير.
وشرع البلد في تشييد أكبر محطة لتحلية مياه البحر في القارة الإفريقية بمدينة الدار البيضاء، وتشير معطيات رسمية إلى أن سعتها ستبلغ 300 مليون متر مكعب، بكلفة إجمالية قدرها 10 مليارات درهم (1.1 مليار دولار).

** المياه الجوفية
ويبلغ معدل المياه الجوفية بالمغرب سنويا 4 مليارات متر مكعب، ولكن يتم استهلاك نحو 5 مليارات متر مكعب، وهو ما يهدد بمشكلة مستقبلا إذا بقي الأمر على هذه الحال، بفعل استنزاف الآبار.
ولفت تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي عام 2014، إلى المخاطر التي تهدد جودة واستمرارية الموارد المائية بسبب النشاطات البشرية، إذ بلغت مستويات “مقلقة”، مثل الاستخراج المفرط والتلوث.
وقال التقرير إنه يتم استخراج أكثر من 900 مليون متر مكعب سنويا من المخزونات غير القابلة للتجدد في الفُرَش المائية بالبلاد.
والفُرَش المائية (مياه جوفية) مياه توجد في خزانات تحت الأرض تتكون من التساقطات المطرية، ويتم استعمالها انطلاقا من الآبار في الري والزراعة.
ويعزو المغرب ندرة المياه إلى تراجع الأمطار خلال السنوات الماضية، إذ بلغ العجز السنوي مليار متر مكعب.
ودَقَّت بعض المؤشرات ناقوس الخطر، مثل نهر ملوية، أحد أكبر أنهار البلاد، والذي بات عاجزا عن الوصول إلى مصبه للمرة الأولى في تاريخه بسبب الجفاف الشديد وكثرة الاستهلاك.

المملكة تكرس بناء السدود التلية وترفع معدل الإنجاز إلى “5 كل شهر”
سدود إضافية يُرتقب أن يستفيد منها المغرب خلال السنتين المقبلتين، بخوض غمار تجربة التشييد في مناطق عديدة، لمواجهة التراجع الحاصل في سدود كثيرة تتراجع فيها الفرشة المائية بحدة.
ويُرتقب أن يبني المغرب 120 سدًّا تليًّا جديدًا، وِفق آخر المعطيات الوزارية، في أفق سنة 2023، بعدما لم يكن معدل الإنجاز السنوي لا يتجاوز 8 سدود، ليصل معدل التشييد إلى 5 سدود كل شهر.
ويكابد المغرب سياقات صعبة خلال بعض السنوات، بانخفاض معدلات ملء السدود، وتضرُّر مناطق عديدة جراء انتشار أنواع معينة من الفلاحات التي تمتص الفرشة المائية وتقلل نسب وصول المياه إلى السكان.
وفي السياق ذاته، أفادت وزارة التجهيز والماء بأنَّ نسبة ملء السدود في المغرب بلغت إلى غاية 14 يناير الجاري 34.1 في المائة، فيما وصلت النسبة في الفترة نفسها من السنة الماضية معدل 44 في المائة.
محمد سعيد قرُّوق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أوضح أن مشكل العطش غير موجود بالمغرب؛ بل الأمر مرتبط بتدبير الماء، مسجلا أنَّ سياسة السدود ناجعة وبدأت تعطي ثمارها.
وأضاف قروق، في تصريح إعلامي، أنَّ السدود ليست مستجدا سياسيا بل اعتُمِد منذ الستينيات، وقد حمى المغرب من الفيضانات وأخطار عديدة، متسائلا عن الأسباب التي تجعل بعض المناطق لا يصلها الماء، على الرغم من توفر السد.
واعتبر المتحدث أنَّ تدبير السدود يجب أن يكون محط دراسة، محتفظا برأي أنها أفضل من تحلية مياه البحر، خصوصا في السياق المغربي الذي تتداخل فيه أمور كثيرة.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أنَّ تحلية مياه البحر تُخلخل البيئة البحرية، والمغرب لديه ثروة سمكية كبيرة قد تتضرر، فضلا عن استثماره هذا المعطى في السياسة الخارجية والاتفاقيات الدولية.
وسَجَّل قرُّوق أنَّ الدولة عليها أن تأخذ العبرة من إسبانيا ودول الخليج على مستوى تحلية مياه البحر، معتبرا حالة المغرب استثنائية؛ فالمسألة تدبيرية بحتة ولا تتعلق أساسا بالعطش أو ضعف المورد المائي.

تقوية شبكة المنشآت المائية الكبرى بتشييد 10 سدود جديدة ما بين 2020 و2022
مؤخراً أوضحت وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء أنَّ المُنجزات التي حققها المغرب على مستوى تشييد السدود مكَّنت من تعبئة الموارد المائية السطحية واستغلال التساقطات المطرية بجميع جهات المملكة، بُغية التغلب على آثار الجفاف، وتحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب للسكان في الوسطين الحضري والقروي، وأيضا، تلبية الحاجيات المائية الصناعية والسياحية، علاوة على تطوير الفلاحة السقوية على نطاق واسع، وحماية المواطنين والممتلكات والبنيات التحتية من مخاطر الفيضانات. وفيما يخص مشاريع السدود المبرمجة لتقوية شبكتها على الصعيد الوطني، أعلنت الوزارة أنها أطلقت سنة 2020 إنجاز 5 سدود كبرى بكلفة إجمالية تقدر بـ7800 مليون درهم وبسعة تقدر بـ2237 مليون متر مكعب.
ويتعلق الأمر بكدية البرنة بإقليم سيدي قاسم بسعة 12 مليون متر مكعب، وبني عزيمان بإقليم الدريوش بسعة 44 مليون متر مكعب، والرَّتبة بإقليم تاونات بسعة مليار متر مكعب، وتعلية سد محمد الخامس بإقليم تاوريرت بسعة 980 مليون متر مكعب، وتعلية سد المختار السوسي بإقليم تارودانت بسعة 280 مليون متر مكعب. وأفادت المعطيات ذاتها أن جهود الوزارة تتواصل في السنة الجارية 2021 لإنجاز المزيد من المنشآت المائية الكبرى، ببرمجة إطلاق أوراش 5 سدود كبرى جديدة بكلفة إجمالية تناهز 4800 مليون درهم وبسعة تقدر بـ725 مليون متر مكعب. ويتعلق الأمر، حسب الوزارة، بسد على واد الخضر بإقليم أزيلال، وسد تاغزيرت بإقليم بني ملال، وسد تامري بعمالة أكادير إدا اوتنان، وسد خنك كرو بإقليم فكيك وتعلية سد إمفوت بإقليم سطات، مشيرة إلى أنها ستعمل على مواصلة هذه الوتيرة خلال سنة 2022، حيث شُرع في مُدارسة التفاصيل التقنية للخمسة سدود التي ستبرمج سنة 2022 في اجتماع أولي ترأسه الوزير المسؤول على القطاع الوصي.

وقالت الوزارة إنَّ المغرب استطاع تجاوز فترات طويلة تميَّزت بشُح حاد ومتواصل في التساقطات دون عوائق كبيرة، مشددة على أنه لولا الاحتياطي من المياه المخزونة في حقينات السدود، لكان تزويد بعض المدن الرئيسية والمناطق المسقية بهذه المادة الحيوية سيتضرر ويتعرض لاضطرابات، نظرا لمستوى العجز المسجل في حجم الواردات المائية، والذي وصل في بعض السنوات، إلى أكثر من 70 في المائة. ومن أجل تعزيز التزويد بالماء في المناطق التي تعرف خصاصا، أفادت وزارة التجهيز أنه سيتم إنجاز مشروع تحويل المياه من المناطق التي تعرف وفرة إلى المناطق التي تعرف خصاصا.
واستنادا إلى المستجدات المتعلقة بالطلب على الماء وبعد أخذ تأثير التغيرات المناخية بالاعتبار، تم تحيين دراسة منظومة الربط بين الأحواض، تبرز الوزارة، من خلال الربط بين الأحواض الساحلية المتوسطية الغربية (لاو – القنار- بوحية) والأحواض الساحلية المتوسطية الشرقية وملوية، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية خلال الاجتماع الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس، في 18 أبريل 2019، والمتعلق بإنجاز المركب المائي المتكون من السدود الثلاثة بني منصور ودار ميمون وبوحمد، وكذا منشآت الربط. وسيجري، أيضا، الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع والذي سيتم إنجازه على مرحلتين، المرحلة الأولى ستمكن من الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، والثانية ستمكن من الربط بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع. وأفادت الوزارة أنه نظرا لفترة الجفاف التي عاشتها بلادنا خلال الثلاث سنوات الأخيرة، تم سنة 2020 إنجاز العديد من المشاريع الخاصة بالربط بين المنظومات المائية لتأمين التزويد بالماء، ذكرت منها الربط بين سد دار خروفة بإقليم العرائش ومنظومة تزويد طنجة، والربط بين سد أولوز ومنظومة تزويد أكادير الكبرى، والربط بين منظومة تزويد الحسيمة وتاركيست، كما توجد قيد الإنجاز عملية الربط بين المنظومات المائية للدارالبيضاء الشمالية والجنوبية.

وكلفت هذه العمليات، حسب معطيات الوزارة، مبلغ 1100 مليون درهم، حيث أبرزت وزارة التجهيز أنَّ المملكة المغربية أوْلَت أهمية قصوى لتدبير الموارد المائية منذ الاستقلال بفضل الرؤية الملكية السديدة لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، إذ نهجت بلادنا سياسة مائية استباقية واستشرافية ومتجددة، قائمة على التخطيط وتعتمد أساسا على تعبئة الموارد المائية عبر بناء منشآت كبرى لتخزين المياه خلال فترات الوفرة، واستعمالها خلال الخصاص، وكذا نقلها من مناطق الوفرة إلى مناطق الاستعمال. وبفضل هذه السياسة المتبصرة التي زادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس قوة ودعما وتقويما، أكدت الوزارة أن بلادنا تمكنت من تشييد بنية تحتية مائية مهمة موزَّعة جغرافيا على كل جهات المملكة، مشيرة إلى أن المغرب أصبح يتوفر حاليا على رصيد مهم من المنشآت المائية يتمثل في 149 سدا كبيرا، بسعة إجمالية تفوق 19 مليار متر مكعب و133 سدا صغيرا في طور الاستغلال، كما يوجد 11 سدا في طور الإنجاز بطاقة تخزينية تصل إلى 2،5 مليار متر مكعب، وتكلفة إجمالية تبلغ 11،7 مليار درهم، إضافة كذلك إلى 20 سدا صغيرا في طور الإنجاز. وبرهنت سياسة بناء السدود، تبرز الوزارة، على نجاعتها وحكمتها، وتعتبر تجربة رائدة جعلت من المغرب مثالا يحتذى في المحافل الدولية. كما مكنت من تحقيق العديد من المكتسبات ومواكبة التطور الاقتصادي والاجتماعي للمملكة، ومن تجاوز فترات الجفاف الحادة بأقل الأضرار الاقتصادية والاجتماعية. ومن أجل تعزيز المكتسبات وتلبية الحاجيات الضرورية لمواكبة التطور الاقتصادي والاجتماعي لبلادنا، وكذا البرامج والسياسات القطاعية، ومواجهة الخصاص في الماء وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، تم إعداد البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027، بتنسيق مع جميع القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية المتدخلة في مجال الماء. وأبرزت الوزارة أن تنزيل مضامين هذا البرنامج سيكلف غلافا ماليا يبلغ 115,4 مليار درهم، ستخصص منها حوالي 22 مليار درهم لإنجاز 20 سدا كبيرا عبر التراب الوطني بسعة إجمالية تبلغ 5,38 ملايير متر مكعب، وتمت برمجة هذه السدود بتوافق مع جميع المتدخلين على أساس فاعليتها في الحد من هشاشة التزويد بالماء في بعض المناطق.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإمارات تحفز الجهود الدولية بمبادرات عمليّة لمجابهة تغير المناخ

– أطلقت مشاريع ومبادرات وطنية – ضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة على السعيد المحلي …