التحول للطاقة النظيفة أولوية عالمية

معالي سهيل محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية
يشهد قطاع الطاقة العالمي تغيّرات متسارعة، وتحوّلات جوهرية، ليس فقط على صعيد الاستدامة ومحاولة كثير من الدول رفع معدّلات استخدام الطاقة المتجددة (النظيفة) على حساب مصادر الطاقة الأحفورية، بل ينصبّ التركيز على أمن الحصول على مصادر الطاقة التي قد لا تتمكن بعض الدول من الحصول عليها في مختلف الظروف، لذلك كان لا بدَّ من العمل بجِديّة على التحوُّل نحو الطاقة النظيفة بصفتها أولويةً استراتيجية حتمية على مستوى العالم، ونقطة محوريّة في مشهد تنويع مصادر الطاقة، وإعادة التوازن إلى خليط الطاقة العالمي.
وتركّز استراتيجية الطاقة في مختلف دول العالم على ثلاثة عوامل رئيسية هي: أمن الحصول على الطاقة، والاستدامة، والتكلفة. ولا تكاد أي استراتيجية تخلو من توازن العوامل الثلاثة، لتتمكن الدول من التطور وبناء اقتصاد مستدام. وبفضل الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة، وقدرتها على استشراف مستقبل الطاقة في دولة الإمارات، تمكّنت وزارة الطاقة والبنية التحتية من إطلاق أوّل استراتيجيّة طويلة الأمَد على مستوى المنطقة (الاستراتيجيّة الوطنية للطاقة 2050) في عام 2017، التي تهدف الوزارة من خلالها إلى أن يبلغ مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة بالدولة ما نسبته 44 في المئة.
وقد بدأ مشوار التحوّل نحو الطاقة الخضراء قبل 15 عاماً، عندما بدأ برنامج الطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات، وهو توجُّه يستند بمجمله إلى إرث الوالد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- في المحافظة على البيئة، وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية.
وإننا نطمح إلى إكمال البرنامج في السنوات القليلة المقبلة، إذ سيسهم ذلك بتوفير 25 في المئة من طاقة الدولة من مصادر طاقة نظيفة خالية من الانبعاثات الكربونية. وقد جعلتنا الإنجازات الطموحة المتحققة نُفكّر بجِديّة في التوجّه نحو المصادر الأكثر استدامة، ولا سيَّما الطاقة الشمسية، في وقت تحتفل فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بالتشغيل التجاري للمحطة الثانية من محطات براكة للطاقة النووية السلميّة، ما يجعل الإمارات إحدى الدول الرائدة في تطوير الطاقة المتجددة واستخدامها. وتقود دولة الإمارات الجهود العالمية في مجال الطاقة المتجددة (النظيفة)، إذ تستضيف المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، وبذلك تقدّم نموذجاً مثاليّاً لتكامل الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق اتفاقية باريس للتغيّر المناخي.
وفي الوقت الذي يسير فيه العالم باتجاه استخدام الطاقة الجديدة، تمكّنت دولة الإمارات من تحقيق طفرات في دمج الطاقة المتجدّدة، لتصبح أكبر مُسهم في خليط الطاقة العالمي، كما أسهمت الشركات الإماراتية في إنشاء مشروعات طاقة متجددة خارج حدود الدولة، ساعدت هي أيضاً أكثر من 30 دولة حول العالم على الحصول على الطاقة النظيفة.
وليبقى الحضور الإماراتي في قضية الطاقة فاعلاً ومعبراً عن نفسه في كل الأوقات، تعمل وزارة الطاقة والبنية التحتية على تحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050 وتطويرها، بما يتوافق مع المتغيّرات، ويتماشى مع توجه دولة الإمارات نحو «صفر انبعاثات كربونية»، وإضافة مصادر جديدة للطاقة -مثل الهيدروجين- إلى مزيج الطاقة.
ولا شك في أن للهيدروجين دوراً محورياً في سياساتنا المستقبلية للطاقة، ونحن نؤمن بتكامل دور الهيدروجين الأزرق الناتج من العمليات البترولية، والهيدروجين الأخضر الذي ينتج من المصادر المستدامة، إذ إن التكامل يُنبئ بمستقبل واعد لهذا المصدر من الطاقة، ولذلك نسعى إلى وضع استراتيجية متكاملة للهيدروجين بصفته مصدراً للطاقة، والوصول إلى حصة سوقية تبلغ 25 في المئة من سوق الهيدروجين العالمية بحلول عام 2050.

المصدر، جريدة الاتحاد، 25 مايو 2022 01:30

عن هيئة التحرير