رحلة الطيور المهاجرة: ملحمةٌ عبر الزمن

شبكة بيئة ابوظبي :الأردن، عمان، 11 مايو 2024

مع حلول موسم هجرة الطيور ، تتحضر أجواء الأردن لاستقبال ضيوفها المميزين، أسراب الطيور المهاجرة، التي تلوّن سماء الوطن بألوانها الزاهية وتُنشد أجمل الألحان. رحلةٌ ملحميةٌ عبر الزمن، تقطعها هذه المخلوقات الاستثنائية، متحدّيةً الصعاب وناشرةً رسائلَ الأمل والتجدد.

تُعدّ الطيور المهاجرة أكثر من مجرد زوار عابره، فهي مؤشراتٌ حيويةٌ لصحة بيئتنا. فزيادة أعدادها أو تناقصها يُخبرنا عن التغيرات الحاصلة في التنوع الحيوي وسلامة كوكبنا. تُذهلنا هذه المخلوقات بقدرتها على قطع مسافات هائلة، حيث تقطع بعض أنواعها ما يصل إلى 50 ألف كيلومتر خلال رحلتها الموسمية، بينما يواصل البعض الآخر الطيران دون توقف لفترات تصل إلى 100 ساعة!

ليس ذلك فحسب، بل تساعدنا في تحقيق امننا الصحي والغذائي!!! وذلك من خلال تخليصنا من احد ابرز عوامل انتشار الامراض وتلف المحاصيل الزراعية. ولان الله تعالى خلق كل شيء بقدر، فقد قدّر للطيور ان تجوب العالم في هجرتها مرتين في كل عام لتتمكن من تخليصنا من التنامي الكبير في اعداد هذه الحشرات.

تشكل الحشرات أهمية كبيرة لأنواع كثيرة من الطيور في غذائها، اذ تشكل المصدر الرئيسي للطاقة في اجسامها والتي تمكنها من التكاثر ومن الهجرة كذلك، بل تلعب الحشرات دوراً أساسيا في نجاح الهجرة وبداية توقيتها. كيف لا وهي تعد احد اهم عوامل الهجرة للطيور -البحث عن مصدر للغذاء-.

تُذهلنا الطيور المهاجرة بقدرتها الفريدة على تحديد مسارها بدقةٍ متناهية، مستخدمةً بوصلةً داخليةً غامضةً تُرشدها عبر القارات والمحيطات. وتعتمد هذه البوصلة على عواملَ متعددةٍ، كالمجال المغناطيسي للأرض، وموقع الشمس والقمر، وحتى النجوم!

تضمّ رحلةُ الهجرةِ مئاتَ الأنواعِ من الطيور، كلٌّ منها يتميزُ بخصائصهِ الفريدةِ وسلوكهِ المميز. فمنها ما يُحلّقُ عالياً في السماء، ومنها ما يُحاذي سطح الأرض، ومنها ما يُهاجرُ منفرداً، ومنها ما يُسافرُ في أسرابٍ ضخمةٍ تُغطّي السماء.

في الأردن، يبدأ موسم هجرة الطيور الخريفي في منتصف شهر آب وينتهي مع نهاية شهر تشرين الثاني، بينما يبدأ موسم هجرة الربيع في منتصف شهر شباط وينتهي مع انتهاء شهر أيار. وتحتاج هذه الطيور المميزة إلى شبكة من الموائل السليمة على طول مسارات هجرتها لضمان بقائها.

يقع الأردن في أهم مسارات هجرة الطيور في العالم، حيث يُشكل وادي الأردن جزءٍ رئيسي من حفرة الانهدام، والتي تعد جسراً بيئياً يربط بين قارات أوروبا وإفريقيا وآسيا. ويُتيح هذا الممر مرور ملايين الطيور المهاجرة سنوياً، ممّا يجعل بيئاتنا موطناً غنياً بتنوع الطيور.

تُعدّ بعضُ المناطقِ في الأردن نقاطاً مهمة في مسارات هجرة الطيور، تُعرفُ باسم “مناطق عنق الزجاجة”. وتُشكلُ هذه المناطقِ ممراتٍ ضيقةً تمرّ بها أعدادٌ هائلةٌ من الطيور عند عبورها من قارة لأخرى، ممّا يجعلها عرضةً لمخاطرَ أكبر.

تُواجه الطيور المهاجرة العديد من التهديدات، مثل فقدان الموائل والتلوث والصيد الجائر. وتُؤدي الممارساتُ الزراعيةُ غير المستدامة وضغوطُ البنية التحتية إلى تقلص موائل الأنواع المهاجرة، حيث تعتمد هذه الطيور على موائلها الطبيعية في الغذاء والمأوى والتعشيش.

في السياق، هل تعلم ان احد اكبر المجاعات في العصر الحديث قد حصلت بفعل الانسان الذي قام بقتل الطيور فلم تجد الحشرات مفترساً لها فاستطاعت ان تفتك بالمحاصيل الزراعية بشكل حرج…… كل ذلك قد حصل في الصين في عام 1959 وقد تسبب قرار قتل الطيور في وفاة اكثر من 50 مليون انسان في غضون ثلاثة أعوام.

تُدركُ الجمعيةُ الملكيةُ لحمايةِ الطبيعةِ في الأردن أهميةَ حمايةِ الطيور المهاجرة، وتعملُ جاهدةً على تحقيق ذلك من خلال التعاون مع مختلف الشركاء، بما في ذلك مؤسسة بيردلايف انترناشونال. وتنفذُ الجمعيةُ العديدَ من المشاريعِ الدوليةِ لحماية هذه الطيور. التي تسعى لتأمين الحماية للطيور المهاجرة وتوفير البيئة المناسبة لعبورها أجواء الأردن او الاستراحة والتكاثر بأمان في مملكتنا الحبيبة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

هيئة البيئة – أبوظبي تبدأ بإعادة توطين غزلان الداما لأول مرة في جمهورية تشاد

بعد نجاحها في إعادة توطين المها الأفريقي (أبو حراب) والمها أبو عدس في بيئاتها الطبيعية …