الاستدامة.. أولوية في أبوظبي

باقتصاد يستند الى المعرفة والابتكار
– ابوظبي تتخذ خطوات واثقة للحد من ظاهرة التغير المناخي
– 40 دولة تستفيد من جهود العاصمة في اطار الطاقة النظيفة
– حظر استخدام الأكياس البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة
– تشجيع التحول الايجابي في سلوك المستهلكين

وضعت إمارة أبوظبي خطة تنموية لتحويل اقتصادها الذي يعتمد على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد يستند إلى المعرفة والابتكار وتصدير التكنولوجيا.
وتستند خطط إمارة أبوظبي التنموية إلى تطوير بنية تحتية مناسبة، وإنشاء المدن الذكية التي من مرتكزاتها الرئيسية الحفاظ على البيئة، وتطوير بيئة حضرية مصممة بشكل محترف ومدارة بشكل جيد، مرفقة بأنظمة تنقل عالمية المعايير.
وفي ظل التحديات العالمية، وارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، تتخذ إمارة أبوظبي خطوات واثقة وتبذل جهودها لتفعيل السياسات وتعزيز أمن مدنها للحد من ظاهرة التغير المناخي.

ووضعت حكومة أبوظبي الاستدامة البيئية على رأس أولوياتها، من خلال تفعيل استراتيجيتها والتي تركز على جودة حياة سكان الإمارة، ووضع سياسات وإجراءات صارمة، وتفعيل برامج متنوعة، تساهم في تحفيز النمو المستمر للإمارة ودعم مسيرتها التنموية. أكثر مرونة وعملت حكومة أبوظبي ممثلة بدائرة البلديات والنقل على تصميم معايير وقواعد البناء لجعل المدن أكثر مرونة في مواجهة ارتفاع مستوى سطح البحر، لتكون المباني الحالية والجديدة موفرة للطاقة، ومحمية من الحرارة الزائدة، والظروف الجوية القاسية الأخرى، ومصممة جيداً وفقاً لأفضل معايير الاستدامة.

ومن أبرز المعايير التي يتم تطبيقها في المباني الجديدة في الإمارة، هو الزجاج المقاوم للكسر في كافة النوافذ والأبواب والمسطحات الزجاجية بالمبنى، ولا شك أن دمج تأثيرات المرونة وتغير المناخ في معايير البناء والتصميم يمكن أن يجعل مدننا أكثر مرونة في مواجهة تأثيرات المناخ ويسمح لها بالتعافي بشكل أسرع. برنامج استدامة وتحقيقاً لهذه الأهداف، أطلقت دائرة البلديات والنقل برنامج استدامة، وهي المبادرة الأولى من نوعها المصممة لمنطقة الشرق الأوسط، لتخطيط وتصميم وبناء وتشغيل المباني المستدامة التي تحمل الطابع المحلي الأصيل، والأخذ بعين الاعتبار المناخ القاسي وطبيعة المنطقة. كجزء من نظام التقييم بدرجات اللؤلؤ، والذي يشجع على التقليل من استهلاك المياه، والطاقة والنفايات، بالإضافة إلى استخدام المواد المحلية، لتحسين سلاسل التوريد للمواد والمنتجات المستدامة والمعاد تدويرها.

ولا ينحصر دور برنامج استدامة في كونه طريقة لتقييم المشاريع التطويرية فقط، ولكنه أيضاً يشكل رؤية للوصول إلى أسلوب عيش مستدام. كما أنه يُجسد جهود حكومة أبوظبي المتواصلة التي تهدف إلى ترسيخ الأسس والمبادئ المتعلقة بالتنمية المستدامة، مع مراعاة أن متطلبات التنمية الاقتصادية والطبيعة التراثية والأوضاع المناخية للمنطقة تحتاج إلى قواعد خاصة لتحقيق مبادئ الاستدامة على النحو الذي يُلبي تلك المتطلبات.
ويتمثل الهدف الأسمى لبرنامج استدامة في الحفاظ على هوية إمارة أبوظبي الطبيعية والثقافية مع توفير ظروف معيشية جيدة لسكان الإمارة، والعمل على تحسينها من خلال محاور برنامج استدامة الأربعة التي تمس جميع جوانب المعيشة في أبوظبي وطريقة البناء وطريقة استخدام الموارد، وجميع الاختيارات الأخرى التي تتضافر جميعها للحصول على أسلوب معيشة مستدام.

وتعمل دائرة البلديات والنقل على توجيه كافة المشاريع التطويرية التي ما زالت قيد التخطيط أو التصميم أو الإنشاء في إمارة أبوظبي نحو تطبيق مبادئ الاستدامة. ويتم العمل على تطوير برنامج استدامة وتحديثه على نحو مستمر بحيث يواكب التغييرات السريعة في مجال الاستدامة، وربط هذه التغييرات بالاحتياجات البيئية والاجتماعية والثقافية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. أسبوع أبوظبي للاستدامة يعد أسبوع أبوظبي للاستدامة، المبادرة العالمية التي أطلقتها الإمارات عام 2008، بهدف تسريع وتيرة التنمية المستدامة، وهو الحدث الأبرز عالمياً في مجال الطاقة المتجددة، حيث أسهم الأسبوع على مدى 15 عاماً في زيادة الزخم والاهتمام العالمي بقضايا البيئة والمناخ. المساحات الخضراء ونجحت إمارة أبوظبي في تحقيق التنمية والاستثمار في الموارد الطبيعية، وتعزيز المساحات الخضراء الحضرية، عن طريق زرع الأشجار، من أجل تعزيز امتصاص انبعاثات الكربون، وحماية واستعادة الأراضي الرطبة والموائل الساحلية مثل غابات القرم، حيث بادرت العديد من الجهات المحلية بزراعة أشجار القرم باعتبارها أحد الحلول الطبيعية للتنوع البيولوجي والتغلب على آثار التغير المناخي، وتقليص البصمة الكربونية، إضافة إلى كونها موائل طبيعية للتنوع البيولوجي ومصدر دخل مُستدام للمجتمعات المحلية. نحو مرحلة جديدة من التطور في قطاع النقل المستدام وتنطلق إمارة أبوظبي نحو مرحلة جديدة من التطور في قطاع النقل المستدام الصديق للبيئة، ضمن استراتيجية إدارة التنقل الذكي في إمارة أبوظبي، والتي تهدف إلى دعم عملية التحول نحو النقل الذكي والمستدام القائم على المعرفة والحلول المبتكرة.

ويبذل مركز النقل المتكامل، التابع لدائرة البلديات والنقل، جهوداً كبيرة لرفع كفاءة قطاع النقل العام وخفض انبعاثات الكربون، بما يتماشى مع رؤية القيادة الحكيمة في أن تصبح مدن إمارة أبوظبي، ذكية وصديقة للبيئة ومستدامة في خدماتها ونمط العيش فيها. وتم إطلاق المرحلة الثانية من مشروع التنقل الذكي في جزيرتي ياس والسعديات، من خلال مركبات ذاتية القيادة TXAI، والتي تمثل أولى مركبات الأجرة المؤتمتة بالكامل في الدولة، وخدمة الحافلة ذاتية القيادة Robobus، لبناء نظام نقل ذكي يدعم التنمية عبر مختلف القطاعات ويسهل تنقل سكان وزوار الإمارة. وتأتي أهمية التنقل الذكي في تقليل الازدحام المروري، وتحسين السلامة على الطرق، وتحسين إمكانية الوصول إلى وسائل النقل، وتعزيز النمو الاقتصادي وحماية البيئة من خلال تقليل انبعاثات الكربون مع تحسين نوعية الحياة لسكان إمارة أبوظبي.
أخبار ذات صلة

«مصدر» الأسرع نمواً
تعد شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» واحدة من أسرع شركات الطاقة المتجددة نمواً في العالم، حيث تنتشر محفظة مشاريعها في أكثر من 40 دولة حول العالم، وتبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 20 مليار دولار.
ووسعت «مصدر» محفظة مشاريعها للطاقة النظيفة لتبلغ قدرتها الإنتاجية الإجمالية أكثر من 20 جيجاواط، فضلاً عن مساهمة هذه المشاريع في تفادي إطلاق قرابة 20 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.
وتشارك «مصدر للطاقة النظيفة» بتطوير عدد من مشاريع الطاقة المتجددة ومنها: مشروع توريسول، المشترك بين «مصدر» ومجموعة «سينير»، لبناء وتشغيل محطات لتوليد الطاقة الشمسية المركزة في إسبانيا بمقدرة 120 ميجاواط، ومشروع مصفوفة لندن لتوليد طاقة الرياح البحرية بمقدرة 650 ميجاواط عند مصب نهر التايمز، ومحطة الشيخ زايد للطاقة الشمسية في موريتانيا. حلول رائدة تقدم «مصدر للمشاريع الخاصة» حلولاً رائدة للطاقة المتجددة، وتطبيقات التكنولوجيا النظيفة، كما تتولى إدارة المشاريع وتقديم الخدمات الاستشارية. ويمتلك فريق العمل خبرة متنوعة في إنجاز المشاريع المعقدة في المناطق النائية، والتي غالباً ما تكون في مواقع يصعب العمل فيها.

واستطاعت شركة مصدر أن تنفذ 14 مشروعاً للطاقة النظيفة في خمس دول خارجية، وتمتلك حالياً 13 مشروعاً في تسع دول مختلفة. المواد البلاستيكية
تمضي إمارة أبوظبي قدماً في تنفيذ التزاماتها في جانب الاستدامة بإعلانها الإمارة خالية من المواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة، وذلك من خلال تحقيق أهداف سياسة المواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة في إمارة أبوظبي والحد من استخدام هذه المواد، والتحول إلى استخدام البدائل متعددة الاستخدامات الأكثر استدامة، وذات الأثر البيئي الأقل، وزيادة الوعي لتشجيع وتسريع هذا التحول الإيجابي في سلوك المستهلكين.
ومنذ بدء تطبيق حظر استخدام الأكياس البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة في إمارة أبوظبي في الأول من يونيو الماضي، تم خفض عدد أكياس التسوق البلاستيكية بنسبة أكثر من 90%، حيث يتم توفير أكثر من نصف مليون كيس يومياً اعتبارًا من 1 يونيو ليصل بذلك إجمالي عدد الأكياس البلاستيكية التي تم توفيرها منذ ذلك الحين إلى أكثر من 90 مليون كيس بلاستيكي مستخدم لمرة واحدة.

ويلتزم أكثر من 80% من منافذ البيع بالرسوم الطوعية، بما فيها منافذ البيع بالتجزئة الرئيسية في إمارة أبوظبي التي كانت قد وقّعت على إعلان طوعي تلتزم فيه بدعم تنفيذ سياسة المواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة في إمارة أبوظبي، وتأمين البدائل والموارد والتمويل لدعم حماية البيئة، وتقليل كمية المواد البلاستيكية المحظورة في المنافذ التابعة لها في إمارة أبوظبي. وتعالج سياسة المواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة في إمارة أبوظبي موضوع الملوثات البلاستيكية التي تتسرب إلى البيئة وتسبب الإضرار بها. كما تضع السياسة هذا الموضوع على مسار الحلول المستدامة لتحقيق رؤية الإمارة، وبما يتوافق مع المساهمات المحددة وطنياً لدولة الإمارات العربية المتحدة بموجب اتفاقية باريس، بالإضافة إلى تحقيق مستهدف قطاع النفايات الحالي بتحويل 75% من النفايات الصلبة البلدية في أبوظبي عن المطامر. حافلات الهيدروجين تتعاون إمارة أبوظبي ممثلة بدائرة البلديات والنقل مع مدينة شانغوون الكورية، ومعهد النقل الكوري لتعزيز ريادة الإمارة في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة، واستراتيجية الدائرة ومركز النقل المتكامل التابع لها، لتخفيض البصمة الكربونية، وإرساء منظومة نقل صديقة للبيئة، وبنية تحتية مستدامة تعزز جودة الحياة في الإمارة.

وينبثق عن التعاون بين الجانبين إرساء البنية التحتية لشحن وتشغيل حافلات الهيدروجين، ووضع وتصميم المواصفات لمحطة التزود بالوقود الهيدروجيني، وإعداد إجراءات تشغيل وصيانة حافلات الهيدروجين في أبوظبي، وتبادل الخبرات والأفكار والموارد البشرية بين الطرفين في إطار برنامج تبادل الخبراء.
وتركِّز إمارة أبوظبي على تعزيز التنقُّل المرن الذكي منخفض الكربون، وتوفير المزيد من خيارات النقل الصديقة للبيئة، بما يسهم في تمكين حلول النقل العام المشتركة ضمن استراتيجية الإمارات للحياد المناخي، وتعزيز مكانة الإمارة الريادية في مجال الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة. تخطيط فعال بينما يكتسب العالم فهماً شاملاً وواضحاً لتأثيرات ظاهرة التغير المناخي، ومعدل ارتفاع مستويات سطح البحر، تلتزم حكومة أبوظبي بالتقييم المستمر لتأثير سياساتها، لضمان تحديثها بشكل يتناسب مع التغيرات الطارئة، وحماية التطورات الساحلية لإمارة أبوظبي، وصولاً لأن تصبح الإمارة نموذجاً للتخطيط المستدام المتكامل، والإدارة الفعالة للتطوير والتنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

وبذلت إمارة أبوظبي جهوداً كبيرة للتوجه نحو وسائل نقل مستدامة، وتحقيق الأهداف المناخية التي حددتها المبادرات والأحداث العالمية مثل اتفاق باريس للمناخ، وأهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، والمنتدى الحضري العالمي. آيرينا
تستضيف إمارة أبوظبي مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» وهي منظمة حكومية دولية، تدعم الدول للانتقال إلى الطاقة المستدامة، وتعتبر منصة للتعاون الدولي في مجال الطاقة المتجددة مثل: الطاقة الحيوية، والطاقة الحرارية، والطاقة المائية، والمحيطات، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح.

وفي عام 2009، تم تعيين مدينة أبوظبي مقراً مؤقت لآيرينا، وفي أبريل 2011 تم اختيار العاصمة أبوظبي بالإجماع لتكون المقر الدائم للوكالة، مما يجعلها المدينة الأولى في الشرق الأوسط التي تستضيف منظمة حكومية دولية كمقر رئيسي لها.
وتهدف آيرينا إلى تعزيز الانتقال نحو استخدام الطاقة المتجددة على نطاق عالمي، وتقدم المشورة للدول الصناعية، والنامية لمساعدتهم على تحسين الأطر التنظيمية، وبناء القدرات، والوصول إلى البيانات، وأفضل الممارسات المالية الفعالة في المجال.

المصدر، جريدة الاتحاد، هالة الخياط (أبوظبي) 3 فبراير 2023 01:32

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

خبراء: مبادرات الإمارات البيئية تقلل من تداعيات التغير المناخي

تعزز مكانتها في مؤشرات تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية – الاحتباس الحراري يلقي بظلاله على …