«أبوظبي للطفولة المبكرة» و«جامعة نيويورك أبوظبي» تجريان دراسة حول تأثير جائحة كورونا على الأطفال والأسر

من بين الدراسات النادرة على مستوى العالم التي تبحث انعكاسات الجائحة على الأطفال
حمدة السويدي: حريصون على دعم صنّاع القرار من خلال تطوير ونشر البحوث والبيانات والأدلة
السويدي: الدراسة نواة للعديد من البحوث والدراسات المستقبلية التي تتناول مجالات الطفولة المبكرة
-سجّل الآباء تحسناً أكبر في الحالة الصحية والرفاهية والضغوط مقارنة مع الأمهات
-تراجع جودة علاقة الوالدين بأطفالهم خلال الجائحة
-تراجع قلق الأطفال من المستقبل مع مرور الوقت
شبكة بيئة أبوظبي، الامارات العربية المتحدة، 12 يونيو 2022

أجرت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة بالتعاون مع جامعة نيويورك أبوظبي، دراسة مسحية بعنوان «الحياة في ظل جائحة كورونا للأطفال الصغار وأسرهم في إمارة أبوظبي» بهدف الوقوف على أهم التغيرات التي فرضتها الجائحة على حياة الأطفال وأسرهم في الإمارة، والتعرف على تجارب الأطفال وأولياء أمورهم خلال الجائحة بما في ذلك التحديات أو الفرص التي قد تواجههم، للخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ تسهم في تحسين سياسات وممارسات قطاع تنمية الطفولة المبكرة، وتعزيز خطط وبرامج الاستجابة التي تتبناها الجهات المختلفة للحد من تأثير أي متغيرات أو ظروف استثنائية قد تطرأ مستقبلاً على مسيرة نمو وازدهار الأطفال.

وشهدت الدراسة -التي تعد من بين الدراسات النادرة على مستوى العالم التي تبحث انعكاسات الجائحة على الأطفال دون سن التسع سنوات بحسب تقرير أعدته اليونيسف «Life in Lockdown» (2021)¹ – استطلاع آراء 835 من أولياء أمور الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0-8 سنوات، ومقابلات مباشرة مع أطفال تتراوح أعمارهم بين 4-8 سنوات، من خلال استبيان تم تنفيذه على مرحلتين زمنيتين (سبتمبر 2020 وفبراير 2021) لمعرفة التغيرات التي قد تحدث مع مرور الوقت، حيث ركزت الدراسة على قياس تأثير الجائحة على عدة جوانب، أهمها الصحة النفسية والبدنية والتعليم والتفاعلات الاجتماعية والعمل ووقت استخدام الشاشات.

وبما يتعلق بالخصائص الديموغرافية لعينة الدراسة؛ مثّل المتزوجون ما نسبته 96% من إجمالي المشاركين في الدراسة، وبلغت نسبة الأمهات 75%، في حين بلغت نسبة المشاركين الحاصلين على مؤهل علمي عالٍ حوالي 69%. وفي الاستبيان المخصص للأطفال، مثلت الفتيات نسبة 56% من إجمالي الأطفال المشاركين، وحوالي 55% نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0-3 سنوات، في حين حظي الاستبيان بمشاركة 11 طفلاً من أصحاب الهمم، وبما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للمشاركين في الاستبيان مثلت الأسر التي تعيش في مدينة أبوظبي أعلى نسبة مشاركة حيث بلغت 52% من إجمالي الأسر المشاركة، بينما 46% للأسر التي تعيش في مدينة العين، و2% في منطقة الظفرة، كما شارك في الاستبيان 69% من غير المواطنين، و31% من المواطنين.

وكشفت الهيئة عن أبرز النتائج التي خلصت إليها الدراسة، حيث أظهرت حدوث تغييرات هامة في أنماط الحياة للأطفال وأسرهم منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، حيث أظهرت النتائج ازدياداً في شعور الوالدين بخطر الإصابة بفيروس كورونا مع مرور الوقت، وفي الوقت ذاته وجود تحسن عام فيما يتعلق بعادات تناول الطعام الصحية ووزن الجسم وجودة النوم والنشاط البدني والرفاهية لدى كلٍ من الوالدين والأطفال، كما أظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في مدى تحسن الحالة الصحية والرفاهية والنشاط البدني لدى الآباء وتراجع الضغوط التي يتعرضون لها مقارنة بالأمهات.

ووصف الدكتور جوسلين بيلانجر، الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة نيويورك أبوظبي، الدراسة المسحية بالتاريخية لأنها أظهرت أن الحفاظ على الصحة والشعور بالأمان النفسي من التحديات الرئيسية التي تواجه الأطفال الصغار وأسرهم في ظل الجائحة، مضيفاً أن هذان التحديات أثرا بشكل كبير على حياة هذه الأسر التي ليدها أطفال صغار.
ومن جانبها أشارت الدكتورة أنتجي فون سوتشودوليتز، الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة نيويورك أبوظبي، إلى أن الدراسة تعالج فجوة معرفية هامة تتعلق بفهم تأثير جائحة كوفيد-19 على الأسر التي لديها أطفال صغار في إمارة أبوظبي، مضيفة أن النتائج الرئيسية التي خلصت إليها الدراسة أظهرت حدوث تغييرات هامة في نمط حياة الأطفال الصغار وأسرهم بسبب الجائحة.

كما أظهرت الدراسة أن أولياء الأمور وجدوا سهولة مع مرور الوقت في دعم أطفالهم أثناء التعليم عن بعد بسبب الظروف التي فرضتها الجائحة، وانخفاضاً ملحوظاً في جودة علاقة الوالدين بأطفالهم. فضلاً عن أن مقدار الوقت الذي يقضيه الوالدان أمام الشاشات ظل ثابتاً، ولكنه ارتفع بشكل ملحوظ بالنسبة للأطفال، لا سيما الذين تتراوح أعمارهم بين 0-3 سنوات، وبحسب نتائج المقابلات التي أجريت مع الأطفال أصبح الأطفال أقل قلقاً مع مرور الوقت، وفي الوقت الذي فرضت فيه الجائحة العديد من الضغوطات على الاستقرار الوظيفي في مختلف دول العالم كشفت الدراسة عن أن 20% من الآباء والأمهات واجهوا صعوبات بسبب فقدان وظائفهم أثناء الجائحة، لكن هذا الرقم كان ثابتاً مع مرور الوقت، إضافة إلى أن الصعوبات الاقتصادية التي ذكرها الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 4-8 سنوات ظلت ثابته مع مرور الوقت، بينما سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بالنسبة لأولياء أمور الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0-3 سنوات.

وقالت حمدة محمد السويدي باحث رئيسي في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة” يأتي تعاوننا البحثي مع جامعة نيويورك أبوظبي في إطار حرصنا على تعزيز شراكاتنا البحثية والمعرفية والعلمية مع مختلف الجهات المحلية وعدد من المعاهد والجامعات ومراكز الأبحاث العالمية، باعتبارنا مركزاً للمعرفة ندعم صنّاع القرار من خلال تطوير ونشر البحوث والبيانات والأدلة، ومواصلة لجهودنا في إعداد منظومة شاملة للبحوث والدراسات تدعم توجهاتنا الاستراتيجية نحو تطوير استراتيجيات شاملة للأبحاث لضمان تطبيق أفضل الممارسات أثناء جمع البيانات ومشاركتها وتحليلها واستخدامها، ووضع السياسات ذات الصلة بتنمية الطفولة المبكرة وتقديم الخدمات وتوفير الموارد الكافية لتحفيز ودعم منظومة أبحاث قطاع تنمية الطفولة المبكرة، لضمان إجراء أبحاث عالية الجودة.

وأكدت السويدي أهمية هذه الدراسة في توفير مؤشرات خاصة برصد التغيرات الناجمة عن جائحة كورونا، وتأثيرها على الأطفال الصغار وأسرهم، مما يتيح للشركاء وضع سياسات محسّنة لخدمة الأطفال وإيجاد حلول محددة الأهداف وفعّالة للتحديات التي تواجه نموهم، وتنفيذها لتحقيق نتائج إيجابية تضمن نمو وازدهار جميع الأطفال في بيئة آمنة وداعمة لهم، مشيرة إلى أن هذه الدراسة تمثل نواة يمكن البناء عليها في العديد من البحوث والدراسات المستقبلية التي تتناول مجالات الطفولة المبكرة، لتوفير المزيد من الأدلة العملية الموضوعية والملموسة التي يمكن الاستناد إليها في تطوير سياسات وبرامج الطفولة المبكرة.
ووجهت السويدي دعوة لجميع فئات المجتمع، لزيارة الموقع الإلكتروني للهيئة https://eca.gov.ae/ar/data-stories/ والاطلاع على ملخص الدراسة والتعرف على جميع النتائج التي خلص إليها الفريق البحثي، والاستفادة منها في تعزيز الوعي والمعرفة بأفضل الممارسات ذات الصلة بتنمية الطفل وتمكينه في مرحلة الطفولة المبكرة.

وتسعى هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة من خلال دعمها للبحوث العلمية المتعلقة بقطاع الطفولة المبكرة إلى تصميم منهجيات مخصصة لعملية تطوير السياسات والتشريعات ذات الصلة، وتتمتع بقابلية قوية للتنفيذ والتطبيق على أرض الواقع، وبالإضافة إلى ذلك مراجعة وتعديل السياسات والتشريعات واقتراح قوانين وتشريعات لسد الفجوات الحالية فيما يتعلق بتنمية الطفولة المبكرة، وتوفير خدمات نوعية عالية الجودة لتحقيق نتائج إيجابية على تنمية الطفل، تحقيقاً لرؤيتها في أن يتمتع كل طفل صغير بالصحة والعافية ويتحلى بالثقة بالنفس وأن يكون محباً للاطلاع وقادراً على التعلم وتنمية قيم متينة في بيئة آمنة وداعمة للأسرة في أبوظبي.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

جمعية الإمارات للسرطان تطلق مبادرة اجتماعية وإنسانية في راس الخيمة

أطلقت جمعية الإمارات للسرطان فرع إمارة رأس الخيمة مبادرة إنسانية بعنوان “لا تشلون هم.. دامكم …