في عهد خليفة.. «الذكاء الاصطناعي» طريق الإمارات إلى المستقبل

-تعزيز مفهوم الحكومة الذكية في عهد خليفة
-5 محاور لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي
-إنشاء وزارة وجامعة للذكاء الاصطناعي
-100% الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بحلول 2-31
-تطوير تشريعات محكمة توفر بيئة تجريبية آمنة وواضحة لتقنيات المستقبل

رسم المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، «رحمه الله»، ملامح مستقبل الإمارات عبر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث آمن سموه بأن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً محورياً وبارزاً في الدفع بعجلة الاقتصاد نحو الأمام وتسهيل الحياة اليومية على مختلف الصعد، كما أدرك أهمية توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الإيجابي في إحداث طفرة تطويرية في أساليب تقديم الخدمات الحكومية، كما عمل على تسريع وتيرة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال توجيه الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، وكل ذلك مدعوم بتوافر بنية تحتية تكنولوجية متقدمة تسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي وترشيد استخدام الطاقة وتعزيز الإنتاجية، وتوفير بيئة استثمارية تنافسية ومرنة.

وأصبحت سياسة الذكاء الاصطناعي، في دولة الإمارات العربية المتحدة نهجاً حكومياً لا محيد عنه، وذلك منذ أن وجه المغفور له بتبني نهج حديث ومبتكر يهدف إلى تعزيز مفهوم الحكومة الذكية وإتمام المعاملات الحكومية باستخدام التطبيقات الإلكترونية، وكانت الدولة سباقة في تبني خطط استراتيجية تهدف إلى النهوض بالقطاع، من خلال إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي.
وفي أكتوبر 2017، أطلقت حكومة دولة الإمارات استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي (AI)، وتمثل هذه المبادرة المرحلة الجديدة بعد الحكومة الذكية، والتي ستعتمد عليها الخدمات، والقطاعات، والبنية التحتية المستقبلية في الدولة بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071، الساعية إلى أن تكون دولة الإمارات الأفضل بالعالم في المجالات كافة، وتُعد هذه الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، وتهدف من خلالها إلى تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، وتعجيل تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية لبلوغ المستقبل.
والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2031، والارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز، وخلق بيئات عمل مبتكرة، كما تضمن الاستراتيجية أن تكون حكومة الإمارات الأولى في العالم، في استثمار الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية، وتهدف إلى خلق سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية، ودعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير، بالإضافة إلى استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في شتى ميادين العمل بكفاءة رفيعة المستوى، واستثمار كل الطاقات على النحو الأمثل، واستغلال الموارد والإمكانات البشرية والمادية المتوافرة بطريقة خلاقة.

جامعة محمد بن زايد
كما أصدر المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، القانون رقم (25) لسنة 2019 بإنشاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، حيث نص القانون الذي نشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية لإمارة أبوظبي، على أن تنشأ بموجب أحكام هذا القانون جامعة تسمى «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي»، وتكون لها شخصية اعتبارية مستقلة، وتتمتع بالأهلية القانونية الكاملة للتصرف، وتتبع المجلس التنفيذي.
ونص القانون، على أن يكون مقر الجامعة الرئيسي مدينة أبوظبي، ويجوز بقرار من مجلس الأمناء بعد موافقة المجلس التنفيذي فتح فروع لها داخل الإمارة أو خارجها.
ووفقاً للقانون، تهدف الجامعة إلى دعم مسيرة البحث والتطوير العلمي، وخلق المعرفة ونقل واستخدام الذكاء الاصطناعي.
ويكون للجامعة مباشرة الاختصاصات التالية: إنشاء نظام أكاديمي وبحثي متميز في مختلف مجالات علوم الحاسوب وتطبيقاتها في الذكاء الاصطناعي، وبناء وتطوير الشراكات الأكاديمية والعلمية والبحثية مع المؤسسات العلمية والأكاديمية داخل الإمارة وخارجها، وتبادل الخبرات من أجل ضمان تنمية علمية وأكاديمية مستدامة.
وذلك من خلال إبرام الاتفاقيات ومذكرات التفاهم اللازمة، إلى جانب إعداد وتمويل البحوث والتقارير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتقديم المشورة والاستشارات في مجالات عمل وتخصصات الجامعة لأي جهة، بما في ذلك الجهات المحلية أو الدولية، وإصدار المنشورات بما في ذلك البحوث والدراسات والأوراق البحثية المختصة.
وعقد المؤتمرات والندوات والاجتماعات وورش العمل المحلية والإقليمية والدولية والمشاركة فيها، إضافة إلى تنفيذ الاستراتيجيات المتعلقة بالأنشطة التجارية والملكية الفكرية الناشئة، نتيجة أبحاث الجامعة وعمليات تعاون الجامعة مع الغير، وأية اختصاصات أخرى تكلف بها من المجلس التنفيذي.

وأشار القانون إلى أن يكون للجامعة مجلس أمناء لا يقل عن خمسة أعضاء بمن فيهم رئيس مجلس الأمناء ونائبه، ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس المجلس التنفيذي، ومدة عضوية مجلس الأمناء ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويصدر مجلس الأمناء النظام الداخلي الخاص به، والذي يتضمن إجراءات انعقاده والنصاب القانوني لاجتماعاته، والتصويت على قراراته، وكيفية اتخاذ قراراته بالتمرير في حالة الضرورة.
ونوه القانون بأنه يتولى مجلس الأمناء الاختصاصات التالية: اعتماد السياسة العامة والخطط الاستراتيجية للجامعة بما يتفق مع سياسات الإمارة والدولة، ومتابعة تنفيذها، وإقرار خطط الجامعة وتخصصاتها وبرامجها، ومراجعة وتقييم مدى تطبيقها على أساس سنوي، والموافقة على مشروع الموازنة السنوية للجامعة ورفعه إلى المجلس التنفيذي للاعتماد، والموافقة على الهيكل التنظيمي للجامعة، ورفعه للاعتماد وفقاً للنظم المتبعة، إلى جانب تشكيل لجان دائمة أو مؤقتة من بين أعضائه والغير لتولي مهام أو اختصاصات معينة يحددها مجلس الأمناء.

وإصدار القواعد واللوائح اللازمة للجامعة، بما في ذلك اللوائح المالية والإدارية والموارد البشرية بعد موافقة المجلس التنفيذي، وإقرار سياسات القبول ونظم الدراسة والتدريب والامتحانات ومتطلبات التخرج، ومنح الدرجات العلمية والشهادات وذلك وفقاً للأنظمة والتعليمات التي يصدرها وفق هذا الخصوص.
واعتماد مذكرات التفاهم والاتفاقيات والشراكات الأكاديمية والعلمية والبحثية التي تبرمها الجامعة داخل الإمارة أو خارجها، وذلك في حدود الموازنة المعتمدة للجامعة وفق التشريعات السارية، إلى جانب الموافقة على سياسات البحث العلمي وما يرتبط بها من استراتيجيات ونشاطات الجامعة التجارية، علاوة على تأسيس صناديق الوقف من أجل تحقيق أهداف الجامعة وأغراضها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وتأسيس الشراكات أو المساهمة فيها، المرتبطة باختصاصات الجامعة.
والموافقة على تملك وإيجار واستئجار العقارات لأعمال الجامعة وفروعها، وشركاتها ومراكز البحث العلمي، إضافة إلى إقرار الرسوم الجامعية والمكافآت المالية للطلبة بعد موافقة المجلس التنفيذي، ومراجعة التقارير الدورية عن أداء الجامعة، والاقتراض وفق التشريعات السارية، إلى جانب تعيين المستشارين والخبراء وتحديد أتعابهم، وأية اختصاصات أو مهام أخرى يكلف بها من المجلس التنفيذي، ولمجلس الأمناء تفويض بعض اختصاصاته إلى الرئيس شريطة أن يكون التفويض كتابياً.
ونصت المادة رقم (7) على أنه يكون للجامعة رئيس يصدر بتعيينه قرار من رئيس المجلس التنفيذي بناء على توصية مجلس الأمناء، ويتولى تسيير العمل اليومي للجامعة، ويباشر الاختصاصات التالية: إدارة شؤون الجامعة العلمية والمالية والإدارية وفق أحكام هذا القانون والأنظمة والقرارات الصادرة عن مجلس الأمناء.

قطاعات حيوية
وتستهدف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي قطاعات حيوية عدة في الدولة، منها قطاع النقل من خلال تقليل الحوادث والتكاليف التشغيلية، وقطاع الصحة من خلال تقليل نسبة الأمراض المزمنة والخطيرة، بالإضافة إلى قطاع الفضاء بإجراء التجارب الدقيقة وتقليل نسب الأخطاء المكلفة، وقطاع الطاقة المتجددة عبر إدارة المرافق والاستهلاك الذكي، وقطاع المياه عبر إجراء التحليل والدراسات الدقيقة لتوفير الموارد، وقطاع التكنولوجيا من خلال رفع نسبة الإنتاج والمساعدة في الصرف العام، وقطاع التعليم من خلال التقليل من التكاليف وزيادة الرغبة في التعلم، وقطاع البيئة عبر زيادة نسبة التشجير وزراعة النباتات المناسبة، وقطاع المرور.
كما تتضمن الارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز، وخلق بيئات عمل مبتكرة، هي بناء فريق عمل الذكاء الاصطناعي، وتشكيل مجلس الذكاء الاصطناعي للدولة، وإنشاء فرق عمل مع الرؤساء التنفيذيين للابتكار في الجهات الحكومية، وصياغة الخطط الاستراتيجية ونشرها في القمة العالمية للحكومات لعام 2018.
وتفعيل العديد من البرامج والمبادرات وورش العمل في جميع الجهات الحكومية حول الآليات التطبيقية للذكاء الاصطناعي، وتنظيم قمة عالمية سنوية، وإطلاق المسرعات الحكومية للذكاء الاصطناعي، وتنمية قدرات القيادات الحكومية العليا في مجال الذكاء الاصطناعي، ورفع مهارات جميع الوظائف المتصلة بالتكنولوجيا، وتنظيم دورات تدريبية للموظفين الحكوميين.
وكذلك توفير 100% من خدمات الخط الأول للجمهور من خلال الذكاء الاصطناعي، ودمج الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% في الخدمات الطبية، والأمنية الخاصة بتحديد الهوية، وزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الوظائف الروتينية، بالإضافة إلى القيادة من خلال تعيين المجلس الاستشاري للذكاء الاصطناعي، وإصدار قانون حكومي بشأن الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي، وتطوير أول وثيقة عالمية لتحديد الضوابط الضامنة للاستخدام الآمن والسليم للذكاء الاصطناعي.

مختبر التشريعات
ولتفعيل منظومة عمل الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات أصدر المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، قانوناً اتحادياً يخول مجلس الوزراء بمنح ترخيص مؤقت لتنفيذ أي مشروع مبتكر قائم على تقنيات حديثة ذات صفة مستقبلية أو باستخدام الذكاء الاصطناعي ولا يوجد تشريع منظم له في الدولة؛ وذلك بهدف توفير بيئة تجريبية آمنة ومحكمة للتشريعات الخاصة بتقنيات المستقبل والتي تسهم في تقدم الدولة نحو تطلعاتها ورؤيتها المستقبلية.
ويهدف القانون إلى تطوير تشريعات محكمة توفر بيئة تجريبية آمنة وواضحة لتقنيات المستقبل وتواكب متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، بحيث يتم طرح هذه التشريعات ودراستها وتطويرها من خلال «مختبر التشريعات»، وبناءً على نتائج اختبار التشريعات المطروحة يتم تحديد مسارها المستقبلي لناحية التطوير الإضافي والدخول في الدورة التشريعية المعتادة للدولة، أو تعديل التشريع التجريبي بصورة جذرية.
ويُعد مختبر التشريعات أكبر مختبر تشريعي لتصميم المستقبل بشكل استباقي، من خلال تطوير آليات وتشريعات تقنيات المستقبل التي منها التشريعات الخاصة بالمركبات ذاتية القيادة، والتشريعات المرتبطة بمجال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، والتشريعات المتعلقة بالطباعة ثلاثية الأبعاد بأشكالها ومجالاتها كافة.
ويعمل مختبر التشريعات مع المشرعين من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، إلى جانب القطاع الخاص ورواد الأعمال، لتطوير التشريعات الخاصة بالقطاعات الحيوية المستقبلية والتي لها تأثيرات مباشرة على حياة الإنسان. كما سيعمل المختبر على خلق بيئة تشريعية موثوقة وشفافة، واستحداث تشريعات جديدة أو تطوير التشريعات الحالية وتنظيم مجالات العمل التقنية والتكنولوجية الحديثة، والتشجيع على الاستثمار الآمن في القطاعات المستقبلية بما يدعم رؤية الإمارات 2021 ومئويتها 2071.
المصدر، جريدة الاتحاد، آمنة الكتبي (دبي) 6 يونيو 2022 02:02

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

جلسات “حوارات المستقبل” تبدأ في متحف المستقبل

البروفيسور أسامة خطيب مدير مختبر الروبوتات في جامعة ستانفورد يستعرض قدرات الغواص الآلي “أوشن وان” …