COP28 .. الإمارات على موعد مع أكبر حدث عالمي في مجال المناخ

بحضور 70 ألف مشارك في “COP28”

مريم المهيري: “COP28 ” مستقبل آمن مناخياً وبيئياً للعالم

المؤتمر فرصة عالمية مهمة لتوفيق الآراء والعودة الى المسار المناخي الصحيح

تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لموعد مع أكبر حدث عالمي في مجال المناخ هذا العام، ألا وهو الـ28 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28، في 30 نوفمبر 2023 الذي تنطلق فعالياته في مدينة «إكسبو دبي»، وتستمر حتى 12 ديسمبر 2023. وتستضيف الدولة أكثر من 70.000 مشارك في المؤتمر، بما في ذلك قادة العالم والمنظمات غير الحكومية وممثلو القطاع الخاص، والسكان الأصليون، والشباب من مختلف بقّاع الأرض، للمساهمة بصنع علامة فارقة في العمل المناخي العالمي، وإحداث التأثير المطلوب لبناء مستقبلٍ أفضل.

ووسط حاجة العالم إلى إجراء تصحيح جذري لمسار العمل المناخي، يُشكل COP28 فرصة عالمية مهمة لتوفيق الآراء والعودة إلى المسار المناخي الصحيح، وإنجاز تقدم ملموس للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية ومواصلة الالتزام بأهداف وطموحات اتفاق باريس، حيث تلتزم دولة الإمارات من وراء اختيارها لشعار المؤتمر «لنتَّحد، ونعمل، وننجز» على جمع العالم في التخلي عن الأساليب التقليدية المعتادة، وضمان العمل المشترك لاتخاذ إجراءات فعالة وحاسمة تؤدي إلى نتائج تحقق تطوراً جوهرياً.

ويمثَّل بروتوكول كيوتو «الملحق باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ»، والصادر عام 1997، نقلة نوعية في العمل المناخي، كما يأتي «اتفاق باريس» عام 2015 ليشكِّل نموذجاً على توافق العالم على الالتزام تجاه العمل المناخي، بينما يركز مؤتمر الأطراف COP28 الذي تستضيفه دولة الإمارات على إنجاز التقدم الفعلي.

خطة عمل
ولتحقيق ذلك، قام فريق رئاسة COP28، بوضع خطة عمل قابلة للتطبيق تهدف إلى توحيد الجهود في الحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية، وتستند الخطة إلى أربع ركائز أساسية، تتمثل الركيزة الأولى في تسريع تحقيق انتقال منظم وعادل ومسؤول في قطاع الطاقة – عن طريق زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة ثلاث مرات إلى 11.000 غيغاواط، ورفع مستوى إنتاج الهيدروجين بالتزامن مع خفض انبعاثات عمليات إنتاج الطاقة وبناء منظومة طاقة مستقبلية خالية من الوقود الأحفوري الذي لا يتم خفض انبعاثاته، في حين تستند الركيزة الثانية إلى تطوير الهيكل المالي الدولي الحالي الذي تم تصميمه ليلائم ظروف القرن الماضي بشكل جذري، ويتم هذا التطوير لتتمكن مؤسسات التمويل الدولية وبنوك التنمية متعددة الأطراف من تحفيز رأس المال الخاص بالتمويل الميسرٍ الكافي، حيث تحتاج بلدان الأسواق الناشئة والاقتصادات الكبيرة إلى تريليون دولار إضافي سنوياً للتمويل المناخي، وتخصص 700 مليار دولار، منها لمشاريع الطاقة المتجددة.

وتتمثل الركيزة الثالثة لخطة COP28 في تعزيز جهود التكيف على البشر وتحسين الحياة وسُبل العيش، إذ يعتبر المؤتمر موضوعي التخفيف، والتكيف بنفس الأهمية عند التطرق للطبيعة، والغذاء، والصحة، حيث سيكون اليوم الأول ضمن أجندة المؤتمر مخصصاً للصحة، كما سيشهد المؤتمر أول اجتماع وزاري للصحة والمناخ ضمن مؤتمرات الأطراف، وضمن جهود حشد الاجتماع لاعتماد إطار شامل وحاسم للهدف العالمي بشأن التكيف، حيث ستكون الأولوية لدعم تطوير الأنظمة الغذائية وحماية التنوع البيئي، ومضاعفة التمويل المخصص للتكيّف بحلول عام 2025، والتفعيل الكامل لصندوق معالجة الخسائر والأضرار، الذي تم الاتفاق على إنشائه في شرم الشيخ.

في حين تستند الركيزة الرابعة للخطة إلى ضمان احتواء الجميع بشكل تام في منظومة عمل المؤتمر التي تعتمد نهجنا في احتواء جميع الأطراف المتأثرة بتغير المناخ وكل من يمكنه إحداث تغيير إيجابي وتقديم الحلول المناسبة، ليشمل كل من: ممثلي الحكومات والقطاع الخاص، والأكاديميين، والمهندسين، والشعوب الأصلية، ومجموعات المنظمات غير الحكومية، والشباب، كما سيكون لدى المؤتمر أكبر برنامج لمندوبي الشباب، لضمان إيصال أراء وأفكار الشباب وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى البلدان الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية.

عام الاستدامة
يتزامن هذا الحدث مع عام الاستدامة الذي دعا إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث يهدف العام إلى تسليط الضوء على تراث الإمارات الغني في مجال الممارسات المستدامة، منذ عهد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث أرسى المغفور له ركائز الاستدامة في الدولة، من خلال توجيهه منذ عقود بصون البيئة والحفاظ عليها، والقيادة الرشيدة من بعد المغفور له ماضية في السير على نهجه ورؤيته.

ومع بدء العد العكسي لـ COP28، فإن دولة الإمارات تجدد دعوتها لأفراد المجتمع من أجل المساهمة في تحقيق هدف الحياد المناخي بحلول عام 2050 الذي وضعته القيادة، وأن يسهم الجميع في الحفاظ على البيئة، ودعم تحقيق التنمية المستدامة.

احتواء الجميع
تحرص دولة الإمارات من وراء استضافة الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28 على ضمان أن يكون أكثر دورات مؤتمر الأطراف احتواءً للجميع، ولتحقيق ذلك ستقوم رئاسة المؤتمر باستضافة عدد كبير من رؤساء البلديات وقادة المجتمعات المَحليّة من شتى أنحاء العالم، لاستعراض الجهود الرائدة للمدن المستدامة ضمن أجندة فعاليات، وتخصيص جناح للشعوب الأصلية التي تشكل 6% من سكان العالم، والمسؤولة عن حماية 80% من التنوع البيولوجي العالمي، وإنشاء «برنامج مندوبي الشباب الدولي للمناخ» الأكبر من نوعه، لضمان تمثيلٍ أفضل للشباب على طاولة المفاوضات، خاصةً من البلدان الأقل نمواً والدول الجُزرية الصغيرة النامية.

آليات التمويل
نظراً لكون رأس المال يُعدّ عامل التمكين الأكثر أهمية بالنسبة إلى العمل المناخي، فإن COP28 سيحرص على توفير التمويل المناخي بشروط مُيسَّرة وبتكلفة معقولة، حيث يدعو المؤتمر إلى إجراء تطوير جذري وشامل لمنظومة التمويل المناخي الدولية، لأن مؤسسات التمويل الدولية وبنوك التنمية المتعددة الأطراف ليست مصمَّمة لتحفيز رأس المال الخاص من أجل توفير التمويل الميسر اللازم، وسيقوم المؤتمر بهذا الجانب في العمل مع «صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي» و«تحالف غلاسكو المالي» من أجل صافي انبعاثات صفري لتعزيز إمكانات أسواق رأس المال، وتوحيد أسواق الكربون الطوعية، وتحفيز وجذب التمويل من القطاع الخاص ومضاعفته، والعمل مع فريق الخبراء رفيع المستوى التابع لمجموعة العشرين لتصميم مسار للمضي قُدماً في إجراء التطوير المطلوب، بحيث تتناسب آليات التمويل مع معطيات القرن الحادي والعشرين، وتجديد دعوة جميع الدول المانحة للوفاء بتعهد توفير مبلغ الـ 100 مليار دولار من التمويل المناخي خلال العام الجاري.

سبل العيش
تتماشى استضافة الإمارات لـ COP28 مع رؤية وتوجيه القيادة الرشيدة بوضع البشر والحياة وسُبل العيش في صميم العمل المناخي، واتباع نهجٍ يتمحور حول الإنسان والطبيعة والغذاء والصحة والمرونة، حيث يهدف المؤتمر إلى توحيد كافة الأطراف لمضاعفة التمويل المخصص للتكيّف بحلول عام 2025 وضمان تجديد موارد الصندوق الأخضر للمناخ بشكل كبير، وضمان التفعيل الكامل لصندوق معالجة الخسائر والأضرار وترتيبات تمويله، وذلك من خلال قيامه في دعوة الحكومات للمشاركة في منتدى رفيع المستوى للأعمال التجارية والخيرية خلال قمة قادة العالم في المؤتمر، لتحقيق التقدم المنشود في أجندة التمويل، ووضع حماية الأرواح وتحسين سُبل العيش في صميم العمل المناخي، من خلال اتّباع نهجٍ يتمحور حول الإنسان، ويركز على الطبيعة، والغذاء، والصحة، والمرونة، ضمن إطار شامل وحاسم لتحقيق الهدف العالمي بشأن التكيف، ودعوة جميع الحكومات إلى دمج خططها الوطنية للتطوير الشامل للنظم الغذائية في كلٍ من مساهماتها المحددة وطنياً وخططها الخاصة بالتكيّف، ودعوة الحكومات للمشاركة في أول اجتماع وزاري للمناخ والصحة المقرر عقده في COP28 حيث سيكون أول مؤتمر يخصص في برنامجه يوماً للصحة، وسيتم عقد الاجتماع بالتعاون مع كلٍ من منظمة الصحة العالمية، وألمانيا، وكينيا، وبريطانيا، ومصر، والبرازيل، وفيجي.

انتقال الطاقة
أكد أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، على وجوب خفض الانبعاثات بنسبة 43% في السنوات السبع المقبلة للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية، إلا أن الخطوات التدريجية التي تم اتخاذها حتى الآن لمعالجة أزمة المناخ لا تلبي الحاجة الملحّة لاتخاذ إجراءات سريعة في الوقت الحالي، وهو أمر استدركه القائمون على COP28 من خلال حرصهم على دعوة الجميع إلى التخلي عن الأساليب التقليدية المعتادة، والعمل معاً لاتخاذ إجراءات فعالة وحاسمة للوصول إلى نتائج ملموسة تحقق تطوراً جوهرياً.

ونظراً لكون الخفض التدريجي لاستخدام الوقود التقليدي يعد أمراً طبيعياً ومتوقعاً، ويتوجب أن يتم بشكل منظم وعادل ومسؤول، وعلى الجميع التركيز على بناء منظومة طاقة مستقبلية خالية من الوقود الأحفوري بالتزامن مع تسريع خفض انبعاثات مصادر الطاقة التي نعتمد عليها حالياً، فإن COP28 سيعمل على محاور رئيسة عدة، أهمها عقد شراكات مع الحكومات في جميع أنحاء العالم لمضاعفة كفاءة الطاقة وزيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة ثلاث مرات إلى 11.000 غيغاواط، ومضاعفة إنتاج الهيدروجين إلى 180 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، ودعوة شركات النفط الدولية والوطنية لخفض انبعاثات الميثان إلى الصفر بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع السعي لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050 أو قبل ذلك، وضخ استثمارات كبيرة لدعم مصادر الطاقة النظيفة.

كما سيعمل المؤتمر بهذا الجانب على دعوة جميع الدول إلى توفير رأس المال على نطاق واسع، وبناء وتهيئة البنية التحتية اللازمة لشبكات الكهرباء، من أجل زيادة الاعتماد على حلول الطاقة النظيفة، وتأكيد أهمية وضع سياسات حكومية ذكية لتسريع التصاريح لإقامة مشروعات الطاقة النظيفة، وبناء قدرات شاملة في مجال إنتاج واستخدام الهيدروجين كوقود على نطاق تجاري واسع، وتحفيز التقنيات الناشئة والجديدة الأخرى، بما في ذلك التقنيات النووية وتخزين البطاريات واحتجاز الكربون وإزالته، خاصة بالنسبة للقطاعات التي يصعب الحدّ من انبعاثاتها، ودعوة جميع الحكومات إلى تحديث مساهماتها المحددة وطنياً بحلول سبتمبر من هذا العام، قبل الموعد النهائي المقرر في عام 2025، وإطلاق شراكة مع وكالة الطاقة الدولية، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» لإجراء حوارات متكاملة، تسهم في تنظيم العلاقة بين صانعي السياسات، وأكبر منتجي الطاقة، وكبار المستهلكين الصناعيين.

المصدر، جريدة الاتحاد، شروق عوض (دبي) 22 أغسطس 2023 00:54

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

صفاء الجيوسي تتساءل عن مدى استفادة المجتمعات الأكثر هشاشة من نتائج مؤتمر الأطراف كوب28

ملخص مشاركة سعادة الأستاذة صفاء الجيوسي، مستشارة العدالة المناخية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، منظمة اوكسفام …