COP30 في بيليم: إنذار مناخي أم فرصة ضائعة للعالم؟

عماد سعد:
• نتائج COP30 تؤكد أن العالم يواصل الحديث كثيراً، لكن يحتاج إلى التحرك بسرعة أكبر، خاصة تجاه منطقتنا التي تراكمت عليها التحديات وتراجعت فرصها في التمويل والتنمية.

• حين لا ترسم المفاوضات خارطة خروج من الوقود الأحفوري، فإنها توصّف الأزمة لكنها لا تغيّر مسارها. وعلى دول الشرق الأوسط أن تأخذ زمام المبادرة قبل أن يُشركها الآخرون في اختياراتهم.

• الاستدامة تبدأ من المعرفة المحلية وتطبيقها في الحقل والمنزل والمدرسة. ومن دون ذلك، تبقى المؤتمرات محطات اجتماعات أكثر منها محطات نتائج.

بقلم: المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي، الإمارات العربية المتحدة، 24 نوفمبر 2025
عندما اختيرت مدينة بيليم البرازيلية لاستضافة COP30 نهاية نوفمبر 2025، بدا الأمر كفرصة نادرة لاستعادة الزخم العالمي نحو تنفيذ اتفاق باريس للمناخ وتثبيت هدف 1.5 درجة مئوية. لكن، وبعد أسابيع من التفاوض وجولات ضغط مكثّفة، يتراءى لنا أن النتائج جاءت أقلّ من الطموحات، بل أقلّ مما تقتضيه طوارئ المناخ واحتياجات منطقتنا العربية.

نقاط قوة ومكتسبات
من بين الإيجابيات التي لا يمكن تجاهلها، الاتفاق على تثليث تمويل التكيّف بحلول 2035، كما جاء في تقرير مؤسسات تحليلية مثل IISD وWRI كذلك، تبنّي خطة تدعم منظومة الانتقال العادل وجندر المناخ ومشاركة المجتمعات المحلية، وهو تقدّم نوعي في البُعد الاجتماعي للمعركة المناخية.

نقاط ضعف وإخفاقات
لكن تلك المكاسب تأتي في ظل غياب ما يُسمّى بـ «خارطة الطريق الواقعية للخروج من الوقود الأحفوري»؛ فقد نجح المؤتمر في تجنّب صياغة التزام صريح بوقف الفحم والنفط والغاز ضمن المفاوضات. كما بقي ملف التمويل ناقصًا: التنصيص على مبلغ كبير فقط لم يكن مرفقًا بآليات واضحة أو مواعيد مُلزمة، الأمر الذي يقوّض فعليًا قدرة الدول النامية – وخصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – على التكيّف أو التعافي من الخسائر المناخية.

ماذا تعني النتائج لمنطقتنا العربية؟
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تُعدّ من الأكثر تأثرًا بتغيّر المناخ لكنها من الأقل مسؤولية عن الانبعاثات، تواجه مفترق طريق. في المشهد البيئي الراهن، تُعدّ نتائج COP30 بمثابة إنذار: بدون تمويل واضح وخارطة طريق للوقود الأحفوري، فإن عبء الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون يقع بكثافة على الدول النامية ذات الموارد المحدودة. وبحسب تحليلات الخبراء، فإن الفجوة بين التعهدات الحالية ومسار 1.5° لا تزال “مريعَة”.

ما المطلوب من العرب؟
1. المبادرة المحلية: لا يمكن لأية مفاوضات دولية أن تعوّض عن قيامنا بإطلاق برامج وطنية وإقليمية واضحة للانبعاثات وتحسين الكفاءة.
2. التمويل ذاتي-الابتكار: تمويل التكيّف لا ينبغي أن يُترك فقط للقروض والمنح من الخارج، بل يجب أن نصنع أدواتنا الوطنية للتمويل الاجتماعي والتكنولوجي.
3. الدبلوماسية المناخية النشطة: يجب أن تستثمر دولنا في قيادة ملفات الانتقال العادل والعدالة المناخية في مفاوضات COP31، لضمان أن تُسمع أصواتنا بشكل فعّال.
4. ربط المعرفة مع التطبيق: كمجتمعات عربية، علينا أن نربط الأدلة العلمية – مثل علوم الأوميكس والزراعة الذكية – ببرامج مقاومة التصحر والاحتباس الحراري، ونجعل من البيئة جزءًا من هوية التنمية لا ظرفًا لها.

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

بيليم تسدل الستار على كوب 30

تقدم بطيء… وطموحات كبرى معلقة على هشاشة الالتزام الدولي شبكة بيئة ابوظبي، محمد التفراوتي، رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *