ورقة علمية قدمها خلال المنتدى الدولي ما بعد مؤتمر المناخ COP30.
الذي نظمته شبكة بيئة ابوظبي بالتعاون مع مؤسسة أريد العلمية الدولية.
داني العبيد:
• الزراعة لم تعد قطاعاً هامشياً بل محور التكيف والصمود الغذائي
• من كورونيفيا إلى شرم الشيخ وبيليم: مسار تفاوضي يتجه من النقاش إلى التنفيذ
• المزارعون الصغار والمعرفة المحلية والتمويل: مفاتيح عربية لمستقبل الزراعة المناخية
شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 16 ديسمبر 2025.
بمناسبة انعقاد مؤتمر الأطراف COP30 في مدينة بيليم البرازيلية، نظمت شبكة بيئة أبوظبي، بالتعاون مع منصة أريد العلمية وجامعة أريد الدولية للدراسات العليا، المنتدى الدولي ما بعد مؤتمر المناخ COP30 تحت شعار: “نحو رؤية موحدة للعمل المناخي والعدالة المناخية”، وذلك يومي 13 و 14 ديسمبر/كانون الأول 2025 عبر منصة زووم الافتراضية.
وقدم سعادة الدكتور داني جورج العبيد، الأستاذ الجامعي ورئيس لجنة التغير المناخي في جمعية إنسان للبيئة والتنمية – الجمهورية اللبنانية، في اليوم الثاني من المنتدى، ورقة علمية بعنوان “الزراعة في زمن التحول المناخي: مقاربة نقدية بعد مؤتمر بيليم”، قّدم فيها قراءة تحليلية نقدية لموقع الزراعة في مفاوضات المناخ، في ضوء مخرجات مؤتمر COP30 في بيليم، مع ربط واضح بين المسار التفاوضي الدولي واحتياجات المنطقة العربية، حيث تُعدّ الزراعة في آنٍ واحد من أكثر القطاعات تضرراً من تغيّر المناخ وأحد مفاتيح التكيّف والصمود الغذائي .
تنطلق الورقة من تأطير تاريخي لمكانة الزراعة ضمن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، مبيّنة أن حضورها ظلّ هامشياً لسنوات، إلى أن دخلت رسمياً مسار المفاوضات عام 2017 عبر برنامج كورونيفيا، قبل أن يشهد هذا المسار تطوراً نوعياً مع إطلاق برنامج شرم الشيخ للعمل المشترك عام 2022، الذي نقل النقاش من العموميات إلى مقاربة أكثر تنفيذية، تركز على الأمن الغذائي، وبناء القدرات، وصمود صغار المزارعين.
وتحلل الورقة نتائج برنامج شرم الشيخ، مبرزة إنشاء منصّة منتظمة للنقاش حول الزراعة، وتحديد فجوات رئيسية في التمويل والبيانات والابتكار، إضافة إلى تقديم توصيات تقنية للتكيّف.
ومن منظور عربي، تشير الدراسة إلى أن المنطقة تواجه ضغوطاً متراكبة تشمل الجفاف، وشحّ المياه، والتصحّر، والاعتماد الكبير على الاستيراد، ما يجعل الزراعة أولوية وطنية واستراتيجية، ويمنح البرنامج فرصة لتوحيد الأولويات والمطالبة بتمويل مخصص للتكيّف.
كما تتناول الورقة سردية البرازيل في COP30، التي ركزت على الزراعة الإيكولوجية، ودور أصحاب الحيازات الصغيرة، ومعارف الشعوب الأصلية، وربط الزراعة بالعدالة المناخية.
وتستعرض الورقة أمثلة بارزة من الفعاليات الجانبية، مثل إعلان بيليم بشأن الأسمدة، وإطلاق مسرّع RAIZ لاستعادة الأراضي المتدهورة، والدعوة إلى سياسات متكاملة تجمع بين التكيّف والتخفيف في النظم الغذائية.
وتخلص الورقة إلى أن COP30 عكس تحولاً تدريجياً من التفاوض إلى التنفيذ، مع تغيّر في السرد نحو التركيز على المزارعين الصغار، والتكامل بين المياه والتربة والتنوع البيولوجي، وتعاظم دور آليات التمويل، وتؤكد أن المنطقة العربية تمتلك فرصاً حقيقية إذا ما استثمرت في بناء القدرات التفاوضية، وشبكات البحث، ومشاريع التكيّف المبتكرة، معتبرة أن جعل الزراعة محوراً للعمل المناخي شرط أساسي لتحقيق الأمن الغذائي والعدالة المناخية في العقود المقبلة.
![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز