جهود إماراتية كبيرة لحماية الأنواع المهددة بالانقراض

عززت مكانة الدولة على خريطة العمل البيئي العالمي

برامج الاكثار بالأسر حققت الانتشار للمها العربي والحبارى محلياً ودولياً

اعتماد التقنيات الذكية والتتبع بالأقمار الصناعية لتقييم الأنواع واستمرار بقائها

رؤية شاملة وبعيدة المدى للحفاظ على توازن الطبيعة واستدامة الحياة البرية

رزان المبارك: صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات يجسد التزام الإمارات بحماية الأنواع

محمد البيضاني: إكثار الحبارى في الأسر أحد روافد الإرث الوطني للشيخ زايد

شيخة الظاهري: إصدار قوانين وتشريعات لحماية الأنواع والموائل

ربيع رستم: سجل إماراتي حافل بالانجازات والمبادرات لتحقيق التنمية المستدامة

تحظى قضية المحافظة على الحياة الفطرية وتنميتها باهتمام بالغ في دولة الإمارات، تعكسه الجهود الضخمة التي تبذلها الدولة وما تحققه من إنجازات مهمة في هذا المجال محلياً وعالمياً، بدءاً بسن التشريعات ومراقبة تطبيقها، مروراً بإنشاء المناطق المحمية والتوسع فيها، وانتهاءً بالمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض وإكثارها وإعادة توطينها في مناطق انتشارها الطبيعية داخل الدولة وخارجها.
وتركز الدولة جهودها لتحقيق الاستدامة البيئية في إطار تشريعي وتنظيمي، يساعد في المحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية، وتحظر أي سلوكيات قد تشكل خطراً عليها، كما تبنت تقنيات عدة للمحافظة على البيئة والأنواع المختلفة من الكائنات.
وأصدرت الدولة العديد من القرارات الرسمية للحفاظ على التنوع البيولوجي، وصادقت على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتنوع البيولوجي والبيئة، ووقعت اتفاقيات إقليمية تعزز التنوع البيولوجي وتحافظ عليه.
وتركز وزارة التغير المناخي والبيئة والجهات البيئية المحلية، بالتعاون مع الشركاء في القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية، جهودها للعمل على حماية البيئة البرية والبحرية والحفاظ على الأنواع ودورها الحيوي محلياً وعالمياً.

قالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي: إن جهود دولة الإمارات في الحفاظ على البيئة، وحماية الموارد الطبيعية، والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، واضحة، وفيها العديد من الإنجازات في مجال الحفاظ على الأنواع على المستويين المحلي والدولي، حيث ساعدت برامج «الهيئة» لإكثار وإعادة توطين المها العربي في زيادة أعداده بعد أن كان على حافة الانقراض، وتجاوزت تلك النجاحات حدود دولة الإمارات لتصل إلى وسط أفريقيا، من خلال إعادة المها الأفريقي «أبو حراب» إلى موطنه بعد أن انقرض بشكل تام من البرية، في مشروع يعد البرنامج الطموح الأكبر من نوعه لإعادة توطين الثدييات، والأول من نوعه لإعادة توطين هذا النوع من المها في بيئته الطبيعية في جمهورية تشاد منذ انقراضه في ثمانينيات القرن الماضي.
وعلى المستوى المحلي، أشارت الدكتورة شيخة الظاهري إلى أن «الهيئة» من خلال شبكة المحميات المعلنة وعددها 19 محمية ضمن شبكة زايد للمحميات الطبيعية البرية والبحرية، بالإضافة إلى محمية كثبان الوثبة الرملية، ساهمت في مجملها بالحفاظ على العديد من الموائل الطبيعية البرية والبحرية في إمارة أبوظبي، نظراً لما تحتويه من موائل طبيعية مختلفة وغنية بالتنوع البيولوجي من حيث عدد وكثافة أنواع النباتات والحيوانات المحلية، بالإضافة لاحتوائها على العديد من الكائنات المهددة بالانقراض على المستويين المحلي والعالمي، حيث ساهمت هذه المحميات في تحقيق الاستقرار لمجموعات مختلفة من الكائنات المهمة، مثل السلاحف البحرية وأبقار البحر والمها العربي، وأدت إلى زيادة أعداد الطيور المختلفة، مثل الفلامنجو والحبارى واستقرار بيئاتها، مثل الشعاب المرجانية والقرم، فضلاً عن تعزيز مكانة الدولة على خريطة العمل البيئي العالمي.

تقنيات التتبع
وكجزء من جهودها المستمرة لرصد وحماية التنوع البيولوجي في المنطقة، قالت الدكتورة شيخة الظاهري: إن الباحثين في هيئة البيئة – أبوظبي يقومون بتنفيذ وإدارة العديد من البرامج لمراقبة وتتبع وتقييم مجموعة واسعة من الأنواع.
واعتمدت «الهيئة» اعتماداً كبيراً على أحدث الأدوات والتقنيات في تقييم التنوع البيولوجي في إمارة أبوظبي ومراقبته وإعداد الخرائط الخاصة به، وقد استُخدمت تقنيات التتبع عبر الأقمار الاصطناعية وتحديد الموقع الجغرافي لفهم حركة وهجرة النحام الكبير «الفلامنجو»، وأبقار البحر والسلاحف والصقور والعديد من الأنواع الأخرى.
كما ساعد استخدام كاميرات التصوير عن بُعد في مراقبة أنواع الثدييات الرئيسة وفي توثيق الأنواع شديدة الندرة، مثل قط الرمال والطهر العربي والثعلب الأفغاني، كما تم إجراء تعداد للمها العربي من خلال المسح الجوي والذي بين وجود ما يقرب من ألف رأس من المها العربي تتجول بحرية ضمن موائل طبيعية متنوعة في محمية المها العربي، وهي المحمية الأكبر في أبوظبي والواقعة على الأطراف الشمالية الشرقية من الربع الخالي.
كما تم استخدام تقنية الطائرات من دون طيار لمسح مجموعات كبيرة من أنواع الطيور المتكاثرة وتعدادها، خاصة ضمن الجزر، الأمر الذي أدى إلى الحصول على نتائج شديدة الدقة وخلال فترات زمنية قصيرة بالمقارنة مع الطرق التقليدية.

حماية النباتات
وأشارت الدكتورة شيخة الظاهري إلى أن «الهيئة» توفر الحماية للأنواع النباتية البرية المحلية ضمن بيئاتها الطبيعية وعبر شبكة زايد للمحميات الطبيعية، كما يتم من خلال مشتل النباتات المحلية في منطقة الظفرة المحافظة عليها، ويتم استخدام الشتلات المنتجة في مشاريع «الهيئة» المختلفة كإعادة تأهيل بعض الموائل البرية وزراعتها في المحميات الطبيعية.
وتمكنت «الهيئة» بواسطة استخدام الصور الحديثة عالية الدقة للأقمار الاصطناعية والمتبوعة بعمليات التحقق الأرضي بإجراء تعداد وحصر دقيقين لكل من أشجار الغاف والسمر الطبيعية في أرجاء الإمارة كافة، والتي تم من خلالها تسجيل ما يزيد على 54000 شجرة غاف و43000 شجرة سمر، ويعتبر هذا الحصر هو الأول من نوعه في البلاد.
كما قامت «الهيئة» بإنشاء وتجهيز مركز المصادر الوراثية النباتية، وهو مركز متخصص والأول من نوعه في المنطقة – يهدف إلى الصون طويل الأمد لبذور وأنسجة النباتات البرية وموادها الوراثية، وكذلك لإجراء عمليات التسلسل الجيني لها- وذو طاقة تخزينية تصل إلى ما يزيد على 20000 عينة مما يجعله من أكبر المراكز العالمية.

قوانين وتشريعات
وبينت الظاهري أن «الهيئة» لتحقيق الحماية والصون للأنواع البرية المختلفة، عملت على إصدار القوانين والتشريعات التي تهدف إلى حماية الأنواع والموائل كقوانين تنظيم الصيد والرعي. كما تلتزم بتطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية الأنواع المهددة بالانقراض، من أهمها الاتفاقية الدولية للاتجار بالأنواع الحيوانية والنباتية النادرة والمهددة بالانقراض «سايتس».

جهود دولية
أشادت رزان خليفة المبارك، العضو المنتدب لصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، بجهود دولة الإمارات نحو تحقيق الاستدامة البيئية والمحافظة على الموارد الطبيعية محلياً وعالمياً. وبينت أن صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية يجسد الالتزام الراسخ لكل من حكومة وشعب دولة الإمارات بالحفاظ على التراث الطبيعي، حيث يركز على تمكين دعاة المحافظة على الأنواع في جهودهم لحماية الأنواع المهددة بالانقراض في جميع أنحاء العالم، سواء كان الأمر يتعلق بإعداد مصائد الكاميرات عن بُعد لتقدير العدد المتبقي من الحيوانات في منطقةٍ ما، أو تتبّع الطيور عبر الأقمار الصناعية لاكتشاف مواقع أعشاشها وبالتالي العمل لحمايتها. وأشارت المبارك إلى أن صندوق المحافظة على الكائنات الحية يقدم الدعم المالي للعلماء والأشخاص، الذين يعملون بشغف لحماية الأنواع، حيث نجح العديد من المستفيدين من المنح في إعادة اكتشاف الأنواع المفقودة، واكتشاف أنواع جديدة، والحدّ من التهديدات التي يتعرض لها عددٌ لا يحصى من الأنواع الأخرى. وأفادت المبارك بأن الصندوق منذ إنشائه في عام 2008، دعم أكثر من 2500 عملية حفظ في 160 دولة استفاد منها أكثر من 1500 نوع ونوع فرعي مهدّد بالانقراض. كما قدّم منحاً مخصصة خلال جائحة «كوفيد – 19» كتدبير إغاثة للمساعدة في تعويض خسارة الإيرادات التي عانتها منظمات الحفظ بسبب الحظر وعمليات الإغلاق وقيود السفر، ما مكّن منظمات الحفظ من الاستمرار في دفع التكاليف الأساسية مثل الإيجار وفواتير المرافق ورواتب الموظفين.

قصص نجاح
أشار محمد صالح البيضاني، مدير عام الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى إلى أن إكثار الحبارى في الأسر لم يكن أمراً سهلاً لانتشاره الدولي الواسع بمجموعات مقيمة وأخرى مهاجرة، بالإضافة إلى صعوبة استئناسه وعدم تكاثره خارج مواطنه الصحراوية النائية والبعيدة عن الأنشطة البشرية.
وقال البيضاني: إن النجاح لم يتحقق إلا بعد جهود متتابعة من البحث والتطوير واستغلال أحدث التقنيات في التلقيح الصناعي، والتتبع بالأقمار الصناعية، وتطوير نظم وتشريعات الحماية ودعم الاستخدام المستدام وتنمية المجتمعات المحلية وإشراكها في جهود المحافظة على الحبارى، بالتعاون مع دول الانتشار في أجزاء واسعة من آسيا وشمال أفريقيا.
ولفت إلى أن برنامج إكثار الحبارى في الأسر يعتبر أحد روافد الإرث الوطني والعالمي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي أنشأ برنامج أبوظبي للحفاظ على طيور الحبارى في عام 1977، برؤية شاملة وبعيدة المدى للحفاظ على توازن الطبيعة واستدامة التراث والحياة البرية.
وبين مدير عام الصندوق أن الإنتاج الكلي لبرنامج أبوظبي للمحافظة على الحبارى الذي يديره الصندوق بلغ 706 آلاف و284 طائر حبارى حتى العام الحالي، منها 340 ألفاً و527 طائر حبارى في الإمارات، فيما وصل العدد الكلي للحبارى التي أطلقها البرنامج إلى 423 ألفاً و223 طائر حبارى في 17 دولة منذ عام 1998 منها 98 ألفاً و182 طائراً في الإمارات منذ 2004 وحتى 2022. وبالنسبة لحبارى شمال أفريقيا، فقد شهد المغرب أكبر إطلاق للبرية، حيث وصل إلى 189 ألفاً و109 طيور من حبارى شمال أفريقيا خلال الفترة من 1998 وحتى 2021، بالإضافة إلى مصر وليبيا والجزائر وموريتانيا.
كما نجحنا في عام 2020 في استخدام تقنية التلقيح الاصطناعي لمكاثرة طائر الحبارى العربي للمرة الأولى في العالم، مما يشكل إضافة مهمة لجهود المحافظة على الأنواع المهددة ويبشر بإمكانية عودة هذا الطائر إلى مواطنه في شبه الجزيرة العربية والساحل الأفريقي.

مبادرات
أشار الدكتور ربيع رستم، مدير الجودة الأكاديمية وأستاذ مشارك في هندسة المياه والبيئة في جامعة هيريوت وات بدبي، إلى الجهود التي تقوم بها الدولة في مجال حماية البيئة والأنواع المختلفة من الكائنات.
وقال: مشهود لدولة الإمارات بتحقيق الحماية للكائنات البحرية من خلال إطلاق العديد من المبادرات، وتنفيذ السياسات والتشريعات وبذل الجهود نحو تحقيق برامج التنمية المستدامة.
ولفت إلى أهمية الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي والتي تتضمن خمسة مبادئ توجيهية استراتيجية وواحداً وعشرين هدفاً وطنياً، حيث تمت صياغة هذه الأهداف والمبادئ التوجيهية، بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2021 ومع أهداف «آيشي للتنوع البيولوجي»، وأهداف التنمية المستدامة، وبما ينسجم مع الأولويات الوطنية.
وأوضح الدكتور رستم أن مؤشر التنوع البيولوجي للمدن هو أداة تقييم ذاتي لقياس ورصد التقدم المنجز في الجهود المبذولة للحفاظ على التنوع البيولوجي. فعلى سبيل المثال وليس الحصر، سيساعد مؤشر التنوع البيولوجي لأبوظبي على قياس الجهود في الحد من معدل انخفاض التنوع البيولوجي في النظم البيئية الحضرية وأخيراً قياس الآثار البيئية للمدن. وبالتالي ستستخدم المدن هذا المؤشر كمعيار لتعزيز دورها الريادي ومكانتها العالمية في تعزيز التنوع البيولوجي والحفاظ عليه.

التزامات دولية
قال رستم: إن دولة الإمارات أصدرت العديد من القرارات الرسمية للحفاظ على التنوع البيولوجي. وصادقت على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتنوع البيولوجي والبيئة، ووقعت اتفاقيات إقليمية تعزز التنوع البيولوجي وتحافظ عليه. وأصدرت قوانين تحظر رمي النفايات في المياه وخاصة من قبل مئات الناقلات العاملة في المنطقة.

حماية النباتات
ولفت إلى الجهود التي تقوم بها الدولة في مجال إنشاء قاعدة بيانات لأنواع النباتات المحلية، وجعلتها متاحة للجمهور من أجل الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية النباتات المحلية، وتم لذلك توفير منصة بعنوان «غراس» على «آبل ستور» و«جوجل بلاي»، حيث تهدف هذه المشاريع والمبادرات إلى تقديم جميع أنواع الدعم للحفاظ على النباتات وتحديد وتصنيف جميع أصولها الوراثية، وخاصة أشجار النخيل، بما يساعد في زيادة مساهمة زراعة النخيل وإنتاج التمور في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

المصدر: هالة الخياط (أبوظبي) 26 ديسمبر 2022 01:16

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الأيام التحسيسية والنظافة بالغابة الحضرية الساكنية بالقنيطرة المغربية

تحت شعار: الغابات والابتكار: حلول جديدة لعالم أفضل تنظمها جمعية المنارات الايكولوجية من أجل التنمية …