“الشرق الأوسط للحديد والصلب 2025” ينطلق في دبي ويضع خفض انبعاثات الكربون في صدارة أجندته

وسط تحولات جذرية في الصناعة العالمية

شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 17 نوفمبر 2025
انطلقت اليوم في دبي أعمال الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الشرق الأوسط للحديد والصلب 2025 الذي تنظمه شركة فاست ماركتس، وسط مشاركة غير مسبوقة من كبرى شركات الصلب العالمية، وصنّاع السياسات، والخبراء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا. وجاءت الدورة الحالية تحت تأثير موجة عالمية من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، بينما تصدّر التحوّل نحو إنتاج الحديد منخفض الكربون محور النقاشات منذ اللحظة الأولى.

التحوّل العالمي نحو إنتاج صلب منخفض الكربون
تركّزت مداولات اليوم الأول على الدور الحاسم للتحول الأخضر في إعادة تشكيل مستقبل قطاع الحديد والصلب، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الدولية لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتوسّع سياسات مثل آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية (CBAM)، ما يفرض على المنتجين حول العالم تسريع خطواتهم نحو التصنيع النظيف.

وأمام الفائض الكبير في المعروض العالمي وتغيّر مسارات التجارة، أكد المشاركون أن القدرة التنافسية خلال العقد المقبل ستتحدد بمدى جاهزية الشركات للتحول إلى تقنيات منخفضة الكربون مثل:

– الاختزال المباشر بالهيدروجين،
– الصهر باستخدام الطاقة المتجددة،
– التصنيع الدائري وإعادة التدوير على نطاق واسع،
– وتقنيات التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS).

قيادات الصناعة: خفض الانبعاثات لم يعد خيارًا بل شرطًا للبقاء
قال المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة “إمستيل”:

“إن المشهد الجيوسياسي المتغير يفرض قدرًا أكبر من المرونة والرؤية الاستباقية. ونحن في إمستيل نسابق الزمن لتعزيز سلاسل الإمداد، وتسريع خفض الانبعاثات، وتوسيع الشراكات الإقليمية، لنحوّل التحديات الراهنة إلى فرص حقيقية لدعم مستقبل الصناعة في دولة الإمارات.”

وشدد الرميثي على أن خفض البصمة الكربونية أصبح معيارًا عالميًا جديدًا لتقييم جودة الإنتاج وقدرة الشركات على النفاذ للأسواق الدولية، مؤكدًا أن المنطقة تمتلك من الإمكانات ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في مستقبل الصلب الأخضر عالميًا.

الشرق الأوسط: مركز متصاعد في خريطة الصلب منخفض الكربون
أجمع المتحدثون على أن الشرق الأوسط أصبح من أكثر المناطق جاهزية لتسريع التحول الأخضر في القطاع، بفضل:

– توفر الطاقة النظيفة منخفضة التكلفة،
– اتساع القاعدة الصناعية،
– وضخامة محفظة مشاريع تفوق 3 تريليونات دولار.

وأشار رؤساء أكبر شركات الصلب إلى أن المنطقة، على عكس الأسواق الأوروبية والآسيوية المتقلبة، تسجل نموًا مستقرًا مدفوعًا بالتشييد والطاقة والصناعة التحويلية، ما يجعلها بيئة مثالية لتوطين صناعة الصلب منخفض الكربون.
التقنيات الخضراء شرط رئيسي للقدرة التنافسية

أوضح “شرجيل أزهر”، الرئيس التنفيذي لشركة اتفاق للصلب:
“إن الفائض العالمي الذي يتراوح بين 500 و600 مليون طن يعيد صياغة حركة التجارة. وفي ظل صرامة السياسات الكربونية عالميًا، ستصبح القدرة على إنتاج صلب منخفض الانبعاثات العامل الحاسم في بقاء الشركات، وليس فقط الرسوم الحمائية.”

ورأى “هارشا شِتي”، الرئيس التنفيذي لـ“جندال للصلب”، أن وفرة الموارد في المنطقة تمنحها أفضلية واضحة في تبني التقنيات الخضراء على نطاق صناعي واسع.

دعوات لضمان ممارسات عادلة في التجارة العالمية
وتطرق عدد من المتحدثين إلى تأثير الرسوم الجمركية الجديدة في أوروبا والولايات المتحدة، مشيرين إلى أن الإجراءات الحمائية قد توفر استقرارًا مؤقتًا لكنها لن تكون بديلًا عن التحول الحقيقي نحو إنتاج منخفض الانبعاثات.

وقال “رفيق ضو”، نائب رئيس مجلس إدارة السويس للصلب:

“يحتاج القطاع إلى بيئة تجارية متوازنة تضمن منافسة عادلة، وتدعم المنتجين الإقليميين في مسارهم نحو خفض الانبعاثات.”

ختام اليوم الأول: تسارع عالمي نحو إزالة الكربون
اختُتمت الجلسات بالتأكيد على أن إزالة الكربون من صناعة الحديد والصلب هي التحدي الأكبر والفرصة الأكبر في آنٍ واحد. وبفضل موارد الطاقة النظيفة، والبنية الصناعية المتقدمة، والدعم الحكومي، تُعد منطقة الشرق الأوسط أحد أهم المواقع عالميًا القادرة على قيادة ثورة الصلب منخفض الانبعاثات خلال العقد القادم.

وشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 1400 مشارك من 55 دولة، في أكبر حضور منذ انطلاقه، ما يعكس مكانته كمنصة عالمية لصياغة مستقبل قطاع الصلب الأخضر.

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

اليونيدو وال EBRD وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي يطلقون منتدى التمويل للصناعة الخضراء بلبنان

لبنان يرسم مستقبلا صناعيا” أخضر شبكة بيئة ابوظبي، اليونيدو، بيروت، لبنان 17 سبتمبر 2025 برعاية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *