العالم يترقّب مؤتمر المناخ (COP30) في بيليم بالبرازيل:
إخلاص نمر: العدالة المناخية تبدأ بتمكين المرأة في الأرض، وتمويلها بالثقة، ومنحها صوتًا مسموعًا في القرار.
شبكة بيئة أبوظبي، بيليم، البرازيل، 14 نوفمبر 2025
بينما تستعد مدينة بيليم البرازيلية، بوابة الأمازون، لاستضافة الدورة الثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP30) خلال الفترة من 10 إلى 22 نوفمبر 2025، تتجه أنظار العالم نحو هذا الحدث التاريخي الذي يُنتظر أن يحدّد ملامح العقد القادم من العمل المناخي، ويرسم الطريق نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.
في هذا السياق، أطلقت شبكة بيئة أبوظبي سلسلة من الحوارات المتخصصة مع نخبة من الخبراء والباحثين وصنّاع القرار في المنطقة العربية، لاستطلاع رؤاهم وتوقّعاتهم حيال هذا المؤتمر المفصلي، الذي يأتي في مرحلة دقيقة من تاريخ الكوكب بين التزامات الدول الكبرى ومطالب العالم النامي.
تهدف هذه الحوارات إلى تسليط الضوء على وجهة النظر العربية في القضايا المناخية الراهنة، وتعزيز الحضور العلمي والإعلامي للخبراء العرب في المحافل الدولية. كما تسعى إلى مناقشة ملفات حيوية مثل العدالة المناخية، وتمويل الخسائر والأضرار، والطاقة المتجددة، والتنوع البيولوجي، ودور المجتمعات المحلية في التكيف المناخي.
السيدة إخلاص نمر:
خبيرة إعلامية وكاتبة متخصصة في البيئة وتغير المناخ، ناشطة حقوقية ومناخية، جمهورية السودان
إلى أي مدى يمكن أن يشكل مؤتمر بيليم فرصة لتأسيس “ميثاق عالمي للمساواة المناخية بين الجنسين” يربط بين حقوق المرأة وحقوق الأرض؟
دائما هذه المؤتمرات تعد فرصة لتبادل المعرفة والخبرات وكسب العلاقات الجديدة المحلية والدولية، إذ يصبح من الممكن وضع إطار جيد لميثاق عالمي للمساواة المناخية بين الجنسين ووضع الخطوط العريضة لكيفية وصول المرأة لحقوقها المناخية أولها حقها في الأرض التي تزرعها ولا تملكها والاكثر من ذلك وصولها للموارد لتاتي أهمية ذلك في بلوغها مراكز القرار ومشاركتها في صنع القرار المناخي الذي يدفع قريناتها إلى رفع أصواتهن عالية والمطالبة بحماية هذه الحقوق وإدخالها ضمن المنهجية المناخية قابلة التطبيق في المجتمعات التي تعمل وتعيش فيها النساء في الحقول جل يومها وهنا لابد وقبل أن ينفض اي مؤتمر عالمي بيئي من الضغط على تضمين حقوق المرأة المناخية والبيئية ضمن الخطط الوطنية في أي دولة فالمرأة هي المفتاح الحقيقي للأمن الغذائي.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الإعلاميات البيئيات في نقل قصص النساء المتأثرات بالمناخ من الميدان إلى قاعات التفاوض؟
الاعلاميات البيئيات عن صوت النساء في المجتمعات الهشة، التي لا تستطيع فيها النساء الوصول لمراكز القرار، فمن خلال سد الفجوة بين المجتمعات وصانعي القرار يلعب الإعلام الدور الأكبر إذ ستصبح حقوق النساء على طاولات المركز من تقارير واخبار وقصص النجاح الواقعية عن كثب وعكس المشكلات البيئية وكوارث المناخ من جفاف وفيضان.
تتصدر قصص النساء الأخبار اليومية ما يجعل صناع القرار تحت ضغط يومي من كم الاخبار المتدفقة التي تدفع إلى إجراءات عاجلة.
تلعب الاعلاميات دورا في التوعية ومكافحة التغير المناخي عن طريق النشر والبث مقرونا بكيفية الصمود والمرونة فانا بجانب أني خبيرة اعلاميه انا ناشطة حقوقية ومناخية واشارك في العديد من المنظمات المحلية في السودان خاصة منظمة زينب لتنمية وتطوير المرأة التي تدعم النساء المزارعات بالبذور مقاومة الجفاف، الامر الذي يجعل من تعزيز التوعية وانسيابها، فسرد الواقع الذي تعيشه النساء في ظل التغير المناخي ينقله الإعلام إلى طاولات التفاوض الأمر الذي يدفع إلى تمكين المرأة مناخيا.
كيف يمكن للسياسات الوطنية في العالم العربي أن تتبنى مفهوم “التمكين المناخي للمرأة” ضمن استراتيجيات التكيف والتخفيف؟
لن يتأتى ذلك إلا بالإرادة السياسية التي نحتاجها فعلا لوضع كثير من الحلول لمشكلات المناخ وأعتقد أن هذا أمر يمكن تحقيقه إذا توفرت هذه الإرادة ولكي نجعل التمكين ممكنا للمرأة لابد أن نمد جسور التدريب ونقل المعرفة بين المؤسسات التي تهتم بذلك وبين النساء إذ يدفع هذا من مقدرات المرأة ويؤسس لمستقبلها المناخي ويزيد من معرفتها كذلك يجب أن تتوفر الثقة في قدرة المرأة وإنجازاتها وهنا لابد من وضع المرأة في بوتقة الخطط المناخية والاستراتيجيات البيئية وتقييم الأثر البيئي لتضع بصمتها اولا ومن ثم سيعمل ذلك على تشجيعها لصون الطبيعة وحماية البيئة وخلق صداقة مع البيئة حولها ،كما للمشروعات النسائية أثرا جيدا وذلك عبر منح النساء مشروعات بيئية تعمل عليها وحدها فهذا يعزز التنمية المستدامة
إن الاهتمام بتمكين المرأة يجب ترجمته بوضع التمكين ضمن الدساتير الوطنية كبند أساسي فهي من يستطع كشف مواطن الضعف ومن ثم العمل على تقويتها.
في ظل تصاعد الأزمات البيئية في مناطق النزاع، كيف يمكن ضمان حماية النساء من مخاطر التهجير القسري وانعدام الأمن الغذائي والمائي؟
الدليل على ذلك ما يحدث الان في السودان من حرب لم تنته بعد، فلقد فقدنا في هذه الحرب الغابات والغطاء النباتي والشجري، اذ اتجه النازحون إلى استخدام الأشجار كوقود في ظل الحرب وهذا ما أدى إلى تهديد البيئة وبالتالي تهديد حماية النساء أنفسهن نتيجة لغياب الإنتاج، اذ أصبحت النساء في وضع كارثي بفقدان الغذاء والماء إضافة للكوارث التي حدثت في السودان من اثار السلاح الذي كان مهددا رئيسياً للبيئة.
إن الضغط السكاني على مناطق النزوح والغطاء النباتي كان كفيلا بنهايته فالهجوم على الموارد كان قاسيا، وفقدت النساء حقولهن ليجدن أنفسهن داخل مراكز الايواء والنزوح، لكن المرأة السودانية تصنع التغيير اينما وجدت وتقود المجتمع لذلك بادرت النساء بإنتاج اعمال بسيطة وزراعة بعض البذور داخل فناء الايواء رغم مساحته الصغيرة كانت مشجعة لغيرهن في مراكز أخرى بعيدة، فكانت بمثابة خطة للطوارئ العاجلة.
لكن ما يجب فعله هو التركيز على دعم المشروعات النسائية التي تمنح المرأة الاستقلالية الكافية حتى في مناطق النزوح مع دعم شبكات المجتمع المدني طوال فترة النزوح لتقديم الخدمات الممكنة، بجانب إنشاء مراكز تعمل على التسويق اليسير للمنتجات داخل مراكز الايواء والنزوح.
وأخيرًا، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى قادة العالم من منصة بيليم لضمان أن يكون COP30 مؤتمرًا للإنصاف المناخي بين الجنسين، لا مجرد وعود جديدة؟
لا يمكن مواجهة تغير المناخ بدون استصحاب تمكين المرأة وحماية حقوقها المناخية ومن هنا من كوب 30اجدها فرصة لأرفع صوتي عاليا كناشطة حقوقية ومناخية وإعلامية متخصصة في البيئة وتغير المناخ بتدفق التمويل لدعم مشروعات النساء وذلك وفق قرارات شفيفة وشجاعة وملزمة وليست وعودا براقه تستهلك عند الترويج، ويجب أن يتم ذلك عبر آليات متابعة نسائية فهن أدرى بذلك لضمان الاستقامة مع ضرورة سريان السياسات المناخية العادلة من أجل كوكب سليم ومعافى تصان فيه حقوق الأفراد والجماعات ويتمتع فيه الجميع بالسلامة والأمان المناخي .
قراءة بفكر السيدة إخلاص نمر
تفكير السيدة إخلاص نمر يجسد رؤية إنسانية وميدانية عميقة تربط بين التمكين المناخي للمرأة وحقوق الإنسان والأمن الغذائي في سياقات الصراع والهشاشة، مع تركيز خاص على تجربة السودان كنموذج واقعي للأزمات البيئية المتداخلة. يمكن تلخيص فكرها في أربع أفكار رئيسية مختصرة:
المرأة كركيزة للأمن الغذائي لا كضحية
ترى إخلاص أن المرأة هي المفتاح الحقيقي للأمن الغذائي، خصوصًا في المجتمعات الزراعية الفقيرة. تدعو إلى ميثاق عالمي يربط حقوق المرأة بحقوق الأرض، ويضمن حقها في الملكية والوصول إلى الموارد والمشاركة في صنع القرار المناخي – لأن التنمية المناخية المستدامة تبدأ من الأرض التي تعمل فيها النساء بأيديهن يوميًا.
الإعلام البيئي كجسر للتمكين
بصفتها إعلامية وناشطة، تعتبر أن الإعلاميات البيئيات هنّ صوت النساء غير المسموعات في القرى والمناطق الهشة. الإعلام في فكرها ليس نقلًا للأخبار فحسب، بل وسيلة ضغط وتعبئة تدفع صُنّاع القرار للتحرك من خلال عرض قصص النساء ومعاناتهن وإنجازاتهن في مواجهة التغير المناخي.
التمكين المناخي رهن بالإرادة السياسية
تؤكد أن أي استراتيجية عربية فاعلة يجب أن تبدأ بـ إرادة سياسية حقيقية تدمج تمكين المرأة في الدساتير والخطط الوطنية. وتربط التمكين بالتدريب، وبناء القدرات، ومنح النساء مشاريع خضراء صغيرة تضمن الاستقلالية الاقتصادية، وترسخ ثقافة “المرأة الشريكة في الحل لا التابعة للمشكلة.”
النساء في النزاعات كصانعات أمل
من واقع الحرب في السودان، تصف إخلاص المرأة النازحة بأنها رمز الصمود والابتكار، إذ تزرع وتنتج داخل مراكز الإيواء رغم الدمار. وتقترح دعم مشاريع نسائية صغيرة داخل مناطق النزوح، وإنشاء شبكات تسويق محلية لمنتجاتهن كأداة للكرامة والاعتماد على الذات.
خلاصة فكر إخلاص نمر
تمزج بين الخبرة الإعلامية والنشاط الحقوقي لتصوغ رؤية واضحة: “العدالة المناخية تبدأ بتمكين المرأة في الأرض، وتمويلها بالثقة، ومنحها صوتًا مسموعًا في القرار.” رسالتها من بيليم: لا عدالة مناخية دون إنصاف النساء في التمويل، وفي السياسات، وفي الكرامة.
تؤكد شبكة بيئة أبوظبي من خلال هذه السلسلة الحوارية أن الخبرة العربية المناخية باتت حاضرة بجدارة في المشهد العالمي، حاملةً رؤى واقعية وحلولًا مبتكرة تنبع من خصوصية المنطقة الجغرافية والمناخية والاجتماعية.
إن مؤتمر بيليم لا يمثل محطة تفاوضية فحسب، بل بداية عقد من التحول المناخي العادل، حيث يتقاطع صوت العلم والإرادة السياسية في سبيل مستقبل أكثر استدامة وعدالة للكوكب والإنسان.
![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز