«G20».. حشد الجهود العالمية لدعم العمل المناخي

طرح أولويات “COP28” خلال القمة

خبراء لـ “الاتحاد”:
– التنسيق المسبق يدعم فرص خروج “COP28” بقرارات مهمة

– تكثيف العمل للوصول الى نتائج تسهم في خفض الانبعاثات

– اتباع نهج يتمحور حول الانسان في قرارات العمل المناخي

تشغل القضايا والملفات المعنية بالعمل المناخي الدولي حيزاً كبيراً في فعاليات القمة السنوية الـ18 لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين (G20) المنعقدة في العاصمة الهندية «نيودلهي» تحت شعار «أرض واحدة، عائلة واحدة، مستقبل واحد».

وتضع الهند قضية حشد التمويل للتخفيف من آثار تغير المناخ ضمن أولويات رئاستها لقمة مجموعة العشرين، إضافة إلى التركيز على النمو الاقتصادي العالمي، والغذاء، والطاقة.

ومن منطلق ثقلها الاقتصادي والسياسي، ودورها الفاعل والمؤثر في العمل المناخي الدولي، حلّت دولة الإمارات العربية المتحدة على رأس قائمة الدول «ضيوف الشرف» المشاركة في فعاليات قمة مجموعة العشرين، ومن المقرر أن يتم طرح أولويات مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 28» على مائدة قمة «G20»، وهو ما يمثل دعماً كبيراً لجهود الإمارات الرامية إلى تحقيق نتائج مهمة وبارزة خلال مؤتمر المناخ.

وشدد مدير مشروع التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، والعضو المصري في الهيئة الحكومية الدولية للتغيرات المناخية، الدكتور سمير طنطاوي، على أهمية طرح أولويات مؤتمر «كوب 28» ضمن فعاليات قمة مجموعة العشرين المنعقدة في الهند، واعتبرها خطوة ضرورية من أجل حشد الزخم اللازم لتقريب وجهات النظر المختلفة، فيما يخص أبرز القضايا والملفات المطروحة على جدول أعمال مؤتمر «كوب 28» الذي تستضيفه الإمارات خلال الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر من العام الجاري.

وقال الخبير الأممي لـ «الاتحاد» إن رئاسة مؤتمر «كوب 28» تبذل جهوداً كبيرة لتنفيذ العديد من الإجراءات المهمة والمحورية، في إطار التنسيق الدولي المسبق، ويأتي طرح أولويات المؤتمر على مائدة قمة مجموعة العشرين ضمن هذه الإجراءات التي توفر دعماً كبيراً لفرص إنجاح المؤتمر، وخروجه بنتائج بارزة ومهمة، لا سيما أن قمة مجموعة العشرين لا تقتصر على الدول العشرين الكبرى فقط، وإنما تشمل العديد من دول العالم التي تمت دعوتها لحضور القمة، وبالأخص الدول الفاعلة في العمل المناخي الدولي، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف طنطاوي أن وجهات النظر الخاصة بالدول الأعضاء في قمة مجموعة العشرين والدول الأخرى المدعوة كضيوف شرف في القمة العالمية تمثل رؤى مهمة جداً ذات تأثير مادي ومعنوي في سير المفاوضات والمباحثات المتعلقة بالعمل المناخي التي تُجرى قبل وفي أثناء مؤتمر «كوب 28»، وعلى ضوء التوجهات والرؤى المختلفة التي تطرحها هذه الدول سيتم صياغة المخرجات النهائية لمؤتمر المناخ، ومن هنا تبرز أهمية طرح أولويات مؤتمر «كوب 28» خلال قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها الهند.

وسبق أن أكدت الإمارات والهند، في بيان مشترك صدر عقب لقاء بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في أبوظبي، خلال يوليو الماضي، على عزمهما المشترك للعمل معاً لجعل «كوب 28» مؤتمراً ناجحاً، ويركز على النتائج العملية، واحتواء الجميع، وأقر الجانبان بالعمل المشترك بشأن قضايا تغير المناخ، والسعي إلى تحقيق نتائج ملموسة خلال المؤتمر.

وذكر مدير مشروع التغيرات المناخية بالأمم المتحدة أن قائمة أولويات مؤتمر «كوب 28» تتضمن العديد من الموضوعات والملفات ذات الاهتمام العالمي، وبالتالي كان من الضروري ومن المهم جداً طرحها خلال قمة مجموعة العشرين بهدف حشد جهود القوى المؤثرة عالمياً لصالح العمل المناخي وقضاياه الملحة المطروحة على جدول أعمال «كوب 28»، ويأتي على رأسها خفض انبعاثات الاحتباس الحراري، والتوجه نحو الطاقات الجديدة والمتجددة، إضافة إلى قضية تمويل التكيف مع المناخ، والملف الخاص بإنشاء صندوق الخسائر والأضرار.

وأشار طنطاوي إلى أن مؤتمر «كوب 28» سيشهد المراجعة الأولى للجهود الدولية الرامية إلى خفض الانبعاثات، وذلك في ضوء تقارير المساهمات الوطنية المقدمة من الدول بهدف تقييم التزامات الدول التي قطعتها خلال قمة باريس للمناخ في عام 2015 من أجل حصر الاحترار المناخي ضمن هامش 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو ما يصب في مصلحة العمل المناخي، ويضمن خروج مؤتمر «كوب 28» بنتائج قوية ومتوازنة ترضي جميع الأطراف قدر الإمكان.

ومن جانبه، أوضح الخبير البيئي، رئيس قسم التكنولوجيا الحيوية البيئية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتور تحسين شعلة، أن الإمارات تمتلك تجربة متميزة في مجال التعاون مع قمة مجموعة «العشرين»، عبر 4 مشاركات فاعلة وإيجابية في القمة العالمية، الأولى في فرنسا 2011، والثانية في السعودية 2020، والثالثة في إندونيسيا 2022، والرابعة في الهند 2023، وهو ما جعلها تحظى بخبرة عالمية كبيرة تحرص الآن على توظيفها لإنجاح مؤتمر «كوب 28»، وتحقيق قفزة غير مسبوقة في مسيرة العمل المناخي الدولي.

وقال شعلة لـ «الاتحاد» إن عرض أولويات مؤتمر «كوب 28» على مائدة قمة مجموعة العشرين يمثل تمهيداً عالمياً مهماً لفعاليات مؤتمر المناخ الذي يُعقد في الإمارات في الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر المقبل، حيث تتطرق القرارات الناجمة عن قمة مجموعة العشرين إلى عدد من القضايا والملفات المناخية، وهو ما يمثل دفعة قوية لمؤتمر «كوب 28»، لا سيما أن الإمارات تعمل على توفير جميع أشكال الدعم الإقليمي والعالمي للمؤتمر حتى يخرج بنتائج مهمة.

وكانت رئاسة مؤتمر «كوب 28» قد دعت مجموعة العشرين، على هامش الاجتماع الوزاري للمجموعة في يوليو الماضي، إلى القيام بدور ريادي ضمن جهود العمل المناخي، خاصةً في موضوعي التكيف والتخفيف، وتكثيف العمل من أجل التوصل إلى نتائج ومخرجات إيجابية خلال مؤتمر المناخ، حيث تؤكد الحقائق العلمية ضرورة الوصول إلى نتائج ملموسة تسهم في خفض الانبعاثات بدرجة كبيرة.

كما حثت رئاسة «كوب 28» ومجموعة العشرين في بيان مشترك على ضرورة وضع الأسس لتحقيق انتقال منطقي وتدريجي ومسؤول وعادل في قطاع الطاقة، وتفعيل صندوق معالجة الخسائر والأضرار وترتيبات تمويله، وذلك لضمان اتباع نهجٍ يتمحور حول الإنسان في جميع قرارات العمل المناخي، مع ضرورة مضاعفة التمويل المخصص للتكيف بشكل عاجل. وأشار الخبير البيئي إلى أن قضية التغيرات المناخية تحظى باهتمام كبير في قمة مجموعة العشرين نظراً لما تمثله من تأثير خطير على الاقتصاد العالمي، وخلال الفترات القادمة سيكون لها تأثير خطير إذا لم تتخذ الدول الكبرى قرارات حاسمة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية أو التكيف معها من خلال قرارات استثنائية، ومن هنا تظهر أهمية عرض أولويات مؤتمر «كوب 28» على قمة مجموعة العشرين، وعلى رأسها سبل مواجهة التغير المناخي والتكيف معه.
المصدر، جريدة الاتحاد، أحمد مراد (القاهرة) 9 سبتمبر 2023 01:22

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

المنتدى يتزامن مع إعلان رئيس الدولة بتمديد عام الاستدامة ليشمل 2024

ملخص مشاركة المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي، رئيس شبكة بيئة ابوظبي، رئيس اللجنة …