المرأه جزء لا يتجزأ من العمل المناخي

شبكة بيئة ابوظبي، بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم، كبير مستشاري برنامج الخليج العربي للتنميه، اجفند 15 نوفمبر 2022

(المرأة ضحية التغير المناخي بإعتبارها أكثر الفئات تضررًا بالآثار السلبية المباشره وغير المباشره للتغيرات المناخية، بينما تساهم المرأة في التكيّف معها بشكل كبير وفي التوعيه بخطورتها – ولكنها الأقل تمكينًا في مجالات الحلول المناخية على مستوى مشروعات التكيف والتخفيف من تداعيات التغيرات المناخية).

في الحفل الإفتتاحي للدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف دعا الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، سيمون ستيل ، إلى إشراك النساء والفتيات في قلب عمليات العمل المناخي. موضوعات النوع الاجتماعي وتغير المناخ متعدده من بينها تعزيز قيادة المرأة في العمل المناخي ، النوع الاجتماعي وتمويل المناخ، البيئة التمكينية اللازمة لميزنة النوع الاجتماعي، تأثيرات المناخ و المكاسب المحتمله من جراء المساواة بين الجنسين، العقبات التي تواجه المرأة أمام التكيف مع المناخ ، وزيادة مخاطر العنف بسبب الآثار المعقدة لأزمة المناخ وتأثير تغير المناخ علي إقتصاديات المرأة . وتظهر دراسات الأمم المتحدة أن 80 في المائة من النازحين بسبب تغير المناخ هم من النساء. كما فقدت أعدادا كبيرة من النساء الريفيات منازلهن وسبل عيشهن بسبب الفيضانات في باكستان، فضلا عن الإضطرابات في الرعاية الصحية المتعلقة بالحمل نتيجة للتأثرات المناخية. التأثير المناخي يؤثر أيضا على زيادة التفاوت في الدخل وانعدام الأمن المالي للمرأة. كما أن النساء الأكثر معاناه من جراء إزالة الغابات و النزوح و تغيرات الطقس و انعدام الأمن الغذائي للمرأة والأسره ، وغيرها. بإختصار المرأة أكثر الفئات تضررًا بالآثار السلبية المباشره وغير المباشره للتغيرات المناخية، بينما تساهم المرأة في التكيّف معها بشكل كبير – ولكنها الأقل تمكينًا في مجالات الحلول.

تلعب المرأه دورًا أساسيًا في مكافحة تغير المناخ ، كما أنها الأكثر تأثيرا منه. ومع ذلك فإن المعالجات لا تأخذ في الإعتبار هذه الحقائق. حسب الباينات تحصل المنظمات التي تقودها النساء على 1-3 ٪ فقط من التمويل العالمي للتكيف مع المناخ. ومع التأثير الكبير على المرأة من تغيير المناخ هنالك ضعف في استراتيجيات التكيف عند المرأه، خاصة الريفية. كما أثار النشطاء موضوع الافتقار إلى القيادة النسائية العليا في مفاوضات المناخ كمسألة مثيره للقلق. فضلا عن الإفتقار إلى القيادة النسائية في القرارات المناخية. بالنظر إلى التمثيل المنخفض للمرأة في المناصب السياسية على الصعيد العالمي بما لا يزيد عن 21% فليس من المستغرب أن تكون وفود المناخ غير متوازنة بين الجنسين حيث أشارت التقديرات إلى أقل من 30 في المائة من النساء كمفاوضين رئيسيين . حتي في مجال الإعلام المناخي أشارت البيانات حصول النساء على 28٪ فقط من نصيب الأصوات في المقالات الإخبارية حول تغير المناخ . عدم المساواة بين الجنسين موجودة ليس فقط من حيث النسبة المئوية للأخبار التي تكتبها النساء ، ولكن أيضًا من حيث عدد المرات التي تم الاستشهاد بها من النساء الخبيرات والسياسيات. وفي مجالات العلوم والتقانة والإبتكارات تقوم النساء العالمات بأبحاث مناخية مهمة ويبتكرن في المختبرات حتي في الدول النامية. ويضغطن في العديد من البرلمانات من أجل سن قوانين إيجابية للمناخ. وتعتبر المرأة عنصرًا فاعلًا فى تنفيذ خطط التكيف مع التغيرات المناخية.

هنالك أهمية لإتباع نهج متكامل لمعالجة قضية عدم المساواة بين الجنسين في العمل المناخي وتحقيق الأهداف المناخية، خاصة في ما يتعلق بتمكين المرأة وصنع القرار في المجتمعات المحلية والريفية وفي القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني وفي ضعف تمثيل المرأة في مجالات العلوم . و تعتبر النساء عوامل تغيير مهمة في تنفيذ مسارات تنمية منخفضة الكربون وقادرة على التكيف مع تغير المناخ نتيجة لمعرفتهن العميقة بالأرض والاستراتيجيّات البيئيّة المراعية للطبيعة وتعزّز المرونة. ولذلك ينبغي تعزيز قيادة المرأة ومشاركتها في جميع الإجراءات المناخية بصفتها مزارعة ريفية توفر الغذاء للأسره والمجتمع ككل، وعامله في مجال الرعي ومنتجة إقتصاديا، وموضفه ومستهلكة ومسؤولة عن الأسره. كما يرى البعض أن تمثيل المرأة في وضع القرار يمكن أن يقود إلى اعتماد سياسات أكثر صرامة بشأن تغير المناخ. بينما يرى آخرون ضرورة سماع أصوات النساء غير الممثلة خلال المفاوضات حيث المساهمة في حل أزمة المناخ بطريقة أكثر عدلاً وإنصافًا.كما يرون أن المرأة يمكنها أن تسهم بقوة في فهمنا للعمل المناخي . فضلا عن أن النساء الريفيات بشكل عام لهن معارف وآليات محلية لبناء القدرة على الصمود في مناخ متغير، وأخيرا، فإن وجود المرأة في الحراك العالمي بشأن المناخ أدي لتغيير الخطاب المناخي بصورة واضحة خلال القمم المناخية الماضية.

لمعالجة الخلل في التمثيل النسوى والمعالجات المناخية الخاصة بالمرأة ينبغي المشاركة الكاملة والمتساوية للمراة في صنع القرار والقيادة كمفتاح للعمل المناخي . كما نرى أهمية دمج منظور النوع الاجتماعي في تصميم وتمويل وتنفيذ وتقييم جميع السياسات والبرامج والمشروعات المتعلقة بتغير المناخ. كما تلعب زيادة استثمار الأموال وتوفير الفرص المتساويه في الحصول على فرص التمويل الأصغر والموارد دورا كبيرا في مساعدة المزارعات على مواجهة تغير المناخ وتحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية وتوسيع قاعدة وصول النساء الى الموارد الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

“مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ” تطلق 30 برنامج لمسرعات تبني الابتكارات

ضمن فعاليات مؤتمر دول الأطراف COP27 في شرم الشيخ تحفيزاً للحلول الذكية مناخياً في القطاع …