“الصمود الطاقي والغذائي والصحي لأفريقيا: أي دور للمجتمع المدني؟”

موضوع النسخة الثالثة لجامعة القادة الشباب للمجتمع المدني الأفريقي تنظيم مركز التنمية لجهة تانسيفت، مراكش، المغرب، من 20 إلى 22 أكتوبر/تشرين الأول 2022

شبكة بيئة ابوظبي، الدكتور أحمد الشهبوني، رئيس مركز التنمية لجهة تانسيفت، منسق اللجنة المنظمة للجامعة، المملكة المغربية، 12 أكتوبر 2022

بساكنة تناهز 1.4 مليار نسمة سنة 2022، تعد إفريقيا ثاني أكثر القارات اكتظاظًا بالسكان بعد آسيا حيث تمثل 18٪ من سكان العالم. كما تعد المنطقة من العالم التي تحتوي على أكبر عدد من الشباب. وتتوفر القارة الافريقية على ثروات طبيعية هائلة. وعلى الرغم من نوعية ديمغرافيتها وسكانها الشباب، بالإضافة للأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة وباطن أرضها الذي يحتوي على موارد معدنية وفيرة ومتنوعة، تعتبر إفريقيا أفقر قارة في العالم بنسب بطالة مرتفعة ونقص كبير في التجهيزات وفي البنيات التحتية الأساسية.

وإضافة إلى آثار وباء كوفيد 19 من وجهة نظر اقتصادية واجتماعية (الركود الاقتصادي، زيادة المديونية العمومية، فقدان الوظائف، عدم المساواة في الولوج إلى التعليم، وما إلى ذلك)، كشفت الأزمة ضعف أفريقيا في الميدان الصحي والحماية الصحية. فمستوى حالة البنى التحتية الصحية في البلدان الأفريقية كارثية إذ لا يحصل عدد كبير من السكان على الرعاية الطبية وتبقى التغطية الاجتماعية غير كافية على الرغم من الجهود المبذولة. ففي شرق إفريقيا على وجه الخصوص، يعاني ما يقرب من ثلث السكان (30.8٪) من سوء التغذية. وبالإضافة إلى المناخ والصراعات، كانت فترات الركود والأزمات الاقتصادية هي أصل هذا الارتفاع. لذلك يُطرح سؤال حول صمود السكان الأكثر هشاشة.

وفي الوقت الذي نجحت فيه معظم البلدان الأفريقية في تخطي الأزمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا، هناك عدة أسئلة تطرح:
• ما هي الإصلاحات والسياسات العمومية والاستثمارات التي يجب أن تعطاها الأولوية لتعزيز الانتعاش الاقتصادي؟ ففي إفريقيا، وكما هو الحال في بقية العالم، كشف وباء كوفيد 19 أهمية التقنيات الرقمية في تسريع تعافي النشاط في القارة (لا يؤدي التطور الرقمي إلى تحسين إنتاجية الوظائف الحالية فحسب، بل يسمح أيضًا بإنشاء وظائف جديدة، مؤهلة أو غير مؤهلة).
• كيف سيكون عالم التشغيل في المستقبل؟
• كيف يمكن إشراك الشباب الأفريقي، المحرك الحقيقي للابتكار وحاضن المواهب؟

لقد كشفت الأزمة الصحية عن خلل وهشاشة مجالات التعمير، مما ساعد على ظهور وعي جديد في مجال الإسكان والتدبير الحضري. لذا، يبدو من الضروري تصميم مدن أفريقية مستدامة ومفتوحة للجميع، آمنة، فعالة ويمكنها الصمود. مدن تضمن المساواة في الحصول على الخدمات الأساسية، ووسائل نقل منخفضة التكلفة وذات أداء جيد، وتقلل من انعدام الأمن وهشاشة سكانها لا سيما في مواجهة آثار تغير المناخ.

كما كشف وباء كوفيد 19 إلى جانب الحرب في أوكرانيا أيضًا عن اعتماد القارة في قطاعي الغذاء والطاقة على الخارج، لذلك تحتاج إفريقيا أكثر من أي وقت مضى لتعزيز قدرتها المحلية في هاذين القطاعين وكذلك التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ. لهذه الغاية، من الضروري أن تقوم جميع الجهات الفاعلة (السلطات العمومية، المجتمع المدني والقطاع الخاص) بتعبئة وتوحيد جهودها على أمل تحقيق هذه الأهداف.

وفي إطار هذه الدينامية، يلتزم المجتمع المدني المغربي جنبًا إلى جنب مع الجهات الفاعلة الأخرى بتعزيز روابط بلادنا مع بقية القارة. ومركز التنمية لجهة تانسيفت، وهو جمعية معترف لها بصفة المنفعة العامة منذ عام 2006، يعد رائدا في الالتزام مع إفريقيا. على سبيل المثال، مشاركته بالمغرب في مشروع يموله البنك الأفريقي للتنمية منذ عام 2010، مشاركته في مختلف منتديات المجتمع المدني الأفريقي، تنظيم جامعتين للشباب من المجتمع المدني في البلدان المغاربية عامي 2012 و2013 وأخيراً تنظيم جامعتين أفريقيتين في 2018 و 2019 بدعم من العديد من الشركاء منهم المكتب الشريف للفوسفاط، المجلس الجماعي لمدينة مراكش، البنك الأفريقي التنمية، مؤسسة فريدريش ناومان للحرية، جامعة القاضي عياض وجامعة محمد السادس المتعددة الاختصاصات. ولقد تم الاعتراف بجهود المركز وقيادته ومشاركته الاجتماعية وخبرته من قبل بنك التنمية الأفريقي الذي اختاره كممثل للمجتمع المدني في منطقة شمال إفريقيا من 2018 إلى 2020 كما منحته الأمم المتحدة صفة مراقب في اتفاقية الأمم المتحدة الإطار بشأن تغير المناخ منذ عام 2010.

حققت أول جامعة أفريقية لقادة المجتمع المدني الشباب نظمها المركز سنة 2018 نجاحًا كبيرًا بمشاركة 120 شابًة وشابا من أكثر من عشرين دولة أفريقية ناطقة بالفرنسية والإنجليزية. لقد كانت فرصة للشباب، بحضور خبراء أفارقة وفرنسيين وكنديين، لمناقشة الإشكاليات الخمس الكبرى التي حددها خبراء البنك الأفريقي للتنمية وهي: تغذية وإنارة وتربية ودمج إفريقيا وتحسين نوعية الحياة بالنسبة للأفارقة. بعد ذلك، ناقش الشباب الإمكانيات المتاحة لهم للعب دورهم كاملاً كشباب. وتم تنظيم النسخة الثانية للجامعة الإفريقية الثانية لقادة المجتمع المدني الشباب في يوليو 2019 في رحاب جامعة محمد السادس المتعددة الاختصاصات (بجهة مراكش) وكان موضوعها: الشباب، الابتكار وتنمية إفريقيا.

وتبعا للنجاح الذي حققته هاتين التظاهرتين، سينظم مركز التنمية لجهة تانسيفت بدعم من شركائه، الجامعة الثالثة للقادة الشباب للمجتمع المدني الأفريقي أيام 20 و21 و22 أكتوبر 2022 بمدينة مراكش. والموضوع المختار لهذه الجامعة هو: بعد جائحة كوفيد والحرب في أوكرانيا، ما هي رافعات العمل لتنمية أفريقيا؟

ستمتد أعمال هذه النسخة على مدى ثلاثة أيام وستتضمن مؤتمرات عامة، عروض شفوية وورشات عمل بالإضافة لشهادات وتبادل الرأي حول التجارب الناجحة. وسيشرف على تأطير هذه الأنشطة مجموعة من الأساتذة الجامعيين، خبراء دوليين ومسؤولين ماليين وإداريين وفاعلين اقتصاديين. وسيتم على هامش هذا اللقاء تنظيم أنشطة ثقافية وفنية تعكس ثراء وتنوع التراث الثقافي الأفريقي.

المحاور التي سيتم التطرق إليها خلال المناقشات والأنشطة المبرمجة لهذه الجامعة هي:
– الولوج لمجالات إفريقية مستدامة وذكية،
– الصمود الطاقي والغذائي والصحي لأفريقيا،
– التعجيل بمجتمع المعرفة،
– السلم والحكامة الجيدة في أفريقيا،
– تعليم جيد وبحث علمي تطبيقي،
– مأساة الهجرة الإفريقية،
– دور المجتمع المدني الأفريقي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لأفريقيا.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

إطلاق دورة 2022 من برنامج الإيسيسكو للتدريب على القيادة من أجل السلام والأمن

شبكة بيئة ابوظبي، إيسيسكو، طنجة، المغرب، 24 نوفمبر 2022 أطلقت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم …