إشكالية تلوث الهواء بين الإكراهات الطبيعية وآمال البشرية،

الغبار الأسود بالقنيطرة نموذجا
شبكة بيئة ابوظبي، حميد رشيل، خبير بيئي، عضو جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ 28 اغسطس 2022

نظرا للتداعيات السلبية لانتشار الغبار الأسود في أجواء مدينة القنيطرة، مما أثار حفيظة الساكنة والمتتبعات والمتتبعين للعواقب التي يمكن أن يشكلها على صحتهن/هم في ظل غياب أن توضيحات للجهات الرسمية بشكل مستفيض وواضح. وتتمة للحملة الإعلامية التي قمت بها جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ في مختلف وسائط التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية والقنوات التلفزية الدولية والقنوات الإلكترونية على موقع YouTub والإذاعات الوطنية منذ شهر نونبر 2021 إبان بداية ظهور الغبار الأسود بعدما كان قد اختفى تدريجيا خلال فترة انتشار جائحة كورونا على المستوى العالمي والوطني. والتي تنسجم مع الأهداف المسطرة في استراتيجية الجمعية لإذكاء الوعي والثقافة البيئية والمناخية والتنموية لمختلف شرائح وفئات المجتمع المغربي وكذا المتتبعات والمتتبعين للشأن البيئي والمناخي على الصعيد العربي والدولي.

ووسط استنكار القنيطريات والقنيطريين وعموم المواطنات والمواطنين، إثر الوضع البيئي المتأزم نظرا لتدهور جودة الهواء بالمدينة، مما وصفوه ب “الكارثة البيئية” التي تخنق المدينة وتنتشلها داخل دوامة من السواد، متذمرين من استمرار الظاهرة أياما متتالية. وتزامنا مع ذلك، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، في صفوف صفحات مدينة القنيطرة والوطنية وحتى الدولية، بتناقل الأمر والتحذير من تأثيرات الغبار الأسود، وبين ساخر ومنتقد تداول النشطاء وسم “القنيطرة تختنق” و “أنقذوا القنيطرة”، مطالبين بتدخل الجهات المسؤولة في ظل تنامي لغز الغبار.
وفي ظل هذه الوظعية، إيمانا من رسالتنا، نقدم نتيجة البحث المعمق الذي قام به الخبير البيئي حميد رشيل أمين مال الجمعية حول: ” إشكالية تلوث الهواء بين الإكراهات الطبيعية وآمال البشرية، الغبار الأسود بالقنيطرة نموذجا” من وضعهم في السياق العام لتلوث الهواء وآثاره البيئية والصحية، قبل التطرق لتفاصيل ظاهرة الغبار الأسود بالقنيطرة وآثاره الوخيمة خصوصا على الصحة الجسدية والنفسية للمواطن.

1- إشكالية تلوث الهواء
– السياق الدولي
اتفاقيات الغلاف الجوي
• اتفاقية التلوث الجوي البعيد المدى عبر الحدود (LRTAP) – جنيف، 1979.
• حماية البيئة: انبعاثات محركات الطائرات، الملحق 16، المجلد 2 لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، مونتريال 1981.
• الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) – نيويورك، 1992، بما في ذلك بروتوكول كيوتو، 1997، واتفاق باريس، 2015.
• استراتيجية حوض جورجيا – بوجيه ساوند الدولية للتلميع الجوي، فانكوفر، بيان النوايا، 2002.
• اتفاق جودة الهواء بين الولايات المتحدة وكندا (اتفاق ثنائي بين الولايات المتحدة وكندا بشأن المطر الحمضي)، 1986.
• الهدف 3 للتنمية المستدامة: الصحة الجيدة والرفاه
• الهدف 6 للتنمية المستدامة: المياه النظيفة والنظافة الصحية
• الهدف 7 للتنمية المستدامة: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة
• الهدف11 للتنمية المستدامة: مدن ومجتمعات محلية مستدامة
• الهدف12 للتنمية المستدامة: الاستهلاك والإنتاج المسؤولين.
– السياق الوطني
. الفصول 31، 35، 71، 136 من دستور2011 للمملكة المغربية والتي نصت على الحق في البيئة وفي التنمية المستدامة.
. القانون الإطار 12-99 الذي يعتبر بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.
. القانون 03-13 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء.
. القانون 13 -31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.

2- تعريف تلوث الهواء
تلوث الهواء يدل على توفر الغلاف الجوي على مواد بمعدلات عالية تتجاوز قدرة البيئة على تبديدها، أو تخفيفها أو امتصاصها.
إنّ ظاهرة تلوث الهواء ليست جديدة، إذ إنَّها تعود إلى العصور الوسطى كما ان اغلب العوامل المسببة لتلوث الهواء تعد مستحدثة من صنع الانسان، وقد بدأت في الظهور بشكل جلي مند ان ابتكر الانسان الالة واستخدمها في كل مناحي الحياة. وقد ضلت هذه العوامل في تزايد مثير مع زيادة التقدم العلمي للإنسان ونتيجة كذلك اخده بالأساليب الصناعية والتكنولوجية الحديثة.
يتلوث الهواء بسبب بعض أنشطة الانسان مما يؤدي الى انعكاسات سلبية تنعكس على سلامة البيئة والصحة العمومية، ومن بين مظاهر تلوث الهواء:

– الارتفاع المقلق لدرجة حرارة طبقات الغلاف الجوي الملاصقة للأرض الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري.
– انخفاض سمك طبقة الأوزون بسبب تدمير غاز الأوزون نتيجة تفاعله مع بعض الغازات المترتبة عن الأنشطة المرتبطة باستعمال المركب الكيميائي CFC.
– تصبح الامطار حمضية نتيجة تفاعل ماء الغلاف الجوي مع بعض الغازات الناتجة عن التلوث مثل SO2 وNO2.
– يؤدي استنشاق الهواء الملوّث إلى الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة؛ مثل السكتة الدماغية، وأمراض القلب، وأمراض الجهاز التنفسي الحادة، وسرطان الرئة، مما تسبب في حدوث حوالي سبعة ملايين حالة وفاة مبكّرة في السنة.

3-مصادر تلوث الهواء
تشمل مصادر تلوث الهواء المصادر البشرية والمصادر الطبيعية.
– المصادر البشرية والتي تُعدّ أكثراسهاما في تلوث الهواء في وقتنا الراهن، ومنها:
• انبعاثات الوقود الأحفوري الذي يُعدّ أحد المصادر البشريّة الرئيسية لتلوث الهواء، ونذكر منها النفط والفحم وغيرها من المواد القابلة للاحتراق، والتي تستخدم عادة في محطات توليد الطاقة، والمصانع، والأفران، ومحارق النفايات، وأجهزة التدفئة التي تحتاج إلى حرق الوقود للاشتغال.
• انبعاثات الغازات الدفيئة التي تنتج عن النقل وعن الصناعة، وعن توليد الكهرباء، وعن المركبات التي تعمل بالبنزين مثل ثاني أكسيد الكربون، وأول أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، وبخار الماء، والجسيمات المادية؛ التي تُعد أيضًا مصدراً رئيسيًا لتلوث الهواء.
• الزراعة وتربية الماشية تنتج الغازات الدفيئة من الزراعة وتربية المواشي بسبب عدة عوامل أحدها إنتاج غاز الميثان من الماشية.
• قطع الغابات حيث ان الحاجة الملحة للمراعي تسببت في إزالة العديد من الأشجار التي تستهلك الكربون وتنظف الهواء، وبالاعتماد على تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية تُمثل الزراعة 24% من الانبعاثات السنوية للغازات الدفيئة، وهذا التقدير لا يشمل غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تزيله الأنظمة البيئية من الغلاف الجوي.
• النفايات تُعدّ النفايات من المصادر الأكثر شيوعاً لتلوث الهواء بحيث تطلق مطارح النفايات غاز الميثان الذي يُعد من الغازات الدفيئة الرئيسية، كمّا أنَّه يُعدّ مادة قابلة للاشتعال بدرجةٍ كبيرةٍ، وقد تُّسبِّب الاختناق أيضاً.

– المصادر الطبيعية ويتعلق الامر ببعض الجزيئات الدقيقة العالقة الناتجة عن مصادر طبيعية، ونذكر منها ما يلي:
• الغبار الموجود على سطح الكرة الأرضية كالغبار وحبوب اللقاح، والأبواغ التي تحملها الرياح.
• الجسيمات العالقة في هواء الغلاف الجويّ الناتجة عن عمليات التعرية بواسطة الرياح.
• أملاح البحار الموجود في المناطق الساحلية.
• بقايا الكائنات الحيوانية والنباتية.
• المواد الدقيقة التي تنتج بكمياتٍ كبيرة من حرائق الغابات التي تحدُّث في المناطق الريفية بشكل دوريّ، وتطلق بكمياتٍ كبيرةٍ من الغازات السامة في الجو.
• أكاسيد النيتروجين (NOx) التي تنتجها الصواعق بكميات كبيرة.
• كبريتيد الهيدروجين (H2S) التي تطلق من الطحالب على سطح المحيطات.
• غاز الميثان (CH4) الذي يُساهم في اطلاقه البيئات الرطبة. الانبعاثات البركانيَّة التي تُطلِّق كميات كبيرة من الغازات والجزئيات الضارة إلى الغلاف الجوي.

4- أهم ملوثات الهواء
من أهم ملوّثات الهواء الجوي ما يلي:
أ‌. أكاسيدات الكبريتSOn وهي غازات سامة ناتجة عن الأنشطة البركانية، والعمليات الصناعية، ومن أشهرها
• غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO2)
• ثالث أكسيد الكبريت (SO3)
ب‌. أكاسيدات النيتروجين (NOn): من أشهرها:
• أول أكسيد النيتروجين (NO)
• ثاني أكسيد النيتروجين (NO2)

ومن أشهر مصادرها: عوادم السيارات، ومحطات الطاقة الكهربائية، وحرق الأنواع المختلفة من الوقود، وتدخين السجائر، والطلاء الكهربائي، وعمليات اللحام، وما إلى ذلك، وينتج عن اتحادها مع ثاني أكسيد الكبريت ما يُعرف باسم المطر الحمضي.
ت‌. أول أكسيد الكربون (CO): وهو غاز شديد السمية، ينتج من عمليات الاحتراق غير الكاملة للكربون، أثناء عمليات حرق الوقود.
ث‌. ثاني أكسيد الكربون (CO2): يوجد بشكل طبيعي في الهواء الجوي، والأراضي، ويعتبر من غازات الدفيئة، التي تمتص الحرارة مسببة ظاهرة الانحباس الحراري، ويمكن له أن ينتج عن الأنشطة البركانية، أو ينابيع المياه، أو من حرق الوقود، وقد يكون ساماً عند استنشاقه في الأماكن المغلقة خصوصاً.
ج‌. المركبات العضوية المتطايرة (COV):
انها مركبات تحتوي على الكربون، ويمكن لها أن تتحوّل بسرعة إلى أبخرة أو غازات، وتنتج عن العديد من العمليات مثل حرق البنزين، أو الفحم، أو الغراء، أو منتجات التنظيف الجاف، ولا تعتبر جميع هذه المركبات سامة إلا أن لها بعض التأثيرات السلبية اعتماداً على نوعها، ومدة التعرض لها، وكثافتها في الهواء.
ح‌. الزئبق في الحالة الغازية (Hg): ينتج من محطات توليد الطاقة، وغيرها من المصادر لينتشر في الهواء، والماء، والتربة.
خ‌. الملوثات المشعة : تنتج من الأنشطة البشرية التي تتمثل بتعدين ومعالجة المواد المشعة، وتخزين والتخلص من المخلّفات الإشعاعية، واستخدام التفاعلات الإشعاعية لإنتاج الطاقة؛ مثل محطات الطاقة النووية، وغيرها.
د‌. الأمونيا ( NH3): يمكن للأمونيا أن تتكوّن طبيعياً، أو أن يتم تصنيعها.
ذ‌. الجسيمات المعلقة (Particulate Matter, PM): وهي قطرات سائلة وجسيمات صلبة متناهية الصغر، تبقى عالقة في الهواء، وتختلف الأضرار الصحية التي تسببها باختلاف حجمها، فهناك نوعان منها:

-جسيمات 2.5 (PM2.5): وهي الجسيمات التي يبلغ قطرها 2.5 ميكروميتر أو أقل، وبالتالي فهي صغيرة لدرجة تمكّنها من المرور عبر الرئتين إلى مجرى الدم، وقد أثبتت الأدلة الآثار الصحية الضارة التي تنتج عن التعرّض لهذه الجسيمات على مدى فترات زمنية طويلة.
-جسيمات 10 (PM10): وهي الجسيمات التي يبلغ قطرها 10 ميكروميتر أو أقل، وهي تتضمن الجسيمات ذات الحجم 2.5 أيضاً، ويمكن لهذه الجسيمات المرور عبر الحلق والأنف والدخول إلى الرئتين بمجرد استنشاقها، لتؤثر على القلب والرئتين وتسبب آثاراً صحية خطيرة.

5-آثار تلوث الهواء
الهواء عنصر أساسي للحياة، وتلوثه يؤثر كثيراً في عدة مستويات، منها:
• آثاره على الإنسان، تُعرّف المواد السامة للهواء بأنّها كل مادة غير عادية معلقة في الهواء وتُسبَّب صعوبة في أداء الوظائف الطبيعية لأعضاء الجسم، ووفقاً لنتائج إحدى الدراسات التي نشرت سنة 2016 فإنّ التأثيرات الرئيسية لهذه المواد على جسم الإنسان تكون بشكل أساسي على الجهاز التنفسي، والقلب، والعيون، والمناعة، والجلد، وغيرها من أجهزة الجسم المختلفة، وتؤثر كمية صغيرة من هذه المواد السامة المواد السامة بشكل كبير على كبار السن، والأطفال، ومن يعانون من أمراض الجهاز التنفسي والقلب.
• آثاره على البيئة بما أنّ الانسان، والنباتات، والحيوانات يعانون من هذه الملوثات، فإنّ النظم البيئية بأكملها ستعاني منها أيضا. بحيث قد تؤثر هذه الملوثات على المحاصيل الزراعية، وتسبب في موت الأشجار الصغيرة، وتقلل من جودة المياه الموجودة في الأنهار والبحيرات، كما انها تتسبب في
• إصابة الحيوانات بتشوهات خلقية وغيرها من الأمراض، إضافةً إلى انخفاض معدلات الولادة.
• وبالحديث عن تأثير تلوث الهواء في البيئة لا بدّ من ذكر ظاهرة الاحتباس الحراري التي تنتج بفعل الطبيعة أو بفعل الإنسان، وتشير إلى ارتفاع درجة حرارة الهواء والمحيط في جميع أنحاء العالم، حيثُ إنَّ هذا الارتفاع ناجم عن زيادة معدلات الغازات الدفيئة ومن أهمها -غاز ثاني أكسيد الكربون- في الغلاف الجوي التي تحبس الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي، واتخذت العديد من دول العالم خطوات جادة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري عن طريق خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ولقد عُقد أول اجتماع في كيوتو/ اليابان عام 1997م شاركت فيه 183 دولة، تمّ بموجبه الاتفاق على تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بين هذه الدول، وعُرِفت هذه الاتفاقية باسم اتفاقية كيوتو.
• آثاره على الاقتصاد بينما تسعى الدول إلى تحقيق الأمن الغذائي وتأمين الطاقة يمكن أن يشكل تلوث الهواء مصدر قلق كبير على الاقتصاد، إذ زاد تحول الدول إلى التصنيع من تزايد حجم انبعاثات الملوثات في الهواء مما يهدد تدهور النظم البيئية، والنظام الزراعي، والصحة بشكل عام، وقد ذُكر سابقاً آثار المطر الحمضي على المحاصيل الزراعية والتربة ومصائد الأسماك وغيرها، من جهة أخرى ستتأثر السياحة بتغيّر المناخ؛ بسبب التأثيرات الصحية لهذه الملوثات.

6-حلول لمشكلة تلوث الهواء
توصي منظمة الصحة العالمية بتنفيذ سياسات للحد من تلوث الهواء وتدعمه، بما في ذلك إدارة النفايات بشكلٍ أفضل، واستخدام التقنيات وأنواع الوقود النظيفة للطهي المنزلي والتدفئة والإضاءة، لتحسين جودة الهواء في المنازل.
7- لقاء مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة سنة2021 تحت شعار :
اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء “هواء صحي، كوكب صحي” الذي يؤكد على الجوانب الصحية لتلوث الهواء، لا سيما بالنظر إلى جائحة كوفيد-19. ينصب تركيز هذا العام على إعطاء الأولوية للحاجة إلى هواء صحي للجميع، مع الحفاظ على نطاق واسع بما يكفي ليشمل القضايا الحاسمة الأخرى مثل تغير المناخ وصحة الإنسان والكوكب بالإضافة إلى أهداف التنمية المستدامة، ويعتبر هذا اليوم بمثابة دعوة للعمل والمطالبة بحقنا في هواء نقي. #HealthyAirHealthyPlanet
-دعونا نعمل اليوم وكل يوم معًا لتنقية الهواء الذي نتنفس حتى نتمكن من حماية كل من الناس والكوكب. الأمين العام António Guterres
ولقد جاء في تقرير الأمم المتحدة حول اثار تلوث الهواء ما يلي:

•الأثر الصحي: تخترق جزيئات التلوث الصغيرة التي لا تُرى الرئتين ومجرى الدم والجسم. هذه الملوثات مسؤولة عن حوالي ثلث الوفيات الناجمة عن السكتات الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة وسرطان الرئة، فضلاً عن ربع الوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية، بينما يتسبب الأوزون الموجود على مستوى سطح الأرض، والناتج عن تفاعل عديد الملوثات المختلفة في ضوء الشمس، هو كذلك سبب للربو وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة.
•الأثر المُناخي: تعد ملوثات المناخ قصيرة العمر من بين الملوثات الأكثر ارتباطًا بكل من الآثار الصحية والاحترار قريب المدى لكوكب الأرض. وتبقى هذه الملوثات في الأجواء لمدة تصل إلى بضعة أيام أو حتى عدة عقود، لذلك فإن الحد منها قد يكون له فوائد صحية ومناخية فورية تقريبًا لمن يعيشون في أماكن تنخفض فيها المستويات.
•الحد من تلوث الهواء وخفضه لتحسين جود الهواء على الصعيد العالمي
ويمثل تلوث الهواء الخطر البيئي الأكبر على الصحة البشرية وأحد أهم الأسباب التي يمكن تجنبها للوفيات والأمراض على الصعيد العالمي، حيث يعزى ما يُقدر بستة ملايين ونصف مليون حالة وفاة مبكرة() في جميع أنحاء العالم إلى تلوث الهواء داخل المباني وخارجها، وإذ تسلم بأن تلوث الهواء في البلدان النامية بوجه خاص يؤثر بشكل غير متناسب على النساء والأطفال وكبار السن ولا سيما ضمن الفئات السكانية ذات الدخل المنخفض التي تتعرض لمستويات عالية من تلوث الهواء المحيط وتلوثه داخل المباني نتيجة للطهي والتدفئة بوقود الحطب والكيروسين
كما أنه يمثل مشكلة عالمية ذات آثار بعيدة المدى بسبب انتقاله لمسافات بعيدة، خصوصا بدون تدخل حازم للتصدي له. ويُقدر بأن أعداد الوفيات المبكرة الناتجة عن تلوث الهواء المحيط ستشهد زيادة تتجاوز 50 في المئة بحلول عام 2050.

وتترتب على تلوث الهواء تكاليف مرتفعة على المجتمع بسبب آثاره الضارة على الاقتصاد وعلى إنتاجية العمل وتكاليف الرعاية الصحية والسياحة، بين أمور أخرى، مشيرة إلى الفوائد الاقتصادية للاستثمار في السيطرة على تلوث الهواء، ومدركة بالتالي أنه يوجد أساس منطقي اقتصادي لاتخاذ التدابير، وأنه توجد بالفعل حلول فعالة من حيث التكلفة لمعالجة تلوث الهواء.
كما أن نوعية الهواء الرديئة تشكل تحدياً لجميع البلدان في سياق التنمية المستدامة، ولا سيما في المدن والمناطق الحضرية للبلدان النامية، حيث تكون مستويات تلوث الهواء أعلى من القيم الحدية العليا التي تحددها المبادئ التوجيهية لنوعية الهواء الصادرة عن منظمة الصحة العالمية.

بعض ملوثات الهواء مثل الكربون الأسود والميثان والأوزون السطحي هي أيضاً من ملوثات مناخية قصيرة العمر وتتسبب في نسبة كبيرة من الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء، فضلاً عن آثارها على المحاصيل، وبالتالي على الأمن الغذائي، وبأن تخفيضها يحقق فوائد مناخية.

8-اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء
تدرك الدول الأعضاء ضرورة الحد بدرجة كبيرة من عدد الوفيات والأمراض الناجمة عن التعرّض للمواد الكيميائية الخطرة، وتلويث وتلوّث الهواء والماء والتربة، بحلول عام 2030، وكذلك الحد من الأثر البيئي السلبي الفردي للمدن، بما في ذلك عن طريق إيلاء اهتمام خاص لنوعية الهواء وإدارة نفايات الجماعات وغيرها، بحلول عام 2030،
ولنقاوة الهواء أهمية لصحة الناس وحياتهم اليومية، وبوجه خاص إذا ما اعتبرنا أن تلوث الهواء هو أكبر خطر بيئي منفرد على صحة الإنسان وأحد أسباب الوفاة والمرض الرئيسية التي يمكن تجنبها على الصعيد العالمي، فضلا عن الأثر غير المتناسب الذي يخلفه تلوث الهواء على النساء والأطفال وكبار السن، وإذ يساورها القلق أيضا إزاء الأثر السلبي لتلوث الهواء على النظم الإيكولوجية،

ويدرك المجتمع الدولي اليوم بأن تحسين نوعية الهواء يمكن أن يعزز التخفيف من آثار تغير المناخ وبأن جهود التخفيف من آثار تغير المناخ يمكن أن تؤدي إلى تحسين نوعية الهواء.
وتشجعت الجمعية العامة بتزايد اهتمام المجتمع الدولي بنقاوة الهواء، فشددت على ضرورة بذل مزيد من الجهود من أجل تحسين نوعية الهواء، بما في ذلك الحد من تلوث الهواء من أجل حماية صحة الإنسان، وقررت إعلان يوم 7 أيلول/سبتمبر من كل عام بوصفه اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء.

9-نقاوة الهواء وأهداف التنمية المستدامة
في الوثيقة الختامية لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، المعنونة ’’ المستقبل الذي نصبو إليه‘‘، التزمت البلدان بالنهوض بسياسات التنمية المستدامة التي تدعم كفالة نوعية هواء صحية في سياق المدن والمستوطنات البشرية المستدامة، وعلى خطة التنمية المستدامة لعمل 2030 التي تحدد خريطة طريق لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البشرية وتحقيق الازدهار للجميع.

10-تلوث الهواء بالقنيطرة
وفي ظل الوضعية المقلقة، أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الايكولوجية من أجل التنمية والمناخ، في تصريحات لمختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية، أن الغبار الأسود الذي يغطي سماء القنيطرة يطرح إشكالا بيئيا وصحيا حقيقيا بالمدينة، مما يفرض باستمرار، دق ناقوس الخطر من أجل لفت انتباه السلطات المسؤولة إلى ضرورة بلورة الحلول الممكنة. وقد عاد الغبار الأسود الكثيف ليُغطي سماء القنيطرة، وهو ما أثار قلق الساكنة.

فالقنيطرة اليوم، تعيش وضعية جد حرجة على مستوى جودة الهواء. والمشكل ليس جديدا، وكان وراء العديد من الاحتجاجات والشكايات التي تقدم بها سكان المدينة منذ 2009 إبان حملة “القنيطرة تختنق أنقذوا هواء المدينة”، وذلك بالنظر إلى المخاطر الصحية والبيئية المتولدة عن الانتشار الكثيف للغبار الأسود التي تضررت منه عدد من المناطق والأحياء، ومنها على الخصوص، ناحية باب فاس ووسط المدينة وأولاد أوجيه والحوزية والساكنية، تعاني ساكنة هذه الأحياء من الانتشار الكثيف للغبار الأسود الذي يترسب على الأسطح والملابس المنشورة، والأماكن الترفيهية للمنازل، خصوصا أننا نعرف أن المنازل بالقنيطرة هي منازل عائلية تضم العديد من الأفراد.

وتجدر الإشارة، أن هذا الغبار الأسود يؤدي حسب دراسات علمية دولية، من الناحية الصحية، إلى انتشار عدد من الأمراض، منها الأمراض القلب والتنفسية كالربو ووهن الرئة والسرطان.
ونحن في جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، بعد انتشار الغبار بشكل كثيف، تلقينا نداءات من مجموعة من المواطنين وجمعيات المجتمع المدني، وهذا ما جعلنا نبادر إلى القيام بعملية تحسيس عبر منشورات نشرناها في مواقع الكترونية على الصعيد الوطني والدولي.

هناك، أيضا، توجه بوضع مذكرة تفصيلية من أجل الترافع لدى الجهات الوصية لإيجاد بعض الحلول مستقبلا حتى لا يبقى المشكل مطروحا بالمدينة، وذلك وفقا للإمكانيات المتوفرة على الصعيد المحلي والمركزي.
وحتى يتحقق ذلك، آن الأوان، لتعزيز قدرات الأطفال والطاقم التربوي والمجتمع المدني بشأن الآليات الكفيلة بالحد من التلوث وحماية أنفسنا من مخاطره البيئية والصحية، للتدخل الفعلي الميداني إلى جانب السلطات المعنية.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

صدقوا أو لا تصدقوا: الميكروبات ستنقذ غلافنا الجوي من التلوث

شبكة بيئة ابوظبي، د. سالي جابر، خبيرة في الكيمياء البيئية والتحليلية، جامعة كيلرموند فيرانت، فرنسا …