“وجبة ….. إبداع وابتكار (87) ” نظريات ومصدر الابتكار – 2 “

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، مقيم معتمد في التميز المؤسسي (EFQM)، خبير استراتيجيات القوة الناعمة، خبير ادارة مركز اسعاد المتعاملين، (7 STAR)، خبير حوكمة معتمد، خبير صناعة سيناريوهات المستقبل، 19 مارس 2023

تتمة للمقالة الأولى التي تم الخوض فيها عن مفهوم الابتكار وتعريفه في مجالات عدة نتابع في هذه المقالة نظريات الابتكار والمصادر السبعة للابتكار حسب مفهوم داركر:

3. نظريات الابتكار (Theories of Innovation)
إن اختلاف المدارس والاتجاهات أدى إلى تعدد نظريات الابتكار، فكان لعلم النفس المكانة الاولى والاهتمام الكامل، ومن ثم أولى التعليم أهمية للابتكار، ثم تناولته المجالات التنظيمية باسهاب كبير، لذا تعدد نظرياته لتشمل حالاته المتعددة ونذكر البعض منها: (1)

‌أ. النموذج الفائق أو ما وراء النطاق المادي (Transcendental): تقوم هذه النظرية على أساس أن الابتكار يعتمد على نمط خاص من الأفراد، هم المبتكرون العباقرة، من ثم فالمنظمات تبحث عن الأفراد من هذا النمط العبقري، الذين هم قادرون على التوصل إلى الابتكارات الجديدة، بشكل أسرع وأفضل من غيرهم، وحسب هذا النموذج فإن هناك عدداً قليلاً من الأفراد في المنظمة هم المبتكرون الذين يبحثون ويقدمون النسبة الكبرى من الأفكار الجديدة والابتكارية.

‌ب. النموذج الآلية (Mechanistic): وتقوم هذه النظرية على أساس أن الحاجة أم الابتكار، فالابتكار يمكن أن يظهر بيسر أكبر عندما تكون هناك مشكلة تواجه الشركات أو الأفراج، وتلح عليهم من أجل حلها، وهذه النظرية يمكن أن تفسر الكثير من الابتكارات.

‌ج. نظرية التركيب التراكمي (Cumu;ative Synthesis Mode;): تقوم هذه النظرية على جهود التفكير والتحليل والترابط و التحقق من أجل التوصل إلى الأفكار الابتكارية، ومن ثم إلى الابتكارات في المنتجات أو الخدمات، وذلك من خلال التحسينات على المنتجات الحالية.

‌د. نظرية التفكير الابتكاري (Wdward de Bono): تسمى نظرية التفكير الابتكاري كذلك بنظرية القبات الست، وقد وضعها العالم (دي بونو)، وفكرتها تقوم على إيجاب مواقف عقلية تساعد صناع القرار على القيام بما يسمى بالتفكير المتوازي، فعندما يقوم الجميع بإرتداء نفس القبعة يكون عندهم نفس طريقة التفكير، ولكن ما ألوان هذه القبعات الست وما مسؤولية كل منها؟

لقد قسم (دي بونو) ألوان القبعات الست إلى الألوان التالية:
القبعة البيضاء: وهي مسؤولة عن جمع المعلومات ومعرفة الوضع الحالي، وما يحيط من مشكلات وملابسات، أي النظرة الموضوعية للأمور.

القبعة الحمراء: وهي خاصة بالمشاعر، أي أنك حسين ترتديها تقول فقط ما تشعر به تجاه اقتراح ما دون ابداء الأسباب، فهيم خاصة بالانفعال والحدس والتفكير الفطري.

القبعة الخضراء: وهي تزودنا بالأفكار الابداعية والبدائل والخيارات والاحتمالات، وهي في الغالب مسؤولة عن الاقتراحات، أنها قبعة الأفكار الجديدة والتفكير الخلاق.

القبعة الزرقاء: ومهمتها مساعدتنا في التحكم في التفكير والوصول إلى القرارات وتوقع النتائج، أي بمعنى أخر ضبط عملية التفكير.

القبعة السوداء: وهي التشاؤم والحذر، ويتم التفكير بها لمعرفة مشكلات ونقاط الضعف في الموضوع الذي نعالجه، فهي قبعة التفكير السلبي.

وقد لاقى أسلوب القبعات الست قبلاً واسعاً بسبب سهولة تطبيقه، إذ يغير طريقة التفكير السائدة في الاجتماعات، فبداً من أسلوب الحوار بين فريقين والذي يتخذ نمط (مع أوضد) يصبح من الممكن للمجتمعين إقامة حوار بناء، فالأسلوب بسيط والقبعات الست الافتراضية ذات ألوان مختلفة ومهام متنوعة، ويمكن لكل مشارك أن يرتدي القبعة المناسبة أو يخلعها، ويمكن لكل المشاركين في إجتماع ما إن يرتدوا القبعات ذات لون واحد في نفس الوقت، وهو ما يعني أن الجميع يشاركون في نشاط ذهني واحد.

ومن مميزات هذه الطريقة في التفكير كما يراها مبتكرها (دي بونو) مايلي:
• سهولة التعلم والاستخدام والتأثير الفوري وتوفر وقتاً للجهد الابتكاري المنظم.
• توفر أسلوب للأنتقال من نمط في التفكير إلى نمط آخر دون إيذاء الآخرين أو جرح مشاعرهم.
• تجبرنا على استخدام كل اقبعات بدلاً من الانصياع واحد في التفكير، وتوفر أسلوباً عملياً لاستخدام أنماط تفكير مختلفة في أفضل تتابع ممكن، وتبتعد عن أسلوب الجدل في الحوار، وتسمح لجميع الأطراف بالتعاون الكشف والابتكار، وهذا يؤدي إلى اجتماعات أكثر انتاجية وفاعلية.
• ولقد ذات نظرية القبعات الست في العالم، حتى أن (دي بونو) تم إنشاء مجمع للتفكير الإبداعي برأس مال قدره(250) مليار دولار تشارك فيه أكبر الشركات والمنظمات في العالم، وهو مخصص بكامله للتفكير الإبداعي (2).

4. المصادر السبعة للابتكار:
وقد أشار داركر (P.F.Drucker) أن هناك سبعة مصادر للابتكار بوصفه نشاطاً ورشيداً وهي (3):
• المصدر الفجائي أو غير المتوقع: ويشتمل هذا المصادر على النجاح الفجائي، الفشل غير المتوقع، الحدث الخارجي الفجائي.
• مصدر التعارض بين الواقع كما هو والواقع كما يفترض أن يكون: حيث أن التعارض يؤشر بأن فرص الابتكار متاحة لايجاد الفكرة الابتكارية للتوافق بين الجوانب المتعارضة، مثل (التعارض بين قيم وتوقعات المستهلكين المدركة والواقعية، وتعارض الطلب المتزايد مع غياب الربحية).
• الابتكار على أساس الحاجة لمعالجة سلسلة من العمليات: على مبدأ الحاجة أم الاختراع فهي تمثل فرصة للابتكار.
• بنية الصناعة والسوق: لا بد للسوق أن يتغير مع تغير البيئات الحيطة بفعل المنافسة أو ارتفاع سقف توقعات الزبائن، مما يوجد فرصة عظيمة للابتكار استجابة للتغيرات أو التنبؤ بفرصة ابتكارية.
• العوامل السكانية: التحولات التي تطرأ على السكان وحجمهم وهيكل أعمارهم ومستوى الدخل والتعليم والعمل وغيرها من التغييرات تأتي بفرصة جديدة ابتكارية للأسواق وقطاعات سوقية جديدة.
• تبديل الادراك والرؤية: المجتمع الأساس في قطاع الاستهلاك لملنتجات، وتبدل ادراك ورؤية الافراد فيه يحمل معه فرصاً عظيمة للابتكار، والتوقت المناسب يعتبر مسألة جوهرية في هذا المجال مع القدرة على التمييز بين الصرعة والتبدل الحقيقي الذي يمثل السوق الفعلية والفرصة الحقيقية.
• المعرفة الجديدة. ان الابتكار القائم على المعرفة بكل تجلياتها العلمية والتقنية والاجتماعية وغيرها من المجالات يمثل مصدراً جديداً لافكار ابتكارية لخدمات أو منتجات أو أسواق جديدة.

المراجع:
1. قنديل علاء،القيادة الإدارية وإدارة الابتكار، عمان، دار الفكر، ناشرون وموزعون، 1431، ص122
2. الصرن رعد، إدارة الابداع والابتكار ، الأسس التكنولوجية وطرائق التطبيق، دمشق، دار الرضا للنشر والتوزيع، 2000، ص40
3. بيتر ف. دراكر، التجديد والمقاولة، ترجمة د. حسين عبد الفتاح، دار الكتب الأردني، ص 38.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

“وجبة ….. إبداع وابتكار (93) “ فوائد التغيير (6)”

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. أنيس رزوق، مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز، مقيم معتمد في …