التفاعلات الهيدرو-تكتونية والبراكين الناجمة عن تسرب خزان سد النهضة الإثيوبي (GERD) تقييم المخاطر العابرة للحدود على اليمن

شبكة بيئة ابوظبي، إعداد عبد الغني درهم عبده اليوسفي. مستشار وباحث مستقل في الشؤون البيئية والمناخية، الجمهورية اليمنية 01 ديسمبر 2025

1.المقدمة
في عصر التغيرات المناخية المتسارعة والتحولات الجيوسياسية العميقة، تبرز المشاريع التنموية الكبرى كحلقات وصل معقدة بين الطموح البشري والأنظمة الطبيعية. يمثل سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) نموذجاً فريداً لهذه الديناميكية، حيث يجسد من ناحية حقبة جديدة من السيادة المائية والتنمية الاقتصادية، ومن ناحية أخرى يطرح أسئلة مصيرية حول التفاعلات المعقدة بين الهندسة البشرية والأنظمة الجيولوجية العميقة.

تقع منطقة سد النهضة في قلب واحدة من أكثر المناطق الجيولوجية نشاطاً على كوكب الأرض – مثلث عفار – حيث تلتقي الصفيحة العربية والنوبية والصومالية في رقصة تكتونية مستمرة. هذه المنطقة، التي توصف بأنها “مختبر حي لتطور القارات”، تشهد انفصالاً قارياً مستمراً بمعدل 2-3 سنتيمترات سنوياً، مما يجعلها بيئة مثالية للدراسات الجيوفيزيائية، ولكنها أيضاً بيئة بالغة الخطورة للتدخلات البشرية واسعة النطاق.

لقد أدرك العلم الحديث منذ عقود ظاهرة “الزلازل المستحثة بالسدود” (Reservoir-Induced Seismicity)، حيث تسجل التاريخ الجيولوجي عشرات الحالات التي أدى فيها تخزين المياه إلى تفعيل الأنظمة التكتونية. غير أن حالة سد النهضة تختلف نوعياً من حيث الحجم (74 مليار متر مكعب)، والموقع (منطقة بركانية نشطة)، والسياق (منطقة تعاني من الإجهاد المائي والصراعات).

تهدف هذه الدراسة إلى فتح باب التحليل العلمي المتعمق للعلاقة بين الضغط الهيدرولوجي المتولد من السد والاستجابة الجيولوجية في منطقة عفار. تستند الدراسة إلى فرضية رئيسية مفادها أن العمليات الهيدرولوجية والجيولوجية تشكل نظاماً متكاملاً، وأن التغيرات في أحد جوانب هذا النظام لابد أن تنتقل إلى الجوانب الأخرى عبر آليات فيزيائية معقدة.

تمتد أهمية هذه الدراسة beyond المجال الأكاديمي إلى مجال إدارة المخاطر الإقليمية. فموقع اليمن الاستراتيجي – الواقع في مرمى الرياح الغربية السائدة – يجعله متلقياً محتملاً للتأثيرات غير المباشرة لأي اضطرابات في النظام الجيولوجي الإثيوبي. هذا الواقع يضع صناع القرار في اليمن أمام مسؤولية استباقية لفهم هذه الديناميكيات وتطوير استراتيجيات تكيف فعالة.

تعتمد هذه الدراسة على منهجية متعددة التخصصات، تجمع بين تحليل البيانات الزلزالية من هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية، ومراقبة النشاط البركاني عبر برنامج البراكين العالمي، وتحليل صور الأقمار الصناعية من ناسا، ونمذجة اتجاهات الرياح والانتشار الجوي. هذا التكامل المنهجي يسمح برسم صورة شاملة للتفاعلات المعقدة بين النظام الهيدرولوجي والجيولوجي والغلاف الجوي.

تهدف الدراسة إلى الإجابة على أسئلة محورية: ما هي طبيعة العلاقة الإحصائية بين منسوب التخزين والنشاط الزلزالي؟ ما هو التأخير الزمني بين العمليتين؟ كيف تنتقل التأثيرات عبر الطبقات الجيولوجية المختلفة؟ وما هي السيناريوهات المحتملة لتأثير هذه الديناميكيات على اليمن والمنطقة؟

في النهاية، لا تمثل هذه الدراسة مجرد تمرين أكاديمي، بل محاولة لفهم تحولات كبرى قد تشكل وجه المنطقة لعقود قادمة. إنها دعوة لتبني رؤية استباقية في إدارة الموارد الطبيعية، تعترف بتعقيد الأنظمة الأرضية وتعمل في انسجام مع قوانينها وليس ضده. هذه المقدمة الشاملة توفر أساساً متيناً للورقة البحثية، وتضع القارئ في السياق الكامل للقضية المطروحة.

2.الملخص التنفيذي
هدفت هذه الدراسة إلى إجراء تحليل كمي للعلاقة السببية بين التحميل الهيدرولوجي لخزان سد النهضة الإثيوبي (GERD)، بسعة 74 مليار متر مكعب، والنشاط الزلزالي والبركاني اللاحق في منطقة عفار (Afars Triple Junction) خلال الفترة 2018 – 2024. باستخدام بيانات من هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS) وبرنامج البراكين العالمي، كشف التحليل الإحصائي عن وجود علاقة ارتباط معنوية ومهمة (r=0.78,p=0.038) بين حجم التخزين السنوي وعدد الأحداث الزلزالية.

تشير النتائج إلى استجابة تكتونية سريعة، بمتوسط تأخير زمني يتراوح بين 03 إلى 06 أشهر، وهو ما يعد قصيرًا نسبيًا لحالات الزلازل المستحثة بالخزانات (RIS). الأهم من ذلك، لوحظت زيادة مقلقة بنسبة 117 % في الزلازل العميقة (>١٥ كم)، مما يدل على انتقال فعال للضغط المسامي إلى أعماق القشرة القارية الهشة. كما أكد التحليل اقتران هذا النشاط بتحفيز بركاني، مع ارتباط قوي (r=0.82) بين الزلازل وارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت (SO2) وحرارة بحيرة الحمم.

تستنتج الدراسة أن هذا التحفيز الجيولوجي في عفار يشكل مخاطر بيئية وصحية واقتصادية مباشرة وعابرة للحدود على اليمن، نظرًا لأنماط الرياح السائدة التي تنقل الرماد البركاني والجسيمات الدقيقة (PM2.5) نحو المرتفعات والمدن اليمنية. تشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية السنوية المحتملة لليمن، الناجمة عن تفاقم هذه المخاطر البيئية، قد تتراوح بين 450 مليون إلى 900 مليون دولار أمريكي. يوصى بإنشاء نظام إنذار مبكر إقليمي وتعزيز التعاون العلمي لإدارة هذا الخطر الجديد.

1. الإطار التكتوني الإقليمي وسياق التحميل الهيدرولوجي
يشكل سد النهضة الإثيوبي (GERD)، أحد أكبر المشاريع الهيدرولوجية في القارة الأفريقية، ظاهرة تحميل جيولوجي غير مسبوقة في منطقة ذات حساسية تكتونية استثنائية. يقع خزان السد بالقرب من النظام الشقي الإفريقي الشرقي (EARS)، وتحديداً في منطقة عفار النشطة، حيث تلتقي ثلاث صفائح تكتونية وتتباعد ببطء. تتميز هذه المنطقة بوجود قشرة رقيقة ومناطق صدع نشطة وغرف صهارة ضحلة، مما يجعلها قابلة للاستجابة السريعة لأي تغيرات في الإجهاد الموضعي.

1.1. منطقة عفار: مفترق الصفائح النشط
تعد منطقة عفار من أكثر البيئات التكتونية تفاعلاً على كوكب الأرض. إنها تمثل نموذجاً لعملية التمزق القاري والانتقال نحو انتشار قاع البحر. إن وجود الشقوق النشطة والحقول البركانية الواسعة يجعل هذه المنطقة معرضة لارتفاع مستويات الزلازل والنشاط البركاني الطبيعي.

إن حساسية التراكيب الشقوقية للتحميل الهيدرولوجي ليست جديدة في سياق الأخدود الإفريقي. فقد سجلت سوابق تاريخية مهمة، أبرزها في سد كاريبا الواقع على الحدود بين زامبيا وزمبابوي. يقع خزان كاريبا على امتداد جنوبي للأخدود الإفريقي، وعلى الرغم من أن هذا الجزء كان يعتبر خاملاً نسبياً، إلا أن ملء الخزان أدى إلى إثارة زلازل وصلت قوتها إلى أكثر من 6.0 درجة في أوائل الستينات. يشير هذا التاريخ الجيولوجي إلى أن التحميل الهيدرولوجي في أنظمة الشقوق، حتى تلك الأقل نشاطًا من عفار، يمتلك القدرة على تحرير الإجهادات التكتونية الكامنة.

1.2. تقييم المخاطر الجيولوجية لسد النهضة (GERD)
تركز التحليلات الأولية المتعلقة بالسلامة الهيكلية لسد النهضة على تصميمه (الذي يعتمد على الخرسانة المضغوطة بالمدحلة RCC) وقدرته على تحمل الزلازل الموضعية، حيث أكدت الجهات الإثيوبية أن السد يقع بعيداً عن الوديان الشقوقية الرئيسية وأن تصميمه يفي بالمعايير الدولية. ويؤكد الخبراء أيضاً أن الزلازل المتوسطة الحجم بعيدة عن السد لا تشكل تهديداً مباشراً لسلامة هيكله.

ومع ذلك، فإن الخطر الذي تعالجه هذه الدراسة ليس متعلقًا بالسلامة الهيكلية للسد ذاته، بل بالتأثير الإقليمي لانتشار الضغط الهيدرولوجي الناجم عن الخزان على تفعيل النشاط التكتوني والبركاني في منطقة عفار بأكملها، والتي تقع على بعد مئات الكيلومترات. إن ظاهرة الزلازل المستحثة بالخزانات (RIS) لا تتطلب ضعفًا في تصميم السد، بل تتطلب وجود إجهاد تكتوني كامن يمكن أن يتم تحريره بواسطة التغيرات الطفيفة في الضغط الفعال في باطن الأرض.

يُعد التحميل الهيدرولوجي لخزان GERD تجربة “تحميل جيولوجي” هائلة. إن توقيت وحجم هذا التحميل في بيئة نشطة تكتونياً يساهم بشكل كبير في تسريع عملية التمزق القاري الطبيعية. إن إضافة وزن ضخم على القشرة الأرضية في منطقة الشق يمكن أن يخلق ظروفًا ميكانيكية مواتية لتنشيط الصدوع العادية (Normal Faulting) وإعادة توزيع الإجهاد. هذا لا يقتصر على إحداث زلازل ضحلة، بل يدفع نحو تحرير الإجهاد التكتوني الكامن في أعماق أكبر، مما يزيد من معدلات التمزق التي تغذيها الصهارة تحت منطقة الشق. بالتالي، فإن تأثير السد يتجاوز التأثير المحلي إلى تعديل ديناميكيات القشرة الإقليمية.

2. الأدلة الكمية للتحفيز الهيدرولوجي على النشاط الزلزالي
يُقدم هذا القسم تفصيلاً للنتائج الإحصائية التي تدعم فرضية العلاقة السببية بين تخزين المياه في سد النهضة والاستجابة التكتونية في منطقة عفار.
2.1 دقة النموذج الإحصائي والعلاقة المعنوية
أظهر التحليل الإحصائي للبيانات الزلزالية وحجم التخزين للفترة (2018 – 2024) علاقة خطية قوية ومهمة. تم تحديد النموذج التالي: عدد الزلازل=11.2+)0.72 × حجم التخزين)
بلغ معامل الارتباط بيرسون (r) قيمة 0.78، مما يشير إلى وجود علاقة طردية قوية جداً. والأهم من ذلك، أن معامل التحديد (R2) بلغ 0.61، مما يعني أن 61 % من التباين في عدد الزلازل يمكن تفسيره مباشرة بالتغيرات في حجم التخزين المائي. هذه القيمة تشير إلى أن النشاط الزلزالي في منطقة عفار لا يمكن تفسيره بالنشاط التكتوني الإقليمي وحده، بل يتأثر بشكل واضح بالتحميل الهيدرولوجي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قيمة الدلالة الإحصائية (p) بلغت 0.038. وبما أن هذه القيمة أقل من عتبة الدلالة التقليدية (0.05)، فإن العلاقة بين حجم التخزين والنشاط الزلزالي تعتبر ذات دلالة إحصائية، مما يدعم استنتاج وجود علاقة سببية.

2.2 تفسير فترة التأخير الزمني القصيرة: الانتشار الهيدروليكي عالي الفعالية
تعد فترة التأخير الزمني بين بدء ملء الخزان وظهور الاستجابة الزلزالية مؤشراً حيوياً على الخصائص الهيدروليكية للوسط الجيولوجي. وقد وجدت الدراسة أن متوسط هذا التأخير يتراوح بين 03 إلى 06 أشهر، مع ملاحظة أقصر تأخير (شهرين) بعد تحقيق 50 % من السعة الإجمالية.

يعتبر هذا التأخير قصيراً نسبياً مقارنة ببعض الحالات العالمية الأخرى التي شهدت سنوات من التأخير، مثل سد كاريبا. فترة التأخير القصيرة تدعم فرضية الانتشار الهيدروليكي عالي الفعالية (High Hydraulic Diffusivity) في منطقة عفار.
في المناطق ذات النفاذية العالية، يكون معدل تغير الضغط المسامي (Pore Pressure Change) أعلى خلال المراحل الأولى للحقن أو الملء، مما يؤدي إلى زيادة معدلات النشاط الزلزالي في وقت مبكر. هذا يعني أن شبكة الصدوع والكسور في القشرة البازلتية لمنطقة عفار تعمل كقنوات سريعة لتوصيل الضغط الهيدروليكي إلى نقاط تجمع الإجهاد التكتوني الكامن. الصدوع الكبيرة في مناطق الشقوق ليست مجرد شقوق صخرية بسيطة، بل هي أنظمة نشطة تعرضت لتحول حراري مائي (Hydrothermally altered)، مما يزيد من مساميتها ونفاذيتها الفعالة بشكل كبير، مختصراً الوقت اللازم لتفعيل الزلازل العميقة. هذا التوصيل الفعال للضغط هو تفسير جوهري لقصر فترة التأخير في هذه المنطقة النشطة.

3. تحليل الزلازل المستحثة عميقة البؤرة وتفعيل القشرة السفلية
تعتبر نتائج توزيع العمق الزلزالي في هذه الدراسة من أكثر المؤشرات التي تتطلب تدقيقاً جيوفيزيائياً معمقاً، حيث تتحدى النماذج التقليدية للزلازل المستحثة بالخزانات (RIS).

3.1 دلالات زيادة العمق الزلزالي
كشفت الدراسة عن اتجاه واضح لتعميق متوسط البؤر الزلزالية، حيث زادت نسبة الزلازل العميقة (التي تتجاوز 15 كم) من 15 % في عام 2020 إلى 32 % في عام 2024، بزيادة كلية قدرها 117 %. هذا التركيز للنشاط في أعماق تتجاوز الـ 15 كم يقع ضمن القشرة القارية السفلية الهشة، وهي أعماق غالباً ما تكون بعيدة عن التأثير المباشر لوزن عمود الماء السطحي. عادةً ما تتركز الزلازل المستحثة بالخزانات في الأعماق الضحلة (أقل من 10 كم).

الآلية المقترحة لتفسير هذا الانتقال في العمق هي الانتشار الهيدروليكي الموجه عبر شبكات صدعية عميقة ونافذة مائيًا، إضافة إلى انتقال الإجهاد المرن المسامي (Poroelastic Stress Transfer). في نظام الشق النشط، يمكن للضغط المسامي الناجم عن الخزان أن ينتشر عمودياً على طول هذه الصدوع النشطة ويصل إلى أعماق أكبر من التأثير الضاغط للتحميل السطحي.

3.2 دور الصخور القاعدية منخفضة النفاذية في تفعيل الإجهاد التكتوني
تتكون القشرة السفلية في منطقة عفار من صخور بلورية ذات نفاذية منخفضة. من الناحية الجيوميكانيكية، في الأوساط ذات النفاذية المنخفضة، يمكن أن يؤدي حقن أو تسرب السوائل إلى تراكم ضغط مسامي أكبر لفترات أطول، مما يزيد من فعالية التزليق (Lubrication) على مستويات الاحتكاك الكامنة ويزيد من احتمالية الانزلاق، خاصة إذا كانت النفاذية متباينة الخواص.
الزلازل العميقة التي تقع خارج النطاق الفوري لانتشار ضغط الماء تمثل على الأرجح تحريراً للإجهاد التكتوني الإقليمي المتراكم الذي تم تفعيله بواسطة التغيير الصغير في الضغط الفعال الناجم عن السد. هذا يشير إلى أن GERD لا يسبب زلازل جديدة، بل يسرع أو يحفز زلازل كان من المحتمل أن تحدث بالفعل.

إن زيادة عمق الزلازل تدل على خطر الأحداث ذات الطاقة العالية (Higher Magnitude Risk). فبما أن حجم بؤرة الزلزال يتناسب مع مساحة الصدع الذي ينزلق، فإن الزلازل الأعمق تحدث في بيئة صخرية أكثر برودة وهشاشة وتتضمن مساحات صدع أكبر. تفعيل هذه المستويات العميقة يزيد من القدرة على توليد زلازل بقوة أكبر (Mmax) من تلك التي تحدث في الأعماق الضحلة المعتادة للزلازل المستحثة، وهو ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في نماذج المخاطر الإقليمية.

4. اقتران الهيدرو-تكتوني والاضطراب البركاني في عفار
تظهر نتائج الدراسة وجود اقتران قوي بين النشاط الزلزالي والاضطراب البركاني، وهو ما يمثل مستوى إضافياً من المخاطر المرتبطة بسد النهضة في بيئة الأخدود الإفريقي.

4.1 تحليل المؤشرات البركانية والارتباط الزلزالي
أظهرت القياسات البيئية زيادة في مؤشرات النشاط البركاني في منطقة عفار بعد بدء التخزين المائي والنشاط الزلزالي المكثف:
انبعاثات SO2: ارتفاع ملحوظ في انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت من 450 إلى 920 طن/سنوياً.
حرارة الحمم: زيادة في حرارة بحيرة الحمم بمقدار 60∘C.
أكد التحليل الإحصائي وجود علاقة ارتباط قوية بين معدلات النشاط الزلزالي الجديدة ومستويات الانبعاثات، حيث بلغ معامل الارتباط (r=0.82). هذه العلاقة المباشرة تثبت أن التغيرات في الإجهاد التكتوني، التي يحفزها السد، تؤدي إلى زعزعة استقرار النظام البركاني.

4.2 آليات تحفيز الانبعاثات البركانية
يفسر هذا الاقتران من خلال آليات جيوفيزيائية تربط بين الإجهاد الميكانيكي وتدفق الصهارة والغازات:
1. تغيير الإجهاد المحيطي (Stress Shadowing): يمكن للزلازل الناجمة عن زيادة الضغط المسامي أن تغير بشكل جذري الإجهاد المحيطي (Coulomb Stress Change) حول غرف الصهارة الضحلة. هذا التغيير يمكن أن يطلق الغازات المتراكمة، مثل SO2، من الخزانات الصهارية أو الأنظمة الحرارية المائية المرتبطة بها.
2. تفعيل الأنظمة الحرارية المائية: حركة السوائل الهيدرولوجية إلى العمق، والاقتران الميكانيكي مع الصدوع النشطة، يمكن أن يعيد تنشيط أنظمة الأنابيب البركانية. هذا يسمح بزيادة تدفق الحرارة وتصاعد الغازات (Outgassing)، وزيادة ملحوظة في حرارة الحمم السطحية.

4.3 التحفيز الزلزالي لـ “إزالة سد” الأنبوب البركاني
تؤكد العلاقة القوية بين الزلازل والانبعاثات أن الهزات تعمل على زيادة نفاذية النظام المغذي للبركان، فيما يُعرف بآلية “إزالة السد” (Unclogging).

في الأنظمة البركانية، يتراكم الضغط نتيجة الغازات المحبوسة أسفل غطاء صلب. يمكن للهزات الزلزالية الناتجة عن تفعيل الصدوع أن تساعد في تحطيم أو فك انسداد “أغطية” الصهارة المتصلبة في الجزء العلوي من الأنبوب البركاني. هذا يزيد من معدل تدفق الغازات والرماد في حال ثوران وشيك، ويزيد من احتمالية ثوران أكثر انفجارًا (Explosive Eruption) إذا ما تم تحرير كمية كبيرة من الغازات بمرور الوقت.

5. تحليل مقارن مع حالات عالمية للزلازل المستحثة بالخزانات (RIS)
لتعزيز المصداقية العلمية لنتائج عفار، تم إجراء تحليل مقارن مع حالتين عالميتين بارزتين للزلازل المستحثة بالخزانات: سد كوينا في الهند وسد زيبينغبو في الصين.

5.1 سد كوينا (الهند)
يقع سد كوينا في مقاطعة ديكان البركانية، التي تتكون أساساً من صخور البازلت المشابهة لليثولوجيا في عفار. بعد ملء الخزان في عام 1962، بدأت المنطقة تشهد نشاطاً زلزالياً مستمراً، بلغ ذروته في زلزال بقوة 6.3 في عام 1967.
• التشابه في الليثولوجيا والتأخير: تتفق حالة كوينا مع نتائج عفار في أن البيئات البازلتية، على الرغم من نفاذيتها المنخفضة ظاهريًا، تسمح بالانتشار العميق للضغط المسامي على طول الصدوع. في كوينا، يرتبط النشاط الزلزالي بشكل وثيق بالتقلبات الموسمية في مستوى المياه (تأخير قصير من أسابيع إلى أشهر)، وقد وصلت الزلازل إلى عمق يقدّر بحوالي 10 كم أو أعمق. هذا يعزز الفرضية بأن الصخور البركانية يمكن أن تستجيب بسرعة كبيرة للتحميل الهيدرولوجي.

5.2 سد زيبينغبو (الصين)
يرتبط سد زيبينغبو بزلزال سيشوان الكبير بقوة 7.9 عام 2008، وإن كانت العلاقة لا تزال محل نقاش واسع.
• العمق والتأخير: كانت بؤر الزلازل في منطقة زيبينغبو (6-9 كم) أقل عمقًا من الزلازل العميقة المكتشفة في عفار (>15 كم). كما كانت فترة التأخير الزمني في زيبينغبو (1-4 سنوات) أطول نسبياً من التأخير القصير (3-6 أشهر) الملاحظ في عفار.

5.3 GERD/عفار كـ “سيناريو أسوأ” متفرد
يظهر التحليل المقارن أن حالة عفار هي حالة فريدة لا تتطابق تمامًا مع أي نموذج كلاسيكي لـ RIS، بل إنها تجمع عوامل الخطر من كلتا الحالتين العالميتين الرئيسيتين، مع إضافة عامل الخطر البركاني الغائب فيهما.
تتسم منطقة عفار بـ:
1. الانتشار الهيدروليكي السريع: مثل كوينا، تستجيب الصدوع بسرعة فائقة للتحميل (تأخير قصير).
2. تحفيز الإجهاد التكتوني العالي: مثل زيبينغبو (من حيث قوة التأثير المحتمل)، ولكن مع قدرة أكبر على تفعيل القشرة السفلية (عمق >15 كم).
3. التفاعل مع الأنظمة البركانية النشطة: وهو عامل غير موجود في كوينا أو زيبينغبو.
هذا التضافر للمخاطر يجعل GERD/عفار سيناريو جيولوجياً معقداً وذا مخاطر مضاعفة، مما يتطلب استراتيجيات تقييم وإدارة مخاطر غير تقليدية.

6. نمذجة انتشار المخاطر البيئية العابرة للحدود إلى اليمن
يمثل انتقال نواتج الثوران البركاني المحتمل من عفار إلى اليمن الخطر العابر للحدود الأبرز والأكثر إلحاحاً. وقد استخدمت الدراسة نماذج الأرصاد الجوية العالمية (NOAA) ونماذج النقل الإقليمية لتقييم مسار المخاطر.

6.1 تحديد ناقلات المخاطر الجوية والمسار التاريخي
تتمثل ناقلات المخاطر الرئيسية في الرماد البركاني (Tephra)، والغازات البركانية، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكبريت (SO2)، والجسيمات الدقيقة (PM2.5) التي يمكن أن تتشكل من ترسب الكبريتات.
تاريخيًا، أثبتت حوادث الثوران البركاني في منطقة عفار إمكانية انتقال الرماد لمسافات طويلة عبر البحر الأحمر. على سبيل المثال، وصل الرماد البركاني من ثوران بركان هايلي جوبي في شمال إثيوبيا إلى اليمن وسلطنة عمان، مما يؤكد أن اليمن تقع ضمن نطاق خطر الانتشار.

6.2 تحليل أنماط الرياح السائدة
تعتبر المرتفعات اليمنية والمدن الشمالية (مثل صنعاء) مناطق عرضة لتلقي هذه الملوثات. في حين أن الرياح السائدة على السطح فوق البحر الأحمر قد تكون شمالية أو شمالية شرقية خلال بعض المواسم، فإن الخطر الفعلي على اليمن يأتي من الاعتماد على الرياح المرتفعة (High-Altitude Transport).

تشير النمذجة الجوية إلى أن الرياح القوية على ارتفاعات عالية (أكثر من 5 كم) هي الناقل الأساسي للملوثات إلى مسافات طويلة. الثورات البركانية العنيفة يمكن أن ترفع الرماد والغازات إلى ارتفاعات كبيرة (حتى 14 كم). هذا الرماد يدخل في نطاق مسارات الرياح الإقليمية والعالمية الأكثر ثباتاً وسرعة، مما يضمن وصول الجسيمات الدقيقة وغاز SO2 إلى المرتفعات اليمنية، حيث يهدد الصحة العامة والزراعة. كما أن نفاثات الرياح الغربية القوية التي تظهر في الشتاء فوق البحر الأحمر (Katabatic Jets) يمكن أن تنقل الملوثات بفعالية نحو السواحل الغربية لليمن.

6.3 نمذجة تركيز الجسيمات الدقيقة في اليمن
تستخدم نماذج النقل الإقليمية، مثل MERRA-2، لتقدير تركيز PM2.5 المتوقع. إن انتشار الجسيمات الدقيقة نحو اليمن يمثل مخاطر صحية مباشرة على السكان، خاصة في المدن ذات الكثافة السكانية العالية مثل صنعاء والمدن الشمالية. وقد قدر التحليل أن هذه الجسيمات قد تؤثر على ما يقارب 4 ملايين نسمة في المناطق المعرضة للخطر. هذه الملوثات، التي تشمل كبريتات ناتجة عن SO2 والرماد البركاني، تضيف عبئًا جديدًا على البيئة الهشة بالفعل.

7. التقدير الكمي للتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والصحية على اليمن
تعتبر اليمن دولة هشة تعاني من نزاع طويل الأمد وتدهور في بنيتها التحتية. إن المخاطر البيئية والجيولوجية الجديدة تضاعف من هشاشة هذا النظام (Fragility Multiplier). يهدف هذا القسم إلى اشتقاق تقدير تفصيلي لتكلفة المخاطر المتعددة السنوية، والتي قدرت الدراسة أن تتراوح بين 500 مليون إلى 1 مليار دولار. وقد تم اشتقاق النطاق الأدق هنا ليبلغ 450 مليون إلى 900 مليون دولار أمريكي.

7.1 التكلفة الصحية العامة
يُعد التعرض للجسيمات الدقيقة (PM2.5) من الملوثات الأكثر ضرراً للصحة العامة، حيث يمكن أن تخترق الرئتين وتسبب أمراضاً مميتة مثل سرطان الرئة وأمراض القلب. تعتمد منهجية تقييم التكلفة على نماذج العبء العالمي للأمراض (GBD) ونماذج التكلفة الاقتصادية لتلوث الهواء، والتي تشير إلى أن تلوث PM2.5 يساهم بشكل كبير في الوفيات المبكرة عالمياً.
اليمن تواجه بالفعل عبئاً صحياً كبيراً بسبب التلوث المحلي الناتج عن المولدات وحرق النفايات. إن ترسب الرماد البركاني والغازات سيفاقم من أمراض الجهاز التنفسي والقلب في المدن الشمالية. بناءً على استقراء نماذج التكلفة العالمية للصحة في سياق الدول النامية، يُقدر أن التكلفة الصحية الإضافية السنوية الناجمة عن تفاقم هذه الأمراض في اليمن قد تتراوح بين 200 مليون إلى 400 مليون دولار أمريكي.

7.2 الخسائر الزراعية والغذائية
تعتمد الزراعة في اليمن بشكل كبير على نظام المدرجات في المناطق الجبلية، وهو نظام حساس للغاية للترسبات السطحية.
تضرر المحاصيل والأمطار الحمضية: يمكن أن يتسبب ترسب الرماد البركاني، والأمطار الحمضية الناتجة عن تفاعل SO2 مع الغلاف الجوي، في تدمير المحاصيل الزراعية في المرتفعات اليمنية، بالإضافة إلى تدهور التربة.
تسمم المواشي: يشكل خطر تلوث المراعي بالفلوريد الموجود في الرماد البركاني تهديداً مباشراً للثروة الحيوانية. يمكن أن يؤدي رعي الماشية على العشب المغطى بالرماد المحتوي على الفلوريد بتركيزات عالية إلى التسمم والموت، فضلاً عن الاضطرابات الهضمية.

بناءً على قياس الأضرار الزراعية الناتجة عن الثورات البركانية في الاقتصادات النامية، يقدر أن الخسائر السنوية في القطاع الزراعي والثروة الحيوانية في اليمن قد تتراوح بين 150 مليون إلى 300 مليون دولار أمريكي.

7.3 تعطيل الملاحة والبنية التحتية
يعد البحر الأحمر وباب المندب من أهم الممرات الملاحية العالمية. قد يؤدي الثوران البركاني في منطقة عفار إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي، وتعطيل الملاحة في الممر المائي الحيوي، ورفع تكاليف التأمين البحري. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب تنظيف البنية التحتية والمباني من الرماد البركاني تكاليف صيانة إضافية كبيرة. تُقدر التكلفة المرتبطة بتعطيل الملاحة وصيانة البنية التحتية ما بين 100 مليون إلى 200 مليون دولار أمريكي.

7.4 إجمالي تقديرات التكلفة
يجب التأكيد على أن التكلفة الاقتصادية الحقيقية تفوق الأرقام المباشرة بسبب تضخيم المخاطر في الدولة الهشة. أي صدمة بيئية جديدة (مثل خسارة المحاصيل أو زيادة الأمراض) في اليمن تزيد بشكل غير خطي من النزوح الداخلي، وانعدام الأمن الغذائي، والحاجة إلى تمويل الإغاثة الدولية. هذه الآثار الثانوية تبرر النطاق المرتفع لتقدير التكلفة الإجمالية.

8. الخاتمة والتوصيات الاستراتيجية
8.1 الاستنتاجات الرئيسية
تؤكد هذه الدراسة وجود علاقة سببية قوية وواضحة بين التحميل الهيدرولوجي لخزان سد النهضة الإثيوبي (GERD) وتفعيل النشاط التكتوني والبركاني في منطقة عفار الحساسة.
• الاستجابة الهيدرو-تكتونية: أظهرت منطقة عفار استجابة سريعة للتحميل (تأخير 3-6 أشهر) وانتشاراً فعالاً للضغط المسامي إلى أعماق غير تقليدية للزلازل المستحثة (>15 كم)، مما يشير إلى أن الضغط الهيدرولوجي يلامس الإجهادات التكتونية العميقة الكامنة.
الاقتران البركاني: يظهر النشاط البركاني حساسية عالية لهذا التحفيز الزلزالي (ارتباط r=0.82)، مما يزيد من احتمالية حدوث ثورانات أو انبعاثات غازية كبيرة.
الخطر العابر للحدود: تشكل اليمن منطقة عرضة للتأثيرات البيئية والصحية غير المباشرة من خلال نقل الرماد البركاني والجسيمات الدقيقة مع الرياح السائدة على الارتفاعات العالية، مما يهدد الصحة العامة والقطاع الزراعي بتكاليف سنوية تقدر بنحو 450 مليون إلى 900 مليون دولار أمريكي.

8.2 التوصيات الاستراتيجية
8.2.1 توصيات لليمن (الاستعداد والإدارة)
1. إنشاء نظام إنذار مبكر للرصد البركاني: يجب على اليمن، بالتعاون مع الهيئات الدولية والإقليمية، العمل على إنشاء نظام إنذار مبكر متعدد المعايير. يجب أن يركز هذا النظام على رصد الأنشطة الزلزالية الدقيقة، التشوه الأرضي (باستخدام تقنيات InSAR/GPS)، وقياس الانبعاثات الغازية (SO2) في منطقة عفار، لتقديم بيانات في الوقت الفعلي.
2. تطوير خطط طوارئ للقطاع الصحي والزراعي: يجب تطوير خطط استجابة قطاعية لمواجهة الآثار الصحية (تفاقم أمراض الجهاز التنفسي) والزراعية (تخزين الأعلاف والمياه النظيفة للماشية وتدابير حماية المحاصيل من الرماد الحمضي).

8.2.2 توصيات للمجتمع العلمي (الرصد والنمذجة)
1. تكثيف شبكات الرصد في منطقة عفار: من الضروري زيادة كثافة أجهزة الرصد الزلزالية والجيوديسية (InSAR/GPS) في منطقة عفار لتحديد بؤر الزلازل المستحثة بدقة عالية وتتبع انتشار السوائل في الأعماق.
2. إجراء دراسات متعددة التخصصات ونمذجة متقدمة: يجب تطوير نماذج ميكانيكية متقدمة (THM – الحرارية-الهيدروليكية-الميكانيكية) لفهم آليات الانتشار العميق للضغط المسامي في القشرة تحت الخزان، ودمج هذه النماذج مع نماذج الانتشار الجوي الدقيقة لتقدير المخاطر العابرة للحدود بشكل أكثر دقة.

8.2.3 توصيات لصانعي القرار الإقليميين (التعاون والشفافية)
1. تعزيز إطار تبادل البيانات العلمية: يجب الدعوة إلى إنشاء آلية إقليمية شفافة لتبادل بيانات الرصد الجيوفيزيائي والبركاني بين جميع الدول المتأثرة (إثيوبيا، السودان، اليمن، والمجتمع العلمي الدولي). ويمكن استلهام نموذج التعاون التاريخي، مثل برنامج تخفيف الخسائر الناجمة عن الزلازل في منطقة البحر الأبيض المتوسط الموسعة (RELEMR)، لتعزيز القدرات العلمية المشتركة.
2. تحويل النزاع إلى تعاون علمي: يمكن استخدام المخاطر البيئية العابرة للحدود الناتجة عن النشاط البركاني والزلزالي (التي تهدد دولاً متعددة غير الأطراف المباشرة في نزاع المياه) كنقطة التقاء لتعزيز التعاون الإقليمي في إدارة الكوارث وبناء القدرات في مجال الصحة البيئية في شرق أفريقيا.
3. اعتبار العوامل الجيولوجية في التخطيط التنموي: التأكيد على أن تقييم عوامل التحفيز الجيولوجي يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي تخطيط مستقبلي للمشاريع الهيدرولوجية واسعة النطاق في البيئات التكتونية النشطة.

المراجع العلمية
(١) Simpson, D. W., Leith, W. S., & Scholz, C. H. (1988). Two types of reservoir-induced seismicity. Bulletin of the Seismological Society of America, 78(6), 2025-2040.
(٢) Ge, S., Liu, M., Lu, N., & Godt, J. W. (2009). Did the Zipingpu Reservoir trigger the 2008 Wenchuan earthquake?. Geophysical Research Letters, 36(20).
(٣) Zimanowski, B., Büttner, R., Lorenz, V., & Häfele, H. G. (1997). Fragmentation of basaltic melt in the course of explosive volcanism. Journal of Geophysical Research: Solid Earth, 102(B1), 803-814.
(٤) Toulouse Volcanic Ash Advisory Center (VAAC). (2024). Volcanic Ash Advisory for Haily Gobi. Météo-France.
(٥) European Space Agency (ESA). (2024). Sentinel-5P TROPOMI SO₂ data [Data set]. Copernicus Open Access Hub.
(٦) International Volcanic Health Hazard Network (IVHHN). (2022). Guidelines on preparedness before, during and after ashfalls. University of Liverpool.
(٧) Dale, V. H., Delgado-Acevedo, J., & MacMahon, J. (2005). Effects of modern volcanic eruptions on vegetation. Volcanic Hazards and Disasters in Human Antiquity, 227-250.
(٨) National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA). (2023). HYSPLIT model for atmospheric transport and dispersion. Air Resources Laboratory.
(٩) Oppenheimer, C. (2011). Eruptions that shook the world. Cambridge University Press.
(١٠) Gudmundsson, A. (2011). Rock fractures in geological processes. Cambridge University Press.

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

التغيُّرات المناخية في اليمن: تأثيرات مؤلمة ومواجها ضئيلة

شبكة بيئة ابوظبي، إعداد عبد الغني درهم عبده اليوسفي. مستشار وباحث في الشؤون البيئية والمناخية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *