عماد سعد لـ«الشرق الأوسط»:
بتنا أمام ظاهرة تهدد الاستقرار المائي والغذائي والاجتماعي على المدى الطويل
تشهد منطقة الشرق الأوسط موجة جفاف غير مسبوقة تطال الأنهار الكبرى مثل دجلة والفرات والعاصي وبردى، مما يضع الأمن المائي والغذائي لمئات الملايين أمام تهديد مباشر. وتشير تقارير أممية إلى أن تدفقات هذه الأنهار تراجعت إلى مستويات تاريخية خطيرة، بينما تكشف صور الأقمار الصناعية عن اتساع رقعة الجفاف وارتفاع معدلات التبخر.
وفي قراءة تحليلية خاصة لـ«الشرق الأوسط»، يؤكد المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي ورئيس شبكة بيئة أبوظبي، أن ما تشهده المنطقة «لم يعد سنة جفاف عابرة، بل ظاهرة مناخية مركّبة تهدد الاستقرار المائي والغذائي والاجتماعي على المدى الطويل». ويرى سعد أن الأزمة تجاوزت تأثيرها على قطاع الزراعة لتتحول إلى «أزمة مجتمعية شاملة تمتد إلى الهجرة والبطالة والنزاعات على الموارد».
ويُبرز الخبير أن عوامل تغيّر المناخ—مثل تراجع الأمطار وارتفاع الحرارة—ليست وحدها المسؤولة عن الأزمة، بل تتفاعل معها ممارسات بشرية خاطئة: الري بالغمر، الفواقد الكبيرة في شبكات المياه، الضخّ الجائر للمياه الجوفية، والتوسع في زراعة محاصيل عالية الاستهلاك للمياه. ويقول سعد: «من الخطأ نسبة الأزمة إلى المناخ فقط؛ نحن أمام كارثة مركّبة صنعها المناخ وسوء الإدارة معاً».
وتعرض حالة العراق وسوريا مثالاً صارخاً، حيث انخفضت الأمطار بنسبة تصل إلى 70%، وتراجعت تدفقات دجلة والفرات إلى أقل من ثلث مستوياتها الطبيعية، فيما خسر المزارعون ملايين الأطنان من القمح. أما الأردن، فبات نهره التاريخي يجري بأقل من 10% من مستواه الطبيعي، بينما تشهد إيران جفافاً يهدد العاصمة نفسها.
ويشدد المهندس عماد سعد على أن السؤال اليوم لم يعد «كيف نتعايش مع الجفاف؟» بل «كيف نعيد بناء منظومة مائية قادرة على الصمود؟»، داعياً إلى خريطة طريق تتضمن: إدارة صارمة للطلب، التحول للري الحديث، تغيير التركيبة المحصولية، تقليل الفواقد، وتفعيل التعاون الإقليمي. ويضيف: «الحل ليس تقنياً فحسب، بل هو مشروع لإنقاذ حضاري يضمن للأجيال القادمة حقها في الماء والحياة».
بهذه الرؤية، يبرز الخبير أن مواجهة الجفاف ليست مجرد استجابة بيئية، بل إعادة صياغة للتنمية والأمن والاستقرار في المنطقة.
للاطلاع على كامل الحوار من خلال الرابط التالي:
https://2u.pw/hdidXo

![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز