قصة “ذا سيربلس” التي غيّرت مفهوم الفائض إلى قيمة
رانا هاجيراسولي:
• من تجربة شخصية إلى ريادة مؤسسية: كيف تحولت رؤية فردية إلى نموذج أعمال مبتكر ينسجم مع أهداف دولة الإمارات في الاقتصاد الدائري.
• اعتراف أممي وإنجاز وطني: “ذا سيربلس” بين قائمة الأمم المتحدة لروّاد المناخ وشراكات إماراتية تعزّز أثر الاستدامة عالميًا.
• ابتكار يقود التغيير: تحويل المخزون الفائض إلى فرص اقتصادية ومنافع بيئية، وتمكين المرأة في ريادة الأعمال الخضراء.
شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 18 نوفمبر 2025
في عالمٍ يبحث عن حلول واقعية لتحديات المناخ والاقتصاد الدائري، تبرز شركة “ذا سيربلس” كإحدى التجارب الريادية التي انطلقت من دولة الإمارات لتعيد تعريف مفهوم “الفائض” وتحوله من عبءٍ اقتصادي إلى موردٍ قيّم يعزز الاستدامة ويولّد فرصًا جديدة للنمو.
من داخل هذا المشهد المفعم بالابتكار والمسؤولية، تنفرد شبكة بيئة أبوظبي بهذا الحوار الخاص مع السيدة رانا هاجيراسولي، مؤسسة الشركة، التي نجحت في ترجمة فكرة إنسانية بسيطة، إنقاذ الموارد المهدورة، إلى منصة عالمية تُحتذى في الاقتصاد الدائري.
في هذا الحوار، تروي رائدة الأعمال قصّة البداية التي وُلدت من تجربة شخصية مؤثرة، وتكشف كيف تحوّل الحلم إلى مشروع معترف به من الأمم المتحدة ضمن قائمة روّاد المناخ العالميين، وكيف باتت الإمارات مركزًا لتوليد حلول مبتكرة تربط بين التكنولوجيا، والاقتصاد الأخضر، والعمل الإنساني.
القصّة والبدايات
• ما هي اللحظة أو التجربة الشخصية التي دفعت بكِ إلى تأسيس شركة “ذا سيربلس”؟
أدركت من خلال تجربة شخصية قبل سنوات قليلة أنّ معدّات قادرة على إنقاذ حياة الأفراد قد تحوّلت إلى مخزون فائض موجود على بُعد خطوات قليلة من حالة طارئة، ولم يكن باستطاعة الفريق الطبي الوصول إليها في الوقت المناسب. وسرعان ما بدأت أفكّر مليّاً بهذه المسألة وأحاول تقييم مدى عدم كفاءة ذلك. وبدأت عندها أتساءل “ماذا لو تحوّل هذا المخزون الفائض إلى وسيلة لإنقاذ حياة الأفراد، بدلاً من البقاء في غرف التخزين من دون أيّ فائدة؟”. وتلك اللحظة بالتحديد كان ما دفعني فعلياً إلى التعمّق في دراسة مشكلة المخزون الفائض غير المستخدم، والذي تُقدّر قيمته بـ 1.8 تريليون دولار أميركي، وبالتالي تأسيس شركة “ذا سيربلس”.
• كيف تبلورت فكرة “تحويل المخزون الفائض إلى فرص” من مجرّد مفهوم إلى منصّة فعلية معترف بها دولياً؟
استلهمت فكرة الشركة من مبدأ بسيط، وهو أنّ لا شيء في الطبيعة يذهب سدىً. ولطالما أثار فضولي قدرة أنظمة الطبيعة، مثل شبكات العفن المخاطي، على توزيع الموارد بكفاءة عالية. ورغبت بإنشاء منصّة أعمال تعتمد نهجاً مماثلاً لتوزيع الفائض من المواد بفعالية، مع التركيز على تقديم المزايا الربحية لتحفيز الشركات على الانضمام إلى منصّتنا. وبالطبع، كان لفوزي في برنامج بارز، مثل برنامج “دبي القابضة” لتعزيز أثر الشركات ذات النمو السريع “ابتكر من أجل الغد”، دور محوري في التحقّق من فعالية حلّنا المبتكر والبدء بتطبيقه على نطاق واسع.
• ما هي التحديات التي واجهتكِ في البداية، بصفتكِ من روّاد هذا المجال الناشئ في دولة الإمارات؟
أشعر بالفخر حقاً لإسهامي في تحقيق أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبطة بالاقتصاد الدائري، بصفتي من المقيمين في الدولة منذ فترة طويلة. وكانت العقبات الرئيسية تكمن فعلياً في كيفية التنفيذ، لا في الفكرة بحدّ ذاتها. أولاً، كان علينا أن ننجح في إقناع الشركات بتبنّي نهج عمل جديد. وثانياً، لم تكن الاستدامة من المفاهيم التي تحظى بالأولوية بالنسبة للعديد من الشركات، ما حتّم علينا إثبات الجدوى الاقتصادية لتحفيزها على تبنّي مثل هذا النهج. وأخيراً، كان علينا التعامل مع لوائح وقوانين تفصيلية في مجال نقل المخزون الفائض، ما حتّم علينا بالتالي التعاون بشكل وثيق مع الجهات المختصّة لضمان سير العمليات بسلاسة.

الاعتراف العالمي
• كيف تشعرين حيال اختيار الأمم المتحدة لشركة “ذا سيربلس” ضمن قائمتها العالمية لروّاد المناخ؟
بالطبع، شعرت بفخرٍ كبيرٍ لاختيارنا كالشركة ذات النمو السريع الوحيدة في حملة “السباق نحو الصفر” التابعة للأمم المتحدة، لنكون جزءاً من قائمتها العالمية لروّاد المناخ الذين يسهمون في تسريع وتيرة العمل المناخي. وقرّرنا المشاركة بشكل تطوّعي لردّ الجميل للمجتمع، حيث دعمنا الشركات الصغيرة والمتوسطة التي كانت تواجه صعوبات في احتساب معدلات انبعاثات الكربون لديها، بما ساهم في تعزيز الوعي بأهمية رفع تقارير الاستدامة في الفترة التي سبقت انعقاد النسخة 28 من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ (COP28) ودعم الأهداف الوطنية لدولة الإمارات.
• كيف يسهم مثل هذا الاعتراف الدولي في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كوجهة عالمية رائدة للابتكار في مجال العمل المناخي؟
يسهم مثل هذا الاعتراف الدولي المرموق في تسليط الضوء على المهارات الهائلة التي تتمتع بها المنطقة وقدرتها على التوصّل إلى ابتكارات غير مسبوقة. ولطالما سُررت بنجاح هذا العدد الكبير من الشركات الناشئة في دولة الإمارات في الوصول إلى الساحة العالمية، سواء إلى اليابان، المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية. فالحصول على الاعتراف الدولي بفعالية حلولنا المبتكرة يسهم بالتأكيد في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كوجهة رائدة لحلول المناخ التي تملك إمكانات واعدة.
• هل تعتقدين أنّ الحصول على اعتراف الأمم المتحدة قد ساهم في توفير آفاق جديدة لشراكات عالمية رائدة؟
لا شكّ أنّ حصولنا على الاعتراف الدولي من الأمم المتحدة قد ساهم في منحنا فرص استثنائية للتعاون، تماماً كما فعلت مشاركتنا في برنامج “ابتكر من أجل الغد” لتعزيز أثر الشركات ذات النمو السريع. فقد ساهم تعاوننا المباشر مع شريك رائد على غرار “دبي القابضة” في توفير سُبُل ملموسة وغير مسبوقة لتنفيذ مشروعنا التجريبي وتوسيع نطاقه، بما يتماشى مع الأهداف الوطنية الطموحة لدولة الإمارات مثل سياسة الاقتصاد الدائري 2021 – 2031 ومبادرتها الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050 ورؤية “مئوية الإمارات 2071”. وبالتالي، ندعم اليوم أحد مشاريع “دبي القابضة” للعمل الخيري والذي يهدف إلى ردّ الجميل لما يزيد عن 20 ألف مستفيد من ذوي الدخل المحدود، حيث يتعاون أكثر من 25 شريكاً من القطاعين العام والخاصّ للإسهام في تحويل المخزون الفائض من المواد والسلع إلى موارد قيّمة تعود بالفائدة على هذه الفئة.

الابتكار والتحوّل المناخي
• تتمحور شركتكِ حول توفير منصّة إلكترونية مبتكرة لتبادل ممارسات الاستدامة. هل يمكنكِ أن تشرحي لنا بشكل مبسّط ما تقوم به هذه المنصّة بالتحديد؟
تقوم منصّتنا بكلّ بساطة على محاكاة الأنظمة الطبيعية الفعّالة. فتماماً كما لا يذهب أيّ مورد طبيعي سدىً في الغابات مثلاً، نحرص في “ذا سيربلس” على تسهيل تواصل الشركات التي تملك فائضاً من الموارد، سواء كانت مواد خام، مساحات تخزين فارغة أو معدات لا يجري استخدامها، مع شركات أخرى يمكنها الاستفادة من مثل هذه الموارد. ونقدّم المخزون الفائض بطرق مختلفة ونحدّد تكلفته وهدفه الجديد، لنسهم في تحويله من مشكلة عالية التكلفة على الشركات إلى فرصة لتحقيق الربح وتجنّب وصوله في نهاية المطاف إلى مكبّات النفايات.
• ما هي الحلول التي تقدّمونها للشركات الصغيرة والمتوسطة؟
يمكن لحلّنا المبتكر أن يكون بمثابة طوق نجاة للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث نوفّر لها منصّة رائدة لتحقيق إيرادات جديدة من مواد كانت لتصبح في المستقبل عبئاً كبيراً عليها. فقد ساعدنا شركات صغيرة ومتوسطة على تعويض قيمة استثماراتها الأولية خلال أسابيع قليلة فقط أو تخطّي إحدى الأزمات عبر بيعها لمخزون فائض من طلب سابق. وتُعدّ منصّتنا وسيلة فعّالة لتحفيز الشركات على التوجّه نحو الممارسات المستدامة التي تعود عليها بأرباح ملحوظة.
• ما هي أبرز التجارب الناجحة لشركتكِ مع الشركات المحلية؟
نطمح في “ذا سيربلس” إلى إحداث فرق ملحوظ على أرض الواقع، بالإضافة إلى التركيز على الأرقام عبر إسهامنا مثلاً في تجنّب وصول ملايين الكيلوجرامات من المخزون الفائض إلى مكبّات النفايات في نهاية المطاف. وكان هناك العديد من الشركات الصغيرة التي حقّقت ثلاثة أو أربعة أضعاف إيراداتها الأولية ببساطة من خلال توزيعها لموادها الخام. وفي أمثلة أخرى، تعاون بعض الشركات مع بعضها الآخر لمشاركة مستودعات التخزين أو شاحنات النقل، في حين بادرت شركات أخرى إلى ابتكار منتجات جديدة باستخدام منتجات الشركاء الثانوية. هذه هي بعض الأمثلة عن التجارب الناجحة التي نطمح فعلياً إلى تحقيقها.

الجوائز والتقدير
• كيف ساهم فوزكم في جوائز “بريكس” للحلول المبتكرة وبرنامج “ابتكر من أجل الغد” لتعزيز أثر الشركات ذات النمو السريع في دعم مسيرتكم الطموحة؟
كان فوزنا في جوائز “بريكس” للحلول المبتكرة وسيلة ممتازة للحصول على الاعتراف الدولي والإقرار بتحدي المخزون الفائض كمشكلة ذات طابع عالمي. أما فوزنا بالمركز الثاني في نسخة عام 2024 من برنامج “ابتكر من أجل الغد” لتعزيز أثر الشركات ذات النمو السريع، فقدّم لنا الدعم الكبير لتطبيق حلّنا على أرض الواقع وتوسيع نطاقه عبر تعزيز تعاوننا مع “دبي القابضة”. وقد ساعدنا البرنامج في التوصّل إلى ملكيات فكرية جديدة، مثل ممارسات الاقتصاد الدائري في الزراعة العمودية ونموذج العطاء القائم على الاقتصاد الدائري، والتي أصبحت من الركائز الأساسية لأعمالنا الهادفة إلى تحقيق أثر اجتماعي ملحوظ.
• كيف استفدتم من فرصة الانضمام إلى حاضنة الأعمال in5 التابعة لمجموعة تيكوم؟
كان تعاوننا مع حاضنة الأعمال in5 التابعة لمجموعة تيكوم من خلال برنامج “ابتكر من أجل الغد” تجربة مميّزة حقاً. تعمل الحاضنة على مدار الساعة لتوفير ما يلزم من دعم وتوجيه للشركات الناشئة، حيث تُعدّ خير مثال لحاضنات الأعمال التي تفي بوعودها وترتقي إلى تطلعات روّاد الأعمال. فقد حصلنا على الدعم من نخبة عالمية من الخبراء في القطاع وتمكنّا من الوصول إلى منظومة مترابطة من المبتكرين وروّاد الأعمال. وأتاح لنا الانضمام إلى مثل هذه المنظومة المتكاملة العديد من الفرص الاستثنائية للتعاون والنمو.
• ما أهمية مثل هذه الجوائز في تحفيز روّاد الأعمال على ابتكار الحلول الفعّالة للتحديات المرتبطة بالبيئة؟
تلعب الجوائز المرموقة التي تقدّمها برامج موثوقة، مثل برنامج “ابتكر من أجل الغد” لتعزيز أثر الشركات ذات النمو السريع، دوراً محورياً في دعم أفكارنا المبتكرة وتسليط الضوء عليها. وتكون بمثابة اعتراف موثوق بفكرة مبتكرة من شأنها أن تسهم في التوصّل إلى حلول رائدة لمشكلة معقّدة، حيث تمنح فرصاً غير مسبوقة لإبرام الشراكات والحصول على التمويل اللازم والتوجيه، لتسريع وتيرة تقدّمكم بطرق لا يمكنكم أبداً تحقيقها بمفردكم. وبالإضافة إلى الجوائز النقدية الإجمالية بقيمة 850 ألف درهم إماراتي والتي يمنحها برنامج “ابتكر من أجل الغد” هذا العام، سوف تحصل الشركات ذات النمو السريع على التوجيه والإرشاد والدعم اللازم للوصول إلى شبكة المستثمرين، فضلاً عن فوزها بفرصة الحصول على تمويل كامل من “دبي القابضة” لتطبيق حلولها المبتكرة ضمن منظومتها المتكاملة، سواء في مجالات العقارات، الضيافة، الترفيه أو غيرها من القطاعات الرئيسية التابعة للمجموعة.

الأهداف المستقبلية
• يهدف برنامجكم إلى مساعدة 500 شركة قائمة في دولة الإمارات على خفض انبعاثاتها الكربونية بمعدل النصف بحلول عام 2030. كيف تعتزمون تحقيق هذه الرؤية؟
لقد قمنا بتغيير هذا الهدف لأننا تجاوزناه فعلياً. ونملك اليوم خطّ توزيع مؤكّد يضمّ 50 ألف شركة قائمة ضمن ثلاث قارات، علماً أننا نتوقّع أن يسهم حلّنا المبتكر إذا بادرت 200 ألف شركة إلى اعتماده في تفادي 2 جيجاطن من انبعاثات الكربون، أي ما يعادل وقف تشغيل نصف عدد سيارات العالم لمدة عام كامل. ونتطلّع بشوق كبير إلى تحقيق هذا الهدف الطموح في المستقبل القريب.
• ما هي خططكم المستقبلية للتوسّع على المستويين الإقليمي والعالمي؟
نجحنا فعلياً في التوسّع إلى جنوب شرق آسيا، علماً أنّنا نطمح اليوم إلى التوسّع في أميركا الشمالية والمملكة المتحدة. أما في دولة الإمارات، فنواصل التزامنا الراسخ بشراكتنا المثمرة مع “دبي القابضة” والتي تجمع بين ممارسات الاقتصاد الدائري ومفهوم العطاء. ونطمح لنصبح من الشركاء الدائمين الموثوقين، الذين يسهمون في إحداث فرق إيجابي مستدام في حياة آلاف الأفراد على مستوى دولة الإمارات.
• ما هو برأيكِ الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات الناشئة في تسريع وتيرة التحوّل العالمي نحو الحدّ من انبعاثات الكربون؟
تلعب الشركات الناشئة دوراً محورياً في هذا الإطار، بفضل ما تمتاز به من مرونة وقدرة عالية على التكيّف وإحداث فرق ملحوظ في الوضع الراهن. وبالرغم من ذلك، تواجه هذه الشركات اليوم تحدي البقاء للأقوى على صعيد تبنّي أحدث الابتكارات التكنولوجية. وستكون الشركات الناشئة، التي تركّز على إيجاد الحلول الفعّالة للتحديات الجوهرية الملحّة بدلاً من تقديم التكنولوجيا القائمة بحلّة جديدة، الأنجح في تسريع وتيرة التقدّم نحو تحقيق الحياد المناخي المنشود. ويتمثّل هدفنا الأول والأخير في التركيز على أولوياتنا وتسليط الضوء على ما يميّز حلولنا المبتكرة عن غيرها والتأكيد على أهمية الكفاءة في استهلاك الموارد، لا كأولوية قصوى فحسب، بل أيضاً كركيزة أساسية من ركائز تقدّمنا ونموّنا.
تمكين المرأة
• ما هو برأيكِ الدور الذي تلعبه المرأة في هذا الإطار، بصفتكِ إحدى رائدات الأعمال في مجال الاستدامة؟
أعتقد أنّنا محظوظون فعلاً بوجود عدد كبير من النساء المتميّزات في هذا المجال، إذ إنه غالباً ما نتعاون مع عدد أكبر من النساء مقارنةً بالرجال. وقد يختلف الأمر قليلاً عندما نتوجّه نحو المجالات التكنولوجية المتقدّمة أو القطاعات التي يصعب فيها الحدّ من انبعاثات الكربون. وبالرغم من ذلك، تُعدّ دولة الإمارات من أكثر دول العالم حرصاً على توفير البيئة الحاضنة لمبادرات ومشاريع الاستدامة، حيث أشعر حقاً أنّ الفرص الاستثنائية التي نحصل عليها هنا قد لا تكون متاحة بسهولة في أيّ مكان آخر حول العالم.
• ما النصائح التي ترغبين بتقديمها للشابات الطامحات إلى دخول عالم ريادة الأعمال الخضراء؟
أولاً، أنصحهنّ بعدم إنفاق مبالغ طائلة على تصميم الحلول قبل الحصول على ملاحظات العملاء. ثانياً، يجب أن يملكن اهتماماً كبيراً وشغفاً حقيقياً بالمشكلة التي يرغبون بحلّها. ثالثاً، أنصحهنّ بالبقاء على استعداد تامّ للتضحية، سواء بوقتهنّ الثمين خلال عطلات نهاية الأسبوع أو في حفلات أعياد الميلاد. وأخيراً، أنصحهنّ بشدّة بالمشاركة في برامج موثوقة على غرار برنامج “ابتكر من أجل الغد” لتعزيز أثر الشركات ذات النمو السريع، حيث يمكنهنّ الحصول على الملاحظات البنّاءة ضمن بيئة عمل آمنة وداعمة. وهو ما تتمنّاه فعلياً كلّ شركة ناشئة وشركة ذات نمو سريع.
• هل تعتقدين أنّ تجربة “ذا سيربلس” الناجحة قد تتحوّل إلى مصدر إلهام بارز للجيل الجديد من روّاد الأعمال الاجتماعية في المنطقة؟
آمل صدقاً بتحقيق ذلك، إذ إنّنا نحرص دوماً على تنظيم ورش العمل مع طلاب طموحين ونرى العديد من المتدرّبين، الذين ينجحون في نهاية المطاف بإطلاق مشاريعهم البيئية الخاصّة أو يصبحون من روّاد الأعمال القادرين على إحداث فرق جذري داخل الشركات الكبرى. ولا يقلّ ذلك شأناً عن مؤسسي الشركات أو المبتكرين. ونطمح إلى تحفيز الآخرين عبر تسليط الضوء على إمكانية تحويل العمل الاجتماعي والبيئي إلى مشاريع ملموسة يمكن تطبيقها على نطاق واسع، بما يعود بالفائدة الاقتصادية على الأطراف المعنيّة.
الرسالة الأخيرة
• ما هي الرسالة الأخيرة التي ترغبين بتوجيهها إلى الشركات القائمة في دولة الإمارات والعالم العربي في ما يتعلّق بالاستدامة؟
تتمتع هذه المنطقة بالعديد من المواهب التي تسهم اليوم في إطلاق الحلول الرائدة والمبتكرة وضمان وصولها إلى الساحة العالمية. فنصيحتي هي أن نحافظ على هذه المواهب ونواصل تنميتها، بما يسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات في مقدّمة الدول الحاضنة للشركات الناشئة، ذات الإمكانات والواعدة والأثر الملحوظ في رسم معالم مستقبلٍ مزدهرٍ.
• ما الذي تودّين بأن ينطبع في ذاكرة العالم حول “ذا سيربلس” بعد عشر سنوات من اليوم؟
أودّ أن يتذكّرنا الجميع بأنّ “ذا سيربلس” هي الشركة الرائدة التي نجحت في تحويل مفهوم الاقتصاد الدائري إلى نموذج عمل يعود بفائدة اقتصادية ملحوظة، إلى جانب إسهامه في تحسين أداء الشركات المرتبط بالاستدامة. وتماماً كما نجح نموذج عمل “Airbnb” في تغيير نظرتنا للمساحات الإضافية غير المستخدمة، أودّ أن تتمكّن الشركات في المستقبل من النظر إلى الماضي والإقرار بأهمية وجود مثل هذه المنصّة المبتكرة لتبادل المخزون الفائض من الموارد. باختصار، أرغب بأن يتذكّر الجميع نجاحنا في تحويل هذه القيمة المخفيّة إلى قيمة بارزة لم تكن يوماً في الحسبان.
![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز