دور قطاع الخدمات المالية بتبني الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات

تقرير جديد لـ «آرثر دي ليتل» يسلط الضوء على دور قطاع الخدمات المالية بدول مجلس التعاون الخليجي
تتمثل أهم أولويات الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي في تغير المناخ/ الطاقة؛ أمن البيانات؛ المواهب والمساواة؛ الأخلاقيات المهنية؛ والرقمنة.
تعتبر قطاعات الخدمات اللوجستية للاتصالات (20٪)، والعقارات (10٪)، والخدمات المالية (30٪) أكثر القطاعات أداءً في مجال الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي.
يُعد قطاع الخدمات المالية المساهم الأكبر في القائمة، وتتمتع شركات التأمين بالقدرة على تحقيق مستويات عالية من الأداء على صعيد الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.
شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الامارات العربية المتحدة، 22 يوليو 2022

سلّطت “آرثر دي ليتل”، شركة الاستشارات الإدارية الرائدة على مستوى العالم، في تقريرٍ جديدٍ لها، الضوء، على الدور الذي تلعبه المؤسسات العاملة في قطاع الخدمات المالية عبر دول مجلس التعاون الخليجي على صعيد تسريع وتيرة تبني الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات إلی جانب قطاعات الأعمال الأخرى. وأشار التقرير الذي حمل عنوان “تشكيل المستقبل بفعالية” إلى الزخم المتزايد الذي تكتسبه مبادرات الاستدامة في قطاع الخدمات المالية على مدار السنوات القليلة الماضية، واحتلالها مركز الصدارة في أجندة العديد من أصحاب المصلحة بما في ذلك الحكومات، والهيئات التنظيمية، والمستثمرون، والعملاء أنفسهم، حيث تُعد الممارسات البيئة والاجتماعية وحوكمة الشركات بمثابة عوامل مركزية لقياس تأثير الاستدامة والتأثير الأخلاقي للشركة. واليوم، تغطي الالتزامات التي أطلقتها الحكومات والشركات لتحقيق الحياد المناخي أكثر من 90% من إجمالي الانبعاثات العالمية. ويُعد القطاع المالي المساهم الأكبر في هذه القائمة مقارنةً بالقطاعات الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي، ما يشير إلى الإمكانات التي تتمتع بها شركات التأمين لتحقيق مستويات عالية من الأداء على صعيد الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وبشكل عام، لا يزال أمام المؤسسات في دولة الخليج مجالاً واسع للنمو والوصول إلى مستوى أفضل الشركات العالمية أداءً ونضجاً في مجال الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

ويعتبر تبني متطلبات الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات أمراً اختيارياً إلى حد كبير في جميع منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، لكن تطور هذه المتطلبات لا يزال مستمراً. وتأتي الشركات والمؤسسات ذات الأداء العالي في هذا المجال من مجموعة متنوعة من البلدان وقطاعات الأعمال، ما يثبت أن أي شركة يمكنها تحقيق التميز في مجال الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، بما في ذلك الخدمات اللوجستية للاتصالات (20٪)، والعقارات (10٪)، والخدمات المالية (30٪). وبالنسبة لشركات التأمين الرئيسة في المنطقة، فإن نصفها فقط يفصح عن المعلومات المتعلقة بممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، ومع ذلك تعمل شركات التأمين الإقليمية على تطوير ممارساتها في هذا المجال وتعزيز نضج تقاريرها في هذا الصدد مع بروز مجموعة من أفضل الممارسات الرئيسة.

وتعمل المؤسسات الإقليمية الرئيسية الأخرى بين القطاعين العام والخاص على تطوير أطر للمشاركة في تمويل مبادرات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وأعلنت شركة “ماجد الفطيم” الرائدة في مجال تطوير وإدارة مراكز التسوق، والمدن المتكاملة ومنشآت التجزئة والترفيه على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، عن تنفيذ إطار للتمويل الأخضر لدعم ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. ودخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، صندوق الثروة السيادي الذي يدير أصولا بقيمة 430 مليار دولار ويشارك بفاعلية في تعزيز التحول في المملكة العربية السعودية، في شراكة مع شركة “بلاك روك” بشأن تمويل ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. كما أنشأ بنك إتش إس بي س، والبنك الأهلي السعودي إطار عمل للتمويل المستدام، ما جعل البنك الأهلي السعودي أكبر مجموعة مصرفية في المملكة تطور أول إطار للتمويل المستدام. إضافة إلى ذلك تم تصنيف شركة البحر الأحمر للتطوير كشركة عالمية رائدة في مجال الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في قطاع العقارات، حيث كانت الاستدامة مبدأ توجيهياً أساسياً منذ بداية مشروع السياحة المتجددة.

ويشير اتحاد البورصات العربية حالياً إلى ثلاثة أنظمة لتصنيف ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات والتي تغطي الشركات في المنطقة – ويوصّى غالباً باعتماد تصنيف “ريفينيتيف Refinitiv” لممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات نظراً لاستخدامه على نطاق واسع، وكونه يقيس مباشرة أداء الشركة في مجال الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (مقابل المخاطر) ما يوفر لنحو 97٪ من رواد الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا درجات من أصل 100 نقطة. وتقوم Refinitiv بتصنيف أداء الشركات على صعيد ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ومدى التزام الشركات وفعالية الممارسات عبر 10 محاور رئيسية مع مراعاة نوع القطاع وحجم الشركة، ومن الأمثلة على ذلك أرامكو (44 نقطة)، ومجموعة زين ( 68 نقطة)، وبنك الإمارات دبي الوطني (35 نقطة).

ومن بين الأنظمة الرئيسية الأخرى الخاصة بتصنيف ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في المنطقة ستاندرد آند بورز S&P، التي تعتبر واحدة من أكبر وكالات التصنيف في العالم، والتي توسعت مؤخراً في مجال تصنيف ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، من خلال الجمع بين ملف ممارسات الشركة في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، ومدى استعدادها للتكيف مع متطلبات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات؛ في حين طورت MSCI مؤشر خاص بممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات والذي يقيس مدى جهوزية الشركة للتعامل مع مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

وقال أندرياس بويلو، الشريك في «آرثر دي ليتل» في البحرين وعضو قطاع ممارسات الخدمات المالية في الشركة وأحد المشاركين الرئيسيين في إعداد التقرير: “يتم ربط المؤشرات الرئيسية الخاصة بممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل متزايد بالمبادرات العالمية، مثل أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ومعايير المبادرة العالمية لإعداد التقارير. ويشكل توجه مؤسسات الخدمات المالية في المنطقة نحو تعزيز ممارساتها وتقاريرها الاقتصادية والاجتماعية وتلك المتعلقة بحوكمة الشركات دليلاً على مدى القيمة والسمعة التي يمكن أن يضيفها التوسع والنمو في هذا المجال”.

المتطلبات التنظيمية الرئيسة لدول مختارة في مجلس التعاون الخليجي:
تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة على مستوى المنطقة تلتزم بتحقيق هدف الوصول إلى صافي الصفر من الانبعاثات الكربونية، حيث نفذت الدولة العديد من المبادرات والمشروعات الضخمة لتعزيز الاستدامة في إطار مبادرتها لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. كما تطلب حكومة الإمارات أيضاً من الشركات المدرجة في أسواق المال الإفصاح بشكل إلزامي عن ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وتوفر السوق الإماراتية فرصاً واعدة في مجال المركبات الكهربائية، والشحن، واحتجاز الكربون. وبشكل عام، يعتقد 58٪ من المستثمرين في الإمارات أن هناك عقبات أمام الاستثمار في مجال الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، ويتوقع 91٪ من المُصدِرين إعادة تخصيص جزء من رأس المال للمساهمة بشكل إيجابي في المبادرات البيئية والاجتماعية إلى حد كبير أو ملحوظ خلال السنوات الخمس المقبلة. ويتطلع كل من المُصدِرين والمستثمرين للحصول على بيانات شفافة وإرشادات حول مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

وأعلنت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، ثالث أكبر صندوق سيادي في العالم، مؤخراً أنها ستعمل على ضمان توافق محفظتها بالكامل مع معايير الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وترتبط أهداف الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات التي حددتها رؤية الكويت 2035 بأربع من أصل سبع ركائز حددتها خطة التنمية الوطنية للكويت: وهي البيئة المعيشية المستدامة، والاقتصاد المتنوع المستدام، والخدمة المدنية الفعّالة، ورأس المال البشري المبدع. وبشكل عام، طورت الكويت دعماً على مستوى الدولة للممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، وشجعت الشركات المدرجة في البورصة على المشاركة في إعداد التقارير الطوعية بشأن مراعاة ممارسات الحوكمة البيئة والاجتماعية وحوكمة الشركات.

وفي المملكة العربية السعودية، تعمل وزارة الاقتصاد والتخطيط على تحقيق التزامات المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني، إلى جانب الإشراف على مشاريع الاستدامة الكبرى في المملكة، بهدف الوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2060. وتنشط المملكة العربية السعودية في إطلاق مبادرات مهمة لتعزيز الاستدامة على مستوى المنطقة، ولكنها لم تضع بعد متطلبات الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ذات الصلة بالقطاع الخاص. وفي حين أن السوق المالية السعودية (البورصة السعودية) لم تطور بعد مؤشرات خاصة بالممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، إلا أنها توصي الشركات المدرجة بالعديد من المبادرات الدولية، مثل المبادرة العالمية لإعداد التقارير (GRI).

أهم التحديات الرئيسة التي يجب التغلب عليها:
عدم اليقين بشأن تعريف المصطلحات الرئيسة، ما يؤدي إلى التخمين عند وضع الاستراتيجيات وتقييمها.
عدم توفر بيانات الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات عالية الجودة عبر سلسلة الإمداد لدعم عملية صنع القرار. على سبيل المثال، بينما يستكشف البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية رقمنة التمويل الأخضر، فإن الافتقار إلى بيانات شاملة وموثوقة للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات قد يعيق تحقيق التقدم.
غياب المعايير على مستوى السوق عندما يتعلق الأمر بتصنيفات الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. على سبيل المثال، تُظهر المقارنة بين تقييمات مزودي متعددين لتصنيفات الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات عبر البنوك الكبرى تبايناً كبيراً بين هؤلاء المزودين المختلفين.
عدم وجود حوافز للمؤسسات المالية للتركيز على الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات مع ضمان تحقيق عوائد متوقعة للمساهمين.
نقص المعرفة والمهارات داخل البنوك، والتي تفاقمت بسبب الحاجة إلى وجود تحول حقيقي في الثقافة المؤسسية لإعطاء الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات أولوية قصوى.

وبدوره قال يورغ فون بفوستل، مدير في قطاع ممارسات الخدمات المالية في شركة آرثر دي ليتل فيينا: “واجهت العديد من قطاعات الأعمال الأخرى مجموعة من هذه التحديات خلال رحلتها نحو تفعيل الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. ومع ذلك، على عكس الشركات العاملة في قطاع التصنيع أو السلع الاستهلاكية، لا تقدم شركات الخدمات المالية منتجات مادية. وفي حين أن لديها القدرة – ويجب عليها – الوصول بصافي الانبعاثات إلى الصفر في عملياتها التشغيلية، يتطلب تحقيق الاستدامة بمفهومها الحقيقي والملموس التأكد من أن العملاء والمستهلكين هم أيضاً يعملون على تحقيق الحياد الكربوني والوصول بصافي الانبعاثات إلى الصفر. ويعني ذلك تسخير العلاقات مع العملاء لدفع تأثير الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات من خلال حث العملاء على تغيير سلوكياتهم، والتعامل معهم كشركاء حقيقيين بدلاً من استبعاد بعض القطاعات أو العملاء”.

يعرض تقرير ” تشكيل المستقبل بفعالية ” وجهات نظر متنوعة من قبل ممثلي شركات رائدة في مجال الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ويقدم أمثلة عن مساهمات عالمية برؤية إقليمية.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية: نوع مختلف من تحوّل الأعمال

شبكة بيئة ابوظبي، بيتر بينش، نائب الرئيس التنفيذي لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأستراليا في …