إشادة عالمية واسعة بأسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتوفيره منصة للعمل المناخي المشترك

شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 4 إبريل 2022
أشاد مسؤولون عالميون بأسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي تم تنظيمه في الفترة من 28 إلى 31 مارس 2022 في فندق أتلانتس النخلة، دبي، للمرة الأولى في المنطقة، حيث حقق نجاحاً ملحوظاً وحظي بإشادة واسعة من أبرز المؤسسات والشخصيات المعنية بالعمل المناخي حول العالم.
استضافت الحدث حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مُمَثلةً بوزارة التغير المناخي والبيئة، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، وهيئة كهرباء ومياه دبي، وبالتعاون مع “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ” و”برنامج الأمم المتحدة الإنمائي”، و”برنامج الأمم المتحدة للبيئة”، و”مجموعة البنك الدولي”، وبدعم من الشركاء الإقليميين: “الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” (أيرينا)؛ وأمانة جامعة الدول العربية”؛ و”لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا”؛ و”البنك الإسلامي للتنمية”.

جدول أعمال حافل
استقطبت فعاليات الأسبوع أكثر من 15,000 مشارك حضوري وافتراضي من 40 دولة حول العالم، إضافة إلى نحو 500 متحدث وخبير عالمي بما في ذلك وزراء ومسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص، ومبعوثي المناخ ومسؤولي المنظمات المعنية بالمناخ التابعة للأمم المتحدة. وعلى مدى أربعة أيام، شهد أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تنظيم ما يزيد على 200 جلسة حوارية وورشة عمل واجتماع طاولة مستديرة وزاري. وتمحورت فعاليات الأسبوع حول ثلاثة مسارات: المسار الأول: “رفع سقف الطموحات: الإجراءات الوطنية والنُهج الاقتصادية الشاملة” والمسار الثاني: “بين التقاليد والحداثة: مقاربات متكاملة لمواجهة تغير المناخ”. والمسار الثالث: “تسريع عملية التنفيذ خلال هذا العقد الحاسم.”
تأثير كوفيد-19 على المناخ
على الرغم من أن جائحة (كوفيد-19) لا تزال تُلقي بظلالها على المشهد العالمي، إلا أن التغيُّر المناخي لا يزال التحدي الأكبر في القرن الحالي. ونشهد يوماً بعد يوم تفاقُم خطورة التغير المناخي، ما يستوجب علينا حشد الطاقات وتضافر الجهود لمواجهة هذه المُعضلة التي يطال تأثيرها مُختلف أنحاء العالم. وقد وفر أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منتدى مثالياً لاستكشاف هذه المجالات وتسهيل الحلول والمناقشات للتصدي الجماعي لهذه التحديات من أجل مستقبل أكثر أمانًا للبشرية.

التكاتف من أجل النمو
قال معالي سعيد محمد الطاير، رئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: “دون شك، تشكل جائحة كوفيد-19 التهديد الأكثر خطورة الذي تواجهه البشرية اليوم، لكن التغير المناخي لا يزال يمثل القضية الأكثر إلحاحاً خلال القرن الحالي، حيث يظل مبدأ التعاون لمواجهة التهديدات العالمية المشتركة هو نفسه، ويجب أن يتكاتف الجميع للشروع في مسار جديد للتنمية الخضراء من خلال تسريع التغيير في نموذج النمو وتعزيز الاقتصاد منخفض الكربون من خلال الابتكار. وتتسم المرحلة الحالية بوجود التحديات والفرص في الوقت ذات، فمن ناحية، ألقت جائحة “كوفيد-19″ بظلالها على التنمية العالمية وفاقمت العقبات أمام خطط التنمية المستدامة لعام 2030؛ ومن ناحية أخرى، كانت بمثابة حافز لتحولات في سياسات العديد من الدول نحو تبني الاقتصاد الأخضر. ومع ذلك، ما تزال هناك حاجة لاتباع نهج متكامل للتحول إلى الاقتصاد الأخضر الشمولي بشكل يتناسب مع الاحتياجات المتفردة لكل بلد. وتدعم المنتديات مثل أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تضافر الجهود لتحقيق هدف مشترك يتمثل في معالجة قضايا التغير المناخي الملحة.”

دور استباقي لدولة الإمارات
قالت سعادة باتريشيا إسبينوزا، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ: “يستحق الدور الاستباقي لدولة الإمارات العربية المتحدة في مكافحة تغير المناخ الثناء، حيث أثبتت الدولة دورها الريادي في إيجاد حلول مناخية ومواجهة تغير المناخ. وتعد خطط الدولة الطموحة بشأن الحياد الكربوني، بالإضافة إلى احتضانها أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، نموذجاً يحتذى للمنطقة وبقية العالم. ويوفر أسابيع المناخ الإقليمي فرصة مفتوحة للتحول نحو الحياد الكربوني وحماية المجتمعات والاقتصادات من أسوأ الآثار الناجمة عن تغير المناخ، حيث جمع المعنيين تحت مظلة واحدة لمناقشة الحلول الإقليمية وتعزز الاستجابة العالمية لتغير المناخ. وأكد الحدث أهمية الحوارات والمنتديات مثل أسابيع المناخ الإقليمية التي تجمع الخبراء والوفود الرسمية والمسؤولين الحكوميين لتعزيز التعافي المستدام وتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ.”
الطاقة المتجددة للارتقاء باستدامة وجودة الحياة
سعادة الدكتورة نوال الحوسني، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة: “يمثل التحول نحو الطاقة المتجددة ركيزةً أساسية في الحد من التغير المناخي، وتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ. وسيشهد الطلب على الطاقة ارتفاعاً في ظل النمو السكاني حول العالم، مما يحتّم علينا ضمان حماية الكوكب من المخاطر لأجيال المستقبل. وخلال العقد الماضي، أصبحت الطاقة المتجددة أهم المصادر الجديدة للطاقة. وخلال الجائحة، أدى استهلاك الطاقة إلى إعاقة مسيرة الاستدامة، إلا أنَّ الحلول المتجددة تمكنت من تلبية الطلب لعدد من الدول، بتكلفةٍ أقل وكفاءةً أعلى مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية. ويجب أن تتسارع وتيرة نمو الطاقة المتجددة لتعزيز الاستدامة وموثوقية الطاقة عالمياً. وتمتاز منظومات الطاقة المتجددة بكونها تمثل مصادر غير محدودة للطاقة، ويتيح التحول نحو الطاقة المتجددة الارتقاء باستدامة وجودة الحياة للمُجتمعات، وتحسين نقاء الهواء.”

فرصة فريدة
قال أكيم شتاينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “يشكل أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وإفريقيا فرصةً فريدة للدول، لاسيما الدول الإفريقية، لاكتساب المعارف وتسليط الضوء على مبادراتها وسياساتها المتعلقة بتغير المناخ. كما يمثل خطوة هامة تدفع مسيرة التعافي الأخضر من خلال مشاركة أفضل الممارسات في القضايا الأساسية المتعلقة بتغير المناخ، بما فيها التمويل المناخي والزراعة الذكية مناخياً والتنقل منخفض الكربون والحلول المبتكرة للتكيف مع المناخ، وذلك في إطار التحضير للدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الدول الأطراف الذي سينعقد في مصر.”
استغلال الفرصة لتعزيز العمل المناخي
قالت إنغر أندرسن، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: “حافظت قمة غلاسكو للمناخ على هدف قمة باريس للمناخ المتمثل في خفض نسبة ارتفاع حرارة الكوكب بحيث لا تتجاوز 1.5 درجة مئوية. ويجب أن نستغل هذه الفرصة للإسهام في تعزيز العمل المناخي باعتباره أولويةً قصوى. ويتيح أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منصةً هامة لاستغلال فرص تحقيق التحول في العمل المناخي على مستوى المنطقة، وتسريع الانتقال من الوقود الأحفوري، بما يضمن تحول الطاقة بشكلٍ مستدام وعادل للجميع.”

شوطاً كبيراً في مسيرة تحول الطاقة
قالت الدكتورة خالدة بوزار، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، المديرة المساعدة ومديرة المكتب الإقليمي للدول العربية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “تلعب الطاقة المتجددة دوراً جوهرياً في تحول المنطقة نحو الطاقة المستدامة، ويشمل إطار عملها مجالاً واسعاً من التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، حيث سينعكس اعتماد الطاقة المتجددة على المجتمع من خلال التطور والتنوع الاقتصادي وإتاحة فرص العمل الجديدة وتعزيز التوازن التجاري والأمن المائي. وقد قطعت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شوطاً كبيراً في مسيرة تحول الطاقة، نظراً لوفرة المصادر لاسيما الطاقة الشمسية. وتمتلك المنطقة قدرة كبيرة على دفع عجلة الطاقة المتجددة، والتي تشكل حالياً نسبة 7% فقط من إجمالي الطاقات في المنطقة. وانطلاقاً من ذلك، تظهر الحاجة الملحة إلى العمل السريع والتعاون في استكشاف الاستراتيجيات الرامية إلى التأقلم مع تأثيرات تغير المناخ، وتعزيز المرونة بأساليب متعددة تتضمن المعرفة المحلية، وتنسيق الدعم الفني والمالي.”

خارطة طريق نحو مؤتمرات “كوب” المقبلة
قال الدكتور فينكاتا بوتي، مدير البرامج في مجموعة تغير المناخ في البنك الدولي: “يمهد أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الطريق أمام مؤتمرات الدول الأطراف المقبلة التي ستعقد في المنطقة، على ضوء الالتزامات بحيادية الكربون التي أعلنت عنها دول الخليج خلال مؤتمر غلاسكو العام الماضي. وسيثبت هذا الأسبوع دوره المهم كمنصة للعمل المشترك والنقاش في القضايا المحورية في المنطقة بما فيها الحلول المستدامة وسبل خفض الانبعاثات الكربونية. ويتطلع البنك الدولي إلى توفير المشورة فيما يخص الإجراءات الوطنية والمنهجيات الاقتصادية الشاملة لتحقيق التعافي الأخضر والمستدام على المدى القريب، وتحقيق الحياد الكربوني على المدى البعيد.”
معالجة أهم قضايا التغير المناخي
الدكتور محمود محيي الدين، رائد المناخ للقمة العالمية السابعة والعشرين والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية: “جمع أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجموعة واسعة تضم الحكومات والشركات الاستثمارية والجامعات وغيرها، انسجاماً مع رؤيتنا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويعتبر الحدث منصة مثالية للتركيز على قضايا تغير المناخ ومعالجتها. ستعقد القمة القادمة من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27، في مصر نوفمبر المقبل، وقد سبقها قمم من أهمها ما تم الاتفاق عليه في إطار اتفاق باريس للمناخ COP21، لذا سيكون المطلوب من القمة القادمة تنفيذ التعهدات في ظل حالة عدم اليقين والارتباك العالمية، حيث آن الأوان لتنفيذ الوعود والتعهدات والالتزامات التي قطعتها الدول على نفسها وفق التقرير الصادر عن اللجنة الحكومية المشتركة، لا سيما في ضوء أهداف اتفاقية باريس للحد من الانبعاثات الكربونية. والعالم بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات لتخفيض الانبعاثات ولابد من بذل المزيد من الجهد في هذا الشأن؛ إذ باتت التأثيرات محسوسة من جفاف وفيضانات وأعاصير وحرائق وغيرها.”

أهم توصيات أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
• إعادة تأكيد التزامنا المستمر بخطة التنمية المستدامة لعام 2030، ولا سيما الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة لمكافحة التغير المناخي.
• دعوة جميع أصحاب المصلحة إلى مواصلة تقديم المساعدة المستمرة ومتعددة القطاعات والمستويات لتحقيق أهدافنا في اقتصاد محايد للكربون، والتي يمكن أن تسهم في إنشاء اقتصادات مستدامة وزيادة فرص العمل والضمان الاجتماعي والازدهار.
• دعوة شركاء التنمية والقطاع الخاص إلى مواصلة المساهمة بشكل كبير في التحولات القطاعية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية الحضرية والنقل بهدف التعامل مع هذه التحولات كفرص للتنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة.
• ضرورة الالتزام بإبقاء مسألة المساواة بين الجنسين والمشاركة الكاملة للشباب في صميم تطوير الأنشطة وتنفيذها، بما في ذلك في وضع السياسات لمكافحة التغير المناخي.
• ومع الإقرار بالحاجة الماسة إلى توفير التمويل المتعلق بالمناخ للتخفيف والتكيف مع آثار التغير المناخي، تبرز حاجة ملحة إلى قيام الحكومات الوطنية بوضع سياسات وأطر تنظيمية للتخلص من مخاطر استثمارات القطاع الخاص ، وتعبئة الموارد المالية وتوجيه المستثمرين.
• توجيه التوصية للمجتمع الدولي بأنه عند تحديد الهدف الكمي الجماعي الجديد بشأن التمويل المتعلق بالمناخ، ينبغي إيلاء الاهتمام الكافي بحجم التمويل المتعلق بالمناخ بطريقة تلبي احتياجات وأولويات البلدان النامية، وكذلك نوعية التمويل اللازم لذلك، بهدف ضمان إمكانية الوصول إلى التمويل المتعلق بالمناخ.
• تشجيع الحكومات الوطنية وشركاء التنمية على مواءمة تدخلاتهم، وتوحيد جهودهم ومبادراتهم وضمان اتباع مقاربة شاملة للمجتمع بأسره مع مشاركة هادفة لأصحاب المصلحة المتعددين للعمل المناخي، بما في ذلك المجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية.
• التوصية بتوسعة نطاق تخطيط وتطوير استراتيجيات التنمية طويلة الأجل منخفضة الانبعاثات، والتي تشارك بها في الوقت الحاضر إلى حد كبير وزارات البيئة و/ أو تغير المناخ، لتشمل وزارات الاقتصاد والمالية والطاقة وغيرها لإطلاق العنان لإمكانات هذه العملية بالفعل والنظر في وضع خرائط طريق للاقتصاد الكلي للانتقال العادل وخيارات السياسة المصاحبة، والتي تشمل جميع الوزارات ذات الصلة وتوحيد الرؤية بشأن الأهداف المرسومة.
• التوصية بإيلاء الاعتبار المناسب للتحول والتخطيط طويل الأجل لأنه يتجاوز مجرد كونه عملية تحول في قطاع الطاقة. إنها مقاربة شاملة لتحول المجتمعات والاقتصادات ويجب التعامل معها ضمن هذا الإطار، من خلال الأخذ في الاعتبار التخطيط وتنفيذه من خلال نهج شامل لمختلف القطاعات الاقتصادية، مع مشاركة أصحاب المصلحة المتعددين.
• تشجيع الرئاسة القادمة للدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف للاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ، وحكومة الإمارات العربية المتحدة، بصفتها المستضيف المستقبلي للدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف، على أخذ العلم بنتائج أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي سيقدم إليهما في الأسابيع المقبلة مع طلب النظر فيها وللمضي قدماً في المفاوضات ولا سيما في مجالات التكيف والتخفيف وتمويل المناخ.
• تشجيع الرئاسات القادمة والمستقبلية لمؤتمرات الأطراف على تحويل تركيز المفاوضات إلى تنفيذ اتفاق باريس، وضمان أن يصبح مركزا للتفويضات والقرارات المستقبلية.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإمارات تحفز الجهود الدولية بمبادرات عمليّة لمجابهة تغير المناخ

– أطلقت مشاريع ومبادرات وطنية – ضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة على السعيد المحلي …