أناسي للإعلام تحتفل بذكرى تأسيس “موعد نقاش” بحلقة نقاشية بعنوان “الإعلام وما وراء الكواليس”
حلقة “الإعلام وما وراء الكواليس” تطرح أسئلة المصداقية، وتأثير المنصات الرقمية، ومستقبل الصحافة الإنسانية في مواجهة التسارع التكنولوجي
شبكة بيئة ابوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 21 نوفمبر 2025
نظمت أناسي للإعلام حلقة نقاشية بعنوان “الإعلام وما وراء الكواليس”، وذلك ضمن برنامج “موعد نقاش”، استضافت الحلقة الإعلاميات ميسون عزام مذيع أول في قناة العربية، وشروق زكريا الصحافية في جريدة “عرب نيوز” ، وذلك بحضور مؤسسة الموعد الشيخة اليازية بنت نهيان آل نهيان، و الفنانة فرح بيسيسو، والكاتبة شيخة الجابري، والشاعرة ميرا القاسم، والمخرجه فاتن عبد العزيز قناة النيل الثقافية بجمهورية مصر العربية وعضوات موعد نقاش، وعدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية. تناولت الحلقة النقاشية التى أدارتها الإعلامية فاطمة النزوري عدة محاور: أسباب نشر بعض الأخبار
وتجاهل بعضها الآخر، ما يدور خلف الكواليس من قصص وأحداث تسرد بأسلوب مختلف إعلامياً، مدى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في صياغة الأحداث والأخبار، دور الإعلام في ظل التنافس القوي مع منصات وقنوات مواقع التواصل التي قد تقدم تفاصيل واخبار أسرع وخاصة في سرد ما وراء الحدث، كيفية الاستفادة من براعة الذكاء الاصطناعي في خدمة وتحقيق دور الإعلام دون المساس بالمصداقية، والتحديات الخفية التي يواجهها الإعلاميون قبل سرد ونشر القصص الإنسانية.
وقد استهلت النزوري الجلسة بإعلان احتفال “موعد نقاش” بذكرى تأسيسه الثامنة، وقالت: نحن محظوظون بأننا هنا في الإمارات، هذه الدولة التي تبجل الإعلام والإعلاميين منذ تأسيسها، وقد استقطبت الإمارات منذ تأسيسها أقلام وأعلام كبيرة وعمالقة في عالم الإعلام، وقدمت كامل الدعم لهذا المجال حيث أنشئت مدن إعلامية في أبو ظبي ودبي واحتضنت قنوات عديدة عربية وعالمية، واستضافة مؤتمرات وفعاليات إعلامية عالمية، وجميع هذه الجهود التي سخرتها الدولة لخدمة وإبراز دور الإعلام عكست مكانة الإمارات، ومدى وعيها بأهمية هذا المجال الهام. ويتصف الإعلام الإماراتي بالوعي والاحترافية، ويقدم للمجتمع والأجيال، محتوى يحافظ على القيم والثقافة الإماراتية، مع التعايش والتسامح واحترام ثقافة ورأي الآخر.
الحفاظ على دور الإعلام ليظل رسالة إنسانية صادقة
المنصات الرقمية شريكا لا غنى عنه
بدأت الإعلامية ميسون عزام حديثها بتسليط الضوء على تحوّلات المشهد الإعلامي اليوم وتنوع أساليب السرد تبعًا للمنصات والجمهور، كما تطرقت إلى دور النقاش المهني خلف الكواليس في تحقيق التوازن بين الصدق الصحفي وجاذبية الطرح.
وتناولت بالشرح دور الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وكيف أصبح شريكًا أو زميلا لا غنى عنه.
كما تحدثت ميسون عزام عن مدى تأثير المنصات الرقمية في تسريع تدفق الأخبار، موضحة ما ترتّب على ذلك من تحديات في الدقة والمصداقية، وبعض الأخطاء التي وقعت بها المحطات.
وأكدت الإعلامية على إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي بإطار أخلاقي يخدم جودة العمل الإعلامي ويحافظ على البعد الإنساني في القصص، مع التركيز على التحيز الخوارزمي والتحايل عليه إنسانياً.
وختاماً تناولت إمكانية الحفاظ على دور الإعلام، رغم تغير أدواته، أن يبقى رسالة إنسانية صادقة تمنح الخبر روحه والقصة معناها الحقيقي.
اعتبارات وراء تجاهل بعض الأخبار
أوضحت الإعلامية ميسون عزام أن لكل مؤسسة إعلامية خطٌّ تحريريّ يشبه البوصلة التي ترسم اتجاهاتها، وتحدّد ليس فقط أي خبر يستحق أن يتصدر الشاشات والعناوين، بل أيضًا ما الذي يقال عنه، وكيف يقال، وما الذي يترك خارج الإطار. فالمسألة لا تتعلق بمجرد انتقاء الأخبار، بل بانتقاء الزوايا التي تخدم رؤيتها السياسية أو الأيديولوجية، أو تتناغم مع مصالح مموليها من المستثمرين وشركات الإعلانات.
المؤسسة لا تفرض على المتلقي رأيًا محددًا، لكنها تتحكم في جدول أولوياته الذهنية عبر اختيار الأخبار التي تُعرض وتلك التي تهمش.
ولأن الصورة، كما يُقال، بألف كلمة، فإنها في الإعلام ليست فقط وسيلة توضيح بل أداة توجيه. وزاوية التصوير، والإضاءة، والتعليق المصاحب، وحتى لحظة الالتقاط، كلها قرارات تحريرية واعية قد تضخّ حدثاً أو تقلل من شأنه، تثير التعاطف أو تبرد الغضب، وفق ما يخدم السردية المنشودة.
تتجلّى سلطة الخط التحريري بأوضح صورها في تغطية الحروب والأزمات السياسية، حيث تتحول الكاميرا من أداة توثيق إلى سلاحٍ ناعم يُصاغ به الوعي الجمعي.
وأوضحت الإعلامية شروق زكريا أن الإعلام يعد نتاجا ثقافيا يعكس قيم وتقاليد المجتمع، وأن العلاقة بين الإعلام والرأي العام متبادلة فكلاهما يؤثر في الاخر، وأن واجب الإعلامي تحري الدقة والمصادر الموثوقة للحفاظ على المصداقية، وخاصة في ظل سرعة تداول الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار المعلومات التي قد تكون مضللة.
وأشارت إلى أن سبب نشر بعض الأخبار وتجاهل بعضها الآخر يرجع إلى عدة اعتبارات منها: مدى ارتباط الأخبار بالجمهور من حيث الأهمية والتوقيت. كما يفضل اختيار الأخبار التي تمس المجتمع وتلبي اهتمامات الجمهور.
الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلا عن الصحفي
أكدت شروق زكريا على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل. وأن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المواد من الصفر قد يضر بمصداقية الصحفي. موضحة أنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الصحفي البشري لاعتماده فقط على المعلومات المتوفرة مسبقًا،. ولا يمتلك القدرة للخروج للميدان، ولايستطيع تقليد الذكاء البشري أو الدقة في التعبير أو الإبداع أو التحليل العميق أو التفاعل مع البشر، وجميعها جوهر العمل الصحفي.
وأشارت إلى أن دور الذكاء الاصطناعي يكمن في إنجاز بعض المهام بسرعة مما يوفر الوقت في بيئة العمل الصحفي مثل: تفريغ المقابلات، التدقيق اللغوي، وتحويل البيانات إلى تقارير أو محتوى (فيديو، بودكاست، خرائط ذهنية). البحث عن مصادر إخبارية بلغات مختلفة من حول العالم، ويستخدم في بعض الوكالات الإعلامية لرصد الأخبار العاجلة.
بينما شبهت عزام الذكاء الاصطناعي اليوم بصدمة الآلة الحاسبة في بدائاتها، بالماضي، وصفت بأنها وسيلة للغش، قبل أن تتحول إلى أداة تعليمية معترف بها في العديد من الدول خلال الامتحانات. نحن هنا أمام مهمة إعادة تعريف الأدوات كشريك لا كعدو.
و قالت عزام : الإعلام ليس استثناءً، وعلينا ألّا نستخف بالذكاء الاصطناعي فهولا يفتقر إلى الحس الإنساني، وليس عاجزاًعن التقاط ما بين السطور، أو”روح الميدان” كما يسمّه البعض. مشيرة إلى تجربة أوصلتها إلى هذا الاستنتاج، حيث عرضت على الذكاء الاصطناعي صورة لمشهد قرأته بحدسها الصحفي وإدراكها الإنساني وكان يحتاج إلى التأويل وقراءة المشاعر، وتفاجأت عندما عرضته على الذكاء الاصطناعي بأن الخوارزميات قرأت الصورة كما رأتها هي بالضبط.

مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام
علقت عزام على أن الجمهور لم يعد مجرد متلق سلبي للأخبار، بل أصبح شريكًا فاعلًا في صناعتها. وتصاعد حضور ما يُعرف اليوم بـ “الصحفي المواطن” ذاك الفرد الذي يحمل هاتفًا بدل الكاميرا، لكنه يحمل أيضًا إحساس الميدان وجرأة الشاهد.
مرّ هذا المفهوم بمراحل تطوّر لافتة, فبعد أن كان ينظر إلى المواطن الصحفي كمصدرٍ غير موثوق، تعلم سريعًا كيف يثبت مصداقيته بالصورة أولًا، ثم بالصوت، والتاريخ والزمان، وصولًا إلى الشهادات الميدانية الموثقة. ومع كل أداةٍ جديدة، كانت دائرة الثقة تتسع، حتى بات هذا الشكل من الصحافة يفرض نفسه بوصفه مكملًا للمنظومة الإعلامية التقليدية لا نقيضًا لها.
ورغم أن فكرة المواطن الصحفي ليست جديدة، فقد وجدت أمثلة سبقت هذا العصر وأحدثت تأثيرًا في الرأي العام، إلا أن التكنولوجيا هي التي منحتها سرعة الانتشار وعمق التأثير. فاليوم، بضغطة زر، يمكن لصورة أو مقطع فيديو أن يتجاوز الحدود ويغير السرديات الكبرى.
لكن هذه السرعة جاءت بتحدّياتها أيضًا؛ إذ وقعت مؤسسات إعلامية كبرى في أخطاء مهنية جسيمة عندما سارعت إلى النشر قبل التحقق من المصادر، لتعود لاحقًا بالاعتذار أو التصحيح، في خرق واضح لأبجديات المهنة التي تقوم أولًا على الدقة قبل السبق.
وتفادياً لمثل هذه الأخطاء، أطلقت قناة العربية منصة “أنا أرى” والتي كانت فكرتها تتلخص في تمكين الجمهور من أن يكون شاهدًا حقيقيًا وفي نفس الوقت، قادرة على التحقق من مصدر الصورة وموقعها ووقت حدوثها من خلال التقنية فكانت التكنولوجيا هنا حليفًا لا خصمًا.
أوضحت شروق أن الجمهور اليوم لم يعد متلقيا فقط، بل أصبح شريكا في إنتاج الأخبار وأن هناك منصات وقنوات على مواقع التواصل تقدم اخبار وتفاصيل لأحداث تنافس بها الإعلام بل وتتفوق عليه وخاصة في سرد ما وراء الحدث. ولكنها بالنسبة للإعلاميين لا تعد صالحة للنشر حتى يتم التحقق منها من قبل جهة إعلامية رسمية أو متحدث رسمي. وأحيانًا يعتمد على مستخدمي هذه المواقع في جمع الأخبار، وخاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها ولكن لا تستخدم هذه المواد إلا بعد الحصول على تصريحات مصادر رسمية والتحقق منها. ومن ايجابيات مواقع التواصل أن أي مسؤول اليوم يمكنه التغريد وتوصيل رسالته مباشرة.
الجميع يعلم أن الخبر لا يعد مؤكدا إلا إذا نشر من جهة إعلامية موثوقة لمصداقيتها واستنادا إلى مصادر رسمية. وخاصة بعد ما أصبح من الصعب تصديق كل ما نراه في هذه الفضاءات الغير منظمة من مقاطع مفبركة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومحتوى مزيف ناتج عن روبوتات الدردشة (bots)، مما يبرز خطورة المعلومات الزائفة والتي ساهمت في انتشار الأخبار الكاذبة بسرعة ، وهذا يتطلب من وسائل الإعلام التكيف مع هذه الساحات التنافسية ومواكبة التكنولوجيا سريعة التطور، والكثير منها بات يقوم بذلك بالفعل، من خلال إنتاج البودكاست، وبرامج يوتيوب، ومحتوى تفاعلي مجتمعي، وفيديوهات قصيرة على تيك توك لشرح القصص أو ما يحدث خلف الكواليس، وغيرها من الأساليب.
الفصل العاطفي أكبر تحدي
” الحياد الكامل في الإعلام قد يكون فضيلة في السياسة، لكنه أحيانًا خيانة في الإنسانية”
هكذا بدأت عزام حديثها تعقيباً على سؤال يتعلق بالتحديات الخفية التي يواجهها الإعلاميون قبل سرد ونشر القصص الإنسانية. قالت: منذ التحاقي بقناة العربية، كانت أول دورة تدريبية أخضع لها بعنوان: “كيف نفصل العاطفة عن الخبر” دورة هدفت إلى تعليمنا أن نرى الحدث بعيون مهنية خالصة، وأن نحاور الضيوف من موقع الحياد لا الانفعال. كانت الدورة ناجحة في إيصال فكرة جوهرية تتلخص في أن المطلوب من الصحفي هو الفهم لا التفهم، أي أن يدرك أبعاد الخبر دون أن يذوب في تأثيراته.لكن مع الوقت، أدركت أن هذه المعادلة لا يمكن أن تنطبق على كل شيء.
أضافت عزام: ” إذا كان الانحياز إلى القيم الإنسانية يتحيزًا، فأنا أُعلن انحياز، لا لمضمون الخبر فحسب، بل لطريقة تقديمه، لاختيار المفردة التي تنصف الإنسان، وللصورة التي تُعبّر عن الموقف أكثر مما تصف الحدث.
من جانبها تحكي شروق عن تجاربها: أكبر تحدي واجهني هو الفصل العاطفي مع الحفاظ على الإنسانية والدقة والموضوعية. كما يجب الاستماع بتعاطف، ودعم هذه القصص بالمستندات والتقارير الموثقة. ولابد من أن اكتسب ثقة الناس واحترم خصوصيتهم، استأذن قبل التسجيل أو التصوير، والتأكيد على أنني سأساعدهم لإيصال أصواتهم لا لمساعدتهم ماديا أو لوجستيا. وعند كتابة القصة، ارويها من منظور خارجي دون الانجراف العاطفي، مع الالتزام بعرض جميع الجوانب بموضوعية حتى لو كان يرغب صاحبها أن تروى لمصلحته.
يعمل الصحفي تحت ضغط مستمر، وذلك يتطلب الدبلوماسية والتعاون بين فريق العمل ولذا من المهم أن يكونوا جميعهم جاء من خلفية صحفية لتجنب الخلاف و لتقريب وجهات النظر، فالهدف المشترك هو إيصال القصة بأفضل شكل.
الصحافة مهنة نبيلة تعطي الناس صوتا، وتزيد وعيهم، وقد تغير حياتهم، وعلى الصحفي مسؤولية كبيرة تتطلب مهنية وإنسانية عالية.
![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز