استشراف المستقبل 99 الوصفة السحرية لتقدم الأعمال

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم د. حسام عمر حاضري، مستشار التطوير الاستراتيجي، واستشراف المستقبل، 08 مارس 2022
لم تعد الفكرةُ القائمة على التخطيط وحدها كافيةً لتقدم الأعمال في عالمٍ تتلاطمُ فيه الأحداثُ والأوبئةُ والأزماتُ فتنعكسَ تأثيراتُها وانعكاساتها السلبية بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر على مختلفِ القطاعات فتبطئ من عجلةِ تقدمها وتؤثر على استمراريتها، بل تحتاج القياداتُ في جميع المنظمات على اختلاف أنشطتها إلى وصفةٍ خاصةٍ تتمثلُ في خليطٍ من العناصر يمكنُ أن يُضيفَ هرموناتِ القوة لها ويمنحَها مناعةً لمواجهةِ المطباتِ وحافزاً لاجتيازها.
وأولُّ مكوناتِ هذا الخليط يتمثلُ في القدرةِ على التكيف بدءاً من أعلى هرمٍ بالمنظمة، والتحلي بالمرونة اللازمة والقابلية لإشراك الأخرين في المعاني المشتركة، وبمعنى آخر القدرةُ على إيجادِ معنى في المواقفِ السلبية والتعلم من الظروف الصعبة.
ثمّ يأتي المكونُ الثاني والذي يتعلّقُ بالاعتراف بالإنجاز؛ فإذا كان دافعُ الإنجاز مرتفعاً فسيؤدي إلى سلوكٍ تقديري ذاتي يدفعُ الناسَ إلى التحكم في المواقف أو العلاقات، ويوجهون مجرى الأحداث، ويخلقون الفرصَ ويستمتعون بالتحدي ويتفاعلون بسرعةٍ وإيجابية.
وأما المكونُ الثالث فيتمثّل في منح القيادات في المنظمات المسؤولية والاستقلالية لفرقِ العمل والأفراد في اتخاذِ قراراتهم الخاصة، الأمر الذي يخلقُ الدافعَ الداخلي فيتمَّ تحفيز الأشخاص عندما يتمّ تزويدهم بالوسائل اللازمة لتحقيق أهدافهم مع مراعاةِ اختلافِ نطاقِ تصميمِ الأدوار أو إعادةِ تصميمها وفقاً لطبيعةِ العمل.
ونصلُ إلى المكون الرابع والذي يتلخّصُ في ثقافة الالتزام؛ فلا يمكنُ تحقق المشاركة والنجاح للمنظمة إلا عندما يلتزمُ الجميعُ بمهامهم فيها فيصبحوا متحمسين لعملهم، ولن يظهروا الالتزامَ تجاهَ المنظمة إلا بقدرِ ما تمنحهم الفرصة لأداءِ وتطوير مهاراتهم وإمكاناتهم، فقد يكونون أكثر ارتباطاً بنوعية عملهم أكثر من ارتباطهم بالمنظمةِ نفسها، خاصة إذا كانوا عاملين في مجال المعرفة.
ونصلُ إلى المكون الأخير وينحصر في تمكين الناس؛ فالمشاركةُ الفعلية لا تتحققُ إلا يتمكينِ الناس ومنحهم المزيد من القوةِ والتحكم لممارسةِ السيطرةِ على عملهم وتحملِ مسؤوليتهِ، وذلك من شأنهِ أن يطلقَ القدراتِ الإبداعية والمبتكرة للأفراد، ويوفرَ المزيدَ من الرضا الوظيفي، فالأمر يتعلقُ أولاً وآخراً بإشراكِ قلوبِ وعقولِ الناس ليتمكنوا من اغتنامِ الفرصِ المتاحة لهم لزيادة المسؤولية.
إنّ نجاحَ المنظمات وتقدمَ الأعمال مرتبطان بتثمينِ الناس وجعلهم موضعَ تقدير، وهذا يعني الاستثمار في نجاحهم ومنحهم الفرصة للمشاركة والتعامل معهم بإنصاف، فهم الثروةُ الحقيقية، والتعامل الإداري وحده هو الكفيل إما بجعلها ثروة ذهبية أو ثروة دفينة.

عن هيئة التحرير