في عهد خليفة.. إرث بيئي عامر بالإنجازات

– الامارات عززت دورها الفاعل في مشهد الاستدامة البيئية على الساحة العالمية
– الامارات دخلت في عهد خليفة مرحلة جديدة من العمل المناخي

شهد قطاع البيئة على مدار 18 عاماً، قفزة حقيقية على مختلف مجالاته في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، حيث نالت البيئة في عهده اهتماماً واسعاً يتلاءم مع النهضة الحقيقية، التي صاحبت كل أفرع الحياة في الدولة، وكانت ترجمة لنهج المغفور له، رحمه الله، والمتمثلة في مرحلة تمكين الدولة بالبحث عن التميز والتطور لوطن يقبل التحدي، والارتقاء بالحاضر، والتطلع إلى مستقبل مستدام مبني على توازن متطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي، واستحقاقات صون البيئة وضمان استدامة مواردها الطبيعية وتنوعها البيولوجي. وتميز قطاع البيئة خلال عهد المغفور له، رحمه الله، والذي يعد امتداداً لمرحلة التأسيس، بالريادة في التمكين والتصدر عالمياً في مشهد الاستدامة البيئية، والإنجازات المتفردة في مختلف مجالات القطاع البيئي كالزراعة والثروة الحيوانية والمحميات وجودة الهواء والعمل المناخي، والنجاح في تأسيس منظومة بيئية متكاملة، وكذلك انتهاج السياسات المتكاملة التي أثرت البيئة في دولة الإمارات، ونالت التقدير الدولي بشكل كبير ولافت.

الاستدامة البيئية
عززت دولة الإمارات في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، مكانتها ودورها الفاعل في مشهد الاستدامة البيئية على الساحة العالمية، وشكل العام 2010 انطلاقة فارقة في مسار الاستدامة في الدولة لحظة الإعلان عن «رؤية الإمارات 2021»، حيث تضمنت 6 محاور وطنية من بينها محور البيئة المستدامة، الذي تضمن العديد من المؤشرات ذات الصلة بالبيئة والتغيير المناخي مباشرة مثل مؤشر جودة الهواء ومؤشر معالجة النفايات، وغيرها.
وتسارعت الجهود لتحقيق الرؤية البيئية والاستجابة للتحديات الناشئة، مع إطلاق رؤية الإمارات 2021، فصدرت مجموعة من التشريعات والسياسات والاستراتيجيات الوطنية، منها على سبيل المثال الاستراتيجية الوطنية للتنمية الخضراء 2012، واستراتيجية الإمارات للطاقة 2017، والاستراتيجية الوطنية للمياه 2018، والاستراتيجية الوطنية للتغيير المناخي والبيئة 2017، والاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2014، إلى جانب العديد من السياسات والاستراتيجيات البيئية المحلية.

التصدر بالمؤشرات العالمية
ووفقاً لتقارير ومؤشرات التنافسية العالمية لعام 2020، فقد تصدرت دولة الإمارات في عهد المغفور له، رحمه الله، المشهد الدولي في 8 مؤشرات عالمية تتعلق بمجالات العمل البيئي، فيما استحوذت على المركز الأول على المستوى الإقليمي في 19 مؤشراً، ووفقاً لتقرير الكتاب السنوي للتنافسية «IMD»، احتلت الإمارات المركز الأول عالمياً في كل من مؤشر القوانين البيئية، ومؤشر الرضا عن جهود المحافظة البيئية، ومؤشر كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت، ومؤشر المحميات البحرية حيث تمتلك الدولة 16 منطقة محمية بحرية، وارتفعت نسبة المساحة الإجمالية للمحميات الطبيعية في الدولة من 15.07 بالمئة خلال عام 2019 إلى 15.53 بالمئة في عام 2020 من إجمالي مساحة الدولة، إضافة إلى ارتفاع مساحة المحميات البرية من 17.1% إلى 18.4% في عام 2020، فيما وصلت نسبة مساحة المحميات البحرية إلى 12.01 بالمئة، ومؤشر «الوقود الصلب المنزلي»، ومؤشر «الأراضي الرطبة»، ومؤشر «فقد مساحات المراعي»، ومؤشر «خدمات النظام الإيكولوجي.
وعلى المستوى الإقليمي، احتلت دولة الإمارات المركز الأول في 19 مؤشراً بيئياً، 8 منها المؤشرات نفسها التي تصدرتها على المستوى العالمي، وتوزعت المؤشرات المتبقية الـ 11 مؤشراً على كل من مؤشر «حيوية النظام النظم البيئية»، ومؤشر «التنوع البيولوجي» ومؤشرات «معالجة مياه الصرف الصحي»، و«تنظيم المبيدات»، و«المناطق البحرية المحمية»، و«شهادات آيزو 14001 البيئية»، ومؤشرات «مشاكل التلوث»، ومؤشر«قلة التعرض لتلوث الجسيمات»، ومؤشر«التوازن البيئي».

الأمن الغذائي
وجاءت المنجزات بتلك المجالات الأربعة نتيجة لإيلاء حكومة الإمارات في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، اهتماماً كبيراً بها، حيث وضعت الدولة مجالي الزراعة والثروة الحيوانية، ضمن أهدافها الاستراتيجية تحقيق الأمن الغذائي وجعلته في مقدمة الأولويات، ووفرت خلال عهده المساحات الكافية لإقامة العزب والمزارع التي ساهمت بدروها في زيادة زراعة الخضروات والفاكهة وأعداد رؤوس الحيوانات من الجمال والأبقار والضأن والماعز إلى جانب قطاع الدواجن، في حين أسهمت التطورات الكبيرة التي شهدها مجال صيد الأسماك على مستوى الدولة في الحفاظ على هذه المهنة التراثية، أما بشأن المحميات الطبيعية، فقد تزايد الاهتمام بها في دولة الإمارات بشكل مطرد، نظراً لأهميتها في المحافظة على التنوع البيولوجي وحماية الأنواع المهددة بالانقراض.

جودة الهواء
مع تسارع وتيرة نهضة الإمارات في مدى زمني قصير والنمو السكاني والاقتصادي المتزايد، وما نتج عنه من ضغوط وقوى مؤثرة على جودة الهواء، عملت الدولة في عهد المغفور له، رحمه الله، على الحد منها ومعالجة آثارها وإسقاطاتها السلبية بأقصى سرعة ممكنة، وخير دليل على ذلك اتخاذها خطوات استباقية للمحافظة على جودة الهواء فيها، ومنها المباشرة برصد جودة الهواء المحيط في عام 2007 من خلال شبكة من محطات الرصد الأرضية ضمت آنذاك 22 محطة موزعة في أنحاء الدولة، وارتفع عددها الآن إلى 54 محطة رصد فاعلة.

توظيف الذكاء الاصطناعي
كما حققت الدولة العديد من الإنجازات المتفردة في مجال المحافظة وتحسين جودة الهواء المحيط خلال السنوات القليلة الماضية، مثل مباشرة القياس الفعلي لمؤشر نسبة جودة الهواء في 2014، وتوظيف الذكاء الاصطناعي مثل الأقمار الصناعية لمتابعة جودة الهواء خلال 2016، ومراقبة التزام الأنشطة الصناعية المختلفة بالمعايير الوطنية، وغيرها.

تحسين جودة الهواء
ضمن المؤشرات الدالة على نجاح الإمارات في المحافظة وتحسين جودة الهواء، ما شهدته من تحسن ملحوظ في مستويات جودته خلال عام 2020 مقارنة بعام 2019، حيث ارتفعت نسبة الأيام الخضراء المسجلة من 81% خلال عام 2019 إلى 87.9% منذ بداية يناير لغاية نوفمبر من عام 2020، كما انخفضت نسب كافة ملوثات الهواء في الدولة خلال عام 2020 مقارنة بعام 2019، حيث انخفض كل من ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 13% وثاني أكسيد الكبريت بنسبة 9%، وأول أكسيد الكربون بنسبة 2%، والأوزون الأرضي بنسبة 3%، وتراكيز المواد الجسيمية ذات القطر الأقل من 10 ميكرونات بنسبة 3%، وتراكيز المواد الجسيمية ذات القطر الأقل من 2.5 ميكرون بنسبة 13%.

خطط استراتيجية
لعبت دولة الإمارات في عهد المغفور له، رحمه الله، دوراً رائداً على المستويين الإقليمي والعالمي في مواجهة التحدي الأكثر خطورة وتهديداً للحياة على كوكب الأرض، حيث بذلت خلال السنوات الماضية العديد من جهودها الوطنية للعمل المناخي والمتمثلة في إطلاق السياسات والخطط الاستراتيجية كالخطة الوطنية للتغير المناخي، والبرنامج الوطني للتكيف المناخي، واستراتيجية الإمارات للطاقة 2050،وغيرها.

التوازن الاقتصادي والبيئي
اعتبرت حلول نشر واستخدام حلول الطاقة النظيفة أحد الركائز الرئيسة في نموذج الإمارات في العمل من أجل المناخ وخفض انبعاثات غازات الدفيئة، حيث سعت الدولة ضمن استراتيجية الطاقة حتى عام 2050 إلى تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية باستثمارات تبلغ 600 مليار درهم، ورفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، وغيرها.

تحدي تكنولوجيا الغذاء
وتميز المجال الزراعي أيضاً، خلال عهد المغفور له، رحمه الله، والذي يعد امتداداً لمرحلة التأسيس، بإطلاق مسابقة على المستوى العالمي وتحمل عنوان «تحدي تكنولوجيا الغذاء»، وتهدف إلى توظيف التكنولوجيا المتقدمة في إيجاد أدوات وتقنيات تتميز بالكفاءة والفعالية للتغلب على تحديات القطاع الزراعي، بما يحقق استدامة الإنتاج الغذائي في الدولة.

العمل المناخي
أما بشأن العمل المناخي في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، الذي حرص بمنهجه المبني على التمكين، على مواصلة الإمارات لدورها الفاعل والمؤثر إقليمياً وعالمياً في مواجهة ملف التغير المناخي باعتباره التحدي الرئيس للتنمية في الإمارات ودول العالم، ودعمه اللامحدود لجهود العمل المناخي وحثه على زيادة مساهمته مع مراعاة التوازن الإيجابي بين متطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي واستحقاقات صون البيئة، وتعزيز التعاون الدولي للاستفادة من جميع الفرص الاقتصادية والاجتماعية، والاستمرار في النهج الذي أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. دخلت دولة الإمارات في عهد المغفور له، رحمه الله، مرحلة جديدة من العمل المناخي، واصلت فيها الحد من التلوث، وحفظ توازن الحياة الطبيعية لضمان حقوق الأجيال القادمة بمستقبل أفضل، كما تستعد الدولة لاستضافة الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28) في عام 2023، وصولاً لتحقيق هدف الحياد المناخي بحلول 2050.

مبادرات عمليّة
حفزت الإمارات في العام المنصرم 2021 الجهود الدولية في مواجهة النتائج السلبية لتغير المناخ والمتمثلة في تهديد التنوع البيولوجي، وتلوث الهواء والمحيطات، وارتفاع درجات الحرارة، والفيضانات وغيرها من النتائج، وذلك من خلال سعيها قدماً لتنفيذ مبادراتها العمليّة الجديدة التي أهّلتها لفرض مكانتها لأن تكون لاعباً بارزاً على المستويين الإقليمي والعالمي في إدارة ومعالجة ملف تغير المناخ، وتوزعت المبادرات ما بين مشاريع وطنية وتعهدات ومذكرات تفاهم دولية، لتضاف إلى سجل مسيرتها الحافل بالمنجزات الممتدة من مرحلة التأسيس إلى التمكين، في مواجهة تحدي التغير المناخي، والالتزام بكافة الاتفاقيات الدولية التي وقعتها بدءاً من الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ على الصعيد العالمي، وتحقيق متطلبات التنمية الاقتصادية المستدامة، وضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة على الصعيد المحلي. ووزعت هذه المبادرات باعتبارها إجراءات مساهمة للحد من آثار تغير المناخ، على عدة قطاعات كالبيئة والزراعة والصحة والطاقة والبنية التحتية، بالإضافة إلى القطاع الخاص، وركزت في مجملها على تحقيق مجموعة من الأهداف التي تدفع إلى المضي قدماً في مسيرة الإمارات الطموحة لبناء اقتصاد منخفض الكربون يسهم في حماية البيئة وتقليص الانبعاثات، وتوفير الفرص الاقتصادية المستدامة، وتنفيذ مبادرتها الاستراتيجية غير المسبوقة على المستويين الإقليمي والعالمي لتحقيق الحياد المناخي 2050، نظراً لالتزامها الراسخ بالحد من الانبعاثات الكربونية.

الحياد المناخي
شكلت مبادرة إعلان الإمارات في عام 2021 عن هدف تحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، نموذجاً يحتذى به للعمل والتعاون لضمان مستقبل أفضل للبشرية خلال العقود المقبلة، وتتويجاً لجهود الدولة ومسيرتها في العمل، من أجل المناخ على المستويين المحلي والعالمي خلال السنوات الماضية، حيث توفر المبادرة فرصاً للتنمية المستدامة والتقدم الاقتصادي، كما تسهم في زيادة التنافسية الصناعية وتعزيز مكانة الإمارات وجهة مثالية للعيش والعمل وإنشاء المجتمعات المزدهرة ومركزاً اقتصادياً عالمياً جاذباً للاستثمارات، وذلك تماشياً مع المبادئ العشرة للخمسين الجديدة، حيث ستستثمر الإمارات أكثر من 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة حتى 2050، وستقوم بدورها العالمي في مكافحة التغير المناخي.

أولويات ومستهدفات
حددت أولوية التغير المناخي التي تركز عليها السياسة، مجموعة من المستهدفات تشمل رفع حصة الطاقة النظيفة من إجمالي مزيج الطاقة المحلي إلى 50% بحلول 2050، وخفض الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40% بحلول2030، وضمان تعزيز قدرات التكيف بحلول 2030، في حين حددت مستهدفات أولوية المحافظة على الطبيعة بتحقيق الحفاظ على 22% من الأراضي ومناطق المياه الداخلية، و20% من المناطق الساحلية والبحرية المهمة للتنوع البيولوجي، وإعادة تأهيل 80% من الأراضي المتهدورة 2030، عبر مجموعة من المبادرات والمشاريع، كما حددت مستهدفات أولوية تعزيز جودة الهواء بتحسين جودة الهواء لتصل إلى نسبة 100% وفق الحدود الوطنية 2040، عبر مجموعة واسعة من المبادرات والبرامج والمشاريع، كذلك حددت مستهدفات أولوية تعزيز سلامة الغذاء بالوصول لمعدل 100% لمؤشر سلامة الغذاء على مستوى الدولة 2040،وغيرها.
كما حددت مستهدفات أولوية استدامة الإنتاج الزراعي بزيادة الإنتاجية لوحدة المساحة والمتر المكعب من مياه الري 2026، وتطبيق الزراعة الحضرية بنسبة 60% 2050، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوانية المستهدفة بنسبة 100% 2040، كذلك حددت مستهدفات أولوية الإدارة المتكاملة للنفايات بمعالجة 75% من النفايات البلدية الصلبة بحلول 2025، على أن تصل إلى 85% بحلول 2035، وخفض كثافة توليد النفايات البلدية الصلبة إلى 1.4 كجم/ فرد/ يومياً بحلول 2025، على أن تصل إلى 1.2 كجم لكل فرد يومياً بحلول 2035.

السياسة البيئية
من السياسات التي شكلت أولوية استراتيجية للدولة في عهد المغفور له، رحمه الله، السياسة العامة للبيئة في دولة التي اعتمدت في عام 2020 واستهدفت تعزيز جودة الحياة، ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وتعزيز التنوع والازدهار الاقتصادي، والمحافظة على النظم البيئة ومواردها وخدماتها الإيكولوجية، كما تشكل المظلة الشاملة ومنظومة الأدوات لكافة جهود وتوجهات العمل من أجل البيئة والمناخ وتعزيز قدرات الإنتاج الزراعي والحيواني المحلي في دولة الإمارات، وارتكزت على 8 أولويات رئيسة تشمل التغير المناخي، والمحافظة على البيئة الطبيعية، وجودة الهواء، والسلامة الغذائية، واستدامة الإنتاج الزراعي النباتي، والحيواني المحلي، والإدارة السليمة والمتكاملة للنفايات، وللمواد الكيميائية.
المصدر، جريدة الاتحاد، شروق عوض (دبي) 8 يونيو 2022 01:30

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

خليفة.. رسخ دور الأسرة الإماراتية

جعلها شريكاً في مسيرة النهضة تحقيق الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والتطويرية والتعليمية عبر المشاريع التنموية حظيت …