الإنتاج السينمائي.. رافد حيوي لتعزيز الاستدامة

الإمارات مؤهلة لقيادة “فن سابع أخضرط في المنطقة

النسخة الرابعة من “مهرجان صون الطبيعة” في العين عرضت فيلم “الباتروس” للتحذير من التلوث البلاستيكي

“أبوظبي الدولي لأفلام البيئة” أول مهرجان من نوعه في الشرق الأوسط للتوعية بأهمية التنوع الحيوي

“مهرجان السدر للأفلام البيئية” يعزز الاستدامة بإنتاج فني إماراتي وعالمي

نشر ثقافة الاستدامة وتحفيز المجتمع على التحول الأخضر مهمة متعددة الجوانب، تتضافر فيها قطاعات كثيرة، انطلاقاً من أن السياسات الحكومية تضع الإطار العام والبنى الأساسية والخطط الاستراتيجية للتحول، وفي الوقت نفسه ترسخ بنى تشريعية وتنظيمية تضمن تسهيل مسارات تضمن حماية البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي وترشيد استهلاك الموارد وتقليل البصمة الكربونية والانتقال إلى المدن المستدامة. وتظل التوعية قاسماً مشتركاً لضمان نتائج أفضل للسياسات والتوجهات والخطط والقوانين المحفزة على الاستدامة. ويلعب «الفن السابع» عموماً والأفلام الوثائقية على وجه الخصوص دوراً مهماً في نشر التوعية بأهمية الحفاظ على الطبيعة، وظهر هذا الاتجاه في فيلم (Le Monde du silence) الوثائقي الفرنسي، الذي أُنتج عام 1956 واستخدم التصوير السينمائي تحت الماء لإظهار أعماق المحيط بالألوان، وحصل في العام نفسه على جائزة «السعفة الذهبية» في مهرجان «كان» السينمائي. وكانت تقنية التصوير الفوتوغرافي عن قرب واللقطات البطيئة خطوات أولى في مسار الأفلام الوثائقية التي تضع الطبيعة محوراً لمحتواها.

سبق إماراتي
الإبداع السينمائي كان ولا يزال قادراً على الوصول للجمهور بسهولة لما يمتلكه من أدوات بصرية وما يعرضه من تجارب إنسانية ومواقف تفاعلية.. وملف حماية البيئة وما يرتبط به من قضايا كالتغير المناخي وانقراض بعض الأنواع وهدر الموارد والكوارث الطبيعية، يشكل تحدياً للمبدعين في المجال السينمائي.
وكان للإمارات قصب السبق في الاحتفاء بالإنتاج السينمائي الخاص بحماية البيئة أو الذي يحكي ملامحها الراسخة في الهوية المحلية، وهذا يظهر بوضوح من خلال «مهرجان أبوظبي الدولي لأفلام البيئة»، الذي بدأ في عام 2013 ومن أهم فعالياته مسابقة «أفلام البيئة من الإمارات»، وفي السياق ذاته يأتي «مهرجان السدر للأفلام البيئية» الذي تنظمه (هيئة البيئة – أبوظبي)، ليشكل فعالية تشجع الإبداع في مجال السينما الخضراء وتحفز المبدعين على الانتاج المعزز لثقافة الاستدامة وتعزيز السلوك الفردي الذي يحافظ على الطبيعة.
ومن دبي يقدم «مهرجان المرموم: فيلم في الصحراء» نافذة على الإبداع السينمائي المحلي والخليجي والعربي، يستطيع المهتمون بالسينما الخضراء استثمارها وتحويلها إلى فرص في الانتاج والتوزيع وتبادل الأفكار والخبرات مع ضيوف المهرجان من الكوادر المحلية والعربية والعالمية. ولا ننسى عند التركيز على البيئة دورها في المكون الثقافي للهوية، على سبيل المثال تم إنتاج فيلم «نجوم الصحراء» في نوفمبر 2011. كأول عمل من نوعه في الإمارات والشرق الأوسط الذي يركز على قيمة الإبل وأهميتها كجزء راسخ في الهوية الثقافية الإماراتية.

حراك سينمائي أخصر
زخم كبير تنتجه أفلام الطبيعة برسالة عالمية تنشد إنقاذ الكوكب ومعالجة مشكلات مزمنة كالتلوث البحري وتلوث الهواء وفقدان التنوع البيولوجي، بحيث يصبح محتوى هذه الأفلام أشبه بالمناهج التعليمية والبرامج التوعوية التي تشكل رافداً مهماً في بناء وعي الناشئة والمجتمع عموماً بقضايا البيئة. وتستطيع الإمارات في عام الاستدامة وفي معرض استضافتها لقمة كوب 28 بنهاية نوفمبر 2023 أن تقود الحراك السينمائي الأخضر في المنطقة لما تمتلكه من رصيد كبير في تطبيقات الاستدامة في مجال الطاقة والتشييد والمبادرات والقوانين، وأيضاً لما تتمتع به من جاذبية تتمثل في جودة الحياة وتشجيعها استقطاب المبدعين والكفاءات. فالفن السابع يحتاج لمنظومة حاضنة للمبادرات الخلاقة والانتاج السينمائي القادر على طرق مسارات واهتمامات جديدة تواكب التحديات العالمية الراهنة.

خطوات ملهمة
دخول الإبداع السينمائي على خط قضايا البيئة لم يحدث فجأة بل بدأ يتبلور تدريجياً ليواكب ويوازي الاهتمام العالمي بهذا الملف وفي الوقت نفسه يلبي شغف نشطاء البيئة بمحتوى يضمن تطلعاتهم وينقل رسالتهم. وضمن هذا الإطار يأتي فيلم Koyaanisqatsi، أو«الحياة غير المتوازنة» باللغة الهندية، من إخراج الأميركي جودفري ريجيو عام 1982، منوهاً إلى التأثير السلبي للتكنولوجيا على الطبيعة، من خلال محتوى يركز على صور شخصية ولقطات بطيئة الحركة لأشخاص مختلفين ومناظر طبيعية في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، ومقاطع يتم عرضها معًا مصحوبة بموسيقى تصويرية، صحيح أن الفيلم لم يشر صراحة إلى التغير المناخي، لكنه يشكل في حد ذاته نقطة انطلاق ملهمة للتفكير في ظاهرة الاحتباس الحراري والعلاقة بين الجنس البشري والطبيعة بشكل عام، ويعتبره بعض النقاد ملهماً للأجيال الجديدة ومحفزاً على رصد تأثير النشاط البشري على البيئة.
ومن الكويت جاء فيلم «بس يابحر» الذي أنتج عام 1972 ضمن أهم الأفلام التي رصدت البيئة البحرية في منطقة الخليج، وكيف كان السكان يتعاملون معها في مرحلة ما قبل النفط. وخلال 100 دقيقة وبمشاركة نجوم كبار: سعد الفرج وحياة الفهد ومحمد المنصور وحسين السلمان، استرجع الفيلم ذاكرة المكان خاصة حياة الغوص في الكويت بثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. واللافت أن الفيلم رُشح عام 1973ضمن فئة «أفضل فيلم أجنبي» بالدورة الخامسة والأربعين لجوائز الأوسكار .

آل جور و«حقيقة مزعجة»
وفي التاريخ المعاصر، وتحديداً في عام 2006، حرّك فيلم «حقيقة مزعجة» الوعي العالمي بخطورة الاحتباس الحراري، عبر محتوى لعب فيه آل جور نائب الرئيس الأميركي السابق دور البطولة عندما كان يعرض شرائح عن مشكلة الاحتباس الحراري، ليحصل الفيلم، الذي عرضته في البداية مدينتا نيويورك ولوس أنجلوس- جائزتي أوسكار لأفضل فيلم وثائقي وأفضل أغنية أصلية، وأصبح من أعلى 11 فيلماً وثائقياً من حيث الدخل، وتم إدراجه ضمن مناهج العلوم بالمدارس في بعض دول العالم.
وفي 28 يوليو 2017 تم إصدار الجزء الثاني من الفيلم تحت عنوان «تكملة مزعجة: الحقيقة للسلطة».
وفي السياق نفسه يأتي فيلم «تعلّمتُ من الأخطبوط»، عملاً وثائقياً أنتج عام 2020، وحصل على جائزة أوسكار كأفضل «وثائقي» عام 2021. ويتمحور الفيلم حول العلاقة بين الإنسان وإخطبوط في جنوب أفريقيا. وأيضاً «حياة على كوكبنا..شهادة ورؤية للمستقبل» هو فيلم وثائقي بريطاني لعام 2020 يتناول الواقع الحالي لكوكب الأرض وتأثير النشاط البشري عليه، ويطرح محاذير فقدان التنوع البيولوجي في المستقبل القريب.

رسالة الترابط بين البشر والطبيعة
وبمقدور هذ النوع من الأفلام نشر رسالة توعوية بسيطة قادرة على توضيح الترابط القوي بين أشكال الحياة على الأرض، وكيف أن اختلال التنوع البيولوجي في بيئة ما يلحق الضرر بالبشر، هذه الأفلام في حد ذاتها ترصد الطبيعة من منظور كائنات أخرى برية وبحرية، لتُذكِّر البشر أنهم ليسوا وحدهم على هذا الكوكب، ما يجلب التعاطف الإنساني مع الأنواع الأخرى، ويجدد أهمية الاستهلاك المتوازن للموارد، ويحفز السلوك المسؤول المستدام المرتكز على اعتبارات أخلاقية..وعلى هذا النحو يصبح بمقدور أفلام الطبيعة تقديم رسالة من خلالها تعزز ارتباط المجتمع بالبيئة، وفي الوقت نفسه ترصد تداعيات السلوك البشرى الضار وتحذر من التلوث وتقليص مساحة الغابات والإفراط في الاستهلاك بطريقة تلحق الضرر بالموارد.
ومن خلال مهرجانات الأفلام البيئية يمكن زيادة الوعي وبناء مجتمع أكثر التزاماً بحماية البيئة، وتشجيع الأعمال الإبداعية الملهمة التي تتضمن رسائل قادرة على الوصول لأكبر عدد ممكن من الجمهور.
ويأتي فيلم «برونو مانسر.. صوت الغابة المطيرة» حاملاً اسم وقصة الناشط البيئي السويسري الذي فقد عام 2000 في أدغال جزرة بورينو بماليزيا، ولم يتم العثور عليه إلى الآن. الفيلم يحكي تجربة بورينو في الانسجام التام مع الطبيعة وكيف أنه تعلم الكثير من أفراد القبيلة داخل الغابات الاستوائية المطيرة، ويرصد الفيلم تحديات يواجهها أبناء القبيلة خاصة من الشركات التي تحاول استغلال موارد الغابة لأغراض تجارية. الفيلم شارك في الدورة الخامسة عشرة لمهرجان مهرجان زيورخ السينمائي في أكتوبر 2019.. مهمة إنقاذ تحت الماء ومن بين الأفلام التي تعالج قضية بيئية محددة يأتي فيلم Chasing Coral أو «ملاحقة الشعاب المرجانية»، أنتج عام 2017 وشارك في أكثر من 80 مهرجاناً وتم تقديمه في عروض مجتمعية قرابة 8000 مرة.. الفيلم ثمرة جهود كبيرة من التصوير تحت الماء لرصد تأثير التغير المناخي على الشعاب المرجانية، لاسيما الإجهاد الحراري، فانقاذ الشعاب المرجانية يتطلب توعية في ظل توقعات بفقدان معظمها بحلول 2050 إذا لم تُتخذ خطوات عملية لوقف تدهورها. إنه إنتاج سينمائي كان خلاصة 500 ساعة من الغوص لالتقاط مقاطعه، بالإضافة إلى جهود قام بها متطوعون من 30 دولة حول العالم لتدعيم المحتوى بتقارير عن حالة الشعاب المرجانية، خاصة خلال الفترة من 2014 إلى 2017.

فيلم «سفاري الشارقة»
في محمية البردي بمدينة الذيد، وعلى مساحة تبلغ 8 كيلومترات مربعة، تم تدشين «سفاري الشارقة» في 17 فبراير 2022، ليكون حاضنة للتنوع البيولوجي، خاصة من الأنواع التي تعيش في القارة الأفريقية. وجاء الفيلم الوثائقي «سفاري الشارقة» من إنتاج هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون بالاشتراك مع «المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة» وبالتعاون مع «هيئة البيئة والمحميات الطبيعية» ليرصد مراحل هذا المَعلم السياحي البيئي، وحصد في الـ7 من فبراير الجاري جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل بمهرجان جوائز نيويورك الدولي للأفلام في الولايات المتحدة الأميركية. هذا الفوز يرسخ أهمية هذا النوع من الأفلام حيث الطبيعة تلعب دور البطولة ضمن رسالة عالمية كبرى للحفاظ على التنوع البيولوجي.

«احتضن الأرض»
ومن أجل الحفاظ على التربة الزراعية كمورد طبيعي مستدام، خرج إلى النور في عام 2022 فيلم «احتضن الأرض»، أو Kiss the Ground، وتضمن رسالة واضحة من خلالها يقترح حلاً للتغير المناخي بتجديد تربة العالم حتى يمكننا تثبيت مناخ الأرض بشكل كامل وسريع، واستعادة النظم البيئية المفقودة وخلق إمدادات غذائية وفيرة. باستخدام رسومات وصور مقنعة، إلى جانب لقطات مدهشة من وكالة ناسا والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة، يوضح الفيلم ببراعة كيف أن التربة، من خلال سحب الكربون في الغلاف الجوي، هي الجزء المفقود من أحجية المناخ.

بلاستيك المحيطات
وعن خطر التلوث البلاستيكي، يوثق فيلم «المحيط البلاستيكي»، من إنتاج عام 2016 خطورة البلاستيك على المحيطات، حيث يتفكك إلى جزيئات صغيرة تدخل في السلسلة الغذائية وتجذب السموم مثل المغناطيس، ثم يتم تخزينها في الأنسجة الدهنية للمأكولات البحرية، وفي النهاية نستهلكها. الفيلم تُرجم إلى 17 لغة وحظي بمشاهدة الجماهير في أكثر من 90 دولة من جميع قارات العالم. وكان هناك أكثر من 5000 عرض استضافتها الوكالات الحكومية، والمؤسسات غير الربحية ومتعددة الأطراف والمدارس والجامعات والأفراد، تم عرض نسخة من الفيلم أثناء مؤتمر المحيط التابع للأمم المتحدة في 6 يونيو 2017 في مدينة نيويورك، على حشد من أكثر من 500 شخص.
وفي العاصمة الكولومبية بوجوتا عرض مركز الأمم المتحدة للإعلام الفيلم ليشاهده تلاميذ 25 مدرسة في جميع أنحاء هذا البلد اللاتيني، وتفاعل الشاهدون مع الفيلم والتقطوا مقاطع فيديو تسجل التزامهم بتقليل استخدام البلاستيك. ولا تتوقف القيمة المضافة للأفلام المعنية بالبيئة عند مجرد عرضها، بل تزداد فعاليتها ومردودها الإيجابي عندما تشارك ضمن مهرجانات متخصصة في هذا النوع الملهم من الإنتاج السينمائي، وفي السطور التالية نعرض مجموعة منها:

مهرجان وايلد سكرين
من مدينة بريستول البريطانية تأسس مهرجان «وايلد سكرين» في عام 1982 ليصبح مركزاً عالمياً لصناعة أفلام التاريخ الطبيعي والتلفزيون، الانطلاقة تمت برعاية السير بيتر سكوت، مؤسس الصندوق العالمي للطبيعة، وكريستوفر بارسونز الرئيس السابق لوحدة التاريخ الطبيعي في شبكة «بي بي سي» الإخبارية. ويطمح المهرجان الذي ينعقد كل عامين إلى رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية وتثقيفها وربطها بالطبيعة.

«إيكو سينما»
من جزيرة زاكينثوس اليونانية، بدأت النسخة الأولى من «إيكو سينما» المهرجان السينمائي الدولي المتخصص في السينما البيئية في سبتمبر 2001، مكان انعقاد المهرجان هو مقر أول حديقة بحرية وطنية في اليونان. تضمن المهرجان العديد من المشاركات الدولية الحائزة على جوائز، وقد نال استحسانًا كبيرًا من قبل كل من الصحافة والجمهور.
مهرجان «فاسا للحياة البرية»
من فنلندا ينطلق مهرجان «فاسا للحياة البرية»، فعالية دولية لأفلام الطبيعة تم تنظيمه في مدينة فاسا منذ عام 2002. وتتعلق موضوعات المهرجان بتغير المناخ وعلاقة الناس بالطبيعة والحفاظ عليها.
متسالو- إستونيا
مهرجان ماتسالو لأفلام الطبيعة حدث سنوي لأفلام الطبيعة يقام في إستونيا منذ عام 2002، يحمل اسم حديقة ماتسالو الوطنية القريبة، والتي تعد واحدة من أكبر محميات الطيور في أوروبا. مركز ماتسالو للطبيعة، وهو منظمة تعليمية وبحثية بيئية تدير المهرجان بالتعاون مع حكومة بلدية لانيرانا. يروّج المهرجان لأساليب الحياة المستدامة والموجهة نحو الطبيعة واحترام التقاليد المرتبطة بالطبيعة للسكان الأصليين. يعرض مجموعة متنوعة من الأفلام الوثائقية الدولية الجديدة والملهمة حول الحياة البرية والمحافظة عليها. تقليدياً، يضم المهرجان العديد من معارض التصوير الفوتوغرافي للفنون والطبيعة، وعروض الصور، ولقاءات المصورين المحترفين والهواة على حد سواء. يتضمن البرنامج أيضًا عروضاً وأنشطة وورش عمل لأطفال المدارس ومناقشات مائدة مستديرة حول مواضيع مختلفة متعلقة بالطبيعة وفعاليات ثقافية أخرى.

سيؤول للأفلام البيئية
بالتزامن مع يوم البيئة العالمي الذي يحل في 5 يونيو من كل عام تنطلق منذ عام 2004 فعاليات مهرجان سيؤول الدولي للأفلام البيئية، بهدف تعزيز التعايش بين الإنسان والطبيعة، وتحفيز العمل من أجل مستقبل أخضر. والمهرجان عضو في «شبكة الأفلام الخضراء» التي تعد جمعية دولية لمهرجانات الأفلام البيئية. ومن المقرر أن تنعقد النسخة العشرين من المهرجان في الأسبوع الأول من يونيو 2023.

«الشاشة الخضراء الدولية»
منذ عام 2007، تنطلق فعاليات المهرجان الدولي لأفلام الحياة البرية (Green SCREEN)، وهو الأكثر شعبية للأفلام الوثائقية المعنية بالطبيعة في أوروبا. يقام المهرجان سنويًا في مدينة أيكرنفورد الألمانية على بحر البلطيق، ليقدم مجموعة واسعة من الأفلام الوثائقية المتميزة التي ترصد جمال الطبيعة وتناقش مشكلة تغير المناخ وانقراض بعض الأنواع. من المتوقع أن يشارك أكثر من 200 صانع أفلام ومنتج من جميع أنحاء العالم في أيام المهرجان، وذلك خلال الفترة من 6 إلى 11 سبتمبر 2023. المهرجان يعد مسابقة دولية لأفضل أفلام الطبيعة المعروضة خلال العام، حيث يتم منح الجوائز في 16 فئة منافسة. يتم الحكم على المئات من المنتجات المقدمة من قبل لجنة تحكيم، تقوم بترشيح المؤهلين للفوز. وتطور المهرجان ليصبح ملتقى مهمًا لصناعة السينما الألمانية المتخصصة في الطبيعة. ولدى القائمين على المهرجان قناعة بأن الحفاظ على الأنواع في بيئة سليمة لا يمكن أن ينجح إلا إذا كان الناس من جميع الأعمار على دراية بجمال الطبيعة ويدركون التهديدات التي تتعرض لها. المهرجان عضو في «شبكة الفيلم الأخضر»، التي تيح فرصة تبادل الخبرات بين مهرجانات الأفلام البيئية على الصعيد العالمي، التي يبلغ عددها الآن 39 مهرجانًا سينمائيًا ينطلق من 33 دولة.
مهرجان إنسبروك- النمسا
يعد مهرجان إنسبروك السينمائي الطبيعي تأسس في عام 2013 كمسابقة سينمائية تقام سنويًا حول موضوعات الطبيعة والبيئة في إنسبروك، النمسا. المهرجان جزء من شبكة الأفلام الخضراء، وهي رابطة دولية لمهرجانات الأفلام البيئية بهدف مشترك وهو زيادة الوعي بالموضوعات البيئية.

«أفلام الطبيعة في فيتنام»
في 23 سبتمبر 2022 ولفترة امتدت قرابة أسبوعين، استضافت السفارة الإسبانية في هانوي عاصمة فيتنام أول مهرجان سينمائي بيئي يضم أفلامًا دولية ومحلية ومحادثات حول الاستدامة والانسجام مع الطبيعة في فيتنام. المهرجان جاء استجابة لأسبوع المناخ الذي خصصته الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الفترة من 19-2 إلى 25سبتمبر2022. وتحت عنوان «حان وقت العمل- مهرجان الطبيعة في فيتنام»، شهد المهرجان مشاركة من 14 دولة، من بينها بلجيكا والبرازيل وكندا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإيرلندا والنرويج وبيرو وفنزويلا وإسبانيا والمملكة المتحدة وفيتنام.

مهرجان أبوظبي الدولي لأفلام البيئة
من 20 إلى 25 أبريل 2013 انطلقت فعاليات «مهرجان أبوظبي الدولي لأفلام البيئة»، كأول مهرجان من نوعه في منطقة الشرق الأوسط ليؤكد الاهتمام الكبير بالحفاظ على البيئة لدى إمارة أبوظبي، والذي يتسق مع رؤيتها وخطتها الرامية للحفاظ على التنوع الإحيائي وتعزيز التفاعل بين الناس والبيئة، وحقق المهرجان هذه الأهداف من خلال ما عرضه على مدار 6 أيام من أفلام وورش عمل وفعاليات، فالمأمول أن يسهم الفن السابع في تغيير سلوك الأفراد وتدشين ثقافة إيجابية تجاه الطبيعة، ومن أهم فعاليات المهرجان مسابقة «أفلام البيئة من الإمارات»، تضمنت 13 فيلماً من بينها:«نجوم الصحراء» و«النخيل في حياتنا» و«الورق» و«المياه الخضراء» و«صمت الأعماق» و«القيمة التي نضيفها»، و«الفقاقيع» و«ما وراء الساعة».

مهرجان السدر للأفلام البيئية
منذ انطلاقها عام 1996 تتبنى هيئة البيئة – أبوظبي رؤية ثابتة تتمحور حول العمل من أجل مستقبل مستدام من خلال حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على جودة الحياة. وخلال الفترة من 6 إلى 8 فبراير 2020، نظمت الهيئة بالتعاون مع «جامعة زايد» «مهرجان السدر للأفلام البيئية» في منارة السعديات بأبوظبي، من أجل تعزيز الوعي بالقضايا البيئية، من خلال أفلام وثائقية يتم عرضها مجاناً، ترصد أهمية التنوع البيولوجي وحماية الطبيعة. فعاليات المهرجان تضمنت ورش عمل مجانية عن إعادة التدوير والبصمة الكربونية، ضمن جهود تطمح إلى تعزيز ثقافة الاستدامة وتفعيل الحوار بشأنها بين الجامعات والجهات المعنية وأفراد المجتمع. وبتنظيم مشترك من جامعة زايد وهيئة البيئة – أبوظبي وبدعم من شركة «أدنوك» والمجلس الثقافي البريطاني في الدولة، جاءت النسخة الثانية من «مهرجان السدر للأفلام البيئية» خلال الفترة من 24 إلى 27 فبراير 2022، ليقدم من منارة السعديات، أفلاماً إماراتية وعالمية وحلقات نقاشية محورها الرئيس: التغير المناخي وتلوث المدن وندرة المياه، والتحديات البيئية في الواحات كونها تشمل ملمحاً جغرافياً وتاريخياً في دولة الإمارات العربية المتحدة. وخلال الدورة الثانية تم عرض فيلم «عسل ومطر وغبار» للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم الذي يتناول إنتاج العسل من الجبال في الإمارات، مقدماً إطلالة على التنوع البيئي في الدولة، من خلال المناظر الجبلية التي تضمنتها مقاطع الفيلم.

«الباتروس» في مركز زايد لعلوم الصحراء
في نوفمبر 2018، وخلال النسخة الرابعة من «مهرجان صون الطبيعة» الذي ينطلق سنوياً من حديقة الحيوانات بمدينة العين، وضمن فعاليات المهرجان، قام مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء، بعرض فيلم «الباتروس»، الذي يتطرق لخطر انقراض طائر «القطرس» نتيجة تناوله للمواد البلاستيكية، خاصة أن هذه النسخة من المهرجان حملت شعار «لا للبلاستيك».

«مهرجان المرموم: فيلم في الصحراء»
فرصة كبيرة للإبداع السينمائي المحلي يقدمها «مهرجان المرموم: فيلم في الصحراء» الذي ينعقد في محمية المرموم الصحراوية في دبي، واستمرت نسخته الثانية 3 أيام، (9-11 ديسمبر2022). المهرجان تنظمه هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» بهدف تعزيز المشهد السينمائي المحلي ودعم ورعاية أصحاب المواهب الإبداعية. النسخة الثانية من المهرجان تضمنت معرض «روائع الحياة البرية في المرموم»، ما يثري الارتباط بين المجتمع والطبيعة ويعزز الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة.

المصدر، جريدة الاتحاد، طه حسيب (أبوظبي) 12 فبراير 2023 02:05

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

عبدالله بن زايد يطلق حملة استدامة وطنية تزامناً مع الاستعدادات لـ «COP28»

إبراز المبادرات وقصص النجاح الوطنية في مجال الاستدامة عبد الله بن زايد: الاستدامة جزء من …