رؤية تحليلية لجهود إدماج المساواة بين الجنسين يقدمها الدكتور يوسف الكمري
شبكة بيئة ابوظبي، بيليم، البرازيل، 15 نوفمبر 2025 
يمثل مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)، الذي تستضيفه مدينة بيليم بالبرازيل سنة 2025، محطة مفصلية في مسار الربط بين العدالة المناخية والمساواة بين الجنسين. فبدل تخصيص يوم واحد للنوع الاجتماعي كما جرت العادة، تتجه هذه النسخة نحو اعتماد مقاربة شمولية تجعل النوع الاجتماعي جزءًا أساسيًا من كل مسارات العمل المناخي، التشريعية والمالية والمؤسساتية. وفي هذا السياق، يقدم الدكتور يوسف الكمري، الباحث في علوم البيئة والاستشاري في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية، قراءة معمقة لمسار المؤتمر وأهدافه وآلياته المقترحة لضمان حضور حقيقي وفعّال لقضايا المرأة في السياسات المناخية العالمية. يعرض هذا المقال أهم مضامين هذه الرؤية، مع تسليط الضوء على التحديات والرهانات التي ستحدد مستقبل حوكمة المناخ المستجيبة للنوع الاجتماعي على مدى العقد القادم.
أولاً: دمج النوع الاجتماعي في أجندة COP30: من يوم رمزي إلى مقاربة شاملة
يؤكد الدكتور يوسف الكمري أن مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)، المنعقد بين 10 و21 نونبر 2025 في مدينة بيليم بالبرازيل، يشهد تحولًا لافتًا في التعامل مع قضايا النوع الاجتماعي. فخلافًا للدورات السابقة التي كانت تخصص يومًا واحدًا يحمل عنوان “يوم النوع الاجتماعي” (Gender Day)، تعتمد هذه النسخة نهجًا شاملًا يدمج النوع الاجتماعي في جميع مسارات العمل المناخي، بهدف الوصول إلى خطة عمل معززة للمساواة بين الجنسين.
يشمل هذا التوجه:
• عقد اجتماعات تنسيقية خاصة بالموضوع.
• وضع أدوات لقياس تقدم الدول في دمج النوع الاجتماعي.
• الدعوة لتمويل أكبر لمبادرات تقودها النساء.
• تعزيز حضور المرأة في صنع القرار المناخي والسياسات المرتبطة به.
هذا التغيير يعكس الوعي المتزايد بأن المساواة بين الجنسين ليست موضوعًا هامشيًا، بل أساسًا للاستجابة المناخية العادلة والفعّالة.
ثانيًا: محاور الأيام المواضيعية في COP30 وفق رؤية الدكتور الكمري
يعرض الدكتور الكمري خريطة تفصيلية للأيام المواضيعية التي تشملها أشغال المؤتمر:
10 – 11 نوفمبر 2025:
التكيف – المدن – البنية التحتية – المياه – النفايات – الحكومات المحلية – الاقتصاد الحيوي – الاقتصاد الدائري – السياحة.
12 – 13 نوفمبر 2025:
الصحة – الوظائف – التعليم – الثقافة – العدالة وحقوق الإنسان – العمال – سلامة المعلومات – التقييم الأخلاقي العالمي.
14 – 15 نوفمبر 2025:
الطاقة – الصناعة – النقل – التجارة – التمويل – أسواق الكربون – الغازات غير ثاني أكسيد الكربون.
17 – 18 نوفمبر 2025:
الغابات – المحيطات – التنوع البيولوجي – الشعوب الأصلية – المجتمعات المحلية – الشباب – الشركات الصغيرة والمتوسطة.
19 – 20 نوفمبر 2025:
الزراعة – الأمن الغذائي – مصايد الأسماك – الزراعة الأسرية – النوع الاجتماعي – المنحدرون من أصول إفريقية – العلوم – التكنولوجيا – الذكاء الاصطناعي.
هذه البانوراما الزمنية تبين أن النوع الاجتماعي ليس ملفًا منفصلاً، بل جزءًا من شبكة قضايا مترابطة تشمل الأمن الغذائي، حقوق الإنسان، الابتكار، والشعوب الأصلية.
ثالثًا: خطة العمل المعززة للنوع الاجتماعي: الأدوات، الإشكالات، والرهانات المستقبلية
يعرض الدكتور الكمري مجموعة من النقاط الأساسية التي تشكل جوهر النقاش حول النوع الاجتماعي داخل COP30، ومن أبرزها:
1. خطة العمل المعززة للنوع الاجتماعي (GAP)
تهدف إلى: إشراك النساء والفتيات في العمل المناخي. وضمان استفادتهن من نتائجه. وضع إطار عملي لتنفيذ ذلك ضمن اتفاقية UNFCCC.
2. دمج النوع الاجتماعي في جميع السياسات المناخية
يشمل ذلك: التخطيط، والميزانية، والمتابعة، والتقييم. باعتبارها خطوات ضرورية لمنع التهميش الرمزي والانتقال نحو الإدماج الحقيقي.
3. بطاقة أداء سياسات المناخ والمساواة بين الجنسين
أطلقتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) لقياس مدى معالجة الدول لاختلالات النوع في سياساتها المناخية.
4. تعزيز قيادة المرأة
يدعو المؤتمر إلى: الاستثمار في دور المرأة كقوة تغيير. وضمان مشاركتها المؤثرة لا الشكلية.
5. التركيز على التمويل
تشير النقاشات إلى نقص التمويل المخصص للمبادرات المناخية التي تقودها النساء، مع مطالبة بزيادة الموارد والخطط الاستراتيجية.
6. معالجة عدم المساواة القائمة
خاصة ما يتعلق بـالأمن الاقتصادي، وأعمال الرعاية غير المدفوعة، والصحة، والعنف القائم على النوع الاجتماعي
7. الجدل حول تعريف النوع الاجتماعي
تعترض بعض الدول، مثل الأرجنتين وباراغواي، على المصطلح وتسعى لحصره في «الذكور والإناث»، مما يخلق نقاشًا سياسيًا واسعًا حول المفاهيم.
نداء الأمم المتحدة للمرأة ودورها في مؤتمر COP30
تدعو هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى اعتماد خطة عمل تحويلية وممولة ومبنية على المساءلة، تشمل:
• معالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة.
• تخصيص التمويل الكافي.
• حماية حقوق النساء والفتيات.
• دعم المدافعات عن حقوق الإنسان البيئية.
• ضمان فضاء مدني آمن للمشاركة النسائية.
وترى الهيئة أن اعتماد هذه الخطة سيحدد ملامح العقد القادم من العمل المناخي، ويجيب عن سؤال محوري:
هل ستظل المساواة بين الجنسين في صميم العملية المناخية أم سيتم تهميشها؟
يقول الدكتور الكمري بأن مؤتمر الأطراف الثلاثين يمثل فرصة فارقة لإعادة تشكيل حوكمة المناخ المستجيبة للنوع الاجتماعي. فنجاح هذا المؤتمر في سد الفجوات السياسية والمالية والهيكلية سيحدد ما إذا كانت الالتزامات العالمية ستتحول إلى نتائج عادلة تمكّن النساء والفتيات من المشاركة في بناء مستقبل مناخي مستدام.
![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز