أصوات عربية تواكب التحولات المناخية العالمية 03

العالم يترقّب مؤتمر المناخ (COP30) في بيليم بالبرازيل:

المهندسة مريم ماضي: لا مستقبل أخضر بدون مساواة حقيقية في القوة والقرار

شبكة بيئة أبوظبي، بيليم، البرازيل، 12 نوفمبر 2025
بينما تستعد مدينة بيليم البرازيلية، بوابة الأمازون، لاستضافة الدورة الثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP30) خلال الفترة من 10 إلى 22 نوفمبر 2025، تتجه أنظار العالم نحو هذا الحدث التاريخي الذي يُنتظر أن يحدّد ملامح العقد القادم من العمل المناخي، ويرسم الطريق نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.
في هذا السياق، أطلقت شبكة بيئة أبوظبي سلسلة من الحوارات المتخصصة مع نخبة من الخبراء والباحثين وصنّاع القرار في المنطقة العربية، لاستطلاع رؤاهم وتوقّعاتهم حيال هذا المؤتمر المفصلي، الذي يأتي في مرحلة دقيقة من تاريخ الكوكب بين التزامات الدول الكبرى ومطالب العالم النامي.
تهدف هذه الحوارات إلى تسليط الضوء على وجهة النظر العربية في القضايا المناخية الراهنة، وتعزيز الحضور العلمي والإعلامي للخبراء العرب في المحافل الدولية. كما تسعى إلى مناقشة ملفات حيوية مثل العدالة المناخية، وتمويل الخسائر والأضرار، والطاقة المتجددة، والتنوع البيولوجي، ودور المجتمعات المحلية في التكيف المناخي.

المهندسة مريم ماضي:
المنسقة الإقليمية لشبكة العمل المناخي العالم العربي.

كيف يمكن للسياسات الوطنية في العالم العربي أن تتبنى مفهوم “التمكين المناخي للمرأة” ضمن استراتيجيات التكيف والتخفيف؟
لم يعد التمكين المناخي للمرأة ترفًا سياسيًا أو شعارًا إنسانيًا؛ إنه ضرورة استراتيجية لأي دولة تسعى بجدّ لمواجهة التغير المناخي بفعالية وعدالة. فكيف يمكننا الحديث عن “تحول عادل” بينما نصف المجتمع ما زال مُقصيًا عن صنع القرار المناخي؟ على السياسات الوطنية في العالم العربي أن تنتقل من الخطاب إلى الممارسة المُلزمة: إدماج العدالة الجندرية في التشريعات المناخية، وتخصيص تمويل مراعٍ للنوع الاجتماعي، وضمان تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار من المحلي إلى الوطني.

في ظل تصاعد الأزمات البيئية في مناطق النزاع، كيف يمكن ضمان حماية النساء من مخاطر التهجير القسري وانعدام الأمن الغذائي والمائي؟
وفي مناطق النزاع، تدفع النساء الثمن المضاعف للأزمات البيئية والإنسانية، من التهجير إلى فقدان الأمن المائي والغذائي. إن غياب مقاربات حماية شاملة تراعي واقع النساء في تلك البيئات ليس فقط تجاهلًا، بل فشلًا استراتيجيًا في بناء مجتمعات قادرة على الصمود.
نحن اليوم أمام أزمة ليست اقتصادية أو بيئية فحسب، بل أزمة في النموذج الحضاري نفسه؛ نموذج يقدّم الربح على الإنسان، والاستهلاك على الكوكب. المطلوب تحول جذري نحو اقتصادات تقوم على الرعاية، والعدالة، وإعادة التوزيع، وصحة الأرض، حيث تكون النساء شريكات أساسيات في صياغة هذا المستقبل.

ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى قادة العالم من منصة بيليم لضمان أن يكون COP30 مؤتمرًا للإنصاف المناخي بين الجنسين، لا مجرد وعود جديدة؟
رسالتي إلى قادة العالم من منصة بيليم: كفى وعودًا فارغة. العدالة المناخية لا تتجزأ، ومن دون العدالة بين الجنسين، سيبقى أي اتفاق ناقصًا أخلاقيًا وفاشلًا عمليًا. ” لا عدالة مناخية بلا عدالة بين الجنسين، ولا مستقبل أخضر دون مساواة حقيقية في القوة والقرار”.

قراءة بفكر المهندسة مريم ماضي
تقدّم المهندسة مريم ماضي رؤية حازمة تُعيد تعريف مفهوم التمكين المناخي للمرأة بوصفه ليس مجرد مطلب حقوقي، بل خياراً استراتيجياً لبناء مجتمعات قادرة على الصمود أمام التغير المناخي. في تحليل مداخلتها، يتضح أنها تتناول العلاقة بين العدالة الجندرية والمناخ من منظور تحوّلي بنيوي، يربط بين السياسة والاقتصاد والإنسان، لا كقضايا منفصلة، بل كنسيج واحد يعكس أزمة النموذج التنموي السائد.
فهي تدعو إلى انتقال السياسات العربية من مرحلة الشعارات إلى التشريعات المُلزِمة التي تدمج العدالة الجندرية في منظومات التكيف والتخفيف، وتُخصص تمويلات مراعِية للنوع الاجتماعي، وتكفل تمثيل النساء في صنع القرار المناخي على المستويات كافة.
أما في مناطق النزاع، فتصوّر ماضي واقع النساء باعتباره واجهة مضاعفة للأزمات، حيث يتحول التغير المناخي إلى عامل مضاعف للهشاشة الإنسانية، من التهجير القسري إلى انعدام الأمن الغذائي والمائي، مؤكدة أن تجاهل هذا البعد ليس فقط ظلماً اجتماعياً، بل فشلاً استراتيجياً في بناء الاستدامة.
في قراءتها العميقة، تضع ماضي الأزمة المناخية في سياق أزمة حضارية أوسع، ناتجة عن نمط اقتصادي يُقدّم الربح والاستهلاك على الإنسان والكوكب، وتقترح بديلاً قيميًا يقوم على اقتصادات الرعاية والعدالة وإعادة التوزيع، حيث تُصبح المرأة شريكاً أساسياً في إعادة بناء منظومة الحياة على الأرض.
وتختتم برسالة أخلاقية قوية موجهة إلى قادة العالم من منصة بيليم، تُجمل رؤيتها في معادلة واضحة: “لا عدالة مناخية بلا عدالة بين الجنسين، ولا مستقبل أخضر دون مساواة حقيقية في القوة والقرار.”
بهذا الطرح، تحوّل مريم ماضي النقاش من الدفاع عن حقوق النساء إلى إعادة تعريف العدالة المناخية ذاتها بوصفها مشروعاً إنسانياً شاملاً يقوم على المساواة، والمسؤولية المشتركة، وكرامة الكوكب.

تؤكد شبكة بيئة أبوظبي من خلال هذه السلسلة الحوارية أن الخبرة العربية المناخية باتت حاضرة بجدارة في المشهد العالمي، حاملةً رؤى واقعية وحلولًا مبتكرة تنبع من خصوصية المنطقة الجغرافية والمناخية والاجتماعية.
إن مؤتمر بيليم لا يمثل محطة تفاوضية فحسب، بل بداية عقد من التحول المناخي العادل، حيث يتقاطع صوت العلم والإرادة السياسية في سبيل مستقبل أكثر استدامة وعدالة للكوكب والإنسان.

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

من بيليم إلى العواصم العربية: نساء قياديات رفيعات المستوى تدعم جهود العمل المناخي بالعالم العربي

حين تتحول الرؤية إلى فعل: المرأة العربية قوة استراتيجية في العمل المناخي شبكة بيئة ابوظبي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *