وكالة تنمية الاطلس الكبير توجه استراتيجي نحو تحقيق ريادة التنمية المستدامة

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم، أمين سامي خبير في الاستراتيجية وقيادة التغيير، المملكة المغربية، 02 يوليو 2024

يعتبر إنشاء وكالة تنمية الأطلس الكبير توجه استراتيجي بامتياز، نظرا لما يمثله الأطلس الكبير من مكانة مهمة واستراتيجية في المغرب على مختلف الأصعدة جغرافيا وطبيعيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا و… .
فمنطقة الأطلس الكبير منطقة تتميز بخصائص جغرافية وطبيعية وبشرية متنوعة، فمنطقة الأطلس الكبير في المغرب تتميز بتنوع بيئي استثنائي يعزز من قيمتها الطبيعية.

فعلى مستوى الحياة النباتية :
تضم المنطقة حوالي 2000 نوع من النباتات، منها 300 نوع مستوطن (أي لا توجد في أماكن أخرى).
الغابات تغطي حوالي 15% من مساحة المنطقة، وتشمل أشجار الأرز، والعرعر، والبلوط.

أما على مستوى الحياة البرية :
الثدييات : تحتوي المنطقة على أكثر من 100 نوع من الثدييات، بما في ذلك الغزال البربري، وقردة المكاك البربري، وثعالب الأطلس.
الطيور : تعتبر الأطلس الكبير موطناً لأكثر من 200 نوع من الطيور، من بينها الأنواع النادرة مثل النسر الذهبي والعقاب الملكي.
الزواحف والبرمائيات : يوجد في المنطقة حوالي 30 نوعاً من الزواحف و10 أنواع من البرمائيات.

أما على مستوى المحميات الطبيعية :
حديقة توبقال الوطنية : تأسست في 1942 وتغطي مساحة حوالي 380 كم²، وتعد من أهم المحميات الطبيعية في المغرب، حيث تحتوي على تنوع بيولوجي غني ونادر.
محميات أخرى : تشمل محميات مثل محمية شجرة الأرغان التي تعتبر واحدة من أقدم الأشجار في المنطقة.
هذا التنوع البيئي الكبير يجعل الأطلس الكبير منطقة هامة للحفاظ على التنوع البيولوجي ويعزز من أهميتها السياحية والعلمية.
فمنطقة الأطلس الكبير، هي مورد ل 70% من مياه المغرب، و62% من غاباتها، وموطنًا بيولوجيًا 80%، من الأنواع المستوطنة. لكن المنطقة تلعب دورًا محدودًا للغاية في التنمية الاقتصادية للبلاد، حيث لا تمثل أكثر من 5% من الناتج المحلي الإجمالي و10% من الاستهلاك الوطني.
فمنطقة الأطلس الكبير بالمغرب منطقة استراتيجية وإنشاء وكالة لتنمية الأطلس الكبير هو توجه استشرافي و استراتيجي نحو تحقيق ريادة التنمية المستدامة فمن خلال إنشاء الوكالة سيتم تحقيق مجموعة من النقاط الإيجابية والاستراتيجية منها :

أولا. توحيد تصور رؤية تنمية الأطلس الكبير بين مختلف الأطراف المعنية مما يجعل تحقيق الالتقائية بين السياسات العمومية الشمولية والاستهدافية واضح ودقيق.

ثانيا. تثمين الموارد الطبيعية لمنطقة الأطلس الكبير بشكل يحقق التنمية المستدامة ويساهم في تعزيز المقاربة الإنسانية من خلال أن الإنسان هو الذي يخلق الثروة المحلية بالاستغلال المعقلن للموارد الطبيعية للمنطقة ويستفيد أيضا من الثروة المنتجة وتعزيز الاقتصاد المحلي باعتباره الرافعة الأساسية للتنمية.

ثالثا. إنشاء الوكالة سيكون له الأثر الكبير على مستوى تنزيل أهداف التنمية المستدامة 17 وخاصة من خلال تحويل التحديات الاجتماعية التي تعاني منها منطقة الأطلس الكبير إلى فرص اقتصادية حقيقية ستدفع بالاستثمار العمومي والاستثمار الخاص إلى تحقيق تنمية مندمجة مع الحفاظ على الموارد البيئية وضمان حقوق الأجيال القادمة.

رابعا. إنشاء وكالة تنمية الأطلس الكبير يثبت بالملموس نجاح ونجاعة تجربة الوكالات التنموية في المساهمة في تحقيق التنمية والعدالة المجالية. فالمغرب يتوفر اليوم على تجربة رائدة في هذا المجال خاصة وكالة تنمية أقاليم الشمال، وكالة تنمية أقاليم الجنوب، وكالة تنمية بحيرة مارتشيكا، وكالة تنمية نهر ابي رقراق، وبالتالي هذه الوكالات أثبتت نجاعتها في التدبير والمساهمة في التنمية.

خامسا. المغرب من خلال وكالة تنمية الأطلس الكبير سيساهم في ربط تنمية شريط المحيط الأطلسي بالمناطق الداخلية وتعزيز الاقتصاد الوطني وجعل منطقة الاطلس الكبير منطقة جذابة ومغرية للاستثمار.

سادسا. وكالة تنمية الأطلس الكبير هو حلقة الوصل المكتملة بين وكالة تنمية أقاليم الشمال ووكالة تنمية أقاليم الجنوب وبالتالي تحقيق الالتقائية والانسجام والتكامل بين الوكالات الوطنية.

سابعا. وكالة تنمية الأطلس الكبير ستساهم في تحفيز الاستثمار المنتج كما أشار إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطاباته، من خلال جعل منطقة الأطلس الكبير منطقة ذات جاذبية، منطقة سهلة الولوج وتتوفر على بنية تحتية أساسية ورقمية صلبة، منطقة تتوفر على قطاعات واعدة ومستقبلية يمكن الاستثمار فيها من خلال مجموعة من الصناعات منها : صناعة مستحضرات التجميل الطبيعية، صناعة العطور، صناعة التوابل، صناعة البخور، الصناعات الغذائية، الصناعة السياحية، الصناعة الثقافية،… والعديد من الصناعات التي يمكن خلقها في منطقة الأطلس الكبير.

وبالتالي إنشاء وكالة تنمية الأطلس الكبير في هذا الوقت بالذات هي مسألة استراتيجية واستشرافية بامتياز خاصة مع العصر الجديد والثورة الصناعية الرابعة من خلال اقتصاد البيانات الضخمة، وهناك معطى آخر إيجابي هو أن المغرب مقبل على عملية إحصاء جديدة طموحة وخلاقة ستعطي نتائج دقيقة ومحينة ستفيد وكالة تنمية الأطلس الكبير في وضع تصور تنموي شمولي واستهدافي سيساهم بدون شك في تطوير المنطقة وتعزيز اقتصادها وتقويتها من أجل مواجهة تغيرات المناخ والتحديات المستقبلية.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

أكادير تقدم استعراضها الطوعي الأول للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا الاسكوا بشأن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم أمين سامي خبير الاستراتيجية وقيادة التغيير للشركات والمؤسسات والاستراتيجيات التنموية، خبير …