“فن التوقيعات في العصر الأندلسي” حلقة نقاشية بالمجمع الثقافي

في إطار فعاليات السفارة الثقافية للدولة
شبكة بيئة ابوظبي، الامارات العربية المتحدة، 30 مارس 2022

في إطار أنشطة وفعاليات السفارة الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) التابعة لجامعة الدول العربية، نظمت أناسي للإعلام حلقة نقاشية ضمن برنامج موعد نقاش بعنوان “فن التوقيعات في العصر الأندلسي”، قدمها الدكتورأحمد عطية كبير الباحثين في التراث العربي المخطوط بمركز المخطوطات في مكتبة الإسكندرية ، وذلك بحضور عدد من عضوات موعد نقاش والإعلاميين.
بدأت الحلقة النقاشية بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم قدمتها شيخة بنت مبارك الخييلي،
وقدم الفنان أنس الحلبي عزف موسيقي على آله “الهاند بان “خلال استقبال الحضور.
تناولت الحلقة النقاشية التى أدارتها الإعلامية فاطمة النزوري عدة محاور:التعريف بالتوقيعات ، ونشأتها ، وقيمتها كجنس أدبي ،ثم عرضٍ لبعضِ التوقيعات الأندلسية ، وبيان أهمية دراستها.
وتعد هذه الحلقة واحدة من سلسلة حلقات موعد نقاش الذي أسسته الشيخة اليازية بنت نهيان آل نهيان سفيرة الثقافة العربية لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، في عام 2017 ليواصل أهداف أناسي للإعلام ومسيرتها ، ويحقق نوعا غير تقليدي من التواصل الفكري يعتمد على التفاعل بين عضوات الموعد عبر مشاركتهن في البحث والنقاش لخلق أجواء معرفية ممتعة تثري العقل والروح معا ، وذلك بمشاركة نخبة من الدكاترة والخبراء المختصين من كافة أرجاء الوطن العربي.
استهل الدكتور أحمد حديثه بالتعريف بالتوقيع فقال : المقصود به في عمومه هو إلحاق شيء بالكتاب بعد الفراغ منه، وهذا الإلحاق له أثر أو وقع في الكتاب يشبه ذلك الأثر الذي تتركه ماء الأمطار في الصخور التي يجتمع فيها، لذلك سُمي بماء الوقائع ، أو يشبه هذا الإلحاق بقايا دماء قتلى الحرب على الأرض؛ لذلك سُميت الحرب بالوقائع ، أو يشبه كذلك الأثر الذي تتركه الدَّبَرَة في ظهر البعير (والدَّبَرُ: قُرحة الدَّابة) لذلك قالوا بعيرٌ موقَّع.
وأضاف : أما المعنى الاطصلاحي للفظة توقيع فإنَّ ما قدمه ابن خلدون من تعريف لهذا المصطلح مهم في بابه حيث يقول: “ومن خطط الكتابة التَّوقيع، وهو أن يجلس الكاتب بين يدي السّلطان في مجالس حُكمه وفصلهِ ويوقّع على القصص المرفوعة إليه أحكامها والفصل فيها مُتلقَّاة من السّلطان بأوجز لفظ وأبلغه، فإمَّا أن تصدر كذلك وإمَّا أن يحذو الكاتب على مثالها في سجلٍّ يكون بيد صاحب القصّة ويحتاج الموقِّع إلى عارضة من البلاغة يستقيم بها توقيعه.

نشأة التوقيعات
وتطرق الدكتور أحمد في الحديث عن نشأة فن التوقيعات قائلاً: لفن التوقيعات رصيدٌ مشرقي كبير، فقد ارتبط في المشرق بنشأة الكتابة، والتي أخذت رقعتها في الازدياد مع مجيء الإسلام؛ لذلك نفقد أي إشارات تدل على أن ثمة توقيعات في العصر الجاهلي، وذلك لأنَّ الكتابة لم تكن بهذا الكم من الانتشار الذي تُستغل به في توجيه الحركة السياسية بين القبائل، وليس ثمة دولة ينشأ فيها تعاملات سياسية يتولد في ظلها فن التوقيعات، لذلك مع بناء الدولة الإسلامية واستقرارها وجدنا أثرًا للتوقيع يظهر في ربوع تلك الحياة، “فلعلَّ أقدم ما أُثر من توقيع في تاريخ الأدب العربي ما كتب به أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- إلى خالد بن الوليد –رضي الله عنه- حينما بعث للصديق كتابًا يستأمره في أمر العدو، فوقَّع إليه أبو بكر “ادن من الموتِ توهَبُ لكَ الحياة”.
التوقيعات الأندلسية
أوضح الدكتور أحمد أن العرب حملوا معهم إلى الأندلس جميع علومهم وفنونهم التي تشكَّلت منها ثقافتهم، فنقلوا الشعر والغناء والموسيقى والخطابة والرسائل والتوقيعات وغير ذلك.
وقال: التوقيعات ظهرت متأخرة نسبيًا في الأندلس، وهذا لأنها مرتبطة باستقرار الدولة، أو بالأدق مرتبطة بالكتابة الديوانية التي ترعرع في رحابها هذا الفن، ومرحلة الاستقرار هذه لم تتحقق إلا في عهد الإمارة الأموية، والذي بدأ بعبد الرحمن الداخل سنة (138 هجرية).
وكان عبد الرحمن الداخل ممن اشتهر بالفصاحة والبلاغة وبكتابة التوقيعات الحسنة البليغة، ويذكر ابن عذاري في كتابه “البيان المغرب” أنَّ عبد الرحمن الداخل كان فصيحًا، بليغًا، حسن التوقيع، جيد الفصول، مطبوع الشعر.
وأضاف : كان عصر بني أمية في الأندلس (عصر الإمارة) والذي امتد من (138 هـ) وهي السنة التي تولَّى فيها عبد الرحمن الداخل حكم الأندلس حتى سنة (316 هـ) عصر ازدهار في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والعلمية والعسكرية، وانعكس هذا الازدهار على فن التوقيعات، فوجد أرضًا خصبة لنموه.
فإذا ما انتقلنا إلى عصر الخلافة، والذي امتدَّ من 316 هجرية وهي بداية فترة خلافة عبد الرحمن الناصر حتى عام 422 هجرية فنجد أنَّ التوقيعات لم تعد تقتصر على الأمور السياسية بل امتدت إلى أمور اجتماعية في حياة الناس.
و حتى في فترات الاضطراب التي جاءت في نهاية عصر الخلافة، وغالبًا ما كانت بعد سنة 400 هجرية لا نعدم وجود فن التوقيعات، فقد حافظ هذا الفن على وجوده في الفترة الأندلسية بكاملها.
أهمية دراسة التوقيعات
وعن قيمة وأهمية التوقيعات قال المحاضر: تتجلى قيمتها باعتبارها أحد الفنون الأدبية في تراثنا العربي، ومن ذلك توقيعات جعفر بن يحيى على ما كان يُرفع للرشيد من كُتب وقصص، حيث كانت توقيعاته غاية في البلاغة لدرجة أنَّ التوقيع منها كان يُباع بدينار كما يقول ابن خلدون.
كما إنَّ دراسة مصادر فن التوقيعات تمدنا بمعلومات مختلفة عن مظان هذا الفن، وبيان المساحة التي شغلها في كتب الأدب والأخبار المختلفة، وبناء على هذه المساحة يتوقف بيان المكانة التي تبوأها هذا الفن بين فنون الأدب المختلفة، وهي مكانة لا تنسجم على الإطلاق مع حالة عدم اكتراث الدرس الأدبي الحديث بفن التوقيعات.
وأضاف : إنَّ دراسة المصادر لفن التوقيعات الأندلسية من شأنها أن تثير هذه المفارقة، وتطرح هذا التساؤل الذي يضع على كاهل الدرس الأدبي الحديث الإجابة عنه، ما السبب الذي من أجله لم يتبوأ فن التوقيعات في عمومه المكانة التي يستحقها في حياتنا الأدبية؟
إنَّ السبب في رأيي لا يرتبط بقضية الطول أو القصر هذه التي حملت عبء إهمال الدرس الأدبي الحديث لفن التوقيعات، ولكن السبب الحقيقي أنَّ هذا الفن ارتبط ارتباطًا وثيقًا –في الأغلب منه- بالحياة السياسية، ولما كانت تلك الحياة متغيرة بين عشية وضحاها، فقد تأثر فن التوقيعات بهذا التغيير، وكان أول ما يؤتي عليه من ثمار هذا التغيير هو محاولة طمس ما نتج عن الحياة السياسية التي قامت الثورة عليها.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

سفيرة الثقافة العربية تطلق برنامج “المرشد الثقافي العربي”

بالتزامن مع الاحتفال بشهر التراث بالتعاون مع الألكسو وبمشاركة المنظمة العربية للمتاحف مديرعام الألكسو: ندعو …