السلوقية أولاً (03) قصة نضال لإنقاذ محمية طبيعية بمدينة طنجة بالمملكة المغربية

بقلم الدكتور أحمد الطلحي
تنفرد شبكة بيئة أبوظبي بنشر محتوى كتاب “السلوقية أولاً” لخبير البيئة والتنمية والعمارة الدكتور أحمد الطلحي، بشكل أسبوعي 23 مارس 2024

التعريف بغابة السلوقية:
تقع غابة السلوقية في أقصى الشمال الغربي لمدينة طنجة، على بعد 14 كلم من وسط المدينة، وسميت بالسلوقية ربما نسبة إلى أنثى الكلب المشهور في المغرب الذي يسمى السلوقي، والذي يعتبر أسرع كلب لذلك يستعمل ضمن كلاب الصيد كما يستعمل في سباق الكلاب على الحلبة. ويصعب تسطير حدود هذه الغابة بدقة، سواء بالحدود العرفية أو بإحداثيات لومبير، لكنها تتوسط ثلاث غابات أخرى هي: دونابو شرقا ومديونة جنوبا ورأس سبارطيل غربا، ويحدها شمالا نهاية مياه البحر الأبيض المتوسط أو بداية التقاء المتوسط بالمحيط الأطلسي. وبما أن الحدود غير معروفة فإن تحديد المساحة صعب، ولكن البعض يقدرها ب200 هكتار.

وتنتمي غابة السلوقية إلى المجال الغابوي رأس سبارطيل – مديونة – الدونابو وهو يمتد “على مساحة تقدر بحوالي 2970 هكتارا، ثلاثة أرباعها في ملكية الخواص 2245 هكتارا، والباقي أي 725 هكتارا ملك عمومي ما بين ملك الدولة الخاص والملك الغابوي. لكن الجزء الأكبر من الغابة يقع في محمية رأس سبارطيل بمساحة 1200 هكتار (1).

تتوفر المنطقة التي تقع على علو 326 متر من سطح البحر والتي يلتقي عندها البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، على تنوع بيولوجي مهم، نباتي وحيواني، إذ تتميز بانتشار أشجار الصنوبر بكل أنواعه، كما أنها تعتبر أحد أهم المعابر الرئيسية للطيور المهاجرة عالميا، إذ تتنقل الطيور بين القارتين الإفريقية والأوروبية. لهذا تم تصنيفها سنة 1996 كموقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية (2).

“وتعد من أكثر مناطق المدينة التي تسيل لعاب المستثمرين السياحيين والمنعشين العقاريين، ولولا يقظة المجتمع المدني المحلي لتم تعميرها بالكامل. وأول مشروع سياحي استوطن بالمنطقة هو منتزه الدونابو سنة 1949 على مساحة 150 هكتارا، مكون من حوضين للسباحة (واحد للأطفال وآخر للكبار) يملآن بمياه البحر ومطعم…، وعرف إقبالا كبيرا في سنوات الخمسينات، لكن تم إغلاقه سنة 1962، وأصبح الان مكانا مهملاً.

كما تعرف المنطقة حرائق باستمرار، لكن أهم حريق كان سنة 2017 الذي أتى على 230 هكتارا من أراضي الغابة، خصوصا في مديونة والسلوقية ورأس سبارطيل.

عرفت المنطقة عددا من الأشغال مؤخرا لمعالجة آثار هذا الحريق، تمثلت في: تشجير حوالي 220 هكتارا وفتح مسلكين غابويين على طول 12,8 كيلومتر من أجل تسهيل التدخل لإخماد الحرائق وبناء برج للمراقبة يمكن من مراقبة أغلب غابات المدينة.
وللمحافظة على هذه المنطقة الغابوية الهامة، لا بد من تحويل جزء كبير منها إلى منتزهات حضرية، وتسييج المحمية الطبيعية لرأس سبارطيل وتشديد الحراسة عليها.

وتجدر الإشارة إلى أن غابة مديونة عرفت مؤخرا بعض الأشغال تمثلت في إحداث مسارات للتجول ومواقف للسيارات وتجهيزها بالكراسي والطاولات الخشبية وبألعاب الأطفال والمعدات الرياضية”(3).

وتمتاز غابة السلوقية بإطلالتها الجميلة على الواجهتين البحريتين وبالمشاهد البانورامية، كما تشتهر بأماكن الصيد بالقصبة مثل: رأس بوصابون، حجرة البابور أو الحجرة المخفية، رأس الطوري…

هوامش:
(1) التراث الطبيعي لطنجة، ص 11، أحمد الطلحي، طنجة 2023
(2) التصميم المديري للمناطق المحمية، 1996
(3) التراث الطبيعي لطنجة، ص 11-12، أحمد الطلحي، طنجة 2023

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

السلوقية أولاً (06) قصة نضال لإنقاذ محمية طبيعية بمدينة طنجة بالمملكة المغربية

بقلم الدكتور أحمد الطلحي تنفرد شبكة بيئة أبوظبي بنشر محتوى كتاب “السلوقية أولاً” لخبير البيئة …