أسباب تراجع الأمطار في محافظة إب وجنوبها وسط اليمن وتداعيات تغير المناخ

شبكة بيئة ابوظبي، دراسة من إعداد المستشار: عبد الغني اليوسفي، الجمهورية اليمنية، 30 يوليو 2025
إلى كل مزارع صامد، وإلى كل قطرة مطر انتظرناها فلم تأتِ… إلى أبناء محافظة إب وكل اليمن، الذين يعانون بصمت من تغيّر المناخ وتراجع الخير. أهدي هذا العمل المتواضع آملًا أن يكون لبنة في طريق الوعي، ودعوة للعمل قبل فوات الأوان. (عبد الغني اليوسفي).

1. المقدمة
تُعد الأمطار شريان الحياة في اليمن، وتؤدي أي تغيرات في أنماط هطولها إلى تداعيات كارثية على الأمن الغذائي والمائي، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة البعلية والمياه الجوفية المتجددة من الأمطار [1]. تشهد محافظة إب، التي لطالما عُرفت بخصوبتها ووفرة أمطارها، تراجعًا مقلقًا في معدلات الهطول المطري خلال السنوات الأخيرة. هذا التراجع لا يُعزى فقط إلى التغيرات المناخية العالمية، بل يتفاقم بشكل ملحوظ نتيجة لممارسات بشرية سلبية على المستوى المحلي. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الأسباب الرئيسية وراء تراجع الأمطار في مناطق جنوب محافظة إب، عبر استكشاف العوامل المناخية والبشرية المتداخلة، وتقديم فهم شامل لهذه الظاهرة لتمكين وضع حلول مستدامة [1].

2. منهجية الدراسة
اعتمدت هذه الدراسة على منهجية دراسة الحالة (Case Study) لتقييم أسباب تراجع الأمطار في منطقة جنوب محافظة إب، وسط اليمن [1]. شملت المنهجية ما يلي:
• المراجعة المكتبية (Desk Review): تحليل البيانات المناخية المتاحة حول أنماط الرياح ودرجات الحرارة ومعدلات التبخر في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى مراجعة الأدبيات العلمية المتعلقة بالتغيرات المناخية في اليمن وتأثيراتها.

• الملاحظة الميدانية (Field Observation): رصد مباشر للظواهر البيئية في جنوب محافظة إب، مثل حالة الغطاء النباتي، آثار حرق المراعي والاحتطاب، ودرجة تدهور التربة الناجم عن الرعي الجائر.

• التحليل النوعي (Qualitative Analysis): تم تحليل البيانات المناخية وممارسات السكان للوصول إلى استنتاجات حول العلاقة بين أنماط الرياح ودرجات الحرارة المرتفعة من جهة، وبين الأنشطة البشرية السلبية وتأثيرها على دورة المياه وخصوبة التربة من جهة أخرى.

• تحديد العوامل: تم تصنيف الأسباب إلى فئتين رئيسيتين: عوامل مناخية طبيعية وعوامل بشرية تفاقمية [1].
تهدف هذه المنهجية إلى تقديم صورة شاملة ومتكاملة لأبعاد المشكلة في المنطقة المستهدفة.

3. أسباب تراجع الأمطار

يسجل تراجع الأمطار في جنوب محافظة إب لسببين رئيسيين، يتداخلان في تفاقم هذه الأزمة:
3.1. أسباب مناخية (طبيعية وتغيرات عالمية)
يُعزى الانخفاض الملحوظ في معدلات الأمطار إلى عدة عوامل مناخية رئيسية [2]:
تغير أنماط الرياح: تهب رياح شديدة بسرعة تصل إلى 30-45 عقدة. هذه الرياح القوية تلعب دورًا حاسمًا في طرد السحب المحملة بالأمطار قبل أن تتمكن من الهطول فوق المنطقة [1].
• ارتفاع درجات الحرارة: تؤدي الزيادة في درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر من المسطحات المائية والتربة والنباتات. هذا يقلل من الرطوبة الكلية في الغلاف الجوي، مما يحد بشكل كبير من فرص تكون السحب وهطول الأمطار [1].

3.2. مساهمة الممارسات البشرية السلبية (عوامل تفاقمية)
تُفاقم الممارسات البشرية السلبية من حدة مشكلة الجفاف وانخفاض الأمطار، إذ تضعف قدرة البيئة على التعافي وتساهم في التدهور المناخي المحلي [1]:
حرق المراعي والاحتطاب الجائر:
o تدمير الغطاء النباتي: يؤدي حرق المراعي وقطع الأشجار بشكل جائر إلى إزالة الغطاء النباتي الحيوي الذي يثبت التربة ويمنع انجرافها. هذا الغطاء النباتي ضروري أيضًا للاحتفاظ بالرطوبة في التربة والمساهمة في دورة المياه الطبيعية. عند إزالته، تصبح التربة أكثر عرضة للجفاف والتصحر [1].

o تقليل التبخر النتحي: النباتات تطلق بخار الماء في الجو عبر عملية النتح، مما يزيد من الرطوبة الجوية ويسهم في تكون السحب وهطول الأمطار. إزالة الغطاء النباتي تقلل بشكل كبير من هذه العملية، مما يساهم في انخفاض الرطوبة الجوية وبالتالي يقلل من فرص هطول الأمطار، ويتوافق ذلك مع تأثير ارتفاع درجات الحرارة [1].

o زيادة انبعاثات الكربون: حرق المراعي والاحتطاب يطلقان كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وهو غاز دفيئة رئيسي يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة، مما يفاقم من مشكلة التغيرات المناخية على المدى الطويل [1].

• الرعي الجائر:
o تدهور التربة: يؤدي الرعي المفرط إلى تآكل التربة وتدهور بنيتها، حيث تلتهم المواشي الغطاء النباتي بشكل مفرط وتدمر جذوره. هذا يقلل من قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء ويجعلها أكثر عرضة للتصحر والجفاف [1].

o منع تجدد النباتات: الرعي المفرط لا يمنح النباتات فرصة للتجدد والنمو مرة أخرى، مما يؤدي إلى تقلص مساحات المراعي الخضراء بشكل دائم. هذا يقلل من المساحات التي يمكن أن تساهم في تثبيت التربة والمساعدة في دورة المياه، ويزيد من تأثير الجفاف والتصحر [1].

4. الظواهر الجوية الحديثة وتأثيرات تغير المناخ في اليمن
تثير بعض الظواهر الجوية التي شهدتها اليمن مؤخرًا تساؤلات حول طبيعتها وأسبابها، وتؤكد تحولات رئيسية في أنماط الأمطار وتأثيرات تغير المناخ [2, 3]:
تذبذب متزايد في الهطول: بدلاً من نمط ثابت وموثوق، تشهد اليمن الآن تذبذبًا كبيرًا في كميات الأمطار. هذا التقلب يجعل التخطيط للزراعة وإدارة المياه أكثر صعوبة بكثير [3].

تغير في مواعيد الأمطار: الأمطار الموسمية أصبحت الآن غير منتظمة من حيث التوقيت، مما يربك الدورات الزراعية التقليدية ويعرض المحاصيل للخطر [2, 3].

زيادة في شدة الأمطار (ولكن ليس بالضرورة كميتها الإجمالية): هناك اتجاه نحو هطول الأمطار على شكل عواصف شديدة وقصيرة المدى، مما يؤدي إلى سيول وفيضانات مفاجئة بدلاً من تسربها ببطء إلى التربة وتغذية المياه الجوفية [2, 3].

ارتفاع درجات الحرارة: يرتبط تغير المناخ أيضًا بارتفاع متوسط درجات الحرارة، مما يزيد من معدلات التبخر ويقلل من فعالية أي أمطار تسقط [3].

أمثلة لظواهر متطرفة: سقوط أمطار صيفية غزيرة في حضرموت والإمارات رغم أن وقتها شتوية خفيفة، وإعلان الإمارات عن أمطار غير مسبوقة منذ 75 عامًا، كلها تعزز فكرة حدوث ظواهر جوية متطرفة تتجاوز السجلات المناخية الحديثة [2].

من الضروري الإشارة إلى أن مفهوم “السلاح المناخي” أو استخدام “غاز الكمترويل” للتحكم في الطقس أو تجويع السكان هو ادعاء يفتقر إلى الأدلة العلمية المثبتة. لا يوجد أي دليل علمي موثوق به يشير إلى وجود أو استخدام أسلحة قادرة على إحداث مثل هذه التأثيرات واسعة النطاق على المناخ بشكل مستمر ومتحكم به [2].

4.1. التداعيات المحتملة للأمطار الغزيرة أو الجفاف على الزراعة والموارد المائية
تؤثر هذه التغيرات في أنماط الأمطار بشكل مباشر ومضاعف على ركيزتي الحياة في اليمن: الزراعة والموارد المائية [3].
على الزراعة:
1. فشل المحاصيل: يؤدي الجفاف المطول إلى ذبول وموت المحاصيل، بينما تتسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات في تدمير المحاصيل القائمة وجرف التربة الخصبة وتلف البنية التحتية الزراعية [3].
2. تآكل التربة: السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة تجرف الطبقة العليا من التربة الخصبة، مما يقلل من خصوبة الأرض [3].
3. انخفاض الإنتاجية الزراعية: مع تذبذب الأمطار، يجد المزارعون صعوبة بالغة في تحديد متى يزرعون وماذا يزرعون، مما يؤدي إلى انخفاض عام في الإنتاجية الغذائية وزيادة الاعتماد على الغذاء المستورد [3].
4. تأثير على سبل العيش: تدهور الزراعة يدفع بالمزيد من الأسر إلى الفقر والنزوح [3].

على الموارد المائية:
1. نقص المياه الجوفية: الأمطار الغزيرة التي تتحول إلى سيول ولا تتسرب إلى باطن الأرض لا تساهم بشكل فعال في تغذية الطبقات الجوفية. الجفاف يقلل بشكل مباشر من تجددها [3].
2. جفاف الآبار والينابيع: مع انخفاض منسوب المياه الجوفية، تجف العديد من الآبار والينابيع، مما يؤثر على إمدادات مياه الشرب والري [3].
3. زيادة الطلب على المياه: مع ارتفاع درجات الحرارة، يزداد الطلب على المياه، مما يزيد الضغط على الموارد المائية الشحيحة [3].
4. تدهور جودة المياه: في بعض الحالات، قد تؤدي الفيضانات إلى تلوث مصادر المياه [3].

5. فهم البيانات المناخية المتوفرة وتحليلها (عام 2025 كحالة)
لفهم هذه التغيرات بشكل أفضل والتنبؤ بها، نحتاج إلى بيانات مناخية دقيقة وموثوقة [3].
5.1. أنواع البيانات المطلوبة ومصادرها
أنواع البيانات المطلوبة:
1. بيانات الهطول المطري: الكميات اليومية، الشهرية، والسنوية، بالإضافة إلى شدة الهطول وعدد الأيام الماطرة [3].
2. بيانات درجات الحرارة: متوسط درجات الحرارة اليومية، الشهرية، والقصوى والدنيا [3].
3. بيانات الرطوبة: مؤشرات الرطوبة في الغلاف الجوي وعلى سطح الأرض [3].
4. بيانات الرياح: اتجاهات وسرعات الرياح [3].
5. بيانات رطوبة التربة: لتقييم مدى توفر المياه للنباتات [3].
6. بيانات التبخر-النتح: لقياس كمية المياه التي تتبخر من التربة والنباتات [3].

مصادر البيانات المتوفرة (رغم التحديات):
1. المحطات الأرضية: بعضها لا يزال يعمل ويحتاج إلى صيانة وتطوير [3].
2. بيانات الأقمار الصناعية: توفر معلومات قيمة عن الهطول ودرجات الحرارة والرطوبة على نطاق واسع. منظمات مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA) توفر هذه البيانات [3].
3. نماذج المناخ العالمية: تستخدم بيانات تاريخية ومبادئ فيزيائية للتنبؤ بالتغيرات المناخية المستقبلية على المستويات الإقليمية [3].
4. البيانات الأرشيفية: السجلات التاريخية للطقس، حتى لو كانت غير كاملة، يمكن أن توفر سياقًا مهمًا لفهم التغيرات الحالية [3].

5.2. حالة اليمن في 2025: بيانات مرصودة وتوقعات
نظرًا لأننا في يوليو 2025، فإن بيانات الأرصاد الجوية لشهور 2025 الماضية (يناير-يوليو) أصبحت متاحة للرصد والتحليل، في حين أن الشهور القادمة من 2025 لا تزال ضمن نطاق التوقعات [4].

أ. البيانات الملاحظة (يناير – يوليو 2025):
الهطول المطري: شهدت الفترة من مارس إلى يونيو 2025 بشكل عام ظروف جفاف واسعة النطاق مع أمطار محلية وشحيحة، خاصة في المرتفعات الوسطى والجنوبية (بما في ذلك إب) [4].
o إب: تشير التقارير إلى أن إب شهدت على الأرجح أمطارًا أقل من المتوسط لمعظم الفترة من مارس إلى يونيو 2025، مما أدى إلى إجهاد مائي حاد في مناطق الزراعة المطرية [4].
o الحديدة: ظلت سهول تهامة، بما في ذلك الحديدة، جافة بشكل سائد خلال النصف الأول من عام 2025 [4].
o حضرموت: شهدت حضرموت والمهرة ظروف جفاف سائدة خلال معظم النصف الأول من عام 2025 [4].
o يمكن مشاهدة خرائط الأمطار الحالية في اليمن عبر خرائط الأمطار في اليمن – NOAA.

•درجات الحرارة: استمرت درجات الحرارة في الارتفاع بشكل عام، مع وجود فترات أكثر سخونة من المتوسط في النصف الأول من عام 2025 [4].
إب: شهدت المرتفعات الغربية (بما في ذلك إب) ظروفًا دافئة، حيث تراوحت درجات الحرارة خلال النهار بين 28-33 درجة مئوية [4].
الحديدة: ظلت المناطق الساحلية حارة ورطبة باستمرار، حيث وصلت درجات الحرارة القصوى نهارًا إلى 35-40 درجة مئوية [4].
حضرموت: شهدت هذه المناطق حرارة شديدة مستمرة، حيث تراوحت درجات الحرارة القصوى نهارًا بين 44-47 درجة مئوية [4].
•يمكن مراجعة خرائط درجات الحرارة وتوقعات المخاطر عبر توقعات مخاطر الطقس لليمن – NOAA.

ب. التوقعات المناخية (أغسطس – ديسمبر 2025 وما بعدها):
• ما يمكن أن توفره التوقعات لعام 2025 هو: تغيرات متوقعة في متوسط الهطول، تغيرات متوقعة في تواتر الأحداث المتطرفة (جفاف أو أمطار غزيرة)، وتغيرات متوقعة في درجات الحرارة [3].
• دقة التنبؤات المناخية تزداد كلما اقتربنا من الموعد، ولكن حتى التنبؤات الموسمية تكون مصحوبة بدرجة كبيرة من عدم اليقين [3].
• يمكن الاطلاع على خرائط التغيرات المناخية الموسمية كمرجع عبر خرائط الأمطار 90 يوم – NOAA.

5.3. السياق الإنساني والتأثيرات في عام 2025
تؤكد البيانات المناخية التحديات التي تعكسها التقارير الإنسانية لعام 2025 [4]:
انعدام الأمن الغذائي: بحلول مايو 2025، لم تستطع 66% من الأسر تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 18.1 مليون بحلول سبتمبر 2025 [4]. وقد أدت الظروف الجافة الشديدة وتأخر الزراعة إلى إجهاد كبير للمحاصيل والمراعي [4]. يمكن مراجعة التقرير الشامل في تحديث الأرصاد الجوية الزراعية في اليمن – ReliefWeb و تقرير الرصد المشترك في اليمن – ReliefWeb.
الموارد المائية: انخفاض الأمطار يزيد الضغط على المياه الجوفية، و17.4 مليون شخص يفتقرون إلى المياه المأمونة والصرف الصحي في عام 2025 [4].
الضعف: يواصل مزيج الانهيار الاقتصادي، والصراع، والمخاطر المناخية جعل اليمن واحدًا من أكثر البلدان ضعفًا على مستوى العالم [4].
يمكن الحصول على بيانات رقمية لمؤشرات الأمطار على المستوى دون الوطني من مؤشرات الأمطار في اليمن – HDX.

6. التوصيات
بناءً على نتائج هذه الدراسة، تُقدم التوصيات التالية لمعالجة أزمة تراجع الأمطار في جنوب محافظة إب، والحد من تداعياتها [1]:
• برامج التوعية المجتمعية: إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف سكان المنطقة حول المخاطر البيئية لممارسات حرق المراعي، الاحتطاب الجائر، والرعي المفرط، وتشجيعهم على تبني ممارسات صديقة للبيئة.

• تعزيز التشجير وإعادة التحريج:
تنفيذ مشاريع مكثفة لإعادة تشجير المناطق المتضررة وزراعة الأشجار المحلية المقاومة للجفاف لزيادة الغطاء النباتي، مما يساعد على تثبيت التربة وزيادة الرطوبة الجوية.

• إدارة الموارد الرعوية: وضع خطط لإدارة المراعي بشكل مستدام، مثل تحديد فترات راحة للمراعي للسماح بتجدد الغطاء النباتي، وتشجيع الرعي المنظم والمقنن.

• دعم الممارسات الزراعية المستدامة: تشجيع المزارعين على تبني تقنيات زراعية تتسم بالاستدامة مثل حصاد مياه الأمطار، استخدام أنظمة الري الفعالة (مثل الري بالتنقيط)، وزراعة المحاصيل المقاومة للجفاف.

• رصد التغيرات المناخية: دعم القدرات المحلية في رصد التغيرات المناخية وأنماط الطقس، بما في ذلك بيانات الرياح ودرجات الحرارة، لفهم أفضل للظواهر المناخية وتقديم تنبؤات دقيقة.

• التعاون مع المنظمات الدولية: السعي للحصول على الدعم الفني والمالي من المنظمات الدولية والمؤسسات البحثية المتخصصة في التغيرات المناخية وإدارة الموارد المائية لمساعدة اليمن في مواجهة هذه التحديات.

7. الخاتمة
يُظهر تراجع الأمطار في جنوب محافظة إب أن أزمة المياه في اليمن ليست مجرد نتيجة لعوامل مناخية عالمية، بل هي تفاعل معقد بين هذه العوامل والممارسات البشرية المحلية. إن سرعة الرياح وارتفاع درجات الحرارة تُشكل تحديات مناخية، لكن حرق المراعي، الاحتطاب الجائر، والرعي المفرط يُفاقمان بشكل كبير من هشاشة البيئة وقدرتها على الصمود [1]. تتطلب معالجة هذه الأزمة نهجًا شاملاً يجمع بين التكيف مع التغيرات المناخية والحد من الممارسات البشرية الضارة. من خلال التوعية المجتمعية، وإعادة تأهيل الغطاء النباتي، وتبني الممارسات الزراعية المستدامة، يمكن للمجتمعات المحلية أن تلعب دورًا حيويًا في التخفيف من حدة هذه الظاهرة وحماية مستقبلها المائي والغذائي. إن حماية كل قطرة ماء وكل شجرة وكل قطعة أرض خضراء في اليمن هو استثمار في بقاء الأجيال القادمة وازدهارها [1].

8. المصادر
[1] اليوسفي، عبدالغني. (التغيرات المناخية .الطبيعية .والبشرية ..). أسباب تراجع الأمطار جنوب محافظة إب، وسط اليمن: دراسة حالة. [2] اليوسفي، عبدالغني. ( تحليل الظواهر الجوية والاستفسارات المتعلقة بها في اليمن.)
[3] اليوسفي، عبدالغني. (محافظة .مديرية السياني ). تأثيرات تغير المناخ على أنماط الأمطار في اليمن. [4] اليوسفي، عبدالغني. ( بيانات المناخ المرصودة (يناير – يوليو 2025) وتوقعات للفترة المتبقية من 2025 في اليمن.) [5] تحديث الأرصاد الجوية الزراعية في اليمن (01 – 30 يونيو 2025)، ريليف ويب. متاح على: https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-agrometeorological-update-food-security-and-early-warning-information-system-01-30-june-2025-enar
[6] تقرير الرصد المشترك في اليمن (يونيو 2025، العدد 9)، ريليف ويب. متاح على: https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-joint-monitoring-report-bimonthly-update-food-and-nutrition-security-crisis-risks-june-2025-no-9
[7] اليمن: مؤشرات الأمطار على المستوى دون الوطني (محدثة حتى يوليو 2025)، بورصة البيانات الإنسانية (HDX). متاح على: https://data.humdata.org/dataset/yem-rainfall-subnational
[8] توقعات مخاطر الطقس لليمن لـ USAID / FEWS-NET (24 يوليو 2025)، مركز التنبؤات المناخية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA). متاح على: https://www.cpc.ncep.noaa.gov/products/international/yemen_rfe/yemen_hazard.pdf
[9] خرائط الأمطار في اليمن، مركز التنبؤات المناخية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA). متاح على: https://www.cpc.ncep.noaa.gov/products/international/yemen_rfe/irloop_ye.html
[10] خرائط الأمطار 90 يوم، مركز التنبؤات المناخية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA). متاح على: https://www.cpc.ncep.noaa.gov/products/international/yemen_rfe/yemen_rfe_90day_ye_clim.png

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الجفاف يلاحق أنهاراً بالمنطقة… أزمة مناخ أم ممارسات بشرية؟

عماد سعد لـ«الشرق الأوسط»: بتنا أمام ظاهرة تهدد الاستقرار المائي والغذائي والاجتماعي على المدى الطويل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *