مجموعة عمل الإمارات للبيئة تضع مخططًا لمستقبل الإسكان المستدام

عقدت مؤتمراً دولياً حول “التنمية الحضرية المستدامة” تحت رعاية إكسبو 2020
5 جلسات تناقش مستقبل و أهمية التنمية الحضرية المستدامة
حبيبة المرعشي: ضرورة التركيز على جعل المدن مستدامة
شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الامارات العربية المتحدة، 17 مارس 2022

نظمت مجموعة عمل الإمارات للبيئة يوم الاربعاء الموافق 16 مارس، منتدى عالمي في معرض “اكسبو 2020 دبي” تحت شعار “مستقبل الإبتكار الإسكاني لمجتمعات ميسورة التكلفة و مستدامة”، و ذلك بالشراكة مع مجلس التنمية الحضرية العالمية و بالتعاون مع السفارة السويسرية في دولة الامارات و مملكة البحرين، و بدعم من مجلس الإمارات للأبنية الخضراء و مجلس صناعات الطاقة النظيفة، حيث ناقش الخبراء المشاركون مستقبل و أهمية التنمية الحضرية المستدامة. و انضمت كل من شركة هوك و شركة كناوف للمؤتمر كرعاة فضيون، و الشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات كشريك الاستدامة. كان المؤتمر حدثًا محايدًا للكربون بدعم من فارنيك.
ناقش المشاركون في المؤتمر من مهندسين و مصممين و مطورين و مالكين أطر عمل لتقليل تكاليف التشغيل و الآثار البيئية للمباني مع زيادة وظائفها و جاذبيتها، و تعزيز اتجاهات “الانتقال إلى البيئة المستدامة”.
حددت هذه المناقشة الاتجاهات الجديدة في المؤتمر الأخضر الأول من نوعه في إكسبو دبي، و الذي هدف إلى مناقشة الخصائص الحالية لقطاع البناء و تأثيرها على الطاقة و الجودة البيئية و الوضع الاقتصادي و الاجتماعي، لتصوير الظواهر و المشاكل و الفرص و تحليل الاتجاهات المستقبلية و التآزر و التحديات و التحقيق النقدي في الإمكانات و المسارات نحو إزالة الكربون جزئيًا أو كليًا لقطاع البناء.
بدأ المؤتمر رسميًا برسالة فيديو افتتاحية من معالي ريم إبراهيم الهاشمي، المدير العام لإكسبو 2020 دبي و عضو اللجنة العليا لمعرض إكسبو 2020 دبي، موجهة سؤالاً حول الكيفية التي يمكننا العيش فيها بوئام مع بعضنا البعض و الكوكب؟ تعتبر الظروف المعيشية المستدامة من أولويات دولة الإمارات العربية المتحدة. سيتم تحقيق حق الإنسان الأساسي في ظروف معيشية آمنة و بأسعار معقولة إذا قمنا ببناء موائل ذات استدامة وشمولية متأصلة على كل المستويات”.

على مر التاريخ، تغيرت المباني لتلبية الاحتياجات البشرية، فعلى سبيل المثال استغلت ناطحات السحاب الذي ظهرت التكنولوجيا الجديدة للهياكل الفولاذية للتغلب على ندرة الأراضي لبناء عقارات، و يبدو أن صناعة البناء اليوم تدخل حقبة أخرى من التغيير، بهدف تقليل نوع مختلف من البصمة، مثل الطاقة و الكربون و البصمة البيئية للمباني التجارية و السكنية.
و مرة أخرى، الدافع وراء التغيير هو الحاجة إلى تحسين الموارد و الحفاظ عليها – و هي الهواء النظيف و المياه و الطاقة و كذلك الأرض. و مما لا شك فيه أن التقنيات الخضراء المستدامة التحويلية هي مفتاح مواجهة التحديات.
و تحدثت سعادة ميمونة محمد شريف، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) خلال المؤتمر بفيديو قالت فيه أن “قطاع البناء و التشييد مسؤول عن 40٪ من غازات الدفيئة، حيث يستهلك 12٪ من المياه العذبة في العالم و هو مسؤول عن 40٪ من نفايات المكبات. على الصعيد العالمي، من المتوقع أن يتضاعف مخزون المباني بحلول عام 2050، و من المقرر أيضًا زيادة الانبعاثات و غازات الدفيئة. نحن بحاجة إلى تحسين استدامة المباني بشكل كبير و تصميم المساكن و الطريقة التي نستهلك بها الموارد. لا يجب التضحية بالإسكان البيئي المستدام من أجل الإسكان الميسور التكلفة. لأن الإسكان البيئي المستدام يوفر فرصًا لتعزيز المرونة ضد تغير المناخ. لن يساهم الاستثمار في التقنيات المستدامة الخضراء في زيادة كفاءة استخدام الموارد الطبيعية فحسب، بل سيعزز أيضًا الاقتصاد الدائري في المدن”
فيما شددت السيدة حبيبة المرعشي، رئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة في كلمتها، على أن “التوسع الحضري على نطاق واسع أمر لا مفر منه. لا تحتاج الدول إلى تجنب التوسع في المدن و لكن ينبغي بدلاً من ذلك التركيز على جعلها مستدامة. يقدر الخبراء أنه من المتوقع أن يعيش 66٪ من سكان العالم في المدن بحلول عام 2050. و مع ازدياد تكامل العالم و تجمع السكان من مختلف أنحاء العالم في المناطق الحضرية الساخنة، فإن الحاجة إلى تطوير مساكن ميسورة التكلفة و مستدامة لمجتمعات يصبح المستقبل أكثر حدة”.

و أضافت: “لن تكون المدن المستدامة خرسانية و طرق معبدة فحسب، بل مساحات ستساعد التنوع البيولوجي على الازدهار. في المستقبل، ستؤكد المناطق الحضرية المستدامة على أهمية الحفاظ على الحياة البرية داخل حدود المدينة. ستذهب مدن المستقبل إلى أبعد من ذلك، مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على الطاقة في تصميم المبنى نفسه. ستسمح التصاميم بأشياء مختلفة مثل تدفق أسهل للهواء و الإضاءة الطبيعية بحيث تستخدم هذه الهياكل طاقة أقل في المقام الأول”.
و صرح الدكتور مارك أ. وايز، رئيس مجلس الإدارة و الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الحضرية العالمية (GUD) ، “يتشرف المجلس العالمي للتنمية الحضرية بالشراكة مع مجموعة عمل الإمارات للبيئة بتنظيم هذا المؤتمر المهم لتعزيز حوار حيوي حول كيفية تعاون القطاع العام و الخاص و المجتمع المدني لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، و اتفاقية باريس للمناخ، الأجندة الحضرية الجديدة من خلال تعزيز تقنيات الإسكان الجديدة لتطوير مجتمعات مستدامة و بأسعار معقولة.”
و صرح سعادة ماسيمو باجي، سفير سويسرا لدى دولة الإمارات و البحرين، “أن المؤتمر جاء في الوقت المناسب و المكان المناسب. كان معرض دبي إكسبو مكانًا تم فيه اتخاذ قرارات و مناقشات تاريخية لبناء عالم أفضل و تشكيل مستقبل أكثر استدامة. عرض المؤتمر من خلال جلسات مميزة أفكارًا و حلولًا و تقنيات من جميع أنحاء العالم مما شجع على رحلة تحويلية من التقدم في مجال الإنشاءات و البناء ”
و ذكر يان ثيسلف المفوض العام السويدي – إكسبو 2020 دبي، “شعار مشاركتنا في إكسبو 2020 هو “الإبداع المشترك للابتكار” و أعتقد اعتقادًا راسخًا أن هناك حاجة إلى نهج شامل للتحضر إذا أردنا أن نكون مستدامين، أي تلبية احتياجات اليوم دون المساومة على تلبية احتياجات الغد. المدن ليست أماكن تخزين لعدد متزايد من السكان، و لكنها أماكن معيشة للأجيال القادمة”.
و تضمن المؤتمر 5 محاور رئيسية، هي “تكامل التقنيات: بناء الاستكان المستدام” و” إعادة فحص السياسات: الدور الشامل للقيادة” و”تسريع التقدم: التعلم من أفضل الممارسات” و” تمكين الناس: دور التمويل” و”تغيير التصاميم الحضرية: مسارات إلى مجتمعات مستدامة”.

أكد المشاركون في جلسة “تكامل التقنيات: بناء الإسكان المستدام”، أن التصميم المعماري عند دمجه مع التقنيات المستدامة يمكن أن يثبت أنه يعزز التماسك البيئي و التكيف مع تغير المناخ. و شددوا على أن تقنيات تشييد المباني الخضراء يمكن أن تكون حلاً دائمًا للممارسات غير المستدامة. كانت التقنيات التي تمت مناقشتها هي الطباعة ثلاثية الأبعاد بالخرسانة المعاد تدويرها، الكتل الخرسانية المعاد تدويرها، و اختراقات التكنولوجيا الحيوية.
و ركزت جلسة “إعادة فحص السياسات: الدور الشامل للقيادة” على تقييم سياسات الإسكان الجيدة التي تشمل المجتمع بأسره و لا تترك أي شخص يتخلف عن الركب في هذه العملية. سلط المتحدثون الضوء على مختلف السياسات الحضرية التي توفر حلولاً مستدامة لتغير المناخ. دار النقاش حول أربعة موضوعات رئيسية هي (1) الجودة البيئية (2) الآثار الاجتماعية و الاقتصادية (3) الإدارة و الحوكمة و (4) النقل و التصميم الحضري.
استكشفت جلسة “تسريع التقدم: التعلم من أفضل الممارسات” أفضل الممارسات التي يمكن أن تسهم في التنفيذ الناجح للاستراتيجيات لتعزيز الإسكان الميسور التكلفة و التنمية المجتمعية المستدامة التي تساعد على تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، اتفاقية باريس للمناخ، الأجندة الحضرية الجديدة، و إطار سنداي.
أبرزت جلسة “تمكين الناس: دور التمويل” كيف أن الاستثمار في الإسكان الميسور التكلفة و المباني الخضراء و النقل الذكي يمكن أن يساعد في جعل المدن أكثر شمولاً و استدامة. و اختتم بدور المؤسسات المالية باعتبارها ضرورة حتمية في التنمية الحضرية العالمية و خلق مدن و مجتمعات مستدامة شاملة.
في جلسة “تغيير التصاميم الحضرية: مسارات إلى مجتمعات مستدامة”، تناول المتحدثون مستقبل التمدن المستدام. ردد المتحدثون في الجلسات العامة أهمية تطبيق المبادئ المستدامة التي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من التصميم و التخطيط و الإدارة. و اختتمت الجلسة بمعالجة قضايا مثل الصحة العامة، تغير المناخ، الهواء النظيف و المياه و الطاقة التي يمكن الوصول إليها و المتجددة و التي ستتطلب من الجيل القادم إعادة تصور تصاميم المدن و نهج التخطيط الحضري.
شارك تجمع من المؤثرين المشهورين و قادة السياسات و الممارسات و أبطال الصناعة من أوروبا و الشرق الأوسط و إفريقيا و خارجها تجارب و رؤى فريدة في المؤتمر، مع التركيز على التحديات الاقتصادية و البيئية و الاجتماعية و الحلول و الفرص. في ختام التنفيذ الناجح للمؤتمر، رحب الدكتور مارك وايز – الرئيس و المدير التنفيذي للتنمية الحضرية العالمية، بالتسجيلات في الأحداث القادمة للمنتدى الحضري العالمي الذي يعقده برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) في مدينة كاتوفيتشي البولندية و ملتقى المفكرين الحضريين في نيويورك.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

مجموعة عمل الإمارات للبيئة تزرع 1,719 شتلة سدر

ضمن جهودها لصناعة عالم أكثر خضرة شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الامارات العربية المتحدة، 21 مارس …