العدالة المناخية ليست شعارًا ولا رقمًا في التقارير الدولية، بل هي قضية وجودية تتعلق بحياة الإنسان وكرامته

مراجعة للورقة التي قدمتها شبكة المنطمات العربية غير الحكومية للتنمية (annd)
حول موقف المجتمع المدني العربي من المفاوضات المناخية في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) المنعقد في يليم، البرازيل 2025

شبكة بيئة ابوظبي، شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، بيروت، لبنان، 13 نوفمبر 2025
يدخل المجتمع المدني العربي مؤتمر المناخ الثلاثين في بيليم هذا العام، وهو أكثر وعيًا من أي وقتٍ مضى بحجم التحديات التي تحيط بالعمل المناخي العالمي. فالعقد المنصرم منذ توقيع اتفاق باريس كشف أن المسافة بين الأقوال والأفعال ما تزال واسعة، وأن الجهود الدولية تتراجع أمام تسارع الكوارث المناخية وتفاقم الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.

لقد غيّرت الحروب والنزاعات وجه المنطقة والعالم، وخلقت أعباءً جديدة على الإنسان والبيئة معًا، فيما أدت السياسات غير المتسقة — من دعم الوقود الأحفوري إلى إهمال تمويل التكيف — إلى تعطيل مسار التحول العادل. ورغم كل النداءات السابقة، ما زالت المساهمات الوطنية المحددة (NDCs) في معظم الدول تتأخر أو تُقدَّم بصيغ شكلية لا تعبّر عن التزامات فعلية. وهذا كله يبعث القلق من أن تتكرر نتائج المؤتمرات السابقة، التي انتهى معظمها ببيانات سياسية عامة دون تقدم ملموس.

منذ جائحة “كوفيد-19”، لمس المجتمع المدني العربي بوضوح ضعف التنسيق الدولي وفقدان الإرادة المشتركة في مواجهة التحديات الكبرى. فالمفاوضات تسير ببطء شديد، والدول المتقدمة لم تُظهر جدية في خفض الانبعاثات أو زيادة الدعم المالي للدول النامية. وفي المقابل، جرى الاكتفاء بتفاهمات جزئية محدودة، تُقدَّم كإنجازات رمزية تحفظ ماء الوجه دون تغيير حقيقي في الميدان.

1. شهد العالم خلال السنوات الأخيرة سلسلة مؤتمرات كشفت عمق هذه الفجوة:

2. مؤتمر غلاسكو (2021) اكتفى بإعلانٍ غير ملزم للتخلي التدريجي عن الفحم دون تنفيذ لاحق.

3. مؤتمر شرم الشيخ (2022) أقرّ مبدأ إنشاء صندوق للخسائر والأضرار، لكنه بقي فارغًا حتى اليوم بلا تمويل فعلي.

4. مؤتمر دبي (2023) أعلن للمرة الأولى نية الخروج من الوقود الأحفوري، لكن غابت الآليات، وتلاشى الالتزام في المفاوضات اللاحقة في أذربيجان وبون.

أما اليوم، فالمشهد أكثر تعقيدًا. فالدولة المستضيفة البرازيل أعلنت قبيل انعقاد القمة عن طرح مزادات جديدة للتنقيب عن النفط والغاز، في تناقضٍ واضح مع روح المؤتمر وشعاره. وفي الوقت نفسه، تستمر الفجوة التمويلية بين ما يُعلن وما يُنفَّذ: فبعد أكثر من عقدٍ على تعهّد الدول الغنية بتقديم 100 مليار دولار سنويًا، لم يتحقق سوى جزء يسير، فيما تُقدّر الخسائر المناخية الفعلية بثلاثة أضعاف هذا المبلغ على الأقل. وحتى التعهّد الجديد بتوفير 300 مليار دولار سنويًا بحلول 2035 يظل رقمًا نظريًا بلا ضمانات أو خطة تنفيذية واضحة.

من هذا المنطلق، يؤكد المجتمع المدني العربي أن مصداقية مؤتمر بيليم تتوقف على قدرته في تحقيق ثلاث خطوات أساسية:

تحويل الالتزامات المناخية إلى خطط تنفيذية واضحة وجدول زمني قابل للمتابعة.

توجيه التمويل إلى الفئات والمجتمعات الأكثر هشاشة، لا إلى مشاريع تجميلية أو استثمارات تجارية.

الاعتراف بحقوق الشعوب في الجنوب العالمي، وخاصة في المنطقة العربية، في التنمية العادلة والانتقال المنصف للطاقة.

إن العدالة المناخية ليست شعارًا ولا رقمًا في التقارير الدولية، بل هي قضية وجودية تتعلق بحياة الإنسان وكرامته.
لذلك، يدعو المجتمع المدني العربي إلى انتقال حقيقي من مرحلة الوعود إلى مرحلة الفعل، ومن لغة الخطابات إلى لغة التنفيذ، وإلى إشراك أصوات المواطنين والمجتمعات المحلية في صياغة الحلول، لأنهم في نهاية المطاف أول من يتأثر بتداعيات التغير المناخي وآخر من يسمع صوته في غرف التفاوض.

للاطلاع على النسخة الكاملة للورقة التفضل بتحميلها من الرابط التالي:

http://bit.ly/3LDm5VA

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

من بيليم إلى العواصم العربية: نساء قياديات رفيعات المستوى تدعم جهود العمل المناخي بالعالم العربي

حين تتحول الرؤية إلى فعل: المرأة العربية قوة استراتيجية في العمل المناخي شبكة بيئة ابوظبي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *