شبكة بيئة ابوظبي، إعداد عبد الغني درهم عبده اليوسفي. مستشار وباحث في الشؤون البيئية والمناخية، الجمهورية اليمنية 15 نوفمبر 2025
أولاً: تحليل المناخ والبيئة في إب (اليمن)
تقع مدينة إب (Ibb) اليمنية ضمن إطار المناخ المعتدل والمرتفع، وهي خاصية جغرافية مميزة تتأثر بكونها جزءاً من المرتفعات اليمنية، ما يمنحها سمات مناخية مختلفة عن المناطق الساحلية والصحراوية في البلاد. البيانات المناخية المتاحة ترصد ملامح الطقس للفترة الممتدة من منتصف إلى نهاية شهر نوفمبر، وهي الفترة التي تشير عادةً إلى بداية موسم البرودة الشتوية أو الانتقال نحوه.
الديناميكية الحرارية وتقلبات درجات الحرارة
تُظهر البيانات تذبذباً حرارياً يومياً واضحاً (Diurnal Temperature Range)، وهو مؤشر على مناخ المرتفعات القاري.
درجات الحرارة الحالية واليومية (14 نوفمبر): تبلغ درجة الحرارة في وقت الرصد المتأخر ليلاً +14°م، مع شعور حراري محوسب (Feels Like) يبلغ +15°م، مما يدل على استقرار نسبي في الهواء. يتراوح الحد الأدنى اليومي (الصغرى) بين +12°م و +14°م خلال ساعات الفجر، ويرتفع ليصل إلى الحد الأقصى (العظمى) بين +21°م و +23°م في منتصف النهار. يُلاحظ أن هذه المعدلات تشير إلى طقس بارد نسبياً ليلاً ومعتدل إلى دافئ نهاراً.
التوقعات الحرارية للأسبوعين: يتبين أن الفترة الممتدة حتى 27 نوفمبر تتميز باستقرار حراري ملحوظ، حيث تتراوح درجات الحرارة الصغرى بين +12°م و +14°م، بينما تظل العظمى في نطاق +20°م إلى +23°م. يشير هذا الاستقرار إلى سيطرة منظومة جوية متجانسة خلال هذه الفترة. الرطوبة، الضغط الجوي، ونمط الهطول.
الرطوبة الجوية والرياح: تبلغ نسبة الرطوبة في الوقت الحالي 66%، مما يساهم في الشعور الحراري القريب من الدرجة الفعلية. تُقدر سرعة الرياح بحوالي 2 متر/ثانية، وهي رياح هادئة إلى خفيفة.
الضغط الجوي: تم تسجيل قيمة الضغط الجوي عند 597 مليمتر زئبق (Hg). يجب الانتباه إلى أن هذا الرقم قد يكون يعبر عن قراءة الضغط على مستوى سطح البحر المعدل (Sea Level Pressure)، أو قد يكون قيمة الضغط الفعلي للمنطقة، وفي الحالة الثانية، تدل القيمة المنخفضة على ارتفاع إب الجغرافي الكبير عن سطح البحر.
الهطول: السمة الأبرز هي الغياب شبه التام للهطول، حيث تُقدر فرصة هطول الأمطار بـ 0%، مع طقس يوصف بأنه “صافي، لا هطول أمطار” أو “غائم جزئياً، لا هطول أمطار” لمعظم أيام التوقعات، مما يؤكد أن نوفمبر هو شهر جاف ضمن الدورة المناخية الموسمية للمنطقة.

جودة الهواء والتأثير البيئي
يُظهر تقرير جودة الهواء (AQI) مؤشراً مقلقاً يستدعي اهتماماً بيئياً خاصاً.
مؤشر جودة الهواء (AQI): تم تصنيف جودة الهواء على أنها 4 ضمن فئة “غير صحي على الإطلاق”.
الجسيمات الدقيقة (PM2.5 & PM10):
تركيز PM2.5 يبلغ 32.
تركيز PM10 يبلغ 208.
هذا يعني أن تركيز الجسيمات PM2.5 حالياً يبلغ 6.4 ضعف القيمة التوجيهية السنوية لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، مما يشكل خطراً صحياً كبيراً محتملاً على الجهاز التنفسي والقلب، ويتطلب الحد من الأنشطة الخارجية.
الفلك والتوقيت الشمسي
تُقدم البيانات الفلكية معلومات هامة عن طول اليوم وتأثير التوقيت الموسمي:
شروق وغروب الشمس: يقع شروق الشمس في الفترة بين 06:02 و 06:09 صباحاً، بينما يكون الغروب ثابتاً نسبياً عند 17:32 مساءً.
طول اليوم: يتراوح طول النهار حول 11 ساعة و 23 إلى 29 دقيقة، وهو ما يعكس القرب من فترة الانقلاب الشتوي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث يتقلص طول النهار.
مرحلة القمر: القمر في مرحلة الربع الأخير.
هل ترغب في مقارنة هذه الخصائص المناخية لمدينة إب بمدينة يمنية أخرى مثل صنعاء أو عدن؟
ثانياً: الاحتطاب الجائر
مالكم كيف تحكمون! الاشجار تكافح التلوث بالهواء شاركوا نصيحة المهندس غلاب البعداني

الى من يهمه الأمر
إنّ حماية أشجار الجزر الوسطية والغطاء النباتي الحضري ليست مسألة رفاهية أو مجرد عناصر تجميلية للطرقات، بل هي ضرورة بيئية واقتصادية وصحية ملحة. يتطلب الحفاظ على التوازن البيئي داخل المدن وتبني سياسات صارمة لمنع الاحتطاب الجائر غير المدروس، وتوعية المجتمع بقيمة هذه “الرئة الخضراء” الحضرية لأنها في الحقيقة تمثل خط دفاع أول وحجر زاوية في صيانة التوازن البيئي الهش داخل البيئة الحضرية للمدن وذلك لعدة مبررات أهمها.
1- تنقية الهواء: تمتص الأشجار ملوثات الهواء والجسيمات العالقة وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكربون $(CO_2)$، وتطلق الأكسجين، مما يحسن جودة التنفس للسكان.
2-تخفيف “جزيرة الحرارة الحضرية”: توفر الأشجار الظل وتطلق الرطوبة عبر عملية النتح والتبخر، مما يقلل بشكل كبير من ارتفاع درجات الحرارة في محيطها مقارنةً بالأسطح الإسمنتية والأسفلتية المحيطة، وهو ما يعرف بظاهرة “جزيرة الحرارة الحضرية” (Urban Heat Island).
3- دعم التنوع البيولوجي: تشكل هذه الأشجار موئلاً (Habitat) صغيراً للطيور والحشرات والكائنات الدقيقة، مساهمة في الحفاظ على الحد الأدنى من التنوع البيولوجي داخل المدينة.
4-امتصاص الضوضاء: تعمل أوراق وفروع الأشجار كحاجز طبيعي يمتص ويعكس موجات الصوت الصادرة من حركة المرور، مما يخفف التلوث الضوضائي.
عندما يتم قطع هذه الأشجار عشوائيًا أو بشكل مفرط (الاحتطاب الجائر)، سواء كان ذلك لأسباب غير مدروسة، أو لأغراض البناء والتوسعة فإنّ النتائج تكون وخيمة وتؤدي إلى إخلال مباشر بالتوازن البيئي:
1-تفاقم الاحترار: يؤدي فقدان الظل وتبخر الماء إلى ارتفاع ملموس في درجات الحرارة، مما يزيد من استهلاك الطاقة للتبريد ويجعل الحياة أكثر صعوبة للسكان، خاصة كبار السن والأطفال.
2- تدهور جودة الهواء: يصبح الهواء أكثر تلوثًا، حيث تفقد المدينة قدرتها الطبيعية على فلترة غازات العوادم الضارة، مما يؤدي إلى زيادة معدلات الأمراض التنفسية.
3- اضطراب التنوع البيولوجي: يتم تدمير مساكن الكائنات الحية الصغيرة، مما يؤثر على سلاسل الغذاء الطبيعية في المنطقة الحضرية.
4-: تساهم الأشجار في منع انعكاس الضوء للمركبات بين خطوط الحركة ويساهم بالتقليل من الحودث كما تساهم بتقليل الضوضاء وتعيق حركة الرياح المحملة بالغبار.
![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز